صفقة القرن صك انتداب اسرائيلي جديد ضمن احلام توراتية

 

 

د. صالح ارشيدات

يمكن وصف المبادرة الاميركية الاسرائيلية ما سمي(صفقة القرن ) والتي اعلنت قبل ايام امام قادة اليمين الصهيوني والاميركي وفي غياب الشريك الفلسطيني والعربي انها محطة اخرى في مسلسل تصفية القضية الفلسطينية الذي بدأ بوعد بلفور مرورا بقرار التقسيم الدولي 181 عام 947 وما تبعه من حروب إسرائيلية على العرب ادت الى احتلال للأراضي العربية منذ اكثر من 47 عاما ليسجل ذلك اطول احتلال في التاريخ

 الصفقة الاميركية الاسرائيلية والتي تندرج فلسفتها وبرنامجها المعلن في اطلس السياسة الدولية ضمن مفاهيم صكوك الانتداب الاستعماري على الشعوب المحتلة حيث تفوض بنود صفقة القرن ذات الرؤيا التوراتية وكما اعلنها الرئيس ترامب ونتنياهو اسرائيل والولايات الاميركية وضمن ادارة مشتركة لإدارة للمناطق المحتلة والحق في اعادة ترسيم حدود دولة اسرائيل ضمن سياسة جديدة هي اتخاذ اجراءات تغيير الواقع الحالي وضم الاراضي الفلسطينية وضم المستوطنات الاسرائيلية الغير شرعية في القدس والضفة الغربية لسيادة دولة اسرائيل وتبادل الاراضي والمناطق العربية لعرب المثلث في عام 48 الى الجانب الفلسطيني المقترح في الدولة الفلسطينية القادمة التي تفتقر لعناصر الدولة الاساسية  والتي تحتكر اسرائيل واميركا كما في الصفقة شروط ومسوغات اقامتها لاحقا.

فقد جاء خطاب نتنياهو وهو الهارب من ملاحقة القضاء الاسرائيلي بتهمة الفساد جاء مشبعا بالحقد الديني وبالحلم التوراتي حيث يشرع المحتل نتنياهو الاحتلال الاسرائيلي الطويل للأراضي العربية المحتلة  من خلال وصف مفهوم الاحتلال بانه نتيجة حروب اسرائيل الدفاعية لاسترداد ارض الاجداد الواردة في التوراة قبل 3000عام وهي بذلك غير ملزمة بالانسحاب منها مطلقا وقد يفسر هذا ان الإسرائيليين وخلال عقود من الزمن لم يقدموا مبادرة سلام اسرائيلية عربية واحدة .

هذا الادعاء التوراتي وبنظر نتنياهو هو المبرر لبقاء الاحتلال وهو اساس التسوية السياسية دون النظر والتطرق لمسألة الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني على اراضيه وعلى شعبه على مر  آلاف السنين ودون التطرق للقرارات الدولية والشرعية الدولية وانجازات مفاوضات السلام التي اجرتها الرباعية برئاسة الولايات الاميركية لعقود من الزمن ودون التطرق للمبادرة العربية للسلام وصيغة حل الدولتين الذي اعترفت به الامم المتحدة كصيغة مناسبة لأنهاء الاحتلال الاسرائيلي ولتحقيق السلام بين العرب والإسرائيليين

وجاء خطاب الرئيس ترمب مفاجئا للدبلوماسية العالمية   حيث يقترح مفاهيم جديدة للتاريخ تعارض القيم والدستور الاميركي فهو يؤمن بان الحل للنزاع العربي الاسرائيلي يكمن   بسيادة اسرائيلية تستند الى التوراة وليس الى اتفاقات دولية ويتجاهل مفهوم السيادة الوطنية للشعب الفلسطيني على الارض ويتجاهل حق تقرير المصير للفلسطينيين ويقترح شروطا لتأهيل الشعب الفلسطيني للوصول الى مشروع الدولة الفلسطينية مقرونة بموافقة اسرائيل وهي شروط عالمية معروفة لمفهوم الدولة يجدر بإسرائيل المحتلة للشعب الفلسطيني ان تلتزم بها ولعل الغريب في الشروط انه انكر على الفلسطينيين اساليب تعلمهم وثقافتهم في المدارس التي تنادي بالوطنية والتحرر خوفا من تزايد الكراهية للإسرائيليين كما اشترط عدم ضم اي حكومة فلسطينية لأعضاء من المقاومة الفلسطينية الوطنية المسلحة ويقصد غزة تحديدا وهو يذلك يتعدى على السيادة الفلسطينية وهو شرط اساسي لقيام الدولة.

وصاحب رؤية وشروط ترامب التعجيزية غموض في تحديد الاراضي المحتلة ومواقعها وتعريف من هو اللاجئ الذي يستطيع الانضمام الى الدولة الفلسطينية وكم عددهم ومن اي جيل من اللاجئين وكله مشروط بموافقة اسرائيل وملف ايقاف المساعدات الاميركية عن ا الأونروا  وطرد البعثة الفلسطينية من  اميركا قبل عام ونصف لا زالت عالقة في الاذهان.

صفقة ترامب/نتنياهو التي اعلنت في احتفال انتخابي فاضح وواضح لدعم بقاء واستمرار الرئيسين المطاردين محليا ودوليا تمت بطريقة احادية بدون التشاور مع الشريك الفلسطيني والعربي وبدون تواجد فرق مؤسسات الشرعية وشركاء الولايات المتحدة في مفاوضات السلام الرباعية  وجاءت لتؤكد مدى الضعف العربي ومدى انحياز الادارة الاميركية للجانب الاسرائيلي وصدرت عن رئيس اقوى واعظم دولة تدعي انها تدافع عن حقوق الانسان وحرياته وقادت مفاوضات السلام العربية الاسرائيلية لعقود مضت وتضم على اراضيها مقرات الشرعية الدولية وتبنت حل الدولتين والمبادرة العربية لحل النزاع العربي الاسرائيلي سابقا انقلبت فجأة على الشرعية الدولية والغت مفاوضات الحل النهائي في الحدود والقدس والمياه واللاجئين والمستوطنات وحق العودة ونقلت سفارتها الى القدس واعلنتها عاصمة اسرائيل الابدية الموحدة خلافا لنص قرار التقسيم رقم 181 وسمحت لإسرائيل بضم الحولان والاغوار والاراضي العربية وتعدت على ترسيم الحدود الاردنية الفلسطينية وعلى الوصايا الهاشمية للمقدسات في القدس المنصوص عليها في اتفاقات السلام وسمحت بسن قانون القومية المخالف للأعراف الاميركية والقيم العالمية والذي يسهل طرد وتهجير العرب من المناطق الى دول الجوار ومصادرة اراضيهم واملاكهم وقتلت مشروع حل الدولتين واحيت التوجه الاسرائيلي نحو حل الدولة الواحدة والفصل العنصري وهو لا يخلق دولة فلسطينية ناجحة .

العالم كله يعتقد جازما  انه لا حل للصراع العربي الاسرائيلي المزمن خارج قرارات الشرعية الدولية وازالة الاحتلال الاسرائيلي وان المبادرة العربية وحل الدولتين على حدود حزيران عام 67  والقدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية هما المخرج لأنهاء النزاع التاريخي واحلال السلام المشرف وعكس ذلك واذا فشل حل الدولتين المتوافق عليه دوليا سيفجر صراعا وعنفا وارهابا في الاقليم والعالم لسنوات قادمة.

 امام الشعب الفلسطيني البطل لأسقاط صفقة القرن وهو مرهون بوحدة الفلسطينيين في ظل غياب دول النظام العربي الرادع لإسرائيل ان يستمر في نضاله ويوحد مكوناته السياسية والفكرية في كل فلسطين لأسقاط كل الصفقات المشبوهة التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية

 وعلى العرب والمسلمين دعم صمود الفلسطينيين الذين يدافعون عن الامة دعمهم بكل الوسائل الممكنة لتثبيتهم على ارضهم وافشال المخطط الصهيوني لإقامة دولة اسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل.

 وعلى القادة العرب والجامعة العربية والعالم الاسلامي دعم الاردن وشعبه وقيادته صاحبة الوصايا الهاشمية التاريخية للاماكن الاسلامية والمسيحية المقدسة القيادة الهاشمية التي تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني وعن القضية الفلسطينية اقليميا  وعالميا وفي المحافل الدولية.

srusheidat@gmail.com

عمان

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here