صالح عوض: الجزائر والمصالحات العربية.. دور تاريخي

صالح عوض

إنها الجزائر كلمة الفصل وصوت الحكمة والضمير المخلص والنبرة الواضحة وفخر العرب وعز المسلمين.. في أصعب الظروف التي مرت بالأمة لعلع رصاصها معلنا ثورة نادرة كسرت شوكة الأطلسي ودوى صهيلها في كل أفريقيا وآسيا ثورة ضد الظالمين ودحر المستعمرين.. ثورة المستحيل والمعجزات الكبرى تسري روحها في فلسطين والعرب والمسلمين فتزيح عنهم اليأس والهزيمة.. عرفت مكانتها وعرفت حجم قوتها فكانت الأمينة على ذلك وأخذت دورها في الأمة باقتدار ولم يكن مقبولا في عرفها التشرذم او التخاصم فسعت دوما للإصلاح بين الأخوة شعارها فلسطين هي الاسمنت المسلح الذي يوحد الأمة وإلا فإنها ستتفجر…. إنها الجزائر نحوها ترنو الأبصار لاستدراك ما فات واللحاق بعجلة الزمن لإنقاذ امة تتآكل بفعل شياطين الاستعمار.

  للتوحيد أم التفجير:

كما تطرقنا في المقالات السابقة عن الحالة التركية والحالة الإيرانية وتشابك كل منهما بالوضع العربي فإنه لمن الضروري التأكيد على أن هذا المركز -العرب وجوارهم- في عالمنا الإسلامي هو الدينمو لحركية الإسلام في العالم وهو واجهته في المعارك التاريخية الحاسمة أمام الحملات الصليبية التي اتجهت ولاتزال الى شطبه من مسرح الصراع والتنافس..

هذه الكتلة البشرية الهائلة المقدرة تقريبا ب 600 مليون نسمة تتناوش بشكل أو آخر مع الحضارة الغربية صراعا أو تشبها أو تداخلا ولكنها من حين الى آخر تنتفض لترفض النموذج الغربي او التبعية له.. ولقد سلطت عليها اللائكية والارتهان للأجنبي لإخراجها من سياقها الطبيعي فبعد أن مزقوها عرقيا فرغوها حضاريا.

نظر واضعو الاستراتيجيات الكونية الى خريطة القارة الإسلامية التي يزيد تعدادها السكاني الآن عن ملياري نسمة واستقر أمرهم أنه بتفجير المركز يتم شلل الأمة تماما وصرفها عن إبراز تميزها القيمي والأخلاقي واستيعابها في عجلة النظام الرأسمالي المادي.. ومن أجل هذا الهدف كثرت البحوث والدراسات التي ضختها المراكز المتخصصة والمرتبطة بدوائر صنع القرار في الدول الاستعمارية.

العرب وجوارهم مثلوا حركية الإسلام 15 قرنا فلئن نهض العرب بالرسالة ووفروا لها قواعد الانطلاق والعالمية، فإن الفرس ضخوا فيها ثقافة وعلما وتنوعا فنيا في كل أصناف المعرفة بما فيها علوم العربية وقواعدها، أما الترك فلقد نيط بهم حماية الأمة خمسة قرون بذلوا فيها دماء وقدرات وجهودا جبارة وتصدوا لعملية محو الإسلام في المغرب العربي كما نشروا الإسلام في شرق أوربا.. وبعيدا عن المركز رغم التعداد السكاني الكبير في دول إسلامية كاندونيسيا وباكستان والهند ظل الانتماء إلى الإسلام في حالة سكونية وفي منأى عن مواجهة المشاريع الغربية لاسيما في المركز -حول بيت المقدس-، وهنا يتدخل علم الجاذبية والمجالات المغناطيسية فتصبح الفاعلية بمقدار القرب من المركز وهكذا كلما ابتعدنا عن المركز يقل الاهتمام.. ولما كان العرب هم المركز بما حوته أرضهم من تاريخ مكثف بحضور الانبياء والرسل و شعائر الإسلام والبيوت التي لا يشد الرحال إلا لها، وفيها كانت ملاحم الإسلام التاريخية، وأهلها حملة لغة القران والأمناء عليها وينتمون لمنظومة قيم أولئك الأوائل الذين حملوا رسالة الإسلام.. وهم بهذا الاعتبار يدركون أنهم سدنة الإسلام- وليس سادته بالضرورة-

الآن سقط الجميع لاسيما المركز -العرب وجيرانهم- وهذا ضمن البرنامج العملي الاستعماري وغاب النظام الواحد الذي يجمعهم بجيرانهم.. وتحولت المنطقة الى تصارع دام مع العرب “الذين يعيشون فقرا مذهلا على صعيد القادة التاريخيين” مما أغرى جيرانهم فاقتحموا ديارهم الاستراتيجية “بلاد الشام والعراق” وبعد أن أسقطت أمريكا الدولة العراقية وانهار السد العربي حاولت تركيا إسقاط نظام دولة عربية تاريخية مدعومة من دول خليجية تعاني عقدة نقص بمئات المليارات لتدمير دمشق وسعت تركيا الى إعادة تشكيل سورية حسب مزاجها ومصالحها وذلك وفق مشروع تركي وطني علماني وفي ظل علاقتها بالحلف الأطلسي والكيان الصهيوني.. فيما هرولت إيران لاجتياح ناعم شمل العراق للسيطرة على مفاصل الحكم الذي انزاح الى صبغة طائفية مرتبطة بالمشروع الأمريكي الذي تسللت مع دباباته للتحكم في مقاليد الأمر في العراق.. وبعيدا عن قراءة النوايا فلقد أصبح الوجود الإيراني في العراق خطرا على انسجام الشعب العراقي الذي لم يعش سابقا تحاصصا طائفيا او تمايزا طائفيا.. و ابتعدت إيران عن هدفها المعلن القدس بتمددها في ملفات إقليمية غير مكترثة بما يتولد عن ذلك في مشاعر العرب القومية تجاهها.. فكان اليمن وانتصارها لقبيلة شيعية ومحاولة تغليبها على كل اليمن إشارة غير مريحة لدور إيران في الوطن العربي.

ان القضايا المشتعلة الآن بين العرب وجيرانهم معقدة وعويصة ولكن من المهم الإشارة الى أن تركيا ستفشل حتما في أي محاولة لبسط نفوذها في بلاد الشام والعراق عن طريق ما تنهجه من أسلوب، كما أن إيران لن تفلح بإلحاق العراق.. قد تستولي بعض الوقت على بعض ثروته ولكن التحدي أمامها كبير وقد تغرق في مستنقع دام يودي بها.. فلم يتعود العراق القبول بالاحتواء والضيم، هكذا يتحدث التاريخ ولعل قدرة العراقيين على كسر الاحتلال الأمريكي خلال سنوات قليلة وتكبيده أمريكا خسائر فادحة يمنح المتابع القدرة على الاستشراف لما سيكون عليه مآل التواجد الإيراني وأنصاره في العراق.

المعادلة الصفرية:

المشكلة المعقدة تتمثل في غياب الحالة العربية التي تحمل الهم العربي وتحشد خلفها العرب لاستئناف حوار وتفاهمات مع الجيران والانطلاق لبناء كتلة اقتصادية وسياسية تحمي الجميع، فالجيران لا يحملون مشروعا جامعا للأمة -على الأقل ترجمة مشاريعهم الواقعية- فهم يتعجلون أمرهم للاستفادة من انهيار الدولة العربية، والعرب اليوم يتقدمهم أنظمة فرطت بدورهم الاستراتيجي واستهانت بمستقبلهم فذهبت إلى الانهيار أمام العدو الصهيوني والتبعية لإرادة الأمريكي بلا قيد أو شرط بمعنى واضح أنها مكنت للفيروس الصهيوني من قلب الأمة في الجزيرة العربية وكثير من الدول العربية.. وتوزعت القيادة العربية على محاور دولية وإقليمية وبهذا فقدت الكتلة العربية فرصة الانهماك في مهمتها التاريخية والإستراتيجية أن تقود الأمة إلى عزتها ونهضتها.. هنا يزداد الأمر تعقيدا.

إن ارتباط قضية فلسطين بكل عناوين الهزيمة في الأمة يشير بوضوح إلى معادلات مترابطة تحتاج تركيزا وشفافية ونبلا وجدية في معالجتها فكيف يمكن أن تسترد فلسطين بدون العرب؟ وكيف يمكن للعرب أن ينهضوا للمهمة فيما هم يستنزفون؟ و أنظمتهم  تقوم بتشتيتهم وتنازعهم  وتهدر طاقاتهم؟.. فيما الجاران لم ينضبطا لوعي استراتيجي قيمي تشغلهما المصالح الآنية عن حسابات الأمة التي لا طغيان فيها لعرق أو طائفة؟

تميز العرب بطاقة روحية قرونا عدة جمعت لهم الشعوب والأمم في أعظم حضارة إنسانية عمرا واتساعا وقيما.. أصبحت مخبوءة اليوم في زوايا المتألمين على واقع أمتهم ولكنها بلا شك لم تمت، نرى وهجها كلما انتفض العرب ضد طاغية أو ضد مستعمر فتتجلى روحهم كما لو كانت تتلقى بيانات غار “حراء” على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

لابد من محاولة الخروج من هذه المعادلة الصفرية لمداواة الجسد العربي وإنقاذ إيران من تخبطها في العراق واليمن وإنقاذ تركيا من خطاياها بعلاقتها بالأطلسي والكيان الصهيوني.. ولشق الطريق الذي يتكامل فيه الجميع على المحجة البيضاء.. إنه الطريق إلى القدس برنامجا ومشروعا وليس شعارا وليس انشغالا في العراق أو عبثا في شمال سورية أو تحالفات مخلة وهنا تتدفق الأسئلة:.. فمن؟ وكيف؟ ومتى؟.. هي بعض الأسئلة التي أرهقت مجتمعاتنا التي تعاني الفقر والتخلف فيما هي تدرك أن عزتها تكمن في الطريق إلى القدس..فكما كان الطريق إلى القدس معراج نبينا إلى السموات العلى وسدرة المنتهى إيذانا بعالميتنا الأولى فإنه كذلك اليوم سيكون معراجنا إلى العزة لندخل عالميتنا الإسلامية الثانية فلا دعوات الجاهلية الطائفية والعرقية، فنهضتنا لن تكون إلا على طريق  القدس..  فمن له شرف الخطوة الأولى؟ إنه أكثر المسلمين والعرب إيمانا بالقدس وفلسطين وعشقا لها، إنها الجزائر بلا ريب.

لماذا الجزائر؟:

لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية، تبدو الجزائر ذات الحظ الأوفر بالقيام بهذا الدور الجليل، فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.. وهنا نجد أنفسنا بالضرورة مضطرين أن نفند بعض محاولات التشكيك والتثبيط.. فمن الأسئلة المتعجلة تلك التي تتحدث عن الإمكانات والقدرات و استحالة التوصل الى نتيجة وأسباب أخرى مثل بعد المكان وتعدد المشكلات واضطرابات إقليمية ودولية و مدى سكوت الأجانب على هذا السلوك السياسي الذي يصطدم في الجوهر مع مشاريعهم لتفجير المنطقة..

الجزائر بلد رئيس في الوطن العربي لم ينل استقلاله بمنحة استعمارية إنما بثورة غيرت الخريطة السياسية في أفريقيا والوطن العربي وقوضت أركان الاستعمار.. ثورة فجرت ثورات وكان صداها يشمل قارات الأرض الأربع و لم تكن في حلف أو محور، إنما مستقلة لا شرقية ولا غربية .. ثورة تجسدت قيما وسننا منتصرة و أسكنت شعبها تقاليد ترفض قيم الرذيلة والهزيمة المتمثلة بالتمزق والتشتت والجبن وموالاة الأعداء.. وأكدت دورها وموقعها في خريطة الفعل العربي من خلال حضور مستمر في المواقف التاريخية مع القضية الفلسطينية والثورة الفلسطينية وفي القتال على قناة السويس ودعم جبهات القتال بكل ما تملك من طائرات وبإسناد مالي وتسليحي كبير لم يمنعها عن ذلك مواقف من هذا النظام او ذاك ولم يحجم موقفها ودورها قلة إمكاناتها المادية يومذاك، فالجزائر تؤمن أن هذا السلوك تعبير تلقائي عن عميق قناعاتها..

لم تكن عقود الاستقلال الستة هي فقط شاهدة هذا الدور فلقد شارك الجزائريون في إطار الإسناد المغاربي جيش صلاح الدين في تحرير بيت المقدس بما يمثل ربع جيش صلاح الدين وكان لهم الدور الرئيس في تحرير القدس وبذلك منحهم القائد التاريخي صلاح الدين أخطر المواقع وأشرفها في المسجد الأقصى حي المغاربة وبوابة المغاربة لحماية حائط البراق.. وأوقف لها عبر الغوث بومدين ألفي هكتار في القدس الشريف في “عين كارم”.

في العقود الستة لاسيما تلك التي كانت تحت قيادة الرئيس هواري بومدين والشاذلي بن جديد تميزت الجزائر بحضور قوي في المشهد السياسي العربي بحجم ثقل وزن ثورتها المنتصرة واستمر الخط السياسي للجزائر على المستوى العربي والإسلامي قويا مستقيما بلا عوج ولم يسجل عليه أي هفوة، ملتزما بقضايا أمته ومبتعدا تماما عن التحيز لمحور دون آخر أو لطرف دون آخر فنالت الجزائر بذلك ثقة الأطراف جميعا.. لم يكن هذا الخط السياسي من باب الدعاية وبهرجة الفعل الذي يتم المقايضة به بل إنه عقيدة سياسية تنطلق من عميق وجدان الثوار المؤمنين بالوحدة وقيمتها والمدركين لخطورة التمزق في الأمة وكيف يهيئ للانهيار.. فكانت كل محاولاتها لرأب الصدع مكللة بالنجاح.

فلقد استطاعت الجزائر جمع الإيرانيين والعراقيين في اتفاقية صلح وسلام في 1975 بعد حروب متشعبة، كما أنهت صراعا متفاقما بين ليبيا ومصر سنة 1977 وبشكل نهائي، كما جمعت الفلسطينيين المتنازعين في 1987 قبيل الانتفاضة ليخرجوا من مؤتمر المصالحة وقد توحدت منظمة التحرير الفلسطينية التي كادت الخلافات تعصف بها.. فكان من نتائج هذه المصالحة الإسهام القوي في انتفاضة فلسطينية شاملة.. وعندما اندلعت الحرب العراقية الإيرانية انشغلت الجزائر بأعلى مستوياتها لإنهائها من خلال تكليف وزير خارجيتها محمد الصديق بن يحيى الوزير العبقري لإجراء مفاوضات مكوكية بين الطرفين حتى استشهد أثناء مهمته العظيمة في 3 مايو 1982.. لم تكن المصالحات بين العرب والمسلمين رغبة او صدفة إنما عقيدة تدفع لها الجزائر بكل طاقتها وتميز الجزائريون في هذه المهمات المقدسة بنبل المسعى والوقوف إزاء الجميع على مسافة واحدة ولكن بدأب لتذليل الصعاب.

سجل حافل منه المعلن و كثيره غير المعلن يضع الجزائر بلا تردد في المكانة الرائدة حرصا وعملا وقدرة وإيمانا بالوحدة.. وهذا هو أحد إنتاجات الثورة المباركة المتجددة ولن يتنازل عنه الجزائريون لأنه الوفاء لدماء الشهداء واستحضار قيم ثورتهم وسنن انتصارها.

إن تركيا وإيران في حاجة بلا شك للخروج من تخبطهما في العلاقة بالعرب ومن عزلة مفروضة على كلا منهما وقد نال كل منهما غضب من هذا الفريق أو ذاك، كما ان العرب في سورية والعراق واليمن بحاجة أن يرتفع عنهم تدخل الإيرانيين والأتراك.. وهنا يأتي دور الجزائر المقبول من الجميع لفض الاشتباك وإجراء مصالحات بين الدول العربية الرئيسية وجيران العرب وتعميق التفاهم الاستراتيجي في عمل متشعب ودؤوب لتجنيب المنطقة عبث العابثين.. وفي هذا الإطار سيأتي الحديث عن مشكلات الدول العربية الداخلية والمرتبطة بهذا الجار أو ذاك.. إن الموضوع عقيدة ومبدأ وبالإضافة إلى ذلك فهو تحقيق أمن قومي استراتيجي والله غالب على أمره.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. إلى جمال الدين من الجزائر
    إسمي سمير والذي سماني سمير لا زال حيا يرزق أطال الله في عمره، هذا من جهة، من جهة ثانية التاريخ علم له رجالاته وأسسه وقواعده ومراجعه التي يبنى عليها لذلك لا يمكن أن يزوره أو يتلاعب به سوى صبية من وراء حواسيبهم لا يعلمون بهاته المعطيات، ولتاريخ علاقة المغرب بفلسطين وبطولتهم في تحرير القدس إلى جانب صلاح الدين شواهد مادية وتاريخية كثيرة من بينها ما ورد في تعليقيَّ السابقين، وأهل فلسطين من سياسيين وشيوخ وعلماء كثر شهدوا ولا زالوا بالدورالبطولي لشعب المغرب الأقصى وحكامه عبر التاريخ في نصرة فلسطين العزيزة على قلبنا.
    لذلك لا تزايد علينا يا عزيزي بالبطولات فنحن أهلها وعنوانها وابحث لتتأكد في أرشيفنا عن معركتي “الأرك” و “الزلاقة” نحن الدولة الأمة العريقة التليدة الضاربة في أعماق التاريخ ولسنا دولة حديثة العهد ولدت بالأمس.

  2. الى ما يسمى سمير
    تزورون التاريخ كما تشائون تكذبون كما تشائون عندكم مشكل اسمه الجزائر
    الحمد الله الجزائر يشهد عليها اهل فلسطين الجبابرة و يشهد عليها صلاح الدين الايوبي اذهب و اقرأ التاريخ الحقيقي و ليس تاريخكم المزور كم لكم من خيانات عبر التاريخ اقرأ و تعلم انا لا اقول اننا ملائكة كلنا لنا ما لنا و علينا ما علينا الا في الجهاد و البطولات لا توجد بلد تنافس الجزائر في بطولاتها و التاريخ يشهد و امريكا تشهد و اروبا تشهد و المسلمين يشهدون و الله تعالى يعلم اذا اردت ان تتكلم بموضوعية و بساطة نعم كلنا نتكلم بموضوعية و بتواضع اما اذا كنت تكتب بكذب و تكبر و عنجرية فلا احد يسمع و يصدقك لانك مشكلتكم الضغائن و مرض القلوب و تزوير الحقائق زورتم كل شيئ و كذبتم على كل شيئ اردتم ان تبنوا تاريخكم بالكذب و البهتان و الله يشفي مرضى القلوب

    تحية عطرة للكاتب الشريف الصادق الذي يعرف ما يقول و ما يكتب جزاك الله خير و تحياتي الخالصة
    تحيا الجزائر بلد الشهداء و افتخر

  3. نماذج من بطولات المغاربة

    تكاد الإفادات عن الدور الذي قام به المغاربة في صد الحملات الصليبية في عهد الناصر تنعدم في المصادر المغربية، وهذا أمر مستساغ، فالمسافة بين المغرب ومعترك الأحداث في الشرق يومها بعيدة ووسائل الاتصال لم تكن تسمح بأكثر من شذرات عما يدور بالشام ومصر مما لا يشبع نهم المؤرخ ولا يحرك همته للتأليف.

    وهكذا فما كتبه المشارقة في هذا السياق وإن كان لا يفي بالغرض ولا يقدم صورة مفصلة عن طبيعة المهام التي أسندت للمغاربة، إلا أنه ينير العتمة التي لفت دورهم في إجهاض الحملات الصليبية نسبيا، ومن المصادر التي اهتمت بتاريخ المغاربة في تلك الحقبة “الروضتين في أخبار الدولتين” لأبي شامة الدمشقي، وكتاب الاعتبار لأسامة بن منقذ والسلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي وغيرها.
    عند فتح حصن الأحزان، نعثر على إشارة في رسالة كتبها القاضي الفاضل نيابة عن صلاح الدين إلى أحد الوزراء ببغداد يشيد فيها بدور المغاربة وبلائهم في معارك عكا وفي الحصار الذي ضربه قائد الأسطول المصري حسام الدين لؤلؤ على بيت المقدس، وتصف المصادر التاريخية المغاربة بأنهم كانـوا كلما رأوا لهم مركبـاً، غنموه؛ أو شانـياً، أخذوه.

    وهكذا ستبرز أسماء مغربية لامعة في مجال الجهاد البحري الذي عرف عن المغاربة أنهم كانوا أسياده بلا منازع، ومن هذه الأسماء نجد عبد السلام المغربي الذي وصفه ابن الأثير بالشجاعة، والذي قام بدور هام في حصار صور، وقد بلغ اندفاعه حد التهور، إذ سيسقط أسيرا بيد العدو وسيعتبر رفاقه فقدانه خسارة فادحة، ويشير العماد الأصفهاني إشارة واضحة إلى أهمية العنصر المغربي في جيش صلاح الدين، فأثناء حصار الجيوش الإسلامية لمدينة عكا سنة 587 هـ/ 1191 م، جاء رسول من قبل أحد قادة الصليبيين ومعه أسير مغربي، فقدمه إلى السلطان صلاح الدين على سبيل الهدية، فاستُقبل الأسير بحفاوة وتقدير.

    إن القائد الصليبي حسب هذه الإفادة يدرك أهمية المغاربة بالنسبة للناصر، فقد كان لهم دور كبير في بناء أساطيله وتدريب رجاله على معارك البحر، وحسبنا هنا أن نذكر أن الناصر بناء على ما ورد في رحلة ابن جبير قد جعل المسجد الكبير المنسوب إلى أبي العباس بن طولون مأوى للغرباء من المغاربة يسكنونه ويحلقون فيه، وأجرى عليهم الأرزاق في كل شهر و جعل أحكامهم إليهم، ولم يجعل يداً لأحد عليهم، حيث قدموا من أنفسهم حاكماً يمتثلون أمره ويتحاكمون في طوارئ أمورهم عنده.

    وسنعثر على إشارة أخرى لا تقل أهمية عما تقدم، أثناء هجوم القائد الصليبي رينو الشاتيوني، صاحب حصن الكرك على الحجاز، إذ جهز المراكب وشحنها بالرجال وآلات القتال، وقطع طريق التجار وشرع في القتل والنهب والأسر، ثم توجه إلى أرض الحجاز فأعطى أخ الناصر الإشارة إلى الأساطيل المصرية كي تتحرك، ويصف ابن جبير استعداد المصريين لصد هجمات رينو فيقول إنهم «عمروا المراكب بالرجال البحرية ذوي التجربة من أهل النخوة للدين والحمية مع أنجاد من المغاربة البحريين”.

  4. عندما يكون هناك رئيس في المستوى و تكون الجزائر مستقرة داخليا ازيد من عقدين و الجزائر غائبة ، تقول كانت بالفعل كانت و نحن هكذا العرب نعيش على الماضي

  5. تتمة : لو لا روسيا و إيران و المقاومة اللبنانية لكانت سوريا التي تكالبت علبها الأنظمة العربية العميلة في خبر كان و لو لا الجيش العراقي و إيران و الحشد الشعبي لكان العراق محتلا من طرف داعش الذي أنشأتها أمريكا بأموال خليجية و تجنيد الأنظمة العربية العميلة دون أن ننسى ما تعيشه ليبيا و اليمن من انقسام و حروب أهلية نتيجة تواطؤ الأنظمة العربية العميلة مع الرأسمالية الغربية الصهيونية .لهذا لا يمكن الوثوق في الأنظمة العربية الحالية و على الجزائر تعزيز علاقاتها مع روسيا و الصين المعروفة بسياستها المعتمدة على التعاون النزيه دون إطماع في الاستغلال أو إرادة في الهيمنة.يكفي الجزائر شرفا آنها لم تشارك في أية مؤامرة ضد أي دولة من الدول العربية، بالعكس كانت دائما مستعدة للسعي للصلح كل ما نشب نزاعا بين هذه الدول. في النهاية نشكر الكاتب لإشادته بالثورة الجزائرية ومواقف الجزائر بعد الاستقلال.

  6. أدخل كلمة البحث …
    إتصل بنا |
    الرئيسية / نوافذ / صلاح الدين الأيوبي يطلب عون المغاربة لتحرير القدس
    صلاح الدين الأيوبي يطلب عون المغاربة لتحرير القدس

    صلاح الدين
    طنجة أنتر – 8 يوليو 2015 ( 14:09 )

    هناك أكثر من شاهد تاريخي يؤكد أن يعقوب المنصور الموحدي هب لنجدة صلاح الدين وأنه بذل وسعه في سبيل نصرته، وأول ما يستوقف الراغب في تحقيق هذه المسألة التي شغلت بال المؤرخين، الاستقبال الذي خص به يعقوب المنصور سفراء صلاح الدين، فلو أنه نقم على الناصر عدم مناداته بأمير المؤمنين لما أكرم سفيريه ابن منقذ وابن حمويه، ولما أجزل لهما العطاء، ولابن منقذ قصيدة بديعة في مدح المنصور كان مما قال فيها:

    سأشكر بحرا ذا عباب قـطعته
    إلى بحر جود ما لأخراه ساحل
    إلى معدن التقوى، إلى كعبة الندى
    إلى من سمت بالذكر منه الأوائل
    إليك أمـير المؤمنـين ولم تـزل
    إلى بابك المأمول تزجى الرواحل
    قطعـت إليك البر والبحر موقنـا
    بأن نداك الغمر بالنجح كافـل

    ومن المستبعد أنه كان سينظم مثلها لو أن سفارته لم تحقق أهدافها، وقد أثبتت بعض المصادر التاريخية أن المنصور رد على سفارة صلاح الدين بسفارة مماثلة وأنه بعث إليه ابن عبد ربه الحفيد في مهمة لم تعرف طبيعتها، لكن من غير المعقول أن يتجشم عناء إرسال وفد من أعيان بلاطه ليخبره برفض طلبه، إن الأدلة على وجود جنود مغاربة إلى جوار الناصر أكثر من أن تحصى، ولعل أهمها قيام الملك الأفضل ابن صلاح الدين الأيوبي بوقف البقعة المعروفة بحارة المغاربة على المغاربة سنة 1193م، عرفانا منه بمجهودهم في الدفاع عن المشرق الإسلامي.

    وما تزال الكثير من الأوقاف المسجلة باسم المغاربة هنالك تشهد على الحضور القوي للعنصر المغربي في صد الحملات الصليبية، فقد كان الدفاع عن البلاد الإسلامية أهم داعي لهجرتهم إلى تلك الديار، ومن الجدير بالذكر هنا أن الرحالة ابن جبير أشار في رحلته الشهيرة إلى أن مشارقة الحجاز ومصر كانوا يتداولون في منتدياتهم أحاديث تنص على أن الخلاص سيكون على يد الموحدين.

    وهذا الكلام وإن كان يطغى عليه الطابع الخرافي إلا أنه يوضح المكانة التي كان يحظى بها المغاربة في نفوس المشارقة، خاصة بعد أن رأوا بلاءهم في تحرير المقدسات الإسلامية، بقي أن نضيف أن أهل الشام أقاموا للملك المنصور الموحدي مشهدا بالقرب من دمشق للتبرك به، وهذا لا يكون إلا لرجل رسخت محبته في القلوب وكما قال الشاعر:

    والناس أكيس من أن يمدحوا رجلاً
    حتى يروا عنده آثار إحسان

  7. يا سيدي الكاتب المحترم ، العرب الذين تتغنون بهم في مقالاتكم الطويلة العريضة لم يسهموا يوما ما في التاريخ الإسلامي منذ نشأته منذ ١٥٠٠ عام تقريبا. لنكون صريحين مع أنفسنا ونترك جانبا الكلام العاطفي و لنكن منصفين مع انفسنا و مع التاريخ ونقولها صراحة ، الذي صنع مجد الإسلام والحضارة الإسلامية العربية هم الطوائف والاثنيات التي دخلت تحت راية الاسلام المحمدي من فرس ، و تركمان وامازيغ و تتار ولا ننسي كذلك العراقيين البابليين و السوماريين والمصريين الفراعنة و الفنققيين السوريين والكنعانيين الفلسطنيين والموركسيين في الأندلس المفقودة وإلي غير ذلك. في أحدي الندوات في عام ١٩٨٠ قال لي احد الضباط السامين الفرنسيين أشتغل في الجزائر اثناء الوجود الفرنسي بين عام ١٩٤٥ و ١٩٥٩ قال لي إن الغزو الفرنسي للجزائر كان منذ البداية غزو فاشل لعدة أسباب أهمها الخصائص الاثنية لسكان الجزائر الأمازيغ. لو كانت حقا الجزائر عربية لاما خرجنا منها صاغرين ولكن عند الأمازيغ الارض والحرية عقيدة راسخة عندهم منذ فجر التاريخ.
    طي الله يومكم ويوم جميع القراء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  8. ما ذا يمكن للجزائر أن تفعل مع أنظمة تفتخر بتقربها من إسرائيل و تعتبرها حليفا استراتيجيا و حاميا لها من الخطر الإيراني و التركي. خلاص العالم العربي في انتفاضة شعوبه ضد أنظمتها العميلة و الفاسدة.الجزائر في حاجة إلى الإصلاح الداخلي و التخلص من العملاء الذين تركهم الاستعمار الفرنسي و من المجموعة الفاسدة التي تحالفت و تواطأت مع هؤلاء العملاء و إلى بناء قوتها الدفاعية لحماية حدودها من مؤامرات الأعداء وتواطؤ العملاء.أما فلسطين فعلى شعبها أن يتوحد و يجتهد لإيجاد السبيل للتخلص من عملاء الداخل الذين يتظاهرون بالسعي لبناء الدولة الفلسطينية و هم يبيعون في نفس الوقت للمحتل الشرفاء المقاومين للاحتلال .الرئيس بومدين اكتشف نفاق و عمالة و نكران الجميل من جهة الأغلبية الساحقة للأنظمة العربية و كان بصدد مراجعة سياسته الداخلية و الخارجية إلا آن وفاته المبكرة لم تمكنه من الشروع فيما أراد إنجازه من إصلاحات و مراجعات سياسية.أحسن أمثلة لنكران الجميل استهانة صدام من وفاة الوزير محمد الصديق بن يحي اثر تعرض طائرته للقصف بصاروخ عراقي و هو يسعى إلى إيقاف الحرب بين العراق و إيران التي تورط فيها بإيعاز من أمريكا و عملائها في المنطقة و رفض ألقذافي و الإمارات و السعودية مساعدة الجزائر خلال أزمتها الاقتصادية و ما تعرض له الفريق الجزائري لكرة القدم من اعتداءات مدبرة و الشعب الجزائري من إساءات من طرف بلطجية نظام مبارك في مصر. لهذا نقول الجزائر أولا و قبل كل شيء و على العرب أن يتخلصوا أولا من سرطان العمالة و الفساد و الاستبداد. ما دامت الشعوب العربية تحكمها أنظمة ملكية و عسكرية مستبدة فلا أمل في مستقبلها. .

  9. مشاكلنا نحن العرب من نوع: الخصومة على ماء في خزان ( و ليس على الخزان) من اجل السقي في يوم عاصف فيه فيضان. مقومات الوحدة إلا نحن نملكها. و مقومات الفرقة إلا نحن نطلبها. لسان حالنا دعنا نعمل على الفرقة من اجل امل الوحدة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here