صالح الطروانه: الباقوره والغمر لنا

 

 

صالح الطروانه

من المؤكد تماماً إن الأردن كان قد أعلن سابقاً نيته إنهاء العمل بالملحقين ولم يكن ذلك صدفة أو مجرد كلاماً بلا معنى كما كان يتصور البعض ’ بل إن جلالة الملك عبدالله الثاني قد قالها صريحه في  21-10-2018 عبر تغريدته التي كتبها قائلاً ( لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من إتفاقية السلام، إنطلاقاً  من حرصنا على إتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين”.

منذ تلك التغريده وهاجس الجميع التنفيذ على أرض الواقع لما قاله الملك , فقد برزت على السطح المطالبات والحراك الشعبي الهائل الذي ساند الملك فيما ذهب اليه بجانب إن العلاقه مع المحتل الإسرائيلي لم تكن على ما يجب ,وقد عزز من دور الملك فيما ذهب اليه هو دور  السلطة التشريعية  التي ساندت المطالب والحراكات الشعبية في تنفيذ إلغاء عقدي التأجير لهذه المنطقتين , ولعل ما جعل الملك يصر على آلية التنفيذ هو عدم تجاوب المحتل الإسرائيلي بطلب الاردن الذي يصر علية في كل منابع الأمم المتحده وهو حل الدولتين , وإنهاء استمرار سياسة الإستيطان دون أي حق بذلك , بجانب رفض الأردن خطة السلام الأمريكية المزمع تنفيذها بالشرق الأوسط والتي تعرف إعلامياً ” بصفقة القرن “.

 لذلك حين قالها الملك  في كلمته أثناء خطاب العرش الذي  أفتتح  فيه الدورة العادية للبرلمان الثامن عشر لعام 2019  “فقد  إنتهى الحديث عن الغمز واللمز  بقضية شغلت الرأي العام الأردني وربما العربي حول  هذا الأرض التي اُعيدت الى أصحابها في لحظة فارقة في التاريخ الأردني الحديث .

 انه إنتصار الملك لإرادة الشارع الأردني الذي بالفعل مارس كل أنواع الضغوط لكي يخرج المحتل الإسرائيلي من هذه الارض وتعود لأصحابها بعد إنتهاء العمل بملحق إتفاقية السلام الذي استمر خمسةً وعشرون عام  ليرفع العلم الأردني شامخاً بهياً مثل جيشة العربي الذي خاض معارك اللحمة العربية في كل مشاهد الحروب التي جرت  واستشهد على ثرى فلسطين الحبيبه ومازلت باب الواد واللطرون شاهد عيان على ذلك .

 وبالعوده الى منطقة الباقوره اذ تبلغ مساحتها 6 آلاف دونم حيث تقع شرق نهر الأردن في الأغوار الشماليه والتابعه لمحافظة اربد , حيث في عام 1950إحتلت  إسرائيل 1390 دونماً منها ,أما  اتفاقية وداي عربة فقد نصت على إستعادة الأردن لما يعادل 850 دونم من أرض الباقوره وما  تبقى من المجموع العام اُعتبرت ارضاً مملوكه لإسرائليين ولكن تبقى تحت السيادة الأردنية , أما منطقة الغمر فتقع هذه المنطقة في صحراء وادي عربة التابعه لمحافظة العقبه  جنوب الاردن حيث هي أرض مملوكه للمملكه الأردنية الهاشميه إذ تبلغ مساحتها 4235 دونماً وقد اُحتلت من قبل إسرائيل بحرب  1967 ايضاً نصت اتفاقة وادي عربة على عودتها للسيادة الأردنية.

سنرفع العلم وسنكتب للأجيال القادمة إن إرداة الشعوب مهما طال أمدها ستنتصر ذات يوم لأنها صاحبة حق وصاحبة ولايه في كل شبر على هذه الأرض المباركه , وسوف نزور هذه الأرض مهما طالت سنوات الإقصاء لحقوقنا عليها , وسيهب الريح مجدداً لينثر على ثراهما رائحة كل الشهداء الذين دافعوا عن تراب هذا الوطن ذات يوم  وضحوا بكل ما يملكون من دماء  لأجل ان يبقى هذا الوطن عصياً على المحن .

كاتب من الأردن

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here