صفقة القرن.. هل تفيد الاردن ام تشكل خطرا على استقراره؟ وما هي الخيارات المتاحة؟

خالد عياصرة

بدأت إسرائيل بجر منظمة التحرير الفلسطينية، لعقد محادثات السلام، في مسارين منفصلين: الأول معلن في مدري، والثاني سري في أوسلوا، انتهت بتوقيع معاهدة السلام بين الجانبين. 

المعاهدة شكلت فخاً نصبته منظمة التحرير الفلسطينية للأردن، حسب المؤرخ عدنان أ بو عودة، وكانت سبباً في غضب الراحل الملك الحسين – رحمه الله – لشعوره بالخديعة من قبل ياسر عرفات – رحمه الله – لكن المسكوت عنه يدور حول الخديعة الكبرى التي وقع في مستنقعاتها الوفد الفلسطيني بعدما انجر خلف السراب الإسرائيلي، واعتبار النظام الأردني بمثابة عدو يتوجب تحييده 

لا شك، مثلت أوسلوا العصا الغليظة في التحرك الإسرائيلي لبتلاع الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية الواحدة تلو الأخرى، لتنهي عحلم الدولة الفلسطينية بعد تقطيع أوصالها. 

مشهد مكرر 

البعض يراها حلماً، البعض يراها وهماً، لكن الكثير يرونها حقيقية لابد منها، صفقة يتم تطبيقها عبر مراحل تتبدل مسمياتها، تتبدل شروطها، لكنها تبقى هدفاً على أرض الواقع إسرائيلياً – حسب أحد الأصدقاء المختصين –  فيما تعتبرها أنظمة المنطقة تحصيل حاصل، وشر لا بد منه. يتطلب موافقة منظمة التحرير و الأردن، ومصر، ولبنان، وسوريا التي لا يمكن عقد الصفقة بدونها، إلى جانب السعودية و دول الخليج المخزن المالي الممول للصفقة وترتيباتها.

لكن، هل الصفقة سيئة فعلاً ؟ 

سؤال طرحه المؤرخ الدكتور خيري جانباك :” إن كانت صفقة القرن وسيلة لإنتشال النظام الأردني من ديونه وأزماته الإقتصادية المتوالية، وطريقاً لتعويض اللاجئين الفلسطينين في الأردن، إضافة لتعويض ودعم الدولة هل يمكن اعتبار الصفقة سيئة؟ سيما وأن الشعب لن يشعر بمراحلها، قبل نهايتها. 

الإجابة، تدور باتجاه واحد، هو قبول النظام بالصفقة إن كانت طريقاً لانتشاله من أزماته “ المصطنعة “ وللبدأ بمرحلة جديدة.

 هناك رأي، يرى أن اميركا وإسرائيل والغرب لن يغير من واقع الحال أردنياً، وستُبقى ديونه الخارجية، فهي لم تلغها بعد توقيع معاهدة وادي عربة، ولن تُلغى في حال قبل بالصفقة، فالديون والوضع الإقتصادي المتأزم، قبل النظام بالصفقة أم رفضها، فلا سيد في المنطقة عدا إسرائيل. 

لكن، ماذا لو وافق النظام الفلسطيني، وقبل فلسيطنيو الأردن بها، مقابل التعويض، والحصول على الجنسية الأردنية. 

الواقع العملي يحول دون إعادة اللاجئون الفلسطينيون في الأردن إلى أراضيهم، فهم مرتبطون مالياً و اقتصادياً، فاستثماراتهم، وأعمالهم وعلاقاتهم، وشبكاتهم الإجتماعية تكمن في الأردن لا فلسطين، كما يفتح الباب لإستقبال الاخرين.

 فهل لو خَيرت أحدهم بين العودة إلى فلسطين – إسرائيل مع التنازل عن الإمتيازات في الأردن وبين البقاء فيها، أيقبلون ؟ القصة ليست وطن بديل بل وطناً جديداً أردنياً، يعترف بحقوق اللاجئين الفلسطينين فيه، ويقبل باستقبال القادمين الجدد، تطبيقاً لضمان يهودية إسرائيل كشرط أساس للصفقة. 

شريك الصفقة أردنياً

المكون الفلسطيني ( الكمبرادور الراسمالي ) شريك النظام الاردني يستند عليه، ويسنده في تحركاته، لن يكون غريباً إن قبل بالصفقة، وتماهى مع تحركات النظام الذي يراها طوقاً للنجاة كصفقة تبادلية بين الطرفين، في حين يتحول “ الشرق أردني “ إلى محرقة الخسائر، وضحية مقبول بها، لتصير الصفقة بالنسبة له صفعة مدوية لا يقدر على ردها، وحارساً وموظفاً لدى رأسمال القادم! 

أدوات الشعب الأردني

  

صحيح أن الصفقة غير واضحة المعالم، نتيجة تعرضها للكثير من النقاشات والتغيرات والإضافات والسرية، هذه أحدى أهم ميزاتها. 

شعبياً، لا يوجد اهتمام بما يتم تداولة اعلامياً، داخلياً وخارجياً عن الصفقة، توطين اللاجئين، الوطن البديل، مجرد اوهام، تم وأدها كما قال الملك عبد الله في إحدى لقاءاته، إلا أن هناك آراء تراه حقيقية واقعة منذ 1968. 

لكن، ماذا لو وافق النظام الأردني على الصفقة؟ المشهد تخيلي، مظاهرات متواضعة متفرقة تشهدها محافظات المملكة، والعاصمة عمان، مقابل تعنت رسمي يستخدم الخيار الأمني للوقوف بوجه المناوئين له.

الشعب الأردني لا يملك الأدوات الحقيقية للمعارضة، حتى وإن ادعى غير ذلك، فهو يفتقد للتنظم، إلا إن كان حكومياً، كذلك لا يوجد حواضن شعبية يعول ويعتمد عليها كمرجعية عليا لمواجهة الصفقة وآثارها، والوقوف بوجه النظام ومشروعة، كما لا يوجد أحزاب ومنظمات تستطيع مساندته والوقوف إلى جانبه،  أنى لكفوف الشعب العارية، أن تواجه مخارز النظام ؟ 

الأخوان ومسلسل الدعم

في عام 1994، شكل توقيع معاهدة وادي عربة حداً فاصلاً بين النظام وجماعة الأخوان المسلمين، ممثلاً بجبهة العمل الإسلامي، صوت  23 نائباً ضد المعاهدة، منهم 17 اسلامياً، مقابل 55 من أصل 79 نائباً حضروا الجلسة مع غياب طاهر المصري عنها. 

تم التصويت على المعاهدة في الداخل، لكن في الخارج كان المشهد مختلفاً، الحشود الأمنية تحيط بالمجلس النواب، من عارض المعاهدة اُقصى لاحقاً، ومن حاول شرحها للشعب تم الأعتداء عليه، النائب عبد المنعم أبو زنط مثالاً، ومن طبل لها وأعلن موافقته عليها صار وطنياً، يتنقل بين المناصب حاملاً مشروعاً وطنياً ! 

 لكن الحقيقية تقول أن جميع من اشتركوا في توقيعها صاروا أدوات تنخر الداخل، وتهدد بقاء النظام الأردني، وتجريف كل ما هو أردني تمهيداً لمشروع أكبر، فمن هلل لوادي عربة سيرحب بصفقة القرن حتماً.

كاتب اردني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. المسلمون يحاربون اليهود لا محالة وهاذه اول الاشارات و الدلاءل

  2. .
    — فاجأني المقال لانه بقلم كاتب اكن له التقدير لموضوعيته لكن مقاله هذا جانب الانصاف والحيادية .
    .
    — اتفاقيه وادي عربه كانت جهدا مستعجلا لضبط مخرجات اتفاقيه اوسلو الاستسلاميه والتي ألغى الموساد بعض التنازلات فيها قبل توقيعها كي لا يكشف حجم اختراقه لبعض المفاوضين المؤتمنين على الحق الفلسطيني .
    ،
    — ولولا قناعه رابين الشخصيه بان اوسلو التي فرضها الامريكيون كمقدمه لاقامه الوطن البديل بالاردن ستكون عبأ اضافيا على اليهود المنهكين من الحروب وأن اقامه الوطن البديل سيزيد من مشاكلهم لما استجاب لدعوه الملك الحسين للتفاوض الذي تم مع تضليل الامريكيين من قبل الطرفين المفاوضين ، وكانت نصوص الاتفاقيه خلافا لتوصياتهم واثارت غضبهم الشديد ودفع رابين ثمن تخطيه الخطوط الحمراء المرسومة له .
    .
    —قطعت ايران علاقاتها مع مصر بعد اتفاقيه كامب ديفيد لكنها لم تقطعها مع الاردن وهذا ما طمأنني به حينها السفير الايراني احمد ديسمالجيان لان الموقف الايراني كان مبنيا على تقييم لفوائد الاتفاقيه في حمايه القدس والاقصى و الغاء او على الاقل تعطيل مشروع الوطن البديل .
    .
    — فذلك فان من يتحدث بان الاتفاقيه لم يعطي الاردن منافع اقتصاديه ومساعدات ضخمه يغيب عنه انها اتفاقيه وقائيه وليست اتفاقيه تنازلات مقبوله الثمن تستحق التكريم ، ويكفي ان يسجل التاريخ ان الحسين ترك ملف التفاوض للأمير الحسن شخصيا الذي افرد اثنان من أقوى المفاوضين الاردنيين العصيين عن الاختراق او الخوف ليهتما حصريا بالملف الاساسي وهما الدكتور عبد السلام المجالي والقاضي عون الخصاونه .
    .
    — اخيراً ، لا اجد اي ربط بين اتفاقيه وادي عربه ووهم اتفاقيه القرن اذ ليس هنالك اصلا عرض تم تقديمه لاي جانب و لا حتى خطوط عريضه ولا صدى له في أوساط الخارجيه الامريكيه ولا الكونغرس ويعتبره يهود امريكا بانه خداع لا ينطلي عليهم من قبل الرئيس ترامب فهم يدركون ان نقل السفاره بذات التوقيت أضر بإسرائيل و انه كان سيتم ايا كان الرئيس الامريكي لانه توقيت مرتبط بعقيده السلفيه الافنجليه البروتستنتيه التي تحكم الولايات المتحده ولأسباب تخص توقيت الافنجليين لظواهر ترتبط بعوده السيد المسيح .
    .
    — ان يهود الولايات المتحده قلقون جدا من النزعه القوميه البيضاء التي يسعى الرئيس ترامب لتوظيفها لصالحه لانها أدت الى تنامي العنصريه ليس ضد العرب والمسلمين والكاثوليك من فقراء امريكا الجنوبيه فحسب بل اعاد ايقاد شعله الكراهيه ضد اليهود ايضا ، وعندما اتحدث ليهود ارى انفعالهم خشيه من نهج ترامب ويقولون لك هذا اصله ألماني .!! وهذا وصف لا تسمعه من غيرهم وله دلالات كثيره .
    .
    مع التقدير والاحترام للاستاذ خالد العياصره .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here