صحف مصرية: رعشة ميركل واقتراب الرحيل! رسالة الى محمد صلاح.. نوال السعداوي: عشت المنفى تحت حكم مبارك

 

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

“أعظم أيام تاريخ مصر الحديث” كلمة قالها السيسي أمس واصفا ثلاثين يونيو، فتصدرت صحف اليوم التي واصلت الاحتفاء بالحدث بأبناط حمراء، وعناوين عصماء.

والى تفاصيل صحف الاثنين: البداية من “الأهرام” التي كتبت في عنوانها الرئيسي بالبنط الأحمر “أعظم أيام تاريخ مصر الحديث”.

ونشرت الصحيفة صورة السيسي أثناء إلقاء كلمته أمس، وأبرزت قوله: “ثورة ثلاثين يونيو صيحة تعبير عن انتماء المصريين لبلادهم”.

غالبية  صحف الدولة والصحف الخاصة أبرزت  وصف السيسي لثلاثين يونيو بأنها “أعظم أيام تاريخ مصر الحديث”.

“المصري اليوم” كتبت في عنوانها الرئيسي بالبنط الأحمر “ثلاثون يونيو حمت الوطن من الفوضى”.

“الدستور” نشرت صورة السيسي في صدر صفحتها الأولى، وكتبت “السند”.

رعشة ميركل!

الى المقالات، ومقال عبد الله عبد السلام في “الأهرام” “ميركل ورعشة النهاية!”، وجاء فيه: “قبل أيام تعرضت المستشارة الألمانية ميركل للمرة الثانية خلال عشرة أيام لارتعاش يديها في مناسبتين مذاعتين، ورغم تقليلها من خطورة الأمر إلا أن هذا العارض الصحي ليس سوى أحدث مؤشر على أن عصر ميركل وسياساتها المستمرة منذ 14 عاما أوشك على الرحيل” .

واختتم عبد السلام مقاله قائلا : “الآن تبدو السياسات والمبادئ التي دافعت عنها، وكأنها تنتمي لزمن بعيد ، فقد خلت الساحة لترامب وأشباهه، لذلك لم تكن الرعشة سوى دليل قدري على أن المسرح العالمي يودع زعماء ويعطي البطولة لنوعية أخرى من الزعماء”.

رسالة الى محمد صلاح

ونبقى مع المقالات، ومقال حمدي رزق في “المصري اليوم” “رسالة الى محمد صلاح”، وجاء فيه: “أخطأَ، فهو مخطِئ، والمفعول مُخطَأ، نعم أخطأَ صلاح، وأَخْطَأَ الرَّجُلُ: غَلِطَ، حَادَ عَنِ الصَّوابِ، أَذْنَبَ عَمْداً أَو سَهْواً، وخير الخطائين التوابون، نعم فقد صلاح بتضامنه مع «وردة» بعضاً من تعاطف المحبين، لكن لايزال يملك فى قلوبهم الكثير، وعليه أن يحذر مستقبلاً، وينصت للنصيحة المخلصة، ويتبين موقعه من الإعراب، ويقتصد فى تغريداته، فكل حرف محسوب عليه، ونخشى عليه حباً، لذا أفسحت المجال لنصيحة من محب، للدكتور يحيى نورالدين طراف، علها تصل صلاح وينصت لصوت العقل، عليه أن يفكر بعقله أولا قبل أن يسدد بقدميه.” .

وتابع رزق: ” يقول الدكتور طراف: «أخالفك الرأى فيما جاء بمقالك (ماسكين فى شورت صلاح)، فانتقاد صلاح الذى أمسى عالمياً لموقفه الغريب من زميله المتحرش ودفاعه عنه بتغريدات مكتوبة بالإنجليزية، هو ما جناه صلاح على نفسه ولم يجنه عليه الإخوان.

فقد أساء صلاح اختيار موقفه من قضية زميله الذى أوقفه الاتحاد المصرى، وتزعم حملة للضغط على الاتحاد للرجوع عن قراره، ونسى أن القضية التى ركب فيها الصعاب، هى قضية غير أخلاقية مخلة بالشرف يزدريها العالم الحر الذى نبغ فيه صلاح، فلا غرو أن تناقلت السى إن إن والبى بى سى وغيرها من أمهات محطات العالم وصحفه، بالعجب والعجاب، خبر انتصار لاعب مثل محمد صلاح، لمتحرش جنسى، قد سبق منه التحرش عالمياً ومحلياً مرات ومرات.

صلاح يحتاج منا ومن الحكماء النصح والإرشاد، خاصة أنه وإن كان الله أتاه موهبة فريدة فى قدمية، فإن نصيبه من التعليم والثقافة محدود، ويسهل التغرير به، فيقع فى المحظور الذى لا يليق بأمثاله. عقب نهائى دورى أبطال أوروبا، هرع كى تلتقط له الصور مع الإرهابى الهارب!

وغداة وصوله لمصر حين وقعت مجزرة كمين (البطل 14) بالعريش، ووجد نفسه مضطراً أدبياً للتعليق، كتب تغريدة ينعى فيها (شهداء الوطن)، فلا خص الشرطة ولا الجيش بالذكر، ولا حتى كتب اسم الشهيد عمر القاضى كدليل على المجموعة، فالتزم (التقية) حيث يعتبر الطرف الآخر قتلاه كذلك شهداء للوطن. وهذه كانت صورة من تغريدة الإرهابى الهارب.

ثم أحدث صلاح ما لم يأته من قبله أحد، حين اتصل هاتفياً بشيخ الأزهر يعاهده على المضى قدماً فى نصرة الإسلام!! وحرص كلاهما على أن تنشر الصحف أخبار هذه المكالمة!!! فما كانت الرسالة التى أراد صلاح توصيلها للأمة المصرية؟ وهل سيرسى تقليداً جديداً فيقوم اللاعبون من الآن فصاعداً بإهداء الكأس لشيخ الأزهر وزيارته إذا ما فازوا بها، وتنحية الدولة الراعية لهم جانباً. ليتك تكتب كلمة لصلاح فى هذا الشأن، فهو يحتاج لكلمة صادقة أمينة ولنصح مبين قبل فوات الأوان، فصديقك من صدقك لا من صدّقك».” .

نوال السعداوي

ونختم بمقال نوال السعداوي في ” المصري اليوم” ” مذكرات طبيبة بعد 63 عامًا من القهر” ، وجاء فيه : ” «بدأ الصراع بينى وبين أنوثتى مبكرا جدا، قبل أن تنبت أنوثتى، وأعرف شيئا عن جنسى، وأصلى، وفصلى. بل قبل أن أعرف أى تجويف كان يحتوينى، قبل أن أخرج إلى العالم الواسع، كل ما كنت أعرفه، أننى بنت كما أسمع من أمى. بنت؟. ولم يكن لكلمة بنت سوى معنى واحد، أننى لست ولدا، لست مثل أخى، أخى يقص شعره ويتركه حرا، وشعرى أنا يطول ويطول، وتمشطه أمى فى اليوم مرتين، وتقيده فى ضفائر، وتحبس أطرافه فى أشرطة. أخى يصحو من نومه، ويترك سريره كما هو، وأنا علىً أن أرتب سريرى وسريره أيضا. أخى يخرج إلى الشارع ويلعب دون إذن من أمى أو أبى. وأنا لا أخرج إلا بإذن. أخى يأخذ قطعة من اللحم أكبر من قطعتى، ويشرب الحساء بصوت مسموع. أما أنا، أنا بنت، علىّ أن أراقب حركاتى وسكناتى، أن أخفى شهيتى للأكل، وأشرب الحساء بلا صوت.” .

وتابعت السعداوي : ” أخى يلعب، يقفز، يتشقلب. وأنا إذا جلست وانحسر الثوب عن سنتيمتر من فخذى، فإن أمى ترشقنى بنظرة مخلبية حادة، لأخفى عورتى

كل شىء فىّ عورة وأنا فى التاسعة من عمرى.

حزنت على نفسى، أغلقت باب غرفتى علىّ وجلست أبكى وحدى. لم تكن دموعى الأولى فى حياتى، لأننى فشلت فى مدرستى، أو كسرت شيئا غاليا، ولكن لأننى بنت.

بكيت على أنوثتى قبل أن أعرفها. فتحت عينىّ على الحياة، وبينى وبين طبيعتى عداء».

هذه هى السطور الأولى، فى روايتى «مذكرات طبيبة» التى نشرتها فى منتصف الخمسينيات من القرن العشرين، بعد تخرجى مباشرة فى كلية طب قصر العينى. تجاهلت الحركة الأدبية فى مصر، روايتى، باعتبارى طبيبة لا أنتمى لعالم الأدب، ولا يتبنانى أحد فى السلطة الحاكمة سياسيا وأدبيا، وليس لى اسم معروف بين النخبة المسيطرة ثقافيا فى مصر، التى تعتمد عليها الحكومات فى قهر الشعب والمفكرين والرواد، ولا أنتمى إلى عائلة ذات ثراء مادى من ملاك الأراضى والتجار والشركات الرأسمالية ومن حولهم من أجانب، يتمتعون بالامتيازات، وأحزاب سياسية وجمعيات خيرية ونسائية ترتبط مصالحهم بالاستعمار البريطانى، والعائلة المالكة بقيادة فاروق الأول ملك مصر.” . ” وحدث بعد نجاح رواية «مذكرات طبيبة» رغم مصادرة الحكومات، والتشويه ، أن انتقلت أجزاء منها إلى لغات أخرى. كما تطورت حقائق الطب مع التقدم العلمى، وتم اكتشاف المخاطر الجسيمة لختان البنات، والأولاد أيضا.

وجاءتنى دعوة إلى مؤتمر عالمى بداية الثمانينيات، سمع السفير المصرى فى ذلك البلد عن مشاركتى بالمؤتمر، فطلب من دكتورة موظفة بالسفارة، مرافقتى، ذهلت الدكتورة المصرية لسماعى أتكلم عن مخاطر الختان الطبية، والاجتماعية، فلم تكن تعرف شيئا عن وجود ختان البنات فى مصر أو العالم.

بعد ذلك بنصف قرن، وأنا أعيش المنفى تحت حكم مبارك، قرأت بالصدفة عام 2008، خبرا من مصر، عن تكريم الرائدات، ضد ختان البنات فى مصر، وكانت منهن الدكتورة، التى اعترضت على محاضرتى، ونفت وجود الختان فى مصر.”.

واختتمت قائلة : ” خلال يونيو هذا العام 2019، جاءتنى دعوة من دار النشر الإيطالية، «فنداجو»، للتحدث عن «مذكرات طبيبة»، بمناسبة صدور الطبعة الإيطالية الأولى لهذه الرواية. فى مؤتمر أدبى عالمى، بُعقد فى «مانتوفا»، شمال روما، خلال سبتمبر 2019.

وهاتفنى بالأمس، صحفى من روما، يقول معتذرا ومندهشا «كيف لم تكتشف دار النشر الإيطالية هذه الرواية، إلا بعد 63 عاما من نشرها بالعربية فى القاهرة».

وكانت هذه الكلمات بلسما، يخفف من وطأة القهر الذى عشته، بسبب هذه الرواية”.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. يا نوال على ابواب المية يابنت الحلال بدلي وغيري قبل فوات الاوان ويوم لا ينفع الندم

  2. أعظم أيام تاريخ مصر الحديث
    We may not agree with the late president Mohammed Mursi’s policies and ideas. However, during his brief democratically elected government these newspapers would not have been forced to publish such a laughable claim. The greatest day of modern Egyptian history is the day when free press is restored

  3. رسالة الى محمد صلاح …. اتركوا محمد صلاح وشأنه لا ترصدوا له الشاردة والواردة … ولا تجتزؤا تعليقه عن مضمونه وسياقه بان غياب وردة عن المنتخب فى هذا التوقيت سيكون له اثر على اداء المنتخب … والناصحين ما اكثرهم وهم اول ما لايعمل بما يقدمه من نصائح للأخرين … بهذا الترصد سوف نُفشل صلاح ونفتح عليه النار ممن يريدوا بمصر … يمكن النصيحة بينى وبينك مش اللى ما يشترى يتفرج واللى ما عرفشى يعرف … كفى كفى كفى ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here