صناعة الأثاث.. أنامل مصرية تنحت جذوع الخشب

القاهرة / الأناضول

على بعد أكثر من 100 كيلو متر من العاصمة المصرية، ينشط أبناء قرية “أبوكساه” بمحافظة الفيوم (وسط)، في مختلف أنشطة صناعة وتجارة الأثاث؛ لمواجهة المنتجات المستوردة.

وخلال السنوات القليلة الماضية، ازدهرت صناعة الأثاث في القرية، فداخل أزقتها الضيقة وشوارعها المتعرجة لا تقع عيناك إلا على ورش للصناعة أو معارض كبيرة لبيع المنتجات، حتى أصبحت تنافس محافظات شهيرة بصناعة الأثاث في مصر.

حسين معبد، صاحب ورشة لتصنيع الأثاث، يقول، للأناضول، إنّ أبناء “أبو كساه” احترفوا صناعة الأثاث منذ 10 أعوام، وأتقنوها حتى أصبحوا ينافسون كبرى صُنّاع الأثاث في دمياط (شمال) التي تعد أشهر المحافظات في منتجات الأثاث.

ويستدرك: “لكن دمياط تتفوق علينا نظرًا لأنها بجوار ميناء، فيستوردون الأخشاب بأسعار مناسبة، أمّا نحن فنشتري الأخشاب من المغالق (محال تجارية بالجملة)”.

وعن أنواع الأخشاب المستخدمة في إنتاج الأثاث، يوضح “معبد”، أنهم يستخدمون جذوع “الزان” و”الكونتر” و”الأبلاكاش” و”الموسكي”.

ويشير أنه عقب تحرير سعر الصرف في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 (تضاعف سعر الدولار ليصل 18 جنيهًا) ارتفعت الأسعار بشكل كبير مما أثر على التصنيع والبيع جراء حالة الركود التي تضرب قطاعات كبيرة في البلاد.

ويلفت إلى أن متر الخشب الزان كان يُباع بـ 3700 جنيه (نحو 206 دولارات) والآن ارتفع إلى 10 آلاف (558 دولارًا)، أمّا لوح الأبلاكاش فكان بـ 38 جنيهًا (دولاران) وأصبح بـ 110 جنيهات (6 دولارات).

وعن مراحل صناعة الأثاث، يروي “معبد” للأناضول، “العميل يختار التصميم، ثم نتّجه إلى منزله لأخذ مقاسات الغرف، وبعد ذلك نشتري المادة الخام، ونقطعها، ثم يتم تقفيل الخشب، ودهانه، وتسليمه للعميل، أو وضعه في معرض الأثاث سواء أكانت غرف نوم أو أطفال أو طاولات طعام ومكاتب”.

ويبيّن أنّ غرف الاستقبال تستغرق وقتًا طويلًا لصناعتها؛ نظرًا لأنّها تتضمن حفرًا ورسومات على الخشب، ثم تذهب للدهان، وأخيرًا التنجيد بخلاف النوم والسفرة التي يتم تجميعها ودهانها فقط.

وحول أسعار الأثاث، يوضح أنّ غرفة الأطفال يتراوح أسعارها بين 10 آلاف إلى 17 ألف جنيه (550 – 950 دولارًا)، بينما تتراوح أسعار غرف النوم من 16 ألفًا وحتى 35 ألف جنيه (نحو 890 – 1950 دولارًا)، حسب الحجم والأخشاب المستخدمة في صناعتها وتصميمها.

ويلفت “معبد” إلى أنّ أثاث القرية ذاع صيته فأصبحوا يصدرونه إلى السودان، والسعودية، ويتم إرساله عبر شركات الشحن، موضحًا أنها مهنة مُربحة رغم المخاطر التي يتعرض لها البعض خلال عمله في تقطيع الخشب بالمنشار عكس المصانع التي تعمل بواسطة الماكينات.

وينبه إلى أن: “هذه المخاطر هي أكثر ما يميّزنا، ولكونها صناعة يدوية يختارنا الكثير لضمان الجودة وطول عمر المنتج، لأننا ننحت المنتج بأيدينا”.

وتسبب تعويم الجنيه وما تلاه من زيادة الرسوم الجمركية على أكثر من 300 سلعة مستوردة من الخارج، في ضرر بالغ للمستوردين، لكنه أدى من ناحية أخرى إلى ازدهار أعمال مصنعين محليين.

وشهدت صادرات قطاع الأثاث انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 4.9% لتبلغ 286 مليون دولار خلال الفترة من يناير/كانون ثاني إلى نوفمبر/تشرين ثان 2018، مقابل 300 مليون دولار، خلال الفترة المناظرة من 2017.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here