صفعةٌ مُجلجلةٌ: هجومٌ إسرائيليٌّ سافرٌ ضدّ ايرلندا لتصويت برلمانها على مُقاطعة منتجات كيان الاحتلال واستدعاء سفير دبلن بتل أبيب للتوبيخ

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

نقلت وسائل الإعلام العبريّة عن مصادر سياسيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب قولها إنّ ايرلندا بدون أدنى شك تحولّت إلى أكثر دولةٍ أوروبيّةٍ مُعاديةٍ لإسرائيل وتقوم بدفع الدول الأوروبيّة الأخرى لاتخاذ مواقف متطرفةٍ وغيرُ قابلةٍ للتهاون ضدّ الدولة العبريّة، مُضيفةً أنّ الحكومة الايرلنديّة تقوم بتشجيع المواطنين على كره إسرائيل، متهمةً إيّاها بالعمل من منطلق معاداة السامية، على حدّ تعبيرها، ومن الجدير بالذكر إنّ ايرلندا لا تُخفي مواقفها المؤيّدة للقضية الفلسطينيّة، ولا تترك مناسبةً إلّا وتُشدّد على رفضها القاطع للسياسات الإسرائيليّة.

وكانت صحيفة (يديعوت أحرونوت) ذكرت في وقتٍ سابقٍ وزير الخارجية الايرلنديّ، دعا دول الإتحاد الأوروبيّ، إلى مقاطعة مُنتجات المستوطنات الإسرائيليّة المُقامة على الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة. وبحسب الصحيفة فقد أوضح وزير الخارجية الايرلنديّ في رسالة بعث بها إلى رئيس لجنة الخارجيّة والتجارة في البرلمان الايرلنديّ أنّ بلاده تُفكّر بتطبيق مقاطعةٍ شاملةٍ لمنتجات المستوطنات، داعيًا دول الإتحاد الأوروبيّ لفرض مقاطعةٍ على مُنتجات المستوطنات.

في السياق عينه، قرّرّت وزارة الخارجية الإسرائيليّة استدعاء سفير ايرلندا في تل أبيب للتوبيخ اليوم الجمعة بعد أنْ صوَّت برلمان بلاده على مُقاطعة منتجات المستوطنات. وهاجم ديوان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ايرلندا بالقول: ايرلندا تُدين الدولة الديمقراطيّة الوحيدة في الشرق الأوسط، مُضيفًا أنّ إسرائيل تُعرِب عن غضبها من التشريع ضدّها في البرلمان الايرلنديّ، الذي يُشير إلى النفاق ومعاداة السامية، على حدّ قوله.

يُشار في هذا السياق إلى أنّ مجلس الشيوخ الايرلنديّ كان قد صوّت على القرار في كانون أول (ديسمبر) الماضي رغم محاولاتٍ أمريكيّةٍ وأوروبيّةٍ وإسرائيليّةٍ لإفشاله. جدير بالذكر أنّ السيناتور فرانسيس بلاك، الذي تقدّم بطلب سن القانون المذكور، يُعتبر من المؤيدين وبقوة لحركة المقاطعة الدوليّة ووقف الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل، المعروفة باسم “BDS”.

ومن الأهميّة بمكان في هذه العُجالة التشديد على أنّ البرلمان الأوروبيّ كان قد تبنّى، في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2015 قرارًا غير ملزمٍ لدول الاتّحاد، بوسم (وضع إشارةٍ أوْ تصنيفٍ) المُنتجات المُصنّعة في المستوطنات الإسرائيليّة في كلٍّ من القدس وهضبة الجولان المُحتلّتيْن، وهو ما وافقته ودعت إليه 15 دولةً أوروبيّة، في نيسان (إبريل) من ذات العام، وسط معارضةٍ وضغوطٍ صهيونيّةٍ واسعةٍ.

ويَعتبِر الاتحاد الأوروبي المستوطنات بؤرًا غير شرعيةٍ ويُخالِف إنشاؤها القانون الدوليّ، كونها تُقام على أراضٍ مُحتلّة. بالإضافة إلى ذلك، تعرضّ السفير الإسرائيليّ في دبلن لهجومٍ حادٍّ في شهر نيسان (أبريل) الماضي من قبل النائب في لجنة الخارجيّة والأمن في البرلمان الأيرلنديّ، ريتشارد باريت، حديثه خلال اجتماع اللجنة مع سفير السفير الإسرائيليّ، حيث قال له النائب: أيُّها السفير سأقولها بصراحةٍ، أنا من هؤلاء الذين يعتقدون بوجوب طردك من هذا البلد، ولكن هذا لا علاقة له بكَ شخصيًا، إنمّا بسياسات دولتك.

وتابع: إلى جانب القس ديزموند توتو أقول إنّ الوقت لمعاملتكم كدولةٍ طبيعيّةٍ قد انتهى، لأنّكم لا تتصرّفون كدولةٍ طبيعيّةٍ. وأردف قائلاً: أود أنْ أطرح بعض الأسئلة المتعلقّة بمزاعمك، وأود أنْ أوضّح أنّ أقوالي ليس مدفوعةً من باب مُعاداة الساميّة وشدّدّ على أنّه سيفعلها ثانيةً في حال حاول أحدهم التقليل من الأهوال التي ارتُكبت بحقّ اليهود، وهذا لأنّي على وجه الخصوص مُعارض للعنصريّة، ولذلك أُعارض ما تقوم به دولتك وما تقف عليه، على حدّ تعبيره.

لذلك، قال النائِب باريت للسفير الإسرائيليّ: أود طرح بعض الأسئلة التي لها علاقة بذلك: حاولت التغطية على ما قمتم بفعله من قتل للأبرياء خلال ثلاثة أحداثٍ مُنفصلةٍ في غزّة في السنوات الماضية، والاستيلاء على الأراضي الفلسطينيّة وغيرها. ولفت أيضًا: “قمتُ بالتغطية على كلّ ذلك بالهجوم على حماس. وسأله: لماذا لا تعترف بأنّ حماس لم تكُن موجودةً أصلاً خلال اشتعال الانتفاضة الأولى؟ ولم تُقِم ذراعًا عسكريًا إلّا في التسعينيات من القرن الماضي. والسبب وراء ذلك أنّ منظمة التحرير الفلسطينيّة كانت في الخارج بذلك الوقت، ولم يكُن لها تواجد فعليّ”.

بالإضافة إلى ذلك، كان سفير تل أبيب في دبلن، قد اتهّم السلطات الأيرلنديّة، بالتغاضي عن أعمال التنكيل والإساءة التي يتعرض لها الإسرائيليون على أراضيها، وأوضحت الإذاعة العبريّة أنّ السفير الإسرائيليّ اجتمع في أعقاب هذا الاعتداء مع وزير الخارجية الأيرلنديّ، إلّا أنّ السلطات في دبلن لم تستجب له، كما أكّدت المصادر السياسيّة الرفيعة في تل أبيب.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. شكرا للشعب الايرلندي وممثلوه، في الاحزاب الجمهورييين من sin finالشين فين والفونا فول fan fal, جمهوريين، وبيبول بيفور بروفيت people before profit, والممثلين المستقلينindependent TD عن منطقة wexford, وشكرا للسانتور فرنسيس بلاك صاحبة المشروع، وشكرا للزعيم المناضل جيري آدم وزعيمة حزب الجمهوري الشين فين الحالية ماري لو ماكدونالدز، وشكرا لمنظمة التضامن الايرلندي مع الشعب الفلسطيني، وكل الاعضاء الذين اتوا من كل مدينة ضيوفا على البرلمان الايرلندي لغرض مشاهدة النقاش في البرلمان الايرلندي ال Dal.
    عندما شاهدنا النقاش الحاد، ادركنا انهم عرب اكثر من الاعراب المتهافتين لإرضاء النتن ياهو والمهرج ترامب، رغم ان ?? ايرلندا من اكثر الدول التي يوجد لها علاقات تجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما تعلمون هناك مقر شركة google و الfacebook و Pfizer وغيرها عمالقة شركات الادوية رغم هذا وقفوا مع الحق الفلسطيني.
    ليت لو ان السيد عباس يتعلم وقفات العز من الايرلنديين.
    ليت لو ان اعراب النفط يتعلمون مواقف العز من ايرلندا.
    ليت لو ان حكام ام الدنيا يتعلمون مواقف العز والرجولة من ايرلندا.
    ليت لو ان سلطة رام الله يتعلمون كيف يصبحون ويطبقون فلسطنيتهم من أيرلندا ??.

    ابن الجليل
    فلسطين ??

  2. إيرلندا تعطي العرب دروسا في المبادئ و حق الأخوة تجاه الفلسطينيين

    في الوقت الذي يُستقبل فيه النتن ياهو و وزراؤه بالسجِّاد الأحمر في عمان و الإمارات و يتأهب عرب المذلة و الهوان إلى التطبيع معهم على حساب قضية الأمة المِفصلية فلسطين ، ها هي إيرلندا تقدم الدروس و تُذكر العرب بضرورة معاقبة نظام الأبارتايد الصهويوني اللا شرعي على جرائمه و انتهاكه لحقوق الإنسان في حق الفلسطينيين ، أصحاب الأرض الشرعيين.. ففي الوقت الذي يُهرول فيه عرب الخزي لبني صهيون ، تُخرج إيرلندا و اوروبا للعلن معربة عن كراهيتها و مقتها لسياسة الظلم و العنصرية التي يمارسها الصهاينة في حق الفلسطينيين ..

  3. ن تولى العرب وتركوا القدس لليهود وهربوا وخانو الله وروسله وخنعوا وقبلو بالذله والمسلكنه كم هو حالهم الان. فان الله سوف ياتي بقوم يحبونه ويحبهم وينصرونه وينصرهم وان الله غني حميد. عن الخون مهما كانت اموالهم ومهما كان عددهم وان النصر من الله وليس من العباد.

  4. هل تتعلم الدول العربية التي تستورد غاز من ما يسمى اسرائيل والتي تستورد المتجات الاسرائيلية بدون خجل أو رادع , هل تتعلم من ايرلندا ؟؟ على جميع الدول العربية ليس فقط مقاطعة المنتجات الاسرائيلية!! بل وقطع العلاقات الدبلوماسية وغير الديبلوماسية مع الكيان الصهيوني ومؤازرة القضية الفلسطينية ومؤازرة الفلسطينيين الذين يعملون على ازالة الاحتلال من جميع فلسطين!!!!!! وتحية الى جميع الناس الشرفاء .

  5. نعم اَي شخص أو بلد يقف مع الحق والعدل ضد إسرائيل يهاجم و يتهم بمعادات السامية. هذا هراء و نحن نشجع أيرلندا و نشكر شعبها بالوقوف مع الحق الفلسطيني. اتمنى لو بعض الحكومات العربية تفعل المثل عدى عن الهرولة للتطبيع مع الصهاينة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here