صفقة القرن تُطهى بعيداً وعمان “تحاسب” لاحقاً: بن سلمان والسيسي يشيدان البوابة الاقتصادية ودور الملياردير صبيح المصري “قادم”.. بعدما مَهّدا عودة التطبيع مع إسرائيل كوشنر وغرينبلات يلتقيان نتنياهو لساعات

برلين- “رأي اليوم” – فرح مرقه:

تشاهد عمان مجدداً “خيوط اللعبة” المتسلّلة من بين يديها، وهي ترى ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان يعبر عن التقارب العميق بينه وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من جهة، بينما الرئيس الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في ضيافة رأس الحربة في مشروع التسوية الكبير الرئيس دونالد ترامب من جهة أخرى.

نتنياهو اجتمع لساعات بصهر الرئيس الامريكي جاريد كوشنر، ومستشار الرئيس جيسون جرينبلات، الامر الذي لم يرشح عنه اي تفاصيل، رغم ان الرئيس الاسرائيلي ذاته كان قد وجه لهما شكره على المساهمة في حل الأزمة مع الدبلوماسية مع الأردن.

الرجلان هما عرابان تطبيع العلاقات مجددا مع عمان، وهما على الارجح من اسهم باختيار السفير الاسرائيلي الجديد لعمان، والذي اعلنت بالامس الحكومة الاردنية عن استلام اوراقه. الامر الذي قد لا يفيد الا كبح جماح اي تصعيد محتمل بين الجانبين.

عمان تراقب فقط، بعدما اعلنت وعلى اعلى المستويات انها ترى الولايات المتحدة الوسيط الوحيد للسلام رغم انها لا تتفق مع اعلان القدس، الامر الذي يريح الجميع منه اليوم الرئيس الامريكي وهو يقول ان قضية القدس لم تعد على الطاولة، وان اي مفاوضات لاحقة لن تتطرق لقضية القدس، وهو ما يرفضه الفلسطينيون والاردنيون بينما لا يمانع به الرجلان المجتمعان في القاهرة، والعاكفان على رسم الجانب الاقتصادي في الصفقة، حيث المشروع الضخم على البحر الأحمر.

حصة عمان بالصورة الكبرى، يتوقع لها اصلا انه تم اعدادها وترتيب تفاصيلها العريضة مع واحد من اكبر الملاك في الجنوب الاردني وهو الملياردير الفلسطيني صبيح المصري والذي يترأس البنك مجلس ادراة البنك العربي، ويقال انه على وشك التخلي عن منصبه فيه، الا انه ووفق ما رشح لـ “رأي اليوم” فهو يتأهب عمليا لحصّته من المشروع الاقتصادي السياحي، المتوقع له ان يكون بوابة “التطبيع” الاقتصادية بين السعودية واسرائيل، وتدخل به بكل الاحوال عمان والقاهرة.

العاصمتان المجاورتان لا بأس ان دخلتا على خط المشروع “طوعاً” كما فعلت القاهرة، أو “كرهاً” كما سيحصل مع عمان بعدما يبدأ المصري التعاون مع السعوديين على اساس المشروع وتجد المملكة نفسها في وسط مشروع يؤسس لعلاقة مستدامة بين السعودية والاسرائيليين بهذه الصورة.

قبل ثلاثة أعوام وحين عملت عمان على الاستجابة لطلب الامير محمد بن سلمان نفسه على انشاء مجلس تنسيقي للاستثمار، قام الجانب السعودي عمليا بفرض العديد من التفاصيل على الأردن من حيث الاماكن وشكل الاستثمارات المفترضة، وهو ما قبلت به عمان بكل الاحوال ولم تعارضه.

حين عرض المشروع على مجلس النواب، كانت هناك مبادرة من النائب المحنّك عبد الكريم الدغمي والدكتورة رولا الحروب تطالب بتقييد الجنسيات الممكن ان تستفيد من هذا الصندوق، وكان الرجل انذاك يقول صراحة انه لا يريد ان يدخل اسرائيليون في اللعبة، الامر الذي تصدّت له في حينه حكومة الدكتور عبد الله النسور، وفقا للطلبات السعودية.

اليوم، تجد العاصمة الاردنية نفسها على اعتاب المشروع الضخم، والذي لا بد انها تدرك ان حاجتها الاقتصادية الهائلة والتي ساهمت بزيادتها الشقيقة الكبرى “السعودية” اصلا، لن تمكنها من التمنع عن تفاصيله، الا ان الوقت يفترض بأنه لم يفت تماما على التعديلات واملاء بعض الشروط.

فالعاصمة الاردنية، متضررة بكل الاحوال من ما عرف بـ “صفقة القرن” والتي بدا في سياقها الرئيس الفلسطيني عاجز تماما عن اتخاذ اي خطوات او اي مواقف، وكذلك الاردن المصر على التجاوب السلبي في المشهد، حيث يغير ويبدل في معادلته الداخلية تبعاً لمقتضيات المصلحة السعودية، حيث دخول الدكتور جعفر حسان للفريق الوزاري واحدة من الاشارات.

بكل الاحوال، الاشارات تتلاحق وبصورة ضخمة، وعلى ما يبدو فإن احدا في العالم ليس جادّاً على الخوض في هذا الملف، لا الفرنسيين ولا حتى الروس المنهمكين تماما في سوريا والرئيس الامريكي يقلص فعلاً عمل منظمة الغوث الفلسطينية من جهة، ويزيح القدس ويبحث ما بعدها من جهة اخرى، وكل ما ورد، ستدفع عمان ثمنه في النهاية.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. ،
    — من يظن ان السلام مسموح به في اي يوم من الأيام لا يدرك الهدف من اقامه اسرائيل ، هذا كيان تم تاسيسه ليبقى كل فرد فيه قلقا يده على الزناد لانه أسس للهيمنه على اليهود بالعالم من قبل الغرب وليس للهيمنه على العرب ، فالهيمنة على العرب وخلق الصراعات فيما بينهم لا يحتاج الى خلق اسرائيل بل وجودها يخفف من خلافات العرب فيما بينهم ولو ظاهريا .
    .
    — لاحظوا ، كلما ظهرت بادره سلام لدى المجتمع الاسرائيلي الذي انهكته الحروب والضربات يتم صناعه احداث ترعب المجتمع وتدفع بالمتطرفين العدوانيون الى ناصيه القرار الاسرائيلي .
    .
    — مشروع نيوم هو وهم اكثر من أمل لانه يستند الى سلام قادم مفترض وهو ما لن يسمح به الغرب ( ابدا )
    .
    — قبل ثمانيه وثلاثون عاما مثلت الاردن في ورشه عمل عقدت في للقاهره نظمها البنك الدولي دون تغطيه اعلاميه وحضرها ( ذلك الوقت ) مندوبون عن اسرائيل وسوريا ولبنان والسعوديه وفلسطين وكان موضوعها جلاء اسرائيل المتوقع عن الضفه الغربيه و حجم المساعدات التي ستنفق على تطويرها وتم تداول أرقاما وصلت لعشرون مليار دولار تعادل مائه مليار بأسعار اليوم .!!
    .
    — وكان السيد روبرت مكنامارا رئيس البنك الدولي حينها وهو وزير الدفاع الامريكي سابقا حاضرا ، وفِي فتره الاستراحة كان يقف لوحده يَصْب القهوة لنفسه فذهبت اليه وسألته ، مستر ماكنامارا الاحظ ان الأرقام مذهله وبعض المشاركين متحمسون جدا خاصه الوفد الفلسطيني الذي وعد بإعداد خطه لاوجه انفاق هذه المبالغ في التنميه والاستعداد للسلام القادم لكنني لم اسمع التزاما واضحا يحدد الجهات التي ستدفع هذه الأموال وحصه كل منها ، لذلك أرجوك ان توضح لي هذه النقطه لاهميتها ، فنظر الي وأجاب بابتسامه لها الف معنى وقال ولماذا تظن انني أملك الجواب . مشكلتنا اننا نلدغ من نفس الجحر الف مره .
    .
    .
    .

  2. إن مشروع مايسمى بمشروع البحر الاحمر هو من تخطيط وفكرة الرئيس اليهودي بيريز ، مشاريع كازينوهات وملاهي قمار ومراقص وفنادق ووووووووو حتى يتم سلب أغلب أموال الدول العربية وبعض دول العالم لتصب في مصلحة كيان دولة المحتل يهود .
    سمية بصفة القرن لهذا السبب لتصفية كامل قضية فلسطين وتسويق مشاريع الفساد .

  3. جميع ما يجري هو من مفرزات اتفاقات كامب ديفد واوسلو ووادي عربة الخيانية. لكن اصحابها ماتوا وهم الآن بين يدي الله الذي يحاسب على كل صغيرة وكبيرة و هو يمهل ولا يهمل.
    فلسطين ستتحرر من التهر الى البحر فهنالك رجال يعشقون الموت كما عشق هؤلاء الحياة فوق الأرض ثم دفنوا تحتها.

  4. هذا لن يفيد شيئ فقط اوهام .. مدينة نيوم خيالات لانه لا احد من هؤلاء لديه المال الكافي و الموازنات عاجزة وهي الى اسوء و الاستقرار مهتز .

  5. بالمختصر المفيد امام الشعب العربي وخصوصاً الفلسطيني حلان لا ثاني لهما اما الاعتراف بدولة اسرائيل (الكبرى) وعاصمتها القدس وفتح علاقات طبيعية معها بمعنى الاستسلام لكل مخططاتها او التخلص من حكامكم وايجاد انظمة تؤمن بالمواجهة وتبني قوة عسكرية واقتصادية قادرة على الوقوف بوجه امريكا واسرائيل، وكل هذا اللت ومسخرة المؤتمرات والقمم وجامعة مهرية لن يحرر عهد التميمي (ام انكم نسيتوها) فكيف سيحرر القدس او فلسطين، كفا كذب واحتيال وعلك شعارات، الكل متآمر وترون اخوكم عدو وعدوكم اخ اصابكم عمى الالوان، وآخر المسخرة خطاب عباس الأخير الذي يريدنا ان ندمع على فراقه بعد ان ابكانا على كل فلسطين.
    مش ابن فتح اللي يخون؟ هو انت خليت فتح؟

  6. صفقة القرن او صفقة ترامب او صفقة نتنياهو او ابن سلمان او السيسي كل هذه الصفقات لن تكون أفضل من سابقاتها فكم من مشروع أمريكي طرح لحل القضية الفلسطينيه ابتداء من مشروع روجرز الى الان لم يستطيعوا كسر شوكة الشعب الفلسطيني هل تدرون لماذا و اعذروني الني نسيت اسم الكاتب الامريكي الذي قال ” قبل تل الزعتر كنّا نصف الفلسطينيون انهم يقاتلون كالأبطال اما بعد تل الزعتر فأصبح الأبطال يقاتلون كالفلسطينيين ” و لهذا عليكم ان تقرأوا جيدا تاريخ النضال الفلسطيني و صبيح المصري لا يمثل الفلسطينين و على الأغلب انه لا يمثل نفسه . و المجازر التي تمت بحق الشعب الفلسطيني منذ ديرياسين الى يومنا هذا لم تتمكن امريكا و كل حلفائها من قتل روح المقاومة عند الفلسطينين لان القضية الفلسطينية قضية إنسانية عادلة قضية كرامة وهذه الاخيرة صعبة على البعض ان يفهمها. فكل المشاريع الاقتصادية التي تطرح في اجتماعات القاهرة من جسر البحر الأحمر الى المدن السياحية و ما الى ذلك لن تفيدكم هذه إغراءات للتطبيع مع حليفتكم اسرائيل و التي بمجرد ان تطبعوا معها ستبدا بالمطالبة بتعويضات عن املاك اليهود الذين وقع معهم سيدنا محمد معاهدات الصلح و لهم الحق في ذلك فهذا ما تعلمناه في المدارس.

  7. ما نعرفة من وقت طويل هو أن القدس وأولى القبلتين قد تم بيعهما من زمان وما يحدث الآن ليس إلا تفصيلات. ولكن نعود فنقول إن للبيت رب يحميه وإن للبيت سواعد رجال تحميه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here