صمتٌ إسرائيليٌّ حيّال تخصيب اليورانيوم الإيرانيّ ونتنياهو يخشى التحريض كي لا يُتهَّم بتوريط ترامب بمُغامرةٍ خاسرةٍ وتل أبيب تفتقِر لإستراتيجيّةٍ بَحْريّةٍ

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

في تحليلٍ نشره طل لف رام، المُحلِّل للشؤون العسكريّة في صحيفة “معاريف” العبريّة، تساءل عن الصمت المطبق في كيان الاحتلال إزّاء إعلان الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران عن زيادة تخصيب اليورانيوم، وعلى الأغلب يبدو أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، لا يرغب في أنْ يُنعَت بالمُحرِّض الرئيسيّ لإشعال فتيل الحرب في الخليج العربيّ بين واشنطن وطهران، لأنّه بحسب المصادر السياسيّة في كلٍّ من تل أبيب وواشنطن، فإنّ نتنياهو يخشى أنْ تفشل الولايات المُتحدّة في هذه المُغامرة، وعندما سيفهم ذلك، كما أكّدت المصادر عينها، الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، وبالتالي سيتهّم نتنياهو بتوريطه في الحرب، علمًا، كما يؤكّد المُحلّلون في تل أبيب، أنّ ترامب يُريد إعادة انتخابه مرّةً ثانيّةً في الانتخابات الرئاسيّة التي ستجري السنة القادِمة، أيْ العام 2020، على حدّ قول المصادر.

أمّا فيما يتعلّق بالتزام المسؤولين الإسرائيليين الصمت التّام إزّاء تقارير تتحدّث عن أنّ إيران زادت وتيرة تخصيب اليورانيوم أربعة أضعاف وعلى مستوى منخفضٍ، وبذلك عملياً تُنفّذ تهديدها بوقف تطبيق جزءٍ من بنود الاتفاق النوويّ، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة قبل نحو عام، وتحديدًا في شهر أيّار (مايو) من العام الفائت 2018، فرأت المصادر أنّ السبب يعود، ربمّا، إلى الأمر الذي أصدره نتنياهو لجميع الوزراء والقاضي بمنعهم من التعقيب على هذا التطوّر من قبل طهران.

وتابع المُعلّق العسكريّ، نقلاً عن المصادر نفسها، تابع قائلاً إنّ المعنيين في المؤسسة الأمنية الإسرائيليّة لم يفاجئوا بالخطوة الإيرانيّة، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّه في تقدير الوضع الذي جرى في الفترة الأخيرة طُرح مرّاتٍ عديدةٍ احتمال أنّ الإيرانيين يُلمِّحون إلى البيت الأبيض من خلال خرق الاتفاق النوويّ ومواصلة تقدم محدود في برنامجهم النووي، وأنّهم مصمّمون على مواصلة مُواجهة العقوبات، كما أكّدت المصادر في تل أبيب.

عُلاوةً على ذلك، أشار المُحلِّل ليف-رام إلى أنّ النقاش في المؤسسة الأمنيّة والمؤسسة السياسيّة في كيان الاحتلال بخصوص التصرف الإيرانيّ، يتركز حاليًا في جزأين، الأوّل، تداعيات وتأثيرات فورية على الوضع الأمنيّ، في ظلّ احتمال تنفيذ عملياتٍ ضدّ أهدافٍ إسرائيليّةٍ على طول الحدود في هضبة الجولان العربيّة السوريّة المُحتلّة، أوْ ضدّ أهدافٍ أخرى في العالم.

وفي هذا السياق، تابعت المصادر الأمنيّة، التي وُصفت بأنّها واسعة الاطلاع، يفحص المسؤولون بالدولة العبريّة تداعيات مُواصلة هجمات سلاح الجوّ الإسرائيليّ في سوريّة ضدّ أهدافٍ إيرانيّةٍ وفيما إذا كان الردّ الإيرانيّ للعمليات الإسرائيليّة سيتغيّر، علمًا أنّ العديد من الجنرالات في الاحتياط أكّدوا في أكثر من مُناسبةٍ في الفترة الأخيرة، أكّدوا على أنّ الهجمات الإسرائيليّة استُنفذت، ولم تؤدِّ إلى تغيير في الخارطة السياسيّة والأمنيّة والعسكريّة في سوريّة، وتحديدًا التمركز الإيرانيّ في هذا البلد العربيّ، الذي تمّ بحسب طلبٍ من النظام الحاكم في دمشق.

أمّا الجزء الثاني، تابعت المصادر قائلةً فإنّه يرتبط، بالطبع، بالبرنامج النوويّ الإيرانيّ، حيثُ أكّدت على أنّه بشكلٍ عامٍّ هناك اتفاق سواءً في المؤسسة الأمنيّة أوْ لدى أجهزة استخباراتٍ غربيّةٍ أخرى على أنّ الإيرانيين التزموا بالاتفاق النوويّ، الأمر الذي سمح للجيش الإسرائيليّ بتوجيه موارد من الانشغال الكبير في بناء القوّة والاستخبارات لاحتمال مهاجمة طهران إلى تحدياتٍ أمنيّةٍ أخرى، دون الإفصاح عنها.

وشدّدّت المصادر أيضًا، كما أكّد المُحلِّل ليف رام على أنّه في الواقع الجيش الإسرائيليّ وسلاح الجوّ واصلا الانشغال بالقضايا المُرتبطة بإيران أيضًا في هذا الجانب، لكن بمستوى مختلفٍ، ذلك أنّ مواصلة تقدّم الإيرانيين في البرنامج النوويّ بدون اتفاقٍ جديدٍ بين الدول العظمى وإيران سيتطلب جهودًا بحجمٍ أكبرٍ، قال المُحلِّل العسكريّ، نقلاً عن المصادر الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب.

واختتم المُحلّل تحليله بالقول إنّه في هذه المرحلة بشكلٍ خاصٍّ، في إسرائيل لا يتوقّع المعنيون أنْ تندلع مواجهةً مُباشرةً بين إسرائيل وإيران، لكن كلّما زاد التوتر، من المتوقع أنْ تكون هناك تداعيات وتأثيرات مرتبطة بقضايا أمنيّة تؤثر على كيان الاحتلال، حيث أنّه الطلب الأمريكيّ في هذه المرحلة من إسرائيل هو الحفاظ على بروفيلٍ مُنخفضٍ وعدم الدخول بشكلٍ مُباشرٍ إلى دائرة المواجهة، على حدّ تعبير المصادر في تل أبيب.

في السياق عينه وتحت عنوان: “حربٌ من نوعٍ آخر” تناولت صحيفة (هآرتس) العبريّة التوتّر في الخليج العربيّ زاعمةً إنّ كيان الاحتلال لم يتدّخل البتّة في هذه القضية، ولكن، تابعت الصحيفة، نقلاً عن محافل سياسيّةٍ وأمنيّةٍ في تل أبيب، أنّه في الغرف المُغلقة، وبشكلٍ غيرُ رسميٍّ، يدور الحديث عن مخاوف، ذلك أنّ الدولة العبرية تُيْقِن بشكلٍ جيّدٍ أنّ التصعيد المُحتمل بين أمريكا وإيران، يحمل في طيّاته تهديدًا إستراتيجيًا من نوع آخر، وهو المسّ بحُريّة الحركة في خطوط الملاحة لإسرائيل ومنها، مُوضحةً في الوقت عينه أنّ الكيان لا يملك إستراتجيّةً بحريّةً، كما أكّدت المصادر للصحيفة العبريّة.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. .
    — سبب صمت نتانياهو هو الستمائة صاروخ التي اطلقها الجهاد الإسلامي المحسوب على إيران واثبتت فشل القبه الحديدية وتصريحات السيد حسن نصر الله المتشددة بشكل مفاجيء عكس دعوته للتهدئة التي سبقت .
    .
    — ادرك نتانياهو وسياسيو وعسكريو إسرائيل ان إيران ستضرب إسرائيل حتما بآلاف الصواريخ المدمرة بواسطه الفلسطينيين واللبنانيين وربما بشكل مباشر أيضا إذا تطور الأمر لحرب أمريكيه ايرانيه مع إمكانيه تدمير منصات الغاز البحري ومستودعات الأمونيا في حيفا .
    .
    — ولا يغيب عن إسرائيل الفخ الذي اوقعت السعودية به نفسها بحرب استنزاف ايرانيه عبر بوابه الحوثيين وهو نموذج يمكن ان تكرره إيران مع إسرائيل بصوره مختلفه في التفاصيل ولكن مؤثره بالنتائج ، لذلك صمت نتانياهو وحتى الصهاينة في امريكا الذين ظنوا أولا انها فرصه لضرب إيران بقوه أمريكيه ثم أعادوا حساباتهم وسكتوا أيضا .
    .
    .
    .

  2. لن تكون هناك حرب ضد أيران بالمنطقة لاسباب عديدة ومنها قوة الجيش الايرانى وتلاحم فئات عديدة من الايرانيين مع قيادة النظام الايرانى ( هذا لايعنى وجود مناهضين للنظام الايرانى ولكنهم قلة لا تشكل تهديد للنسيج الاجتماعى الوطنى كما أن مهاجمة أمريكا للاراضى الايرانية سوف تنهى خلافات الشعب الايرانى وسوف توحد الملايين فى مواجهة أمريكا وأسرائيل ودول الخليج سوف يتوجب على دول الخليج مواجهة 70 مليون ايرانى وهو أمر أمر فظيع) فعليا أيران يمكنها حشد 2 مليون مقاتل بالمنطقة فى خلال أيام فقط هذا غير حلفاء أيران بالمنطقة وهم فى حدود 300 ألف مقاتل يمكن حشدهم فى أسبوعين ويمكنهم فعليا مهاجمة أسرائيل بمئات الصواريخ يوميا وفى الحقيقة أن أندلعت الحرب بالمنطقة سوف تكون حرب مدمرة للاقتصاديات الشرق أوسطية من ايران الى دول الخليج ويجب أخذ العبر بالحرب الايرانية العراقية 1980 الى 1988 والتى أنتهت بمقتل الملايين من العراق وأيران !!! ودول الخليج لا تتحمل مقتل الالاف من أبنائها فى حرب ضروس مع أيران لمصلحة الكيان اللقيط القذر أسرائيل وهو كيان كل همه تدمير الدول العربية تباعا وبهدوء مثير للغاية !! حتى الان دمرت عدة دول عربية من سوريا الى اليمن الى الصومال الى العراق الى ليبيا وتم توريط السعودية والامارات فى حرب اليمن ويجاهد النظام اللقيط الصهيونى فى توريط السعودية والامارات ومصر فى حلف شرق أوسطى للسنة لتدميرهم فى حرب لا طائل منها مع أيران !! هل تحاولون أيها الاغبياء أبادة 70 مليون أيرانى ؟؟ لا يمكن نهائيا ومن سوف يدمر فى النهاية أنتم مع الاسف ولكم عبرة فى تاريخ الالمان الاغبياء خلال الحرب العالمية الثانية عندما أجتاحت جيوش الالمان مع دول المحور روسيا العظمى ب 3 ملايين جندى فى العام 1941 لتدمير وأبادة روسيا نهائيا ولكن الواقع أن من دمر نهائيا وأحتل أراضية هو ألمانيا وقتل لها فى الحرب العظمى مع روسيا فقط 2 مليون جندى فى أربع سنوات .
    أيران ليست دويلة مثل البحرين أو قطر أو أمارة موناكو كى يتم التخلص منها بحاملة طائرات وعدة مدمرات أيران يمكنها تدمير المنطقة حرفيا أن كانت سوف تحارب تحت ذريعة التشيع وخطر نشر التشيع بالشرق الاوسط .

  3. الحفاظ على بروفيلٍ مُنخفضٍ لن ينفع هاذا الكيان الملعون. الكل بات يعلم أن الردّ على أي هجوم على إيران سيكون في تل أبيب.
    المحرض على الحرب هو اللوبي الصهيوني و لذلك من البديهي ضرب رأس الأفعى

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here