شِعابُ مكة وشِعْبُ السنوار..

الدكتور محمد بكر

كل الزائرين والمهرولين والملبين لدعوة السعودية لهم لعقد القمم في مكة المكرمة، كانوا يعرفون الطرق المؤدية للمدينة من دون تيه أو ضبابية، تماماً كما المضيف، الذي لم يصنع ويصوغ كل هذا الحشد والاصطفاف إلا للتمهيد لمرحلة بعينها تتطلب جملة من العمل المختلف بعيداً من ميثاق جامعة الدول العربية والتضامن العربي المشترك، الذي نسفه سلوك المملكة المروج  قريباً لإسرائيل كدولة مرحب بها وذات دور مهم في التحالف العربي ضد إيران، وتصوير الخطر المشترك المتمثل في سلوك طهران في المنطقة ومايشكله من تهديد للأمن القومي الخليجي، من هنا يأتي إطلاق الصوت السعودي في قمم مكة بقيادة السعودية ضد إيران، ليكون قاعدة ومنصة مهمة لانطلاقة مؤتمر البحرين الذي يشرعن الوجود الإسرائيلي في المنظومة العربية، ويؤسس لحجري أساس لجهة تصفية الحق الفلسطيني وإتمام التحالف شرق الأوسط الاستراتيجي.

في الجبهة المقابلة وتزامناً مع التصنيع الحاصل على الجبهة الخليجية، أسدل قائد حركة حماس فى غزة يحيى السنوار في المؤتمر الدولي الداعم للانتفاضة الستار عن منهج وطريق الحركة خلال المرحلة القادمة ، وأزال كل موضع صغير يحتمل التأويل والمراوغة والتشكيك، عندما أعلن عن تخلي الأمة عن القضية الفلسطينية في الوقت الذي كانت فيه طهران تقدم السلاح والعتاد والخبرات للمقاومة الفلسطينية، وهدد بقصف تل أبيب بآلاف الصواريخ وأنهم مستمرون في تطوير القدرات، رسالة السنوار للمجتمعين في مكة بأن يتمسكوا بخيار فلسطين كوسيلة لتثبيت العروش وأن التاريخ سيسجل من يقف مع فلسطين، وسيلعن المتآمرين، هو إعلان حاسم عن طريق الحركة ومسارها واستراتيجيتها خلال المرحلة القادمة الذي يتوافق مع محور طهران دمشق حزب الله، وان الحركة تعود بقوة وبحكمة لتحالف بعينه في ظل ما يروج له الإعلام الخليجي عن تحالف اسلامي عربي، تدرك الحركة أهدافه وماهيته وأجنداته المصوبة ليس فقط نحو طرف بعينه، بل نحو منظومة المقاومة في المنطقة، ففصائل المقاومة الفلسطينية  تدرك أن أي استهداف لطهران، والمحاولات السابقة لتدمير وإسقاط سورية، ستؤثر بشكل كبير على ديمومة منظومة القوة والصمود لديها، من هنا نقرأ ونفهم الحديث الصريح في الفترة الأخيرة لقيادات من الحركة عن دعم طهران والدور السوري.

المؤتمر المرتقب في البحرين هو يؤسس لمرحلة مواجهة جديدة، لا أحد يعلم تفاصيلها وشكل ومضمون الخطة الموضوعة لمواجهة إيران، إضافة لتصنيع حل ” مذل” للقضية الفلسطينية وفق مقاسات وتفصيل كوشنر الذي جاب المنطقة خلال المرحلة الماضية لتصنيع الصورة النهائية للمخطط المسمى ” صفقة القرن”.

المهم في هذا السياق هو تفاعل المحور الآخر مع كل تطور مرتقب يمكن أن تفضي له المرحلة القادمة والذهاب بعيداً نحو التوافق والتنسيق على كيفية الرد وشكل التعامل مع مرحلة المواجهة فيما لو وقعت، من هنا كان توقيت الكشف عن استهداف آلية عسكرية إسرائيلية بطائرة مسيرة تابعة لسرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الاسلامي رسالة عسكرية على أي خطوة يفكر فيها الإسرائيلي لجهة إشعال حرب جديدة على قطاع غزة.

بين مكة والبحرين وغزة وطهران ، تبدو الصورة أكثر وضوحاً، و” اللعبة” أكثر انكشافاً لجهة الاصطفاف وطبيعة الصراع، العراك فيها أشد والحرب فيها هي الأكبر والأخيرة.

* كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here