صالح بن عبدالله السليمان: معلمنا والدعاية الصهيونية

صالح بن عبدالله السليمان

أولى مراحل حل أي مشكلة نواجه هو الاعتراف بوجود المشكلة، فلا يعقل ان ننكر وجود مشكلة ونبحث لها عن حل. ومشاكل المجتمع لا تختلف كثيرا عن المشاكل العضوية التي تصيب الجسد، وعند الإقرار بوجود مشكلة في الجسد نبحث لها عن علاج ونجتهد في البحث عن طبيب بارع في علاج مشكلتنا الجسدية، وإيجاد أفضل دواء لها. يبدأ جهدنا بالاعتراف بوجود المشكلة. وهذا ينطبق على جميع أنواع المشاكل التي نواجه كأشخاص وكجماعات وكمجتمعات

المجتمعات العربية تعاني من العديد من المشاكل، وتعاني الكثير من النواقص، وأول هذه المشاكل هو انعدام لغة الحوار المجتمعي، بل ونحاول تبرير الخلاف في الرأي وانعدام لغة الحوار بيننا من خلال ازدراء المخالف لنا, والصاق ما نستطيع الصاقه به من العيوب وجعل فكرنا فكر منزل من السماء ولا يأتيه الباطل من امامه او من خلفه.

المخالف لنا في الفكر، بدوي، فلاح، جاهل، مرتزق، مطبل، كاذب، منافق، ذو نوايا سيئة، متأمرك، وأخيرا ظهرت مفردات أخرى تضاف للقائمة مثل وطنجي، ذباب، ذئاب، خائف، جبان، الى آخر قائمة طويلة من الشتائم والعيوب التي نلصقها به، اما نحن، فنحن العارفون ببواطن الأمور، العارفون بما تخفي الصدور، نحن الصادقون، ورأينا هو الصواب الذي لا يقبل الخطأ ورأي غيرنا هو الخطأ الذي لا يقبل الصواب.

يبلغ بنا التعصب لما نعتقده ونراه اننا نجتهد في البحث عما يؤكد صحة رأينا، وللرد على ما يؤكد خطأه، نحكم على ما يؤكد صحة رأينا بانه صواب ولو قاله اكذب الناس واعتراف لو قاله عدو نعرف انه لا يريد لنا الخير، ونبحث عن تبرير لمن نؤيد لو كان خبرا مؤكدا حول من نؤيد.

هذا التحجر الفكري الذي وقعت الامة ضحيته بسبب اتباع وسائل اعلام هدفها الأساس التفرقة بيننا وضرب تكاتفنا.  ودفعنا لحب أنظمة حكم لم نر منها الا الشر المطلق، وكراهية أنظمة حكم لم نرى منها شرا ولكن سمعنا عنها مئات والالاف الاشاعات.

السياسة والاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي هي سلاح تفرقة الامة ونشر الفرقة والتنازع بين مجتمعاتنا بدل ان تكون وسائل جمع الصوت وتوحيد الجهود ودفعنا لاحترام المخالف واحترام فكره.

نرى دولة تدمر دولا عربية تدميرا كاملا، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والبعض يحب ويؤيد الذي قام بالتدمير ويعادي من لم يقم به بل ويتهم دولة أخرى بانها هي من قام بالتدمير.

لا اعلم هل نحن عمينا عن الحق ام ان الاعلام وضع غشاوة على اعيننا؟

وسائل إخبارية تركز ليلها ونهارها لحرب أنظمة أخرى وتنسب اليها كل مشاكل الامة، ونحن نعلم انها ليست صادقه. وما أعلن مؤخرا عن ان دولة معادية للعرب تمتلك العشرات من المواقع الإخبارية وتقوم بنشر سمومها علينا وفينا، ولكن للأسف لم يتابع صحافيونا هذا الخبر وسكتوا عنه.

دولة تضح المليارات في وسائل انباء لكي تشوه دولة من دولنا ونرى أسماء تتكرر تبث الكراهية ضد دولة عربية، وبعض العرب سعيد بما ينشر،

نحن ندمر بعضنا بعضا، ونجر بعضنا بعضا الى الخلف، ويسقط بعضنا بعضا في مهاوي التخلف والتأخر.

نرفض الاعتراف بوجود الخطأ في أنفسنا اولا ثم نتكلم عن الاخرين، نصلح نفسنا اولا ثم نحاول اصلاح ما حولنا.

اذكر معلما مصريا ونحن في المدرسة الثانوية قال طرفة فهمت معناها بعد زمن، واشكر ذلك المعلم الذي زرع فينا حب البحث وتبيان الحق وان ننقد الاخبار، فما آفة الاخبار الا رواتها.

قال الأستاذ: لو قلت لكم ان غدا سيكون عليكم “اختبار” لقلتم انه دعاية صهيونية.

وكم من تهمة دعاية صهيونية اضرت بأوطاننا ودمرت بناء نهضتنا، وفرقت صفوفنا وبعثرت جهودنا.

لنعترف اننا نتعرض لعملية غسل دماغ لكراهية امتنا، وكراهية بناء وبناة نهضتنا. ولنجتهد في تبين الاخبار قبل تبنيها، والمنطق يقول ان لا اقبل ذمك من عدوك، وان لا اقبل اتهام لك من شخص غارق فيما يتهمك به.

ومن يزوره الإسرائيليون ليل نهار لا اقبل منه اتهام لك بانك تنسق مع إسرائيل، ومن يضع قواعد أمريكية في بلده لا اقبل منه اتهام لك بانك تابع لأمريكا.

فلو كنت حقا تنسق مع إسرائيل لسبح بحمدك لأنك تسير على طريق ساره هو، ولو كنت تابع لأمريكا لجعلك اذكى الناس لأنك تبرر له ما يفعل.

وأخيرا أقول في حياتنا نقابل صنفان من البشر، من يحبك، ولا يبحث عن سبب، فقط يحبك. ومن يكرهك، ويبحث عن ألف عذر لكراهيتك ولو كانت كلها خطأ او خيال المهم انه يبحث عن عذر لكراهيته. اهتم بالأول وتجاهل الثاني فالاهتمام به لن ينفع.

كاتب سعودي

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. المقال مثل الذي يحمل ورده في يده و هل بتحبني لا تحبني و النهايه الورده تصبح قرعه بدون ورق او نتيجة

  2. الاستاذ الفاضل / صالح بن عبدالله السليمان ،، حياك الله
    وبارك الله فيك وفي مقالاتك الرائعه التي تثري عقولنا ، يعطيك العافيه ،
    ومثل ما سبق ان ذكرته انت في ملعبهم ولست في ملعبك او ملعب محايد
    وطبيعي يكون اغلب الجمهور ضدك ، ولكن هذا لا يهم ، المهم انه مقال رائع ،،
    تحياتي وتقديري لك ،،

  3. جالس تنظر مثل مدرسك الذى ما فهمت نكتته الا بعد عقود من الزمن حسبنا اللة ونعم الوكيل فيك لانعرف ماذا تريد .
    لا تبدى رأى منطقى ومعقول يقبله العقل رغم تنظيراتك الرنانة عن الواقع المرير المعاش الشفاف عن ما تفعله مملكتكم الموقرة فى بلدان العالم العربى خصوصا و الإسلامى عموما من أفعال يندى لها الجبين وواضحة وضوح الشمس فى كبد السماء الا عندكم وأخرها نشر المواطن السعودى الخاشقجى ولا تزال تدافع عن الظالم ضد المظلوم بفلسفة سامجة لا طعم لها ولا ريحه ماذا تريدنا نرد عليك؟ نقول أحسنت وانت اوغلت فى الإساءة
    قلت انك تطيل من أجل بلدك قلنا حقك ولكن مش على حساب الآخرين الخ.
    انصحك بالعودة للدراسة في اليابان يمكن هذه المرة تفلح ويتعدل فهمك على مجريات الأمور كما بقية خلق الله .
    انى أشفق عليك من نفسك كفاك تنظير على نفسك الصح واضح والخطاء واضح ايضا نحن نعيش عصر المعلومات فقد وللى زمن الأساطير والحزاوى.
    ماذا تفهم من تصريح مملكتكم الأخير بان الحرب على اليمن شأن سعودى داخلى لا دخل للاخرين فيه.
    جاوب بصدق وأمانة أتحداك؟؟؟؟؟؟ بعد ذلك نظر براحتك
    خالص تحياتي للجميع.

  4. الدوله العربيه الوحيده التي تدمر دولا عربيه أخرى هي بامتياز السعوديه لا غيرها و منذ تأسيسها و الان يأتي ابن سلمان ليزيد الطين بله .

  5. مقالك فيه الكثير مما كنت أحذر منه عبر هذا المنبر الحر كنت أدعو وارجو الجميع كشعوب عدم الانجرار لمشاكل وخلافات الحكومات العربية فيما بينها لأننا سنكون الضحيه… لأنهم يختلفون ومن ثمّ يتصالحون دون أن نعرف لماذا اختلفوا وكيف تصالحوا…لكن أيضا هناك ظاهره غريبه وجديده علي الساحه العربيه عبر وسائط التواصل الاجتماعي وعبر شاشات التلفزه من بعض الموتورين عديمي الأخلاق من الإعلاميين الذين كالوا من التهم والبذاءات للشعب الفلسطيني مالم يقله مالك في الخمر ولا نتنياهو نفسه من اساءات واتهامات بحق شعبنا الفلسطيني…ولا أنكر أبدا أنه كان في المقابل من رد البذاءه باقذر منها كردة فعل…سؤالي للأستاذ صالح هو هل يجرؤ أي إعلامي أو اكاديمي أو مواطن سعودي عادي بكيل هذا الكم من الشتائم والسباب علي شعبنا بدون أخذ الضوء الأخضر من جهه مسىوله،.. أعود لأقول إن مايجري هو شئ غير عادي وغير مقبول…حتي وصلت بنا الأمور بالشماته بمصائبنا بدل أن نقف سويا لمواجهة التحديات الخارجيه سواء من أمريكا أو روسيا أو تركيا أو إيران أو أي دوله غير عربيه كل دوله لها مصالحها الخاصة واطماعها في بلادنا…. أكبر مثل لمحاولة تدمير بعضنا البعض هو قضية خاشقجي التي استنفذت عقولنا وزادت من كراهيتنا لبعضنا البعض دون أن ندري أن أمريكا لا تهمها حقوق الإنسان العربي لا من قريب ولا من بعيد وأيضا تركيا لكل منهم أطماعه ومصالحه ونحن بحكم الأحقاد نساعدهم علي تنفيذ مايريدون….
    مايجري هو شئ غير عادي وغير مقبول في هذا العصر السئ الذي نعيشه الجميع سيخرجون فائزين من قضية خاشقجي إلا العرب جميعهم خاسرون بلا أدني شك

  6. المشكلة في اذناب اليهود وامريكا هم اصحاب جميع الشرور التي تحيط بالشعوب العربية
    فالاذناب يريدون فرض رآيهم على الجميع ويريدونهم ان ينبطحوا مثلهم للحفاظ على ملكهم
    ارجع سيدي للتاريخ وجميع المهازل التي حصلت في المجتمعات العربية تجد ان مصدرها واحد لا غير
    التاريخ يسجل وسيأتي اليوم الذي يقرأ فيه كل الناس التاريخ ويفهموه الفهم الصحيح
    ابحث عن الدولة التي تحاول فرض وجودها بين الدول العربية والاسلامية وستجد الجواب الصحيح
    سلام

  7. هل انت كتبت المقال هذه مقال سيكولوجي
    هل انت سيكولوجي ؟

  8. في عنا مثل أردني بيقول المخبا ابن حرام دعنا نسمع ابن سلمان يكذب هذه الدعاية التي تتهمه هو شخصيا ولكنه بدلا من ذلك يسكت ويطلق ابو اقه تثني على إسرائيل وتشتم الفلسطينيين لو لم يكن راضيا لأسكتها وهو الذي اعتقل الصامتين قبل المتكلمين آخر شيء المعلمي من على منبر الأمم المتحدة أدان صواريخ حماس ولم يدن صواريخ إسرائيل فإما أنك مدفوع لك وموظف عندهم او انك ضعيف الفكر والعقل وبمناسبة الفكر هل فكر الإخوان المسلمين ارهابي السعودية في اليمن تحارب حزب الاصلاح في تعز وتدعم الحوثيين للقضاء عليهم في تعز ولا تحارب الشيعة وإيران ولكن الله للمنافقين بالمرصاد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here