تايمز أوف إسرائيل: صفعةٌ مُدوّيةٌ لتل أبيب: في إطار مُقاطعة دولة الاحتلال عملاقة البنوك HSBC تسحب استثمارها من شركة الأسلحة الإسرائيليّة “إلبيت”

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

تستمّر حملة المُقاطعة بتوجيه الضربة تلو الضربة لإسرائيل على جميع الأصعدة، في حين أنّ دولة الاحتلال، التي أكّدت في أكثر من مُناسبةٍ على أنّ المُقاطعة قد تقودها إلى العزلة الدوليّة التامّة وباتت تُشكّل تهديدًا إستراتيجيًا عليها، تقِف حائرةً أمام هذا التنامي الكبير في مقاطعتها على جميع الأصعدة، سياسيًا واقتصاديًا وتجاريًا، عُلاوةً على النشاطات المُناهِضة لسياساته في الجامعات الدوليّة، وعلى نحوٍ خاصٍّ في الجامعات الأمريكيّة، التي كانت حتى الماضي القريب تُعتبر معقلاً للصهيونيّة وصنيعتها إسرائيل.

وفي الوقت الذي يؤكّد فيه نشطاء حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات  (BDS) النصر، يُعبّر الاتحاد الصهيونيّ البريطانيّ عن قلقه من أنّ البنك لا يقوم بتطبيق القواعد نفسها على شركات الدفاع مع البلدان الأخرى، على حدّ مزاعمه.

وفي هذا السياق أفاد موقع (تايمز أوف إزرائيل) أنّ عملاقة البنوك المصرفيّة HSBC أوقفت أعمالها الاستثمارية في شركة “إلبيت” الدفاعيّة الإسرائيليّة، حيث قال ناشطون مؤيّدون للفلسطينيين إنّ هذه الخطوة هي انتصار لحركة المقاطعة، زاعمًا في الوقت عينه أنّ البنك لم يُعلِن عن هذه الخطوة بشكلٍ رسميٍّ.

وتابع الموقع الإسرائيليّ قائلاً إنّه في بيانٍ نُشِر عبر موقعها على الإنترنت، قالت مجموعة “وار أون وانت”، وهي مجموعة تكافح الفقر، إنّ 24,000 شخصًا أرسلوا بريدًا إلكترونيًا إلى البنك كجزءٍ من حملتهم، وتمّ اختيار 40 فرعًا للمؤسسة الماليّة للتظاهر أمامها تعبيرًا عن احتجاجهم لعلاقة المؤسسة مع شركة الصناعات العسكريّة الإسرائيليّة.

ولفت الموقع أيضًا إلى أنّه وفقًا لتقرير عام 2017 من قبل المؤسسة الخيريّة، استثمر البنك حوالي 4.5 مليون دولار في شركة “إلبيت”، وهي نسبة ضئيلة من استثمارات HSBC العالميّة، وفي الوقت ذاته، أشادت ريفكا بارنارد، وهي من كبار منظمي الحملة الأمنيّة لمنظمة “وار أون وانت”، أشادت بالخطوة، لكنّها أشارت إلى أنّ البنك لم ينسحب من شركات مثل شركة “كاتربيلر”، التي يستخدم جيش الاحتلال الإسرائيليّ معداتها، وفي المُقابِل، رحّبت “حملة التضامن الفلسطينيّ” بالقرار، ودعت البنك إلى قطع العلاقات مع جميع الشركات المرتبطة بالحكومة الإسرائيليّة.

وقال مدير حملة التضامن الفلسطينيّ: يُظهر إعلان البنك فعاليّة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات كوسيلةٍ تكتيكيّةٍ ضدّ استمرار إسرائيل في انتهاك القانون الدوليّ وحقوق الإنسان، مُضيفًا في الوقت عينه: ندعو الآن البنك للبقاء صادقين مع مبدأ الاستثمار الأخلاقيّ من خلال قطع الروابط مع جميع الشركات التي تدعم النظام العسكريّ لإسرائيل، على حدّ قوله.

هذا وأفاد موقع (تايمز أوف أزرئيل) أنّه ردًا على ذلك، أصدرت منظمة الاتحاد الصهيونيّ في المملكة المتحدة وأيرلندا بيانًا أعربت فيه عن قلقها من أنّ البنك انسحب فقط من شركةٍ إسرائيليّةٍ، على حدّ تعبيره. وقالت المنظمّة الصهيونيّة في بيانها، كما أفاد الموقع الإسرائيليّ: إننا نسعى للحصول على توضيحٍ من البنك بأنّ هذه السياسة الجديدة ليست تمييزيّةً، وأنّ أيّ سياسة سحب استثمار جديدة سيتّم تنفيذها عبر مجموعةٍ كبيرةٍ من الشركات المرتبطة بصناعة الأسلحة، كتبت المنظمة.

وتابع الاتحاد الصهيونيّ قائلاً: في الأشهر الأخيرة، خارج فروع البنك في جميع أنحاء البلاد، حاولت مجموعة صغيرة معادية بشكلٍ متزايدٍ من النشطاء المُناهِضين لإسرائيل، الذين ينتمون إلى حملة التضامن الفلسطينيّ أوْ حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات ضدّ إسرائيل (BDS)، ترهيب الزبائن في البنوك خلال قيامهم بأعمالهم القانونيّة، مُشدّدًا على أنّه إذا كان بنك HSBC قد خضع بالفعل لضغوط هؤلاء النشطاء المناهضين لإسرائيل، فإنّه يبدأ اتجاهًا مُقلقًا ينبغي أنْ يكون مصدر قلقٍ كبيرٍ لنا جميعا، على حدّ تعبير البيان.

جديرٌ بالذكر أنّ شركة (إلبيت) هي شركة تكنولوجيا تقوم بتطوير مجموعة واسعة من أنظمة الدفاع والأمن الوطني والتجاري التي يتم بيع مُنتجاتها على مستوى العالم، كما تعمل الشركة التي تدرج أسهمها في بورصة تل أبيب وناسداك في مجالات الطيران، الفضاء، الأنظمة البحرية، القيادة، المراقبة، الاتصالات، أجهزة الحواسيب، نظم مراقبة الاستخبارات، والاستطلاع وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، في الشهر الماضي، أكملت “إلبيت” شراء شركة (الصناعات العسكرية الإسرائيليّة) المملوكة للدولة، في صفقة تقدر بأكثر من 1.8 مليار شيقل (دولار أمريكيّ يُعادِل 3.6 شيكل إسرائيليّ).

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here