شورى النهضة والحسم في مرشح الرئاسية “للإسلاميين الديمقراطيين”.. هل ستضطر النهضة لدعم الشاهد حفاظا على “الطائر المحلق بجناحين”؟

تونس ـ “رأي اليوم” ـ صابر عمري:

وسط حيرة وانتظارات خصومها السياسيين إعلانها عن مرشحها للإنتخابات الرئاسية المحددة ليوم 15سبتمبر المقبل، تخوض حركة النهضة بداية من اليوم محادثات ومشاورات معمقة مع انطلاق مجلس شوراها 30 المنعقد استثنائيا بالحمامات ووفق جدول أعمال مضبوط لتحديد مرشح الحركة للإنتخابات الرئاسية2019.

النهضة الجديدة..أو الإسلاميين الديمقراطيين

حركة النهضة التي أتمت منذ أشهر قليلة جولة وصفت بالمهمة من حيث تقييم مؤسسات الحركة على المستوى الداخلي،تمكنت من خلالها النهضة أن تقدم وتروج لنفسها إقليميا ودوليا على أنها حركة الإسلاميين الديمقراطيين قاطعة الطريق أمام مقولة “الإسلام السياسي” التي يريد لها خصومها دائما في باب الاتهامات والمناكفات أن تظل هي ممثلة و عنوان “تنظيم حركة الإخوان” بتونس، وهو مانجحت حركة النهضة إلى حد ما في مسح الطاولة وتحويل أنظار الضفة الأخرى من المتوسط لإعادة التفكير من جديد في نموذج دمقرطة الإسلاميين وكسب ثقة فلاسفة الأنوار من حيث الترويج الجيد لشخصية رئيس الحركة راشد الغنوشي على أنه “الرجل القوي” والذي بالامكان ان تعتبره فرنسا كضمانة للمرحلة المقبلة.

تحديد الخيارات

لن يكون الفصل في تحديد مرشح الحركة بالأمر الهين والمؤكد أن مؤسسات النهضة ستعرض على مجلس الشورى المنعقد حاليا، أولا خيار تحديد المرشح للرئاسية إما من داخل الحركة وفي هذه الحالة سيكون آليا وفق ماينص عليه النظام الداخلي رئيس الحركة راشد الغنوشي هو المرشح الطبيعي، خلاف ذلك ربما سيتم اقتراح شخصية أخرى من داخلهم.ثانيا، وفي حال عدم تحديد مرشح من داخل الحركة سيتم الإحتكام إلى إما ترشيح شخصية أخرى من خارج المؤسسات أو اختيار دعم أحد المرشحين وهو ما لم يتم اعلانه صراحة في انتظار ماستقرر هياكل مجلس الشورى التي ستحدد بداية طبيعة المرشح ومن ثم يتم المرور إلى نقاش الأسماء المقترحة.

صفات “العصفور النادر”..إن كان من خارج النهضة

من جهته أكد الناطق الرسمي للحركة عماد الخميري وفي تصريح له على أن جملة المواصفات التي يجب أن تتوفر في الشخصية المرشحة للرئاسية في حال اختارت النهضة أن يكون مرشحها من خارجها، على أن يكون “ديمقراطي..يحترم الدستور..مقتدر وكفء للرئاسة..مجمع للتونسيين”.

هل يدفع الشاهد بالنهضة لدعمه

يبقى وبالعودة ليس ببعيد إلى مسار الأحداث التي عرفتها تونس على المستوى السياسي، تظل النهضة الطرف الأقوى الذي دافع عن فكرة الإستقرار الحكومي رافضة الإصطفاف في خانة المنادين بتغيير التركيبة الحكومية وضرب ماوصفته “بالإستقرار” الذي تحتاجه البلاد. وعليه فإنه وعلى الرغم من تباين المواقف بين حركة النهضة ورئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد سيما بخصوص التزام الشاهد الصمت تجاه طلب شورى الحركة باتخاذ موقف واضح من مسألة اختيار الحزب أم العمل الحكومي، فإن النهضة ربما تضطر بشكل أو آخرى إلى دعم يوسف الشاهد في مرحلة أولى على قاعدة توافقات تقتضيها المرحلة وتثبيتا لنهج التوافق مثلما كان ذلك في تشريعيات2014 وبذلك تكون النهضة قد نجحت في الحفاظ على “الطائر المحلق بجناحين” بين حركة النهضة لكن هذه المرة مع جناح حزب تحيا تونس أو “حزب الحكومة” مثلما يحلو لمعارضيه وصفه به.

الحسابات لن تكون سهلة للنهضة إذا ما اضطرت لانتهاج خيار دعم الشاهد في ظل احكام “حزب رئيس الحكومة” على جانب كبير من مفاصل الدولة سيما منها في مجال التعيينات الحكومية التي انتقده عليها خصومه في وقت سابق لتكون ورقة مقايضة تجاه حركة النهضة. رئيس الحكومة ورغم تصريحه الحواري المتلفز مساء أمس الأول كونه “ليس بالعصفور النادر” ربما يكون قد وجه رسالة مبطنة تلقفهتها قيادات النهضة كونها تصنف في خانة فتح باب التفاوض الجدي بشأن تشكل المشهد المقبل بين قرطاج والقصبة وباردو والرهان على تحديد ملامح مرشحيها بين حزبي النهضة وتحيا تونس وبذلك تسقط حسابات زمرة جميع المرشحين، ربما حتى سيعدل عن فكرة الترشح من ينوي خوض التجربة إذا مااتضحت الرؤى وانتهت “الصفقة السياسية” بين محددي ملامح المشهد السياسي مسبقا.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here