صلاح السقلدي: هل ينجح كورونا بما عجزتْ عنه الأمم المتحدة ويوقف الحرب باليمن ؟

صلاح السقلدي

الدعوة التي أطلقتها الجامعة العربية يوم الثلاثاء 24آذار مارس الجاري على لسان أمينها العام  السيد\ أحمد أبو الغيظ لوقف الحرب باليمن وسورية وليبيا لمواجهة جائحة  فايروس كرورنا تأتي بموافقة سعودية إن لم نقل بأوامر سعودية محضة…فالجامعة العربية التي تحوّلتْ بالسنوات الماضية الى ظل للسياسة السعودية، وباتت رجعْ صوتها السياسي والإعلامي بامتياز حيال كثير من المواقف والنزاعات والحروب بالمنطقة وبالعالم، ومنها الحرب باليمن ما كان لها أي الجامعة العربية أن تعلن هكذا موقف بوقف هذه الحروب ،والحرب باليمن على وجه الخصوص لو كانت تعرف أنها ستثير حنق ورفض الجانب السعودي، فالجامعة كما نعرف قد ظلت وما تزال طوال السنوات الماضية  تتقفى خُـــطى السياسة السعودية الى درجة التماهي معها بكل صغيرة وكبيرة وشاردة وواردة تخص هذه الحرب, وكانت دعوات وقف هذه الحرب أو حتى الحديث عن هدنة مع حكومة صنعاء من المحرمات بالقاموس السعودي، وكان مؤشر بوصلة قرارات الجامعة العربية يتطابق تماما مع مؤشر البوصلة السياسية السعودية، ونتذكر كيف استطاعت الرياض تجيير قرارات الجامعة وخطابها الإعلامي لمصلحتها  منذ اليوم الأول لهذه الحرب التي أيدتها الجامعة معصوبة الأعين ، تماما كما فعلت مع الأزمة في ليبيا منذ الأيام الأولى للثورة التي اطاحت بالرئيس القذافي وكيف باركتْ الجامعة وبإيعاز سعودي خلييجي  قصف حلف الناتو للأراض الليبية بشكل معيب ومهين لكل العرب, وليس فقط لليبيا، فالريال السعودي ظل  وما يزال  يفعل بالجامعة العربية مفعول السحر،بذات درجة التأثير التي يفعلها مع المؤسسات الدولية الكبرى, ومجلس الأمن وقراراته التي استخرجتها السعودية بشأن الأزمة اليمنية نموذجا لهذا التأثير الساحر.

          لكن لماذا الآن تسعى السعودية لوقف الحرب باليمن؟

لا شك أن ثمة عوامل داخلية وخارجية قاهرة قد أجبرت الرياض على هذا التوجه، فضلا عن عامل الوضع السعودي المتردي باليمن.

قد تكون جائحة  وباء فايروس كورنا الذي يعصف بالعالم والمملكة – هو القشة التي قصمت ظهر المكابرة السعودية لوقف هذه الحرب التي تدخل الخميس 26 عامها السادس, وقد يكون هو من سيوقف الحرب ويفعل ما عجزت عنه الأمم المتحدة, لكن من المؤكد أيضاً أن ثمة عوامل أخرى كانت قد تكورت  ككرة نار على كاهل صانع القرار السعودية واجبرتها أن تحني هامتها بانكسار شديد ،منها:

    عوامل حرب اليمن:

   الفشل العسكري الذريع الذي مُــنيتْ به المملكة طيلة  بهذه الحرب، وتشظي معسكرها العسكري والسياسي بشكل خطير، وتخطبها المريع بالجنوب.فضلاً عن السخط الشعبي باليمن من هذه الحرب ومآسيها المدمرة،والانتقادات الدولية المتفاقمة بسبب الوضع الانساني الخطير وارتفاع ضحايا الغارات الجوية، وغيرها من العوامل الصادمة للسعودية باليمن وبالذات بعد قرار الإماراتي بالانسحاب ا من ساحة المعركة الذي تركه الرياض تواجه مصيرها منفردة  في مال اليمن المتحركة،برغم ما تقوم به السعودية من تعزيز حضورها على الأرض واستئثارها على مناطق نفوذ وهيمنة غاية بالاهمية، وبالذات في الجنوب, وفي محافظة المهرة وعدن الاستراتيجيتين.

   عوامل داخلية:

   الوضع الداخلي السعودي أضحى من السوء الى درجة يصعب مدارته والتستر عليه,في شتى الصُعد: اقتصاديا، فالأزمة المالية التي تعصف بالمملكة جراء هبوط اسعار النفط خير مؤشر والعجز المتصاعد بالموازنة، وفقدان المصادر المالية  لمناسبتَـي الحج والعمرة لهذا العام وغيرها من المسارب المالية التي انسدت روافدها مؤخرا. وسياسيـا جرّاء الصراع المستعر على العرش, والذي تجلت صورته بوضوح بالاعتقالات التي طاولت رموز كبيرة بالأسرة الحاكمة ، هذا علاوة على ما يفعله وباء كورونا من فوضى عارمة بالداخل السعودي في كل المجالات منها المالية والاجتماعية والصحية.

 خارجية:

 تفاقم الضغوطات الدولية لوقف الحرب والتي كانت آخرها الدعوة التي وجهتها يوم أمس الأول الأمم المتحدة على لسان أمينها العام الذي دعا لوقفها تجاوبا مع الحالة الملحة لمواجهة وباء كورونا. صحيح أن السعودية لا تأبه لمثل هذه الدعوات وأن بمقدورها أن تكبحها بفرامل المال والنفط، لكن الوضع العالمي بات ينظر الى استمرا الحرب باليمن في ظل انشغال العالم بما هو اهم استهتارا ليس بأرواح اليمنيين بل بالإرادة الدولية والانسانية. وهو الأمر الذي تجد فيه السعودية نفسها بالتالي منبوذة دوليا،مع تضاؤل تأثير مفعول سحرها المالي على المنظمات الدولية، ومنها الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية.

*صحافي من اليمن-عدن.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. دعوا لصلاة جامعة فقامت (…..) تصلي هاذا تعليقي على قرار الجامعة العربية العبرية ..
    وماذا بعد وقف الحرب هل هناك انسحاب من الأرض اليمنية ؟! ان لم يكن هناك انسحاب للقواة السعودية ومرتزقتها فالحرب مستمرة
    وطز في ابو الغيط ..
    عندما يعرض السيد القائد ” عبد الملك بدر الدين احوثي ” إطلاق الأسرى السعوديين ومن ضمنهم طيار وضباط .. مقابل إطلاق الأسرى الفلسطينيين في السعودية يكون قد أثبت قدسية المقاومة القومية ولإسلامية بصورة غاية في البهاء وتتجلي معاني كثيرة من النبل والبطولة الإنسانية
    وصفع الإسلاموجيين المزييفين وعريهم من كل فضيلة ومشروعية
    تحية للسيد عبد الملك وتحية لكل محور المقاومة

  2. نسيت عامل يا استاذ صلاح بل أهم عامل وهو تطوير سلاح القوة الصاروخية والطيران المسير للجيش واللجان الشعبية والذي أجبر ال سعود على الرضوخ وعدم المكابرة في السير قدما في هذه الحرب وعجز منظوماتهم الدفاعية على التصدي لها وخاصة في هذه المرحلة الذي تمر بها السعودية من انخفاض لأسعار النفط ومواجهة كورونا وعلمهم بأنه في حال تم إطلاق صاروخ واحد على ارامكوا فان هذا الصاروخ يعتبر بداية النهاية لنفطهم الذي لاغنى لهم عنه .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here