شوقية عروق منصور: لا تتزوجوا إلا الجميلات

 

شوقية عروق منصور

أستاذ جامعي من غزة يُطلق حملة على الفيس بوك – لكن قام بمسحها بعد ذلك – موجهه الى الرجال الذين يقرأون يومياً وجوه النساء بحثاً عن زوجة جميلة ، ودائماً تنشط عندهم غدد ملاحقة أخبار النساء وتفرز عندهم الكثير من العناوين والعبارات ، لكن هذا الأستاذ الجامعي فاق توقعات الجميع بالجرأة والوضوح معلناً بأعلى صوته ” يا رجال لا تتزوجوا إلا الجميلات ”  لقد قام بتوجيه مسدسه المليء برصاص الحكم على حياة المرأة وتفكيرها ، مستعيناً بثرثرة ذكورية تحمل مناخ السطحية والتفاهة  وجغرافية المجتمع الذي يعيش فيه .

لا أحد يكره الجمال ، وجمال المرأة على مر التاريخ مر بأوصاف وأشكال جسمانية عديدة ، والعصور التي كانت تتغزل بالمرأة وتنتشي من تقاطيع جسدها  كما قالت العرب – لها مؤخرة إذا قامت أقعدتها – دخلت هذه الأوصاف ثلاجة التاريخ ولم تعد قائمة بتاتاً ، وجميع رسومات النساء التي رسمت في العصور الوسطى ومعروضة في المتاحف العالمية ، كانت لها جماليتها الخاصة ، فقد قامت بالتركيز على الصدر المرأة الواسع الكبير، وكان هذا الصدر دلالة على قدرة المرأة على الانجاب والارضاع ، ومع تطور الزمن تطورت النظرة للمرأة حتى وصلت الى صورة المرأة النحيفة التي تزن وزن الريشة . وما زالت الكثير من المجتمعات تصر على أن تكون العروس بدينة لأن البدانة تدل على رغد العيش والغنى والجسم الصلب القوي القادر على انتاج الأطفال .

اذا اختصرنا جميع النظريات الجمالية والمجتمعات  العربية والغربية ، وحاولنا عصر المفاهيم الجمالية في معصرة اليوم ، نكتشف أن هناك تغيرات في عالم الجمال، ولم يعد الجمال الرباني هو المسيطر بقدر ما هو الجمال الاصطناعي ، والذي يملك المال يملك الجمال ، عندها يخسر الرجل الرهان لأن الجمال الذي امتلكه قد صنع بأيدي الجراحين وأصحاب مصانع المساحيق والألوان، والفضائيات تحمل الوجوه النسائية التي أصبحت جميعها متساوية ، الأنف واحد والشفاه واحدة والصدر والخدود والرموش حتى أصبح الشعار ” يا نساء العالم اتحدوا عند عيادات الجمال “.

الغريب في الأمر أن ردود الفعل حول حملة الأستاذ الجامعي ” لا تتزوجوا إلا الجميلات ” بَصمت ووقعت وصادقت وأكدت على هذه الدعوة من قبل الرجال ، وتحولت المرأة الجميلة في نظر هؤلاء الرجال إلى سمكة شهية والصياد الشاطر الذي يفوز بهذه السمكة .

لا تستطيع المرأة اطلاق حملة معاكسة ” لا تتزوجي إلا الرجل الجميل ” لأنها تعلم علم اليقين ان الرجل بقيمته وفكره وعمله وشخصيته، وأن الرجل الوفي الأب المخلص المعطاء أكبر من قناع قد يظهر خلفه الف حصان خشبي .

الغريب أن يأتي قول من أستاذ جامعي ” لا تتزوجوا إلا الجميلات ” ومن قطاع غزة، توقعت أن يكتب هذا الأستاذ ” لا تتزوجوا إلا المناضلات ” أو ” لا تتزوجوا إلا السجينات السياسيات ” ، خاصة بأن هناك أزمة حقيقية ، أو أزمة فلسطينية خاصة تؤكد أن هناك نسبة عالية من السجينات السياسيات و المناضلات أو اللواتي حقق معهن الاحتلال دخلن العنوسة ولم يتزوجن بسبب نظرة المجتمع الفلسطيني لهن ، نظرة فيها الشك وتساؤل ، وهذا الشك يبرز بعد  انتهاء الحفلات والاستقبالات وعبارات الفخر والاعتزاز ، حيث تطل برأسها التساؤلات الذكورية، ويفضل الرجل الزواج من امرأة بعيدة عن كل هذا الشك .

على وقع المزاح – كما قال الأستاذ الجامعي –  أو على وقع الكتابة العابرة ، نقول نحن النساء ، لم يعد في القلب ذلك المتسع لمهاترات الرجال ..!! ولم نعد نتقن فن التصفيق ونمجد كل ما يتفوه به الرجال ، لن نمدح رجلاً يحاول حصر امرأة داخل زجاجة ملونة، ويقلل من عطاء امومتها وعشقها وبيتها وتعليمها ونضالها وقضبان سجنها، لن نمدح رجلاً يخون الكلمات ويمارس العنصرية النسوية ، حيث يفضل فئة على فئة ، لا نحترم رجلاً تأتي طعناته من الخلف  ولكن بسخرية نقول أن الطعنة من الخلف  تدفعنا أمتاراً الى الأمام .

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. كل النساء بلا استثناء جميلات لان الجمال نسبي ومتنوع فمن جمال الجسد الى جمال الروح وجمال الاخلاق والقيم والمبادىء الى جمال الصوت والكلمة الى جمال الدين وايات الجمال كثيرة كثيرة فالرجل لم يخطئ حينما دعا الى الزواج من الجميلات .

  2. مجرد تساؤل لفتح باب النقاش،،،،،، هل يمكن اعفاء النساء ذوات المفاهيم الاجتماعية االموروثة من المسؤولية عن هكذا تصريح لذلك الاستاذ؟ عندما تقبل المرأة ان ينظر اليها كعورة يجب ان تتوارى خلف نقاب او حجاب ، فالنتيجة ان يخرج علينا ذلك الاستاذ بذلك الهراء. عندما لا تقاوم المرأة تيارات التخلف الموروث التي تنظر اليها كموضوع جنسي بني عليه انسان بدلا من ان تفتخر بانوثتها و بانها انسان اصلا و اساسا قد تصادف انه أنثى ، و انها ليس لديها ما تخجل منه اكثر مما يخجل منه الرجل، فإن امثال ذلك الاستاذ سيزدادون جرأة و وقاحة.

  3. جذبني العنوان وقرأت المقال ….في الزواج لا تنفع الشعارات والفلسفات والزواج مستمر بلا معايير ثابتة هناك اشياء تجري في الحياة كالنهر ولا يستطيع احد إيقافه او وضع معيار خاص لطريقة جريانه الأذواق متنوعة والمصالح متنوعة والمفاجآت متنوعة ولن يكون للزواج نسق واحد فليقل الاستاذ في غزة مايقول. فإنما هي نفثة شيطان او تغريبة سكران

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here