صحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية: ما الذي قد تخسره إسبانيا وأوروبا في الجزائر؟

 مدريد ـ “راي اليوم” ـ البشير محمد لحسن:

ترى صحيفة “لافانغوارديا” الإسبانية في مقال نشرته اليوم على موقعها الإلكتروني أن الجزائر هي الشريك الطاقوي الأهم لإسبانيا، فهي البلد الذي يبيع لإسبانيا سنوياً 54 المئة من الغاز الطبيعي الذي تستهلكه عن طريق أنبوب “ميدغاز”، الذي تشغِّله الشركتان الإسبانيتان “ثيبسا” و”غاز ناتورال فينوسا”، إضافً إلى شركة سوناطرات الوطنية الجزائرية.

ويعود تاريخ التوقيع على هذه الإتفاقية في مجال الغاز الى سنوات الثمانينات من القرن الماضي، وبموجبها يَعبر هذا الأنبوب البحر الأبيض المتوسط لينتهي بميناء مدينة “ألميريا” الإسبانية. وتؤكد الصحيفة أن أية مخاطر قد يتعرض لها هذا الأنبوب من شأنها أن تقوِّض اسقرار اسبانيا الاقتصادي وأمنها الصناعي على اعتبار أن هذا الأنبوب هو المزود الرئيسي لإسبانيا بالطاقة.

كما تُعد الجزائر ثاني شريك اقتصادي لإسبانيا بمنطقة شمال افريقيا، بعد المغرب، بمبادلات تجارية تصل إلى قرابة الملياري يورو سنوياً يميل فيها الميزان التجاري لصالح الجزائر. وحسب احصائيات سنة 2017، فإن اسبانيا كانت المزود الخامس للجزائر بمختلف السلع وثالث زبون لها. فقد ارتفعت الواردات الاسبانية من الجزائر لتصل إلى ما يفوق 4.5 مليار يورو، بينما بلغت صادرات اسبانيا للجزائر 2.6 مليار يورو.

وتبقى التجهيزات الصناعية والأجهزة الميكانيكية والحديد والصلب والوروق والسيارات والمواد البلاستيكية، أهم الصادرات الاسبانية نحو الجزائر. وتستورد اسبانيا من الجزائر الغاز الطبيعي بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى مواد كيماوية وأسمدة عضوية، هذا فضلاً عن تواجد شركات اسبانية كثيرة بالجزائر لإنجاز مختلف المشاريع وتحديداً في قطاع البناء. وتحافظ مدريد والجزائر على علاقات متينة وتنسيق جيد على مستوى البحر الابيض المتوسط، خاصةً في مواضيع كالهجرة غير الشرعية والحرب على الإرهاب. وتنقل الصحيفة عن المسؤولين الإسبان خشيتهم من تدهور الأوضاع بالجزائر ما قد ينجم عنه موجة هجرات كيبرة قد تستهدف اسبانيا بالنظر إلى أن المسافة الفاصلة بين البلدين لا تتجاوز 200 كلم، وتستذكر الصحيفة الأزمة الليبية وكيف أصبحت ليبيا ممراً لعبور المهاجرين غير الشرعيين نحو أوروبا.

وتقول الصحيفة الإسبانية أن البلدان قد اتفقا سنة 2015 على إنشاء “اللجنة المشتركة للتحقيق”، بعد تسجيل زيادة عدد الجزائريين الواصلين للشواطئ الإسبانية، حيث يشكل الجزائريون 17.9 بالمئة من إجمالي عدد المهاجرين الذين يصلون إلى إسبانيا كل سنة.

المخاوف الأوروبية

ويشارك الإتحاد الأوروبي إسبانيا مخاوفها وتتزعم كل من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا خطاً داخل الاتحاد يراقب عن كثب التطورات بالجزائر، البلد الأكبر من حيث المساحة على الصعيد الافريقي والذي يحتل المرتبة 94 من حيث البلدان التي تواجه مصاعب اقتصادية. وتضيف الصحيفة ان إيطاليا هي الشريك الاقتصادي الأوروبي الأول للجزائر برقم أعمال تجاوز الستة ملايير يورو، بينما تحتل فرنسا المرتبة الثالثة ثم كل من الولايات المتحدة وتركيا بفارق كبير.

ويعتمد الاقتصاد الجزائري على المحروقات بنسبة تفوق 96 بالمئة، وهو ما يعني أن أي اضطراب قد يمس هذا القطاع الحيوي لن يضر الاقتصاد الجزائري فقط، بل ستصل تداعياته أيضاً للشركاء الأوروبيين كإيطاليا، إسبانيا وفرنسا. وتبقى فرنسا، إيطاليا، إسبانيا وألمانيا على التوالي أهم الدول المُصدّرة لمختلف السلع للجزائر، مسبوقةً فقط بالصين التي لا تحتل فقط مكانة الممون الأول للجزائر بالسلع، لكنها أيضاً افتكت معظم صفقات الانجاز والتشييد في البنى التحتية التي عرفتها الجزائر في السنوات الأخيرة. وتربط مختلف الدول الأوروبية اتفاقات ثنائية مع الجزائر في الكثير من المجالات من بينها الارهاب والتعاون الاقتصادي، كما تتواجد جالية جزائرية معتبرة بفرنسا يمتلك الكثير من افرادها الجنسية المزدوجة.

ولا تتوقع الصحيفة أن يكون تغيير النظام الجزائري سلبياً، بل على العكس، لأن ذلك قد يساهم في تحسين بعض الجوانب في العلاقات الثنائية وكذا الأوضاع الداخلية للبلد الذي يعيش أزمة اقتصادية منذ انهيار اسعار النفط سنة 2014، تختم صحيفة “لافانغوارديا” الإسبانية مقالها.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here