صلاح السقلدي: حرب اليمن… بدلاً من الشمال.. وبعد أن أخفقت عسكريا.. فوهات المصالح والأطماع تستدير جنوبا

 

 

صلاح السقلدي

سُـــرعة الاستجابة التي أبدتها الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمسماة بالشرعية لدعوة المبعوث الأممي( مارتن جريفيت) لوقف الحرب باليمن واستئناف العملية السياسية لم تكن مفاجئِة للكثيرين، كما أنها ليست الأولى.. فحرب هذه السلطة في الشمال لم تعد موجودة عمليا ولا عملياتيا، فما هو هناك ليس أكثر من مناوشات متفرقة هنا وهناك كحرب افتراضية على رقعة شطرنج يتم تحريكها وإيقافها بحسب الحاجة لمزيدِ من تلقي السلاح والدعم من السعودية، بل ولابتزاز هذه الأخيرة والإمعان باستحلابها حتى الجفاف في وقت تمر فيه باسوا أحوالها داخليا وخارجيا، اقتصادا وعسكريا، ولم يعد بالتالي هدف الوصول عسكريا الى صنعاء قائما تحت هذه الظروف ، ليس لأنه فقط أصبح مستحيلا من الناحة العسكرية ، بل لأن أولويات وخطط هذه السلطة ومن خلفها يتماهى – مرغما تارة و راضيا تارات أخرى – الى حد كبير مع الموقف السعودي العالق في شباك حزب الإصلاح منذ شهور، وتحديدا منذ الانسحاب الإماراتي من مسرح العمليات العسكرية بعد أن ضاق ذرعا بازدواجية وضبابية التعامل السعودي من هذه السلطة ودعمها الغير مشروط لها ولحزب الإصلاح( ذراع حركة الإخوان باليمن)، في وقت تجأر فيه السعودية من خذلان جيش هلامي اسمه الجيش الوطني، قد تبدّل عما كان عليه الى قبل عام تقريباً، وقد بات الجنوب وثرواته وموقعه يسيل اللعاب السعودي بغزارة خصوصا وهي ترى أن الفرصة مواتية للسيطرة عليه في وضعه المنهك،وظل في عينها دُرّة التاج اليمني والعربي، وسنام المنطقة العربية والقرن الأفريقي المتخمتان بجيوش وشركات القوى الكبرى وصراعها المحموم، وبوابة التقاء القارات الثلاث.

وعطفا على ما تقدم فأن فوهات المصالح والأطماع لهذه السلطة وللسعودية قد استدارت جنوبا بمقدار180درجة عما كانت عليه بداية ومنتصف هذه الحرب، لتقاسم الكعكة الجنوبية مناصفة – أو هكذا يخططوا لفعله-، وهو الأمر الذي يبدو جلياً من خلال إصرار هذه السلطة على هدفها لاقتحام عدن مستفيدة من العنصر الجنوبي المُــجند لخدمتها مُــستلهمة تجربة حرب94م، وهو الهدف المنسجم اليوم مع موقف السعودية التي تظهر هي الأخرى قد صرفت نظرها كُــلياً عن معركتها الرئيسية بالشمال لمصلحة تكثيف حضورها العسكري والسياسي والاجتماعي بالجنوب، وفي شرقه تحديدا،وبالذات في محافظة المهرة، مقابل إهمال سعودي متعمّــد لما تعانيه عدن من كارثة بيئة وصحية مريعة، وترديّ مخيف للخدمات – مع قدرة السعودية الضخمة على مد يد العون لهذه المدينة المتعبة، في محاولة سعودية لجعل الوضع الكارثي الصحي في عدن ورقة سياسية ضاغظة بوجه المجلس الانتقالي الذي ترى فيه بأنه قد خلط الأوراق فوق طاولة مصالحها وبعثرها بكل الجهات، يجب معاقبته بسلاح الخدمات وتحريض الشارع ضده – دون جدوى حتى الساعة-، وبث رسالة مبطنة للشريك الرئيس لها” الإمارات” الذي ترى فيه الرياض بأنه قد بالغ بالتمرد عن طوعها وجاهر بدعم قوى جنوبية، ترى في الموقف السعودي نحوها جائرا ومنحازا للخصوم بشكل واضح يجب التصدي له والصراخ بوجهه.

(الرُجل الثاني بالمجلس الانتقالي الجنوبي اللواء\ أحمد بن بريك قالها اليوم صراحة أن القوات الشمالية التي تحاول اقتحام حاضرة الجنوب “عدن” تتحرك بضوء أخصر من المحيط الإقليمي/ في إشارة واضحة منه للسعودية).

فالسعودية التي جيّــشتْ إعلامها وذبابها الإلكتروني بشكل لافت بالأيام الماضية لإسقاط عدن، وتخندق هذا الإعلام مع إعلام السلطة وإعلام قطر بصورة سافرة ترى أن مسألة بلوغ صنعاء أصبح من الماضي، وأن الجزء الأعظم لمستقبل المصالح السعودية بات في الجنوب ،ولن يتأتى لها ذلك إلا من خلال قوى شمالية يتم مقايضتها ومقاسمتها الثروة والأرض بالجنوب ،ولها أي السعودية في ذلك تجربة ناجحة، منذ ابرمت معاهدة الحدود مع صنعاء عام 2000م وظفرت بموافقة يمنية ظلت بالنسبة للمملكة –حُـــلماً بعيد المنال- باعتراف تاريخي يمني بتبعية أراضي جيزان ونجران وعسير للمملكة والتسليم بحدود ظلت مثار جدل لعقود طويلة نظير غض الطرف السعودي عن نتائج حرب 94م، وتخليها عن شيءٍ اسمه الجنوب، وقطع المعونات المالية الشهرية – على محدوديتها- عن القيادات الجنوبية التي نزحت في تلك الحرب .

*صحافي من اليمن.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here