صحف بريطانية: عنصرية أمريكا “بُنيت في بريطانيا”

شغلت الأزمة المتفاقمة في الولايات المتحدة، بسبب مقتل جورج فلويد، الصحف البريطانية. فتحدثت مقالات عن “منشأ العنصرية الأمريكية” ورسالة من أم أمريكية سوداء إلى المساندين، في الخارج، لحركة الاحتجاجات في بلادها ومقترحات عملية لإنهاء العنصرية.

في مقال بصحيفة الغارديان، تقارن أفوه هيرش بين العنصرية في الولايات المتحدة ونظيرتها في بريطانيا، في ضوء تطورات أزمة مقتل جورج فلويد بمدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية.

وتعتقد الكاتبة أن “العنصرية التي قتلت جورج فلويد قد بُنيت في بريطانيا”.

وفي إشارة إلى ما يحدث في الطرف الغربي من الأطلنطي، تقول أفوه “هذه ليست مجرد ‘أشياء فظيعة تحدث في أمريكا‘، يعرف السود أننا بحاجة إلى تفكيك النظام نفسه هنا”، أي في المملكة المتحدة.

وفي رأي الكاتبة، هناك “رسالة أعمق وأهم بكثير” لما يحدث في الولايات المتحدة بعد “قتل” ضابط شرطة أبيض جورج قبل أكثر من أسبوع. وتضيف أن “ما يمر به السود في جميع أنحاء العالم هو نظام يعتبر أن أجسادهم مصممة لتكون قابلة للاستهلاك”.

وبعد استعراضها لأصداء ما يحدث بالولايات المتحدة في الخارج، تتحدث أفوه عن رد الفعل في بريطانيا. وتقول “في المملكة المتحدة، يخرج السود وحلفاؤنا إلى الشوارع، وأنا أكتب هذا المقال، لإيقاظ البريطانيين من خيالهم بأن أزمة العرق هذه هي مشكلة أمريكية فريدة من نوعها “.

وكان دومينيك راب، وزير الخارجية البريطاني، قد علق على ما يحدث في الولايات المتحدة، مطالبا بضرورة نزع فتيل التصعيد.

إذا كان قد تكلف عناء الإنصات إلى البريطانيين السود، لاكتشف أن الكثير منا لا يريدون خفض التصعيد. نريد الاحتجاج، نريد التغيير، ونعلم أنه شيء يجب أن نكافح من أجله

وبدورها تعلق الكاتبة على تصريح راب قائلة: “إذا كان قد تكلف عناء الإنصات إلى البريطانيين السود، لاكتشف أن الكثير منا لا يريدون خفض التصعيد. نريد الاحتجاج، نريد التغيير، ونعلم أنه شيء يجب أن نكافح من أجله. لأن الكثير منا يقاتل من أجل هذا طوال حياته”.

وتقول “كان يمكن للحكومة البريطانية أن تكون متواضعة لتستغل هذه اللحظة للاعتراف بخبرات بريطانيا. كان يمكن أن تناقش كيف ساعدت بريطانيا في اختراع العنصرية المعادية للسود، وكيف تقتفي الولايات المتحدة اليوم أثر إرثها العنصري الذي يعود إلى المستعمرات البريطانية في أمريكا، وكيف صنعت بريطانيا استرقاق السود في منطقة البحر الكاريبي، وبدأت أنظمة الفصل العنصري في جميع أنحاء القارة الأفريقية، باستخدام الاستيلاء على أراضي السود ومواردهم وعمالهم لخوض الحروب العالمية واستخدامها مرة أخرى لإعادة بناء السلام.”

وتعتبر الكاتبة أن السود في بريطانيا “مازالوا يتعرضون للإهانة والتحقير من إنسانيتهم من قبل وسائل الإعلام، ويُسجنون بمعدل أكبر من غيرهم، ويموتون في حجز الشرطة، والآن يموتون بأعداد أكبر بسبب وباء كوفيد 19”.

وتنتقد أفوه سلوك الحكومة البريطانية وتصفه بأنه “لافت للنظر”.

وتمضي قائلة: “أولا، اتضح أنها ربما استخدمت وفاة جورج فلويد ذريعة لتأخير تقرير عن التفاوت بشأن أعداد وفيات الأقليات العرقية من كوفيد 19. وعلى الرغم من أن وزارة الصحة تنفي ذلك رسميا، هناك تقارير تفيد بتأجيل المراجعة التي سوف تجريها هيئة الصحة العامة في إنجلترا بسبب مخاوف في أورقة الحكومة من ‘التقارب الوثيق مع الوضع الحالي في أمريكا‘”.

وتنهي أفوه مقالها بالرسالة التالية إلى الحكومة البريطانية : “نقول لكم إننا بحاجة إلى التفكيك وليس إلى نزع فتيل التصعيد. انتبهوا”.

“قلب كسير”

ومن مدينة لوس أنجليس الأمريكية تتحدث الكاتبة كريستابل سياه-بودي عن رؤيتها كأم سوداء لما يحدث في الولايات المتحدة الآن.

وتقول، في مقال بصحيفة الإندبندنت، إن ابنها البالغ من العمر 7 سنوات يتابع قضية جورج فلويد على مواقع التواصل بالفيديو “زووم”.

وتعبر الكاتبة عن “انكسار قبلها” وهي تلاحظ التأثير الواضح على ابنتها في هذه اللحظة التي يمر بها السود في الولايات المتحدة.

وتقول كريستابل “تستمر إجراءات الرئيس ترامب في تصعيد التوتر. هدد هذا الأسبوع بنشر الجيش في المدن التي يعتقد أنها لم تتخذ “الإجراءات اللازمة للدفاع عن حياة وممتلكات سكانها”. هذا فضلا عن أن تصريحات أخرى مثل “النهب يؤدي إلى إطلاق النار” ترسل رسالة مفادها أنه يقدر الممتلكات أكثر من تقديره لحياة السود”.

وتلقي الكاتبة الضوء على التأثير النفسي الذي يعانيه السود، وأسرتها منهم، بسبب ما يحدث الآن.

وتقول “في مواجهة ذلك، ليس من المستغرب أن يستخدم السود طاقتهم للحفاظ على صحتهم العاطفية. كل هذا كثير جدا. لقد كان دائما كثيرا. ومشاهدة جثث السود الذين عوملوا بوحشية لا تساعد. في هذه الأيام، أتساءل عن تأثير مشاهدة مقاطع الفيديو المتداولة على الناس”.

في هذه الأيام، أتساءل عن تأثير مشاهدة مقاطع الفيديو المتداولة على الناس… بينما لم أوافق أبدا معنويا، من البداية، على عرضها، جاء علىّ وقت هناك اعتقدت فيه أنها قد تحدث فرقا

وتشير الكاتبة إلى أنه مع بشاعة هذه الفيديوهات وتأثيرها السيء، فإنها أحيانا تكون مفيدة.

وتقول “بينما لم أوافق أبدا معنويا، من البداية، على عرضها، جاء علىّ وقت هناك اعتقدت فيه أنه قد تحدث فرقا”.

ولا تشعر الكاتبة بأمل كبير في الوقت الحالي، وإن ألمحت إلى بصيص منه في حركة التضامن، في الخارج، مع السود في أمريكا.

وتقول “فوجئت بالاحتجاجات تضامنا مع الحركة الأمريكية في أماكن أخرى في الأيام الأخيرة، وذلك ليس لأن الاحتجاجات وقعت، بل لأن الحركات متعددة الثقافات في كندا وألمانيا والمملكة المتحدة وخارجها ترى الصلة بين نضالاتها من أجل المساواة العرقية ونضال الولايات المتحدة. أستطيع بالتأكيد أن أفهم لماذا يتواصل الناس مع الحركة الأمريكية.”

ولا تستبعد الكاتبة أن تحدث الاحتجاجات تغييرا.

وتقول “لقد دفعت بالتأكيد بعض القادة إلى التحدث علنا (مثل جاستن ترودو). لكن التغيير لا يمكن أن يحدث إلا إذا تحدث الأشخاص غير السود أيضا. لقد أكدت هذه الاحتجاجات العالمية شيئا واحدا بالنسبة لي: يجب على الحلفاء غير السود أن ينهضوا إذا كنا نريد إنهاء هذا. سيحتاجون إلى اتخاذ بعض الخطوات الصعبة أيضا.”

وتنأى الكاتبة بنفسها، كأمريكية سوداء، عن تقديم نصيحة للمحتجين في العالم بشأن هذه الخطوات.

فتقول “لا يمكننا إخباركم بما يجب عليكم فعله. لكننا نحتاج منكم أن تلتزموا بفهم كيفية سير الأمور. صدقوني، ما يحدث يخيفني أيضا. لقد حاولنا حل المشكلة ؛ تحدثنا عن ذلك على شاشة التلفزيون، من خلال الموسيقى والكتب، من خلال إنشاء مساحات آمنة وأكثر من ذلك بكثير”.

وتخلص كريستابل سياه- بودي إلى القول “لكننا فعلنا ما علينا. نحن بحاجة لأن نتوقف برهة . نحتاج إلى معرفة أنكم على استعداد للانضمام إلينا في هذه المعركة. إذا تعثرتم، فسنكون متاحين لمساعدتكم لنرشدكم دائما. فحياتنا تتوقف على تلك المعركة”.

(بي بي سي)

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. العالم كله يعاني من العنصرية البريطانية ببيضه وسوده بمسلميه ومسيحييه وبودييه وهندوسييه ان الأنغلوسكسونيين الأمريكيين لم ياتوا بجديد . فقد رضعوا العنصرية من أثداء أمهاتهم الأنجليزيات وأورثوا أحفادهم هذه الثقافة وهي لا تقتصر على السود فقط بل هي موجهة لكل ما هو غير أنغلوساكسوني وقد عاثوا في الكرة الأرضية فسادا خلال قرون ولا يزالون باعتبار أنفسهم أرقى من الآخرين وما الظلم الذي مارسوه على الشعوب في كل القارات الا تجسيدا لهذه العنصرية بأساليب مختلفة . فهم يرون أحقيتهم في خيرات الشعوب ولم يتركوا شيئا يستعق الاستغلال الا نهبوه من أخشاب ومعادن وبشر افريقي وجعلوه تحت تصرفهم . وقد عبر الرئيس الأمريكي صراحة عن ذلك عند امره لولي العهد السعودي بشراء المنتج الأمريكي تارة بالأغراء وتارة بالتهديد وتارة بأن السعوديين لا يستحقون التمتع بخير بلادهم . وتاريخ الغرب عموما والأنجلوساكسونين خصوصا تاريخ أسود منذ تقووا وبدؤوا بغزو العالم . بل هم أكثر من كان سببا في مصائب الكرة الأرضية ولكن اللوم ليس عليهم بل على من يفرعنهم ويرضخ لهم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here