“صفقة القرن” بحسب تل أبيب: القدس كاملةً بجزأيها الغربيّ والشرقيّ والأقصى تحت السيادة الإسرائيليّة المُطلقَة وللسلطة الفلسطينيّة دور “وظيفيّ” فقط!

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قبل الولوج في تفاصيل الخبر عمّا تتضّمنه “صفقة القرن”، التي من المُقرّر أنْ تكشِف عنها الإدارة الأمريكيّة بقيادة الرئيس دونالد ترامب لـ”حلّ” القضية الفلسطينيّة، يجب التأكيد والتشديد على أنّ إسرائيل تخوض في هذا السياق حربًا نفسيّةً سافرةً وسافلةً ضدّ الفلسطينيين عبر التسريبات عن خطّة السلام الأمريكيّة، وذلك بهدف تحضير الأرضيّة المُناسبة في الوطن العربيّ لقبول هذه الصفقة، التي ستكون مُنحازةً جدًا لكيان الاحتلال.

وفي هذا السياق، لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ صحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة، يملكها الثريّ اليهوديّ-الأمريكيّ، شيلدون إديلسون، الذي قال في أكثر من مُناسبةٍ بأنّه لا يوجد شعب فلسطينيّ، وأنّ الصحيفة التي أسسها في تل أبيب هي عمليًا الناطقة غيرُ الرسميّة بلسان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إذْ أنّه على الرغم من تكاليف الطباعة والتوزيع والرواتب، فإنّها “تُباع″ مجانًا بمئات آلاف النُسخ يوميًا وذلك من أجل تقديم العون لنتنياهو، الذي لا ينفّك عن التأكيد بأنّ الإعلام العبريّ يُناهضه ويُعاديه ويُواصِل الاصطياد في المياه العكرة في مُحاولةٍ منه لمُساعدة الـ”يسار” للسيطرة على مقاليد السلطة، على حدّ زعم نتنياهو.

بناءً على ما تقدّم، فإنّ نشر الأخبار في صحيفة (يسرائيل هايوم)، تُعتبر من ناحيةٍ مُطلعّةٍ جدًا، لأنّها مُسرّبة من مُحيط ديوان نتنياهو، ولكن على الجانب الآخر، من غيرُ المُستبعد بتاتًا أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ يعكِف على تسريب هذه الأخبار خدمةً لمعركته الانتخابيّة بالدرجة الأولى، ومن الناحية الأخرى، توجيه الرسائل إلى الفلسطينيين بشكلٍ خاصٍّ، وإلى ما يُطلَق عليها في كيان الاحتلال بـ”الدول العربيّة السُنيّة المُعتدِلة”، وفي مُقدّمتها المملكة العربيّة السعوديّة، التي يُعوِّل على التطبيع معها في إطار “صفقة القرن”.

ووفق المُحلّلين السياسيين في تل أبيب، فإنّ الأمريكيين ينوون عرض الخطّة بشكلٍ مُفصّلٍ مُباشرةً بعد الانتخابات العامّة في إسرائيل، والتي من المُقرّر أنْ تجري في التاسع من شهر نيسان (أبريل) القادِم، وذلك من أجل إجبار الأحزاب الإسرائيليّة، التي ترغب في الانضمام للحكومة الجديدة أنْ تُوافِق على صفقة القرن باعتبارها أحد البنود الرئيسيّة في الخطوط العريضة للحكومة الإسرائيليّة القادِمة، بغضّ النظر عمّن سيقوم بتشكيلها نتنياهو أمْ الجنرال في الاحتياط، بيني غانتس.

ويُشار إلى أنّ الكشف الذي ورد في صحيفة “يسرائيل هايوم» يتعلّق بشكلٍ مُحدّدٍ بمستقبل مدينة القدس المحتلّة وكيفية تقسيم السيادة عليها، مع انحيازٍ أمريكيٍّ واضحٍ إلى جانب إسرائيل، على حساب الحقوق الفلسطينيّة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب قولها إنّ الصفقة تُفرِّق في المبدأ بين منطقة القدس الأردنيّة (الحدود التي كانت عليها قبل عام 1967)، ومساحتها نحو 6 كيلومترات مربعة، والمناطق التي ضمتها إسرائيل إلى النطاق البلدي للقدس من خارجها، والبالغة مساحتها أكثر من 64 كيلومترًا مربعًا، إضافةً إلى 28 قرية مجاورة لم تكن في الأساس جزءًا من المدينة.

على ذلك، جرى التقسيم الشكليّ بنقل المدينة وأحيائها الرئيسية إلى السيادة الإسرائيليّة، بما يشمل المستوطنات اليهودية التي استُوليَ على الأراضي المقامة عليها بعد 1967، ويستوطن فيها 220 ألف يهودي، فيما تُنقل إلى السيادة الفلسطينيّة أجزاء من الدائرة الثانية من مدينة القدس الموسعة بعد عام 1967 (عمليًا خارج القدس).

وأوضحت المصادر أنّه وفقًا لهذا التقسيم، تحتفظ إسرائيل بسيادتها على معظم القدس، بما يشمل البلدة القديمة والحوض المقدس (منطقة المسجد الأقصى ومحيطها)، وجزءًا من سلوان ومنطقة جبل الزيتون ووادي الجوز والشيخ جراح وجبل المشارف، فيما تُنقل مناطق تقع في دوائر القدس الواسعة إلى السيادة الفلسطينيّة، مثل جبل المكبر وعرب السواحرة وأم ليسون وأم طوبا. أما الاستيطان اليهودي في القدس “الأردنيّة”، أيْ الأحياء الـ12 اليهودية المستحدثة فيها، وكذلك القرى الـ28 التي تقع في نطاق القدس الموسعة وفق القرارات الإسرائيلية بعد 1967، فتحتفظ إسرائيل بالسيادة عليها.

بالإضافة إلى ذلك، ورد في الخطّة، بحسب المصادر في تل أبيب، مصطلح “السيادة الوظيفيّة” التي يُشارِك فيها الفلسطينيون بما يرتبط بالبلدة القديمة والأقصى، مع التشديد على أنّ هذه السيادة تتعلّق بالمجال التشغيليّ الوظيفيّ، التي هي في مرتبة أدنى من السيادة الكاملة التي ستبقى بلا شريك لدى الجانب الإسرائيليّ. عُلاوةً على ذلك، أكّدت المصادر عينها، على أنّه في البند الذي يتناول السيادة على ما يُطلِق عليه اليهود حائط المبكى، أيْ حائط البراق، فستكون لإسرائيل السيطرة بشكلٍ مُطلقٍ من دون أيّ شراكةٍ، بما يشمل السيادة الوظيفيّة (الاستشاريّة) للفلسطينيين.

بكلماتٍ أخرى، يُمكِن القول والجزم أيضًا أنّ الخطّة الأمريكيّة تمنح إسرائيل القدس بجزأيها الغربيّ والشرقيّ كاملةً لتكون بذلك، قولاً وفعلاً، عاصمة الشعب اليهوديّ إلى الأبد، فيما ستمنح الفلسطينيين الـ”فُتات” في مناطق تُعتبر خارجة عن القدس المُحتلّة، أيْ أنّ صفقة القرن، هدفها تكريس الوضع القائم، أيْ الاحتلال، وإبعاد الفلسطينيين والعرب عن القدس ومُقدّساتها الإسلاميّة والمسيحيّة.

Print Friendly, PDF & Email

14 تعليقات

  1. فعلا ؛ القدس لا تقبل القسمة كما فلسطين لا ولن تقبل المحتل ابدا ؛ ومثلما لفظت بريطانيا الاستعمارية ستلفظ لقيطتها ابنة الزنا * اسراءيل *

  2. لم يكن احدا يتوقع ان تكون هذه الصفقة لصالح الفلسطينين فاميركا واسرائيل ليسوا بموقف ضعف امام العرب ليتنازلوا لهم بل على العكس فبوجود امير سعودي يترجى اميركا تعيينه ملكا مقابل ثروة السعودية كلها لن يسأل عن شعب فلسطين او القدس ويجر خلفه بقية دول الخليج. ومصر مشغولة برئيسها القديس الذي يبشر شعبه ان الله انزله عليهم ليبني الدولة العظبمة، فكانت اولى انجازاته بناء حلف مع اسرائيل للقضاء على الشيعة.
    والله انا لا الوم اسرائيل ولا اميركا ولا هؤلاء العرب “المعتدلين” الوم الشعب الفلسطيني لعدم اختيار زعماء على قد المسؤولية وحل الخلافات الموجودة بين الضفة وغزة واجبار العالم على الاعتراف بحقوقهم

  3. ترى واهمين..فليوقع الحكام العرب المهزومين ما شاؤو من تنازلات ..الكلمة الأولى والأخيرة للشعوب لا نريد القدس فقط نحن نريد فلسطين من البحر الى النهر..سيأتي يوم تثور فيه الشعوب وتدحر هذا العدو السرطاني ومعه كل الحكام المهزومين المتخاذلين ..نصر من الله وفتح قريب..

  4. التسريبات تقول ان الصفقه تتمثل بدور وظيفي للسلطه . ان لم يكن دور السلطه وظيفي منذ يوم وقعت اوسلو وانغمست بالتعاون والتعامل والتنسيق مع الاحتلال ان لم يكن دور السلطه هذا وظيفي فماذا يكون؟ السلطه ومنذ ٣٠ سنه منغمسه بهذه الصفقه وعضو بارز أنيطت به تصفيه الكفاح المسلح وملاحقه الماقاومين والوشايه بهم للاحتلال. الا انهم اَي رجالات السلطه يتكابرون ويلومون الاميركان،. منذ متى اخفى الاميركان انهم يدعمون كيان الاحتلال ١٠٠٪؜؟

  5. (المكتوب يقرأ من عنوانه)
    ان كلمة ( صفقه ) هي أصلا مصطلح يطلق على المعاملات التجاريه مثل صفقه اسهم أو صفقة عقار ….الخ .
    أما وأن يستعمل هذا المصطلح على تسويه قضيه مثل قضية فلسطين فهذا بعينه اهانه ليس فقط لفلسطين وشعبها بل وللعرب والمسلمين .
    القدس لمن لا يعرف ولا أعتقد أن هناك مسلم لا يعرف , أقول القدس فيها مسرى الرسول ( صلعم ) وقيها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين .
    بعنى : قبل 2 هجري كان المسلمون يتوجهون بصلاتهم الى القدس.
    بدون الاطاله : قضية فلسطين هي قضيه تاريخيه عادله تهم فلسطين والأردن وجميع الدول العربيه والاسلاميه , ولا يجوز اطلاق اسم أو مصطلح صفقه على اي اتفاقيه أو مشروع سلام , فعذا بعينه اهانه والمكتوب يقرأ من عنوانه .

  6. بسم الله الرحمن الرحيم
    ياجماعه وباختصار الصفقه هي الاتي:
    ان تدعم الصهيونيه وامريكا الامارات والسعوديه لاحتلال دولا عربيه ما استطاعوا من دول خليجيه واخرى لاقامة دوله السعوديه العظمى وتوسعة ملك سلمان وابنه وال سعود مقابل ان يسيطر ويعلن اليهود ضم فلسطين كامله ومعها القدس والجولان لاقامه دولة اسرائيل العظمى. وكل طرف يدعم الطرف الاخر لتحقيق اهدافه.
    اما الفلسطينيين ما هم اللا يعملون كموظفون تحت اليهود ان كانو شرطه او رئاسه بلديات فقط ولا اكثر وليس لهم امر بشء وان قالو للفلسطينيين مسموح لكم بمشاركة الراي بما يحصل في فلسطين ولكن تحت شرط ان لا ينفذ شيء اللا اذ اكانت الدوله الصهيونيه موافقه عليه مع وضع شروط منع المقاومه واعتقال كل مقاوم ومنع اعادة لاجئين, ولا وجود لاسم دوله فلسطينيه. وان التنسيق الامني الصهيوني مع الفلسطينيين ودول عربيه اخرى قد بدا وهو جزء من صفقة القرن. وان كل الدول التي تنسق امنيا مع الصهاينه ومنهم الفلسطينيين هم جزء متوافق مع مؤامرة سفقة القرن. وكذلك الدول العربيه الاخرى.

  7. لا أظن أبدا لو عاد ابورغال للحياه سيوافق علي هذا الطرح الميت …هذا هو الاستسلام الحقيقي وليس له أي صله بالسلام الذي يتحدث عنه رئيس سلطة التنسيق الأمني ورجاله..فهل سيخرج علينا من هو أسوأ من ابورغال

  8. يبدو أن ألصهاينة يعيشون نشوة ألتطبيع ألمُعلن فأخذوا يُتحفوننا بمصطلحات جديدة … كانوا يسمون “ألقدس بصهيونية” وألان أخذوا يُطلقوا على جزء منها “بالأردنيّة” … ممكن غدآ “إماراتية أو سعودية” … أنتم أُطلقوا ما شئتم من أسماء ونحن سنرى لمن ستكون السيادة عليها … لكم ولحُلفائكم من الدول العربيّة السُنيّة المُعتدِلة … أم لأهلها … هذا طبعآ إن بقيتم وحُلفائكم. ودمتم ألسيكاوي

  9. لا اصدق هذه التسريبات,ولا اصدق ان اي دولة عربية ستقبل بهذا.لانه بكل بساطة هذه الصفقة هي لاصفقة.لانها تكرس الامر الواقع وتشرعن الاحتلال.ولا تعطي الفلسطينيين اي شيء من مطالبهم.
    هي ورقة انتخابية,ستدفن مع نهاية الانتخابات الاسراءيلية.

  10. Some times I don’t know why this news breaks up in intervals. Is it because they want to see the reaction of the people ( when I say people , I mean Palestinians because other Arabs are asleep and they do not care if there is a deal of the centurey or not as long as they are eating and sleeping ). I cannot see any reaction from the Palestinians , though !! I just want to hear or read , that this is not going to pass in a million year and once it starts hell will engulg Israel and the Arab World right away !! I do not see that ! does this mean that it is acceptable ? Where is the resistance to answer ? where is Hezbolla and other anti zionist resistance in the Arab World ! where is Turkey ? and wher is Syria , and last where is the country which brags about it might and weapons ; Iran . No comments. !!!Damn

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here