صابر عمري: الرئيس قيس سعيّد وفرصة ردّ “الأمانة” إلى الشعب

 

صابر عمري

عشرة أيّام ،هي المدّة التي سيقوم خلالها رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد بإجراء مشاورات مع الأحزاب والإئتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر وفق ما تنصّ عليه الفقرة الثالثة من الفصل89 للدستور، وذلك بعد عدم نيل ثقة الفريق الحكومي الذي قدّمه رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي من قِبل نواب الشعب.

ربّما يستغرب المتابع للمشهد السياسي إلى غاية لحظة التصويت على حكومة الجملي المقترحة من عدم تصويت نواب البرلمان لها، غير أنّ الإجابة كانت صريحة منذ الوهلة الأولى التي أعلن فيها رئيس الحكومة المكلّف بوضوح بأنّه سيشكّل حكومة بعيدة عن الأحزاب وهو مسار لم يكن ليقبله رئيس حركة النهضة الأستاذ راشد الغنوشي معتبرا ذلك حيادا عن القاعدة والرسالة التي تمّ تكليف الجملي بها، ولم تكن مسألة عدم منح الثقة لها إلاّ مسألة وقت لاغير استيفاءا لقواعد وآليات التكتيكات الديمقراطية وهي ذات الآليات التي توخّتها مختلف الكتل النيابية تحت قبة البرلمان من أجل الإجماع بشكل واسع على عدم التصويت للحكومة المقترحة رغم تناقضات هذه الاحزاب من حيث المواقف المعلنة فترة حملاتهم الإنتخابية.

لانستغرب عدم التصويت على الحكومة التي تمّ تكليف الحبيب الجملي بها خاصة وأنّ مسار التشاور مع الأستاذ الرئيس قيس سعيّد يبدو وأنّه لم ينحصر فقط في مستوى وزارتي الدفاع والخارجية على اعتبار أنّه الشخصية التي تتمتّع بشرعية انتخابية واسعة أرادت مختلف الأطراف المتشاورة أن يكون الضامن لحسن تشكيل الحكومة ، وهي مسألة لم تتوّج بالنجاح. غير أنّه وعلى صعيد آخر فإنّ الخيارات المطروحة سياسيا من قِبل رئيس الجمهورية لانظنّ أنّها تتماشى والمشهد السائد باعتبار أنّ الأستاذ قيس سعيّد كان قد أكّد على رؤيته السياسية للمسألة الإنتخابية مفيدا ضرورة تغيير نظام الحكم والإنتخاب بما يتماشى وتطلّعات الشعب التونسي وعلى قاعدة تنفيذ إحدى “الأمانات” التي يرنو لها الرئيس من خلال مشروع “الشعب يريد”، وعليه فإنّ السيناريو المحتمل  والذي يعتبر الفرصة السياسية التاريخية التي لايمكن لها أن تتاح مستقبلا للرئيس قيس سعيّد من أجل البناء ومسح الطاولة من جديد لوضع قواعد لعبته من أجل ارساء نظام سياسي ومرحلة جديدة للجمهورية التونسية، ليكون تنفيذ هذه الرؤية مسألة وقت من جديد لاغير أي من خلال عدم منح أعضاء مجلس نواب الشعب مجددا الثقة للحكومة فيكون لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة ربّما ستكون فرصة لتكوين كتلة برلمانية مقبلة يكون للرئيس القدرة على الإستناد عليها لتمرير مايصبو له تحت قبة البرلمان.

اليوم وفي انتظار توافقات محصورة في نطاق حزبي ضيق لاغير لتمرير حكومة الشخصية الأقدر المقترحة، فإنّ “الشعب يريد” ينتظر شرط تحقيق التنمية الإجتماعية كما ينتظر مشاركة الفئات الواسعة من أبناء الشعب المفقّر والمحروم في هيئات القرار الشعبي على المستوى المحلي والجهوي وتحقيق إرادة الشعب التي تنطلق من نظام اقتراع يضمن حرّية فعلية في الترشّح والإنتخاب على أساس الأفراد في دائرات ضيّقة بعيدا عن القائمات والمحاصصات الحزبية وهي الأمانة التي يحملها أستاذ القانون الدستوري ورئيس الجمهورية قيس سعيّد في لحظة فارقة ستجعل منه الشخصية المنسجمة مع مواقفه ورؤيته وطموحه في تنفيذ منوال تنموي عادل يلبّي طموحات الشعب ويفتح صفحة  جديدة في تاريخ البلاد على أساس آلية ثورية تقلّد من خلالها مقاليد حكم البلاد. فهل سيردّ الرئيس سعيّد الأمانة لأبناء الشعب  وفق ما أكّد عليه يوم خطاب تنصيبه بالبرلمان من أنّ “شعبنا أمانة..ودولتنا أمانة..وامننا امانة..وأنّات الفقراء والبؤساء أمانة”؟

كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here