صواريخ المقاومة الفلسطينية في غزة واللعبة الاسرائيلية

دكتورة ميساء المصري

يبدو أن إقليم الشرق الأوسط  يشهد ما يسمى عنتريات عصابة شتيرن ، أو لوغامي إيروت يسرائيل , بالعبرية وتعني  “المقاتلون من أجل حرية إسرائيل”  ،مغلفة بطابع سياسي حربي حزبي ولوبي عالمي متصهين وصمت شعبي يتكالب على غزة العزة والمقاومة بإغتيالات مقصودة وخلق ازمة فصائل وعواقب ستتطور لكسر قواعد الإشتباك ومعادلة الصراع في المنطقة.

مع القصف المتواصل بين غزة وتل أبيب إثر الهجومين الصاروخيين خلال إغتيالين مستهدفين في غزة ودمشق ، دخلت إسرائيل ، في حرب ضد الجهاد الإسلامي الفلسطيني,  بقتل بهاء أبو العطا ، قائد قيادة شمال غزة ، و قصف منزل أكرم العجوري في حي المتاهة بدمشق بصاروخين.  بناءا على انه ضابط الإتصال بين الجهاد الفلسطيني في غزة وكتائب القدس الإيرانية ورئيسها الجنرال قاسم سليماني..

الإعلام الإسرائيلي يرى أن جيش الدفاع الإسرائيلي نقل في البداية رسائل إلى مدينة غزة مفادها أن الإغتيالات تنذر بموجة جديدة ضد قادة المقاومة الفلسطينية وبأن ادواتهم نشطة ولن تكون معركة الأدمغة لصالح المقاومة ، وتحاول اسرائيل هنا العمل على التفريق بين فصائل المقاومة على أمل إحراج و إقناع حماس بالإبتعاد والسماح للجهاد بالعمل من تلقاء نفسها .او سرايا القدس أو غيرها. لكن تل ابيب تعلم أن ذلك يخضع لطهران.مما يعني فتح جبهة مرادفة .

    ففي نفس الوقت الذي  كان مجلس الوزراء الأمني​​الإسرائيلي يجتمع في تل أبيب وإلتقى كبار وزراء الحكومة الإسرائيلية مرتين الأسبوع الماضي لمناقشة إمكانية الحرب المفتوحة مع إيران ، كان المسؤولون الكبار في طهران ودمشق وبيروت , يناقشون معاقبة إسرائيل بفتح جبهة ثانية أو ثالثة في الشمال والجنوب .

يبدو الآن ان أي جهود مصرية للتخفيف من حدة التصعيد مرفوضة , فقد أصبح من الصعب أن يحدد شكل وتوقيت نهاية هذه الجولة من المعركة المفتوحة مع نتنياهو .  ويتعلق إتجاه الأمور – تصعيد محدود لأيام معدودة أو مواجهة واسعة – بمتغيرين أساسيين: موقف حماس وعدد القتلى في الجانب الإسرائيلي..

نحن نذكر تماما تحذير يحيى السنوار لزعيم ’ازرق ابيض’ من القيام بعمل عسكري ضد غزة إذا أصبح رئيسا للوزراء، و إنه يمكن للحركة تحويل المدن الإسرائيلية إلى مدن أشباح إذا تم إجتياح غزة , رغم أن حماس تعتمد إستراتيجية مختلفة و إن الحركة تمارس ضغوطًا على الجهاد الإسلامي في فلسطين للإمتناع عن شن أي هجوم على إسرائيل قد يؤدي إلى حرب أخرى في قطاع غزة.ورغم أن الجهاد الإسلامي في فلسطين وحماس يجدان نفسيهما بشكل متزايد في مسيرة ذات اتجاهين متعاكسين.وتبقى المعادلة الواضحة انهم أي الجهاد الإسلامي ، ليسوا مستعدين لتقديم أي تنازلات لـ “العدو الصهيوني”.وتبقى الأشكالية الأعمق ان تقاتل من اجل غزة والمحتل ام من أجل حركة وفصيل .

يبدو أن المجموعتين تختلفان أيضاً بشأن المبادرة الأخيرة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة. أبدت حماس استعدادها للمشاركة في التصويت ، في حين تؤكد “الجهاد الإسلامي في فلسطين” أنها تعارض الإنتخابات تمامًا لأنها تجري تحت مظلة اتفاقيات أوسلو.

هذه الحادثة أثبتت إستقلالية عمل الجهاد من جهة،و تعاظم قوة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران والخاضعة لنفوذها، ويتجلى من خلال انتهاج خط مستقل يشكل تحدياً لـ”حماس” والتي تنعكس على مكانتها، وعلى فرص التوصل إلى تسوية معها من جهة أخرى.

وهنا ايضا  إسرائيل نفسها أمام معضلة تتعلق بالسياسة التي يجب عليها أن تنتهجها في مواجهة قطاع غزة. إذا كانت إسرائيل ترغب في المحافظة على التمييز بين قطاع غزة وبين الضفة الغربية، وأن تضمن هدوءاً أمنياً في المنطقة.

لكن هنالك تخوفا من أن ينعكس التوتر بين إيران وإسرائيل على هذه المنطقة. مكانة الجهاد الإسلامي كلاعب مركزي في ساحة غزة تعتمد على مساعدة إيران التي تعتبر الحركة أداة ضغط في الساحة , داخل ميدان المعركة قد تتطور الأحداث من مراكز القيادة الى مراكز التحكم الى مراكز التخزين, ويمكن أن تكون النتيجة ضربة مضادة من إيران ، بإستخدام صواريخ كروز تخترق الدفاعات الجوية الإسرائيلية وتحطّم أهداف مثل كريّا ، معادل تل أبيب للبنتاغون. وقد ترد إسرائيل بكثافة على مقر حزب الله في بيروت بالإضافة إلى عشرات المواقع على طول الحدود اللبنانية. وبعد ذلك ، وبعد يوم من التبادلات واسعة النطاق ، قد تبدأ الحرب الحقيقية .وبعض المحللين الاسرائيليين يتوقعون ان  “تمطر الصواريخ على إسرائيل” بمعدل يصل إلى 4000 في اليوم.  فهل يحصل ؟؟

حسب الموقع الاستخباري الاسرائيلي وملفات (ديبكا) قامت إيران بتفويض وتخويل وفد الجهاد الإسلامي الفلسطيني بإلحاق المليشيات الشيعية العراقية التي تدير فيلق القدس وحزب الله بقيادة العمليات القتالية المشتركة في قطاع غزة , وتفعيل غرفة العمليات الموسعة فقط في حال نشوب حرب فلسطينية – اسرائيلية على نطاق واسع حول قطاع غزة بمثابة جبهة إسناد ثانية .وان وفد الجهاد الفلسطيني الذي أجرى محادثات مع مسؤوليين إيرانيين كبار ، ومنهم المرشد الأعلى آية الله خامنئي ، برئاسة القائد العام زياد رشيد نخالة ومدير قطاع غزة محمد الهندي.

وان قراراتهم هذه قد دفعت رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلي (امان) اللواء تمير حايمان ، إلى التحذير ، بأن إيران أصبحت متمكنة وقادرة على شن هجوم على إسرائيل من داخل الأراضي العراقية .و لم تعد هنالك خطوط حمراء بين ايران وحزب الله ، ومن الآن وصاعدا لاتوجد تحديدات لمجال وعمق التعاون بين حركة الجهاد الاسلامي وايران وحزب الله.

في الواقع السياسي أمام إسرائيل ثلاثة خيارات أساسية: استمرار الوضع القائم في مواجهة “حماس” وقطاع غزة؛ تصعيد عسكري في ساحة غزة؛ تسوية مع “حماس”. ونظراً إلى أن الوضع القائم ينطوي على مخاطرة عالية لحدوث تصعيد ومعركة عسكرية واسعة يمكن أن تسبب الفوضى في القطاع، فإن خيار التسوية هو الأقل إشكالية.

بالإضافة إلى الإستعداد لتدفيع “حماس” ثمناً باهظاً أكبر بكثير مما كان عليه الأمر في السنوات الماضية كلما جرى خرق الخطوط الحمراء التي وضعتها إسرائيل من جانب أطراف في داخل القطاع , التفاهمات التي سيجري التوصل إليها مع “حماس” بشأن تهدئة أمنية ، وفرضها سيحدّ من الأضرار المحتملة للجهاد الإسلامي، وأيضاً من النفوذ الإيراني في القطاع .فهل تكون التهدئة ؟؟؟

كاتبة من الاردن

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here