صحف ماليزية: “تنمر الأقوياء”.. ماليزيا في مأزق بسبب العقوبات الأمريكية على إيران

 

بيزارو غوزالي إدروس / الأناضول: شهدت ماليزيا موجة من الاحتجاجات ضد إغلاق حسابات مصرفية تعود غالبيتها إلى مهاجرين من بعض الدول المسلمة، وخاصة من إيران.

وقررت المصارف الماليزية إغلاق تلك الحسابات على خلفية الضغوط التي تعرضت لها من جانب بعض الدول، على رأسها الولايات المتحدة، حسب ما ذكرت صحيفة “ستريتس تايمز” السنغافورية.

وحتى ظهر الأربعاء الماضي وقّع ما لا يقل عن 4 آلاف و353 من المواطنين الأجانب النظاميين في ماليزيا على عريضة أطلقت في مايو/ أيار الماضي، ضد مصرفين بسبب إغلاقهما للحسابات البنكية.

وكان “ماي بانك” و”سي آي إم بي” أكبر بنكين في ماليزيا شرعا بإنهاء حسابات المواطنين الأجانب، قبل 6 أشهر على الأقل، دون توضيح أسباب تلك الخطوة.

وحسب ما قالته مصادر لـ “ستريتس تايمز” ، فإن قائمة المتضريين من تلك الخطوة تضم مواطنين من إيران والجزائر والعراق ونيجيريا وسوريا وأوكرانيا واليمن.

وفيما لم تذكر السلطات الماليزية كم عدد الحسابات التي تعود لمواطنين أجانب تم إغلاقها، لفتت تقارير إعلامية إلى وجود الآلاف.

وقالت وسائل إعلام محلية نقلاً عن مصادر مطلعة إن الخطوة اتخذتها البنوك “لتقليل المخاطر على أعمالها”، خصوصًا تلك التي لديها تعاملات مع الولايات المتحدة.

وأوضحت أن البنوك اتخذت ذلك الإجراء بناء على توصية تلقتها من مجلس مكافحة غسل الأموال (حكومي).

ونقلت صحيفة “سترايتس تايمز” عن كالبانا سامباسيفامورثي، المدير التنفيذي لرابطة المصارف في ماليزيا قوله: “للأسف، نحن غير قادرين على تقديم أي تعليق على الاستفسارات المطروحة”.

وتابع: “بكل الأحوال، يمكن للأفراد الذين يواجهون حالات كهذه التواصل مع رابطة المصارف في ماليزيا بشكل مباشر لطلب المساعدة”.

* ضغوط من “جهات معينة”

رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد قال إن بلاده لا يمكنها التجارة مع إيران نظرًا لعقوبات واشنطن أحادية الجانب ضد طهران.

كما اعتبر، في تصريحات أدلى بها الأسبوع الماضي على هامش القمة الـ35 للدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، بالعاصمة التايلاندية بانكوك، أن العقوبات الأمريكية “تتعارض مع القانون”.

وفي أكتوبر/ تشرين أول الماضي، قال مهاتير محمد إن بلاده تعرضت لضغوط من جانب جهات معينة (لم يذكرها) من أجل إغلاق الحسابات المصرفية للمواطنين والشركات الإيرانية في ماليزيا نظرًا للعقوبات على إيران.

وأوضح أن ماليزيا كانت مجبرة على إغلاق حسابات الشركات والأفراد الإيرانيين بعد تهديدها بأن مصارفها في الخارج سيتم إغلاقها.

والأسبوع الماضي نقلت “صحيفة “ذا ستار” الماليزية عن مهاتير محمد قوله إن “علاقاتنا مع إيران جيدة للغاية. إلا أننا نواجه نوعًا من الضغوط الشديدة من جهات معينة، يمكنكم تخمينها”.

ووصف مهاتير محمد (94 عاماً) عامًا تلك الضغوط بأنها “نوع من التنمر من قبل بعض الأقوياء”.

وذكرت وسائل إعلام ماليزية أن مهاتير محمد طُلب منه التعليق على تقرير يفيد بأن المصارف في ماليزيا تقوم بإغلاق حسابات الأفراد والشركات الإيرانية، وهذا يشير أن العقوبات الأمريكية لديها تأثير بعيد المدى على مواطني الجمهورية الإيرانية.

من جانبه، ذكر معهد الشرق الأوسط أنه في 2013 بلغ عدد الإيرانيين في ماليزيا نحو 100 ألف شخص، بينهم 15 ألف طالب.

**تبادل تجاري يتراجع

وبحسب إحصاءات للحكومة الإيرانية، كانت ماليزيا هي الوجهة الثالثة لصادرات طهران، فيما كانت كوالالمبور ثاني مصدر للسلع المستوردة في طهران.

وصدرت طهران إلى ماليزيا 604 آلاف و308 طن بقيمة 395.51 مليون دولار من مكثفات الغاز وسبائك الحديد والصلب والقار (الأسفلت) والكيماويات، خلال فترة السنة المالية الإيرانية التي انتهت في 20 مارس / آذار 2019.

بالمقابل، صدرت ماليزيا إلى إيران 364 ألفًا و52 طنًا بقيمة 395 ألفًا و51 مليون دولار من زيوت النخيل والمطاط الطبيعي والماكينات خلال العام ذاته، بانخفاض نسبته 16.34% من حيث الكمية و19.27% من حيث القيمة مقارنة بالعام الذي سبقه.

*آمال إيرانية

والأسبوع الماضي قال عباس موسوي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن سفارة بلاده في ماليزيا تبذل قصارى جهدها لحل المشاكل الناجمة عن القيود المصرفية، حسب موقع تلفزيون “برس تي في” الإيراني.

متحدث الخارجية الإيرانية قال في هذا الصد “للأسف فكرت بعض المصارف الماليزية في فرض قيود على فتح حسابات وتقديم خدمات للمواطنين الإيرانيين”.

وأعرب موسوي أيضًا عن أمله في أن تتخذ “دولة ماليزيا الصديقة” تدابير قائمة على حسن النية وكذلك موقفها الواضح من العقوبات الأحادية لإيجاد حلول لهذه المشكلة.

وأعادت إدارة الرئيس دونالد ترامب فرض العقوبات على إيران بعد انسحابها العام الماضي من الاتفاق الموقع مع القوى الغربية عام 2015، مطالبًا بإبرام اتفاق جديد لرفع العقوبات وهو ما ترفضه طهران التي تصر على ضرورة التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق وإلا ستخفض تدريجيًا من التزاماتها تجاهه وهو ما بدأته بالفعل.

*”إما معنا أو مع إيران”

يون ماتشمودي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط من جامعة إندونيسيا، قال للأناضول إنه لا يمكن فصل السياسة الأمريكية عن مساعي ترامب لمحاصرة إيران في المنطقة.

وأضاف أن ترامب يحاول الضغط على الدول الشريكة لواشنطن لتتجنب التعامل مع إيران التي يعتبرها الراعي الرئيسي للإرهاب في الشرق الأوسط.

ومضى ماتشمودي قائلًا “ترامب يعطي خيارًا للدول الشريكة قائمًا على: إما معنا أو مع إيران”.

ولفت “ماتشمودي” أن العديد من بلدان العالم تتمتع بعلاقات هامة مع الولايات المتحدة وهذا ما جعلها تعطي أولوية لتلك العلاقات على حساب علاقاتها مع أية دولة أخرى.

وتابع “هذا ما يضع مهاتير محمد في موقف صعب، فهو من ناحية على علاقة حرجة مع الولايات المتحدة، لكن من الناحية الأخرى، يتعين عليه إعطاء أولوية لمصالحه الوطنية”.

ومضى الخبير يون ماتشمودي “سواء أعجبك ذلك أم لا، إن علاقات ماليزيا مع الولايات المتحدة أقوى”.

إلا أنه شدد على أنه “سيكون من الظلم جدًا إذا ما أثّر عداء الحكومة الأمريكية تجاه إيران على الإيرانيين في الخارج”.

واختتم قائلًا: “ليس من العدل أن يتضرر المواطنون العاملون بشكل قانوني في الدول الأخرى”.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. Do not care about American enemy he is tiger from paper now & will go to hell .. strengthen relations with Russia & China

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here