صالح الطراونه: العاصفه

 

صالح الطراونه

حين إستفاق الصباح لملمت بعض شجوني العربية التي أميل اليها بحكم تجربتي العمرية في ملازمة تفاصيل بعض الحروب حتى وإن كُنت صغير السن لا يُميز بين صوت بُندقية ودبابه وطائرة لكنني عشت تفاصيل  أغلبها بين الإختباء في مكان خوفاً من صوت طائرة بغض النظر كانت “معنا أو ضدنا ” وبين الخوف من معتدي أثيم جاء في لحظة شاردة من عمق التاريخ ليبني وطنة بين ملذاتي وبعض أشيائي الصغيرة , عشت تفاصيل قادة عظام  في كل وطننا العربي من مشرقة الى مغربة حين كان هاجسهم الخوف على مصالح أوطانهم وحين كان هدفهم رفعة شعوبهم , استوقفتني قصة بناء رئيس وزراء الأردن وصفي التل لبيته الذي إستمر  سبعة عشر عام حيث كان كلما توفر معه بعض النقود استكمل جزء من منزلة إيماناً إنه ليس من حقة أن يبني لبنة واحدة في بيته من مال الأردنيين آنذاك “رحم الله وصفي التل “, عشت لحظات الإنكسار العربي في عام 1967 م , و 1973 وعشت مع هزائم العروبة في مصر وسوريا وفلسطين ولبنان والأردن  , وعشت كذلك مع تفاصيل السعي لأن يكون لدينا وحدة عربية تجمع سوريا بمصر كانت تسمى آنذاك الجمهورية العربية المتحدة عام  1958م  , وعشت تفاصيل الحُلم  الرباعي العربي بين مصر والاردن والعراق واليمن عام 1989م  , وعشت تفاصيل كأس الخليج 1970م  حين كانت تمثل ( الخليج العربي الجميل ) قبل أن تُقسمة الجغرافيا والمصالح وأمريكيا , عشت تفاصيل إنشاء النهر العظيم في ليبيا عام 1984م , وعشت تفاصيل الضباط الإحرار في كل منظومة الإمة العربية حين  كانت تنادي بالحرية الحقيقه لشعوبها من براثن الإستعمار عام 1952م  , تناديت مثل غيري بعبدالناصر , والملك فيصل بن عبد العزيز وأقوالة المأثورة  للعروبة والخليج وإمكانية العودة للرعي والإبل على أن لا نضع لأمريكيا مكان في بلادنا ونفوذ  ومن ينسى مقولته ((عشنا وعاش أجدادنا على التمر واللبن ، وسنعود لهما)) عشت تفاصيل الإنجازات العربية من جائزة نوبل لأحمد زويل ,  سعمت عن  شعراء في المهجر أبدعوا بصياغة مفردة الشعر كما يجب ,عشت تفاصيل الحداثة في كل شيء , الحداثه التي جردتني من السؤال عن الصديق بحكم أنني أملك  هاتف عالي التقنية  وعلى ذلك لا يهمني إذ جاء ليسلم أو دون ذلك!!

وعشت تفاصيل بعض إنتصارات الأمة ( بمعركة الكرامة  في الحادي والعشرين من آذار عام 1968م وفي تحرير جنوب لبنان عام 2000م وفي حرب أكتوبر والإستزاف بمصر  وحين عاد بعض جنودها منصورين من مياة إيلات حيث فجروا بارجات , وفرحت حين هيء وطني لهم طريقاً للوصول الى  مبتغاهم و فرحت بإنتصاراتهم هناك على إعتبار إنني عربي لا  أردني , وحملت هم محو الأمية في كل وطني بحكم إن القراءة نصف الحضارة , رأيت المجلات العربية تنتصر لمفهوم الثقافه فما زالت مجلة العربي الكويتي  التي جاءت عام 1958 م تئن من وجع العروبه وتحمل مشروع ثقافه تجتاز الحدود وننتظرها لنقرأ من أبوابها ما يعيد الألق لهذة الأمة , كنت انتظر كل يوم اربعاء لأقرأ  اللواء الأردنية واتصفح العرب اليوم قبل أن تُغلق ابوابها ويرحل رئيس تحريرها الحروب الى غير رجعة , وكنت أنتظر باعة الصباح للجرائد  على إشارة البولتينك , وعلى اشارة خلدا والمحطة لعلي أقرأ  الإفتتاحية التي كانت تعبر عن وجدان الصحيفة ورسالتها , كنت ألملم اغلب المقالات التي يكتبها ( فهد الفانك , وزليخه ابو ريشة , وجهاد جبارة و ابراهيم العجلوني , وطارق مصاروة , وحسن التل والكتابه خارج الزمن الرديء ) أذكر حينها منحني الكتابة لمقالات عبر مجلة الأفق قبل ان تُعلن الرحيل والإغلاق أمام حركة التغيير التي اصابت منظومة الإعلام , كنت ممن كان يتابع حرب الخليج الأولى بين ايران والعراق وكنا بالصفوف الإولى ندافع عن حق العراق بأن يستعيد عافيته بحربة الضروس مع  إيران ومع تحرير الفاو ,  كنت آنذاك مسكون بالهم العربي كقطعة من متاعي وجسدي , وكنت شغوف بكل إنتصار عربي يعيد للأمة هيبتها المنزوعة منذ زمن الإستعمار الذي كرس على حدودنا العربية قنابل موقوته .

كنت متألم لأنتحار شاعر بحجم تيسر السبول , وكنت متألم لإنهيار بعض إتفاقياتنا المحورية كحلف دمشق والحلف العراقي الاردني عام 1947 م  , وإنهيار التضامن العربي الرباعي بين الاردن ومصر واليمن والعراق عام 1990 م  , ومتألم لإنشاق الفصائل الفلسطينية  عام 2007 مما عزز فرصة لعدونا المشترك هناك أن يبني مستعمرات أكثر , ويهدم بيوت أكثر ويشرد أهلنا من هناك الى حيث الحدود وأوطان جديده يجلسون فيها بمخيمات , كنت متألم للحرب الأهلية في لبنان التي استمرت منذ عام 1970 ولغاية عام 1990 م حيث قتلت ما يزيد عن 120 الف شخص و التي قسمت ما تبقى من تقسيم وزرعت مفارقات بين أطياف الشعب الواحد للسلطه وفرحت بإتفاق الطائف عام 1989م  , وكنت متألم لما آلت اليه سوريا منذ عام 2011 والعراق عام 2003 م  واليمن 2015 م وليبا عام  2014  م  في واقعها الجديد من حروب وقتال  ما ترك للهلال الخصيب أو لليمن السعيد أو لبوابة عمر المختار من عوده من جديد وفيه داخله أوجاع لا حدود لها , كنت أسعى لأن استوعب مفهوم الربيع العربي الذي جاء عام 2010 ومطلع 2011  على خلفية إحراق محمد البوعزيزي نفسة  بتونس حيث اندلعت  على أثر ذلك الثورة التونسية وأدت الى الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي  وخلف بعضاً من الأوطان بلا سياسة وبلا قراءة واقعية للمستقبل المهم أن نُخلي مقعد القيادة للشعب ليختار وليته تُرك ليختار فقُسمنا من جديد الى صراع من نوع جديد يطفي علية المصالح الشخصية  على مصالح الدولة العليا  وما زلت ابحث عن ربيع كان له الأثر المباشر في صناعة التحدي للدولة القادره على صناعة فجرها بحرية

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here