شوقية عروق منصور: اغتصاب الرحم ومخالب المستوطنين

 

شوقية عروق منصور

نعلم الآن أن القطيع التطبيعي العربي يثرثر، ويحاول اصدار نشرات الشجب والاستنكار، ونعرف أنهم ينصبون خيام السيرك الكلامي حيث يلعبون على حبال العبارات ، كل رئيس أو ملك أو وزير يقفز في الهواء أو يرقص رقصته المعتادة حسب قانون جاذبية التطبيع أو جاذبية الرضى الأمريكي.

قبل أسبوع نشرت جريدة “هآرتس” في ملحقها قصة الفتاة الفلسطينية التي قامت بزيارة شقيقها السجين الأمني، لكن بعد الزيارة قامت إدارة السجن بتفتيش الفتاة لأنها اعتقدت أن شقيق الفتاة أو السجين الأمني قال أعطى شقيقته شريحة هاتف، أقسمت الفتاة أنها لم تأخذ شيئاً لكن كان العري وخلع الثياب والتفتيش الدقيق ولم يجدوا “الشريحة”، وعندها تفتق ذهن المسؤولة عن التفتيش أن الفتاة قد قامت بإخفاء الشريحة داخل رحمها ، وهنا بدأ العذاب حيث اخذوها على المستشفى وقد بكت وأكدت لهم أنها فتاة عذراء إلا أنهم أصروا على أدخال أيديهم إلى رحمها ولم يجدوا “الشريحة”، ولا يهمنا كيف قامت الصحيفة بمناقشة الموضوع، ففي النهاية كان اغتصاباً تحت سمع ونظر إدارة السجن والطبيب أو الطبيبة التي ساهمت بالتفتيش.

من يتابع الأخبار والصور القادمة من مدينة القدس، خاصة منطقة باحة مسجد الأقصى وداخله وأيضاً منطقة الشيخ جراح الذي يغتسل بماء الكرامة ويكنس الأرض بمكنسة الإصرار وعدم الانحناء ويحمل في نهاره وليله تجاعيد الزمن والتاريخ ويكشف أوراق اعتماده لسفارات الضمير العربي الذي يتبين أنه أخذ إجازة من الإدارة الامريكية.

 قال أحد الكُتاب الفرنسيين إبان الحرب العالمية الثانية “يكفي أن تقام حفلة راقصة  للجنود الالمان في باريس حتى نؤكد أن علينا مقاومة هذا الاحتلال” فماذا يقول الفلسطيني الذي وجد نفسه القارىء الوحيد لجميع التخطيطات والتنازلات العربية والفلسطينية، هو الوحيد الذي يحمل فوق رأسه جثث أبنائه وكواشين أراضيه وأحزانه وقضبان السجون التي التصقت بلحم أبنائه، لقد تحول الفلسطيني إلى مسمار على الجدار ولكي يخفون أثره يقومون بتعليق ثياب الإهمال واللامبالاة  والملاحقة والقمع والقهر والفقر والجوع والظلم – وجميع المفردات التي يعرفها تاريخ الاحتلال – لكن لم يعلموا أن المسمار لو أصابه الصدأ سيبقى أثره حتى لو حاولوا جلب آلاف المخالب لمسح أثر المسمار.

كاتبة فلسطينية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. أستاذة شوقية كان الأوجب أن نبارك لكم بالعيد ولكن خارطة المشهد رسمت معاني أخرى للعيد …عيدنا الكبيرحتماً آت آت ..عيدنا يوم عودتنا كونوا جميعا بخيّروالوطن المحتل بخير وفلسطين بخير
    هذه الفسيفساء التي رسمها أبناء فلسطين من عكا والناصرة وأم الفحم ووادي عارة إلى اللُد اليوم اللد تنفض رماد النكبة وتنتفض من تحت الحطام لترسم خارطة فلسطين أشبال اللد اليوم رسموا مشهد ثوري من تحت حطام النكبة اليوم تعود فلسطين إلى اللد هذا المشهد التلاحمي لأبناء الوطن أذهل العالم أوقف العالم على قدم واحدة هذا التلاحم بين حيفا وغزة ويافا والخليل واللد ونابلس .عكا البهيّة الأبية تنتفض
    نصرةً لغزة وللقدس والخليل ..؟ هم راهنوا على فناءنا عبر ثلاثة وسبعون عام من التيه والنكبة هؤلاء الشبيبة التي راهن عليها الهالك بنغوريون هاهم ينتفضوا من تحت رماد النكبة وينفضوا غيار النكبة هذا هو شعب الجبارين هؤلاء هم أحفاد شعب الجبارين فلسطين اليوم من ترشيحا حتى رفح ومن الناصرة إلى الخليل ومن شفاعمرو وسخنين يكتبون لفلسطين رسالة وفاء ورسالة ثوار أحرار ما أبهى شعبنا هذه
    الجين المتأطر والتأصل في دمائهم ..هذه المدن التي يطلقون عيليها في مصطلاحاتهم المدن المشتركة ..هي لنا وحدنا عليهم الرحيل اللد اليوم أسطورة نفضت غبار ثلاثة وسبعون عام من حطام النكبة وركامها ها هو الفنيق الفلسطيني يخرج من تحت رماد النكبة في اللد وعكا؟! هذا هو ديّدن شعبنا في قمة يأسه وإحباطه يصنع المعجزات والمستحيل شعبنا عظيم ما أبهاه في وادي عارة والمثلث والبطوف والناصرة وحيفا واللد ها هم من قمة العَتمة يصنعون طوق نجاتهم تحية حب ووفاء لكم أيها الصامدون المرابطون أنتم هويتنا التي حاولوا طمسها وإلغائها أنتم الرواية الفلسطينية التي حالوا تزويرها وسرقتها ؟تحية حب ووفاء لأم الفحم والناصرة وحيفاويافا تحية إِباء لشبيبة عكا واللد ..هذا اليوم مشهود في التاريخ الفلسطيني القديم والحديث ..؟ عندما التحم الدم الفلسطيني ليرسم خارطة الوطن ..فلسطين لنا وحدنا هي معادلة صعبة كماهو الشعب الفلسطيني رقم صعب وجيناته من الصعب قياس سبرها وتحليلها ..شعبنا عظيم وجبّارهذا التلاحم والتناغم أسس معايير جديدة .لقادة هذا الكيان المارق عليهم أخذها بعين الاعتبار ..مها طالت لهم إنهم
    سيرحولون مهزومين وسيبقى هذا الشعب المقاوم المناضل بوصلة احرار الأرض …هنا عكا هنا اللد هنا حيفا هنا الناصرة هنا القدس هنا فلسطين ..

    …………………………
    إبن المكبة العائد إلى يافا
    لاجىء فلسطيني

  2. من الواضح ان المقصد بإتهام الشريحة هو إذلال الفتاة وشقيقها. من السهل إكتشاف الشريحة بالأشعة أو السونار وتجنيبها الفحص الذاتي.. هذه حثالة البشر من المخلوقات الحاقدة التي تربت على العنصرية والشوفونية وكراهية الآخرين. لكِ التحية من غزة العزة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here