صفقة القرن وترامب ومتطلبات الحضارة

أ. د احمد القطامين

بالرغم من كل مظاهر البهرجة والتكلف والاغراق في الشكليات و “دحش” المشهد بالاضواء والموسيقى والاشخاص بما فيهم بعض العرب بلباسهم التقليدي، بدى مشهد الاعلان عن صفقة القرن في البيت الابيض مصطنعا يعج بالتكلف مملؤ بالرياء وسخيفا الى درجة تثير التقزز.

احداث التاريخ تؤثر بالبشر ايجابيا عندما تعبر فقط عن قيم ايجابية، والانسان العادي المتوازن يميل ال الاعجاب والتفاعل مع الاحداث التي تحمل بين ثناياها قيما ايجابية تدعم الحق وتحارب الباطل والظلم، والانسان لا يحتفي بمشاهد التاريخ التي تثير لديه  شعورا سلبيا، وتكون خارج معادلة التأثير الايجابي.

مشكلة صفقة القرن هي في الواقع تنطلق من مشكلة امريكا ذاتها التي سمحت للنظام الديمقراطي فيها ان ينتج رئيسا كترامب، وسمحت لحضارتها الاكثر تأثيرا في العالم ان تصبح حضارة متوحشة تعتمد منطق حق القوة بدلا من منطق قوة الحق. حق القوة نابع من منطق الغابة حيث يسود الاقوى بين الحيوانات، اما قوة الحق فتعتمد على قوة العقل البشري في معادلة الحق والحقيقة حيث يسود الانسان العاقل والمتوازن والاكثر ذكاء.

الجهل في فهم معطيات التاريخ ليست من السمات التي يتميز بها القائد، فالقائد شخص مغموس بالفضيلة يتفاعل باعلى درجات الانسانية والتوازن مع الاحداث عند المنعطفات الحادة في التاريخ فيمهدها لتصبح مسالك آمنة للبشرية تحافظ على امن الانسانية وسلامتها. اما عندما يكون من يشغل موقع القيادة ليس قائدا بل امعة تذره الرياح يمنة ويسرة عندها  يصبح هذا الشخص الجاهل مصدر خطر كبير على محيطه والعالم.

اعتقد ان على امريكا ان تعيد النظر في الكثير من الامور والظواهر التي طفت اخيرا على سطح حضارتها لتصبح كما يجب ان تكون الحضارة، قيمة اخلاقية بالاساس.

qatamin8@hotmail.com

  • اكاديمي اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. تقول في نهاية مقالك: اعتقد ان على امريكا ان تعيد النظر في الكثير من الامور والظواهر التي طفت اخيرا على سطح حضارتها لتصبح كما يجب ان تكون الحضارة، قيمة اخلاقية بالاساس.
    وانا اقول لك: اعتقد ان على العرب ان يعيد النظر في الكثير من الامور والظواهر التي طفت اخيرا على سطح مجتمعاتهم وهي في حقيتها متجذرة عندهم في ثقافتهم وهي في اساسها بلا قيمة اخلاقية فاذا كان بيتك من زجاج فلا تقذف الاخرين بالحجارة

  2. الشعب الأمريكي المثقف المتعلم المتنور غير راضي عن سياسات رئيسهم وادارته حاليا،
    هكذا سياسة تخلق عنصرية لا تستطيع تحملها امريكا محليا.
    اما فيما يتعلق بسياسات واشنطن فيما يخص المشرق العربي وخاصة المساءلة الفلسطينية،
    ثقل المسوءولية يقع على عاتق الدول العربية الفاشلة وكذلك فقدان تاءثير شعوبها على الحكام العرب.
    وأتساءل هنا هل العرب يستحقون اوطانهم التي ورثوها بجهاد وبركة الصحابة؟
    اذا كان الفساد الإداري والمالي وانهيار مقومات التعليم والتربية وبالتالي مكارم الاخلاق
    لدى الحكومات العربية، فحال الأفراد في مجتمعاتهم ليس باءفضل!
    لا ادري اين تسير الامة، العقل والمنطق لا يجد الأمل المنشود بدون الاخذ بالأسباب الموجبة.
    ولكن لله سننه بين خلقه. ويبقى الأمل والدعاء برحمة الله وبركة القران المجيد
    و بالأطفال وبقاء قليل من صالحين وفضيلة. والله اعلم وعلى كل شيء قدير.
    وتحية واحترام للكاتب على مقالته القيمة والعميقة المعاني.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here