صقاريا التركية.. جسر “جوستينيانوس” يتحدى الزمن منذ 15 قرنا

صقاريا / الأناضول

ما يزال جسر “جوستينيانوس” يحافظ على رونقه التاريخي، رغم مرور أكثر من 15 قرنا على تشييده في عهد البيزنطيين.

ويعد الجسر الواقع في قضاء “سرديوان” بولاية صقاريا شمال غربي تركيا، من أهم المعالم البيزنطية التي ما تزال قائمة حتى يومنا الحالي، حيث كان في الماضي من أهم طرق التجارة والحج، ومسارات الجيوش.

وشُيّد الجسر في الفترة بين عامي 558- 560 للميلاد، خلال عهد الإمبراطور البيزنطي “جوستينيانوس الثاني”، أي في نفس المرحلة التي بُني فيها متحف وجامع آيا صوفيا، أحد أبرز المعالم البيزنطية في مدينة إسطنبول.

ورغم مرور قرون طويلة على بناء الجسر، ما يزال يحتفظ حتى يومنا الحالي بعظمته ورونقه التاريخي، تزامناً مع عثور فرق الحفر والتنقيب التركية على حمامات وخزانات أرضية بالقرب منه، تعود إلى عهود تاريخية قديمة.

ويُعدّ الجسر المصنّف ضمن القائمة المؤقتة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، من أهم المعالم البيزنطية التي تجذب اهتمام السياح المحليين والأجانب في صقاريا.

ومن المتوقع أن يتم تصنيف الجسر ضمن القائمة الدائمة لمنظمة “يونسكو”، بعد إتمام أعمال الحفر والتنقيب التي تتواصل الآن بالقرب منه.

ويبلغ طول الجسر 365 مترا، وعرضه 10 أمتار، ويتكون من 12 مقوسا (عينا) مع 7 أحزمة حجرية، وقد بني من الحجارة المقصوصة التي كانت تتوفر في الولاية عند تشييدها.

كما شُيد الجسر بقواعد ضخمة تتحمل جريان مياه النهر الذي بُني عليه، وقد أثبتت جدارتها لأكثر من 15 قرون.

والجسر واحد من أقدم وأطول الجسور التاريخية في المنطقة.

وفي عام 1995 تم إصلاح جسر “جوستينيانوس” من قبل المديرية العامة للطرق البرية في تركيا، وحُظر بعد ذلك مرور المركبات منه.

وفي حديثه للأناضول، قال والي صقاريا، أحمد حمدي ناير، إن الجسر بُني على يد البيزنطيين خلال مرحلة تعد من أكثر المراحل بهرجة في ذلك الزمن.

وأضاف أن الجسر استغرق بناؤه حوالي عامين.

وأوضح والي صقاريا أن المرحلة التي شُيّد فيها جسر “جوستينيانوس″، صادفت بناء آيا صوفيا الشهيرة في الشطر الأوروبي من مدينة إسطنبول.

وتابع قائلا: “مثلما أن آيا صوفيا هي معلم قيّم بالنسبة لإسطنبول، كذلك فإن جسر جوستينيانوس يعد قيمة بالنسبة لصقاريا. وهو ينقل لنا ما شهدته العصور الماضية بالقرب منه، وبالتالي فإننا نعتقد بأن مثل هذه المعالم تزيد من قيمة مدينتنا.”

وأشار ” ناير” إلى أن اكتشاف حمامات وخزانات مياه تحت الأرض بالقرب من الجسر المذكور، يدل على غنى صقاريا بالآثار التاريخية، مشددا على أهميتها في التعريف بالولاية ووجهاتها السياحية والتاريخية.

وذكر في ختام حديثه أنهم ينتظرون بفارغ الصبر، انتهاء أعمال التنقيب الجارية حول الجسر، ليتم بعدها تحويله والمنطقة المحيطة به إلى وجهة سياحية وتاريخية هامة، وفتحها أمام الزوار.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here