شهيد البحر الأحمر بعد 41 عاماً على مشروعة.. انه ابراهيم الحمدي

د. عادل محمد العذري

عاش العالم العربي، بعد سقوط الدولة العثمانية، حُلم المشروع العربي الوحدوي المجسد للكيان العربي الواحد، برز ذلك المشروع بقوة مع ثورة يوليو 1952م وما بعدها بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر، ثورة ناصر كانت محور ممانعة ضد الدول الاستعمارية وتوجهاتها في العالم العربي. وتبنيها لمحور الصراع العربي الإسرائيلي بدعمها للقضية الفلسطينية كقضية العرب الأولى في أولويات الصراع العربي الإسرائيلي.

دفعت مصر عبد الناصر نتيجة ذلك التوجه ثمنا كبيرا أتجاه خصومها، فكانت حرب العدوان الثلاثي أو حرب 1956م والتي عرفت بأزمة السويس آنذاك، والتي شنتها بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ضد ناصر بسبب تأميم قناة السويس وتوفير مصدر تمويل لبناء السد العالي. في عام 1967م شهدت مصر نكسة أخرى في حربها ضد إسرائيل، وبرفقتها سوريا والأردن. عرفت بنكسة 67م في مصر. وتمكنت إسرائيل من احتلال سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان. في عام 1973م بعد رحيل ناصر، وفي عهد السادات شنت مصر وحليفتها سوريا بدعم عربي حرب أكتوبر ضد إسرائيل وحققت إنجازات وتم تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر. في حرب 1973م ساهمت اليمن بدورها العربي بغلق باب المندب، مما جعل إسرائيل تفكر في تأمين حماية السفن البحرية في باب المندب من خلال التهديد بالسيطرة عليه ناهيك عن دور العلاقة الثنائية بين إسرائيل والنظام الاثيوبي في ذلك الوقت.

كانت اليمن بقيادة الشهيد إبراهيم الحمدي في ذلك الوقت تدرك الأهمية الاستراتيجية للدول المطلة على البحر الأحمر واهمية إنشاء كيان سياسي قادر على الدفاع وحماية المياه الإقليمية وسيادتها من أي أطماع خارجية ومنها إسرائيل. قام الشهيد الحمدي باتصالات مع الدول المطلة على البحر الأحمر، لكن التوجهات المتباينة للأنظمة وعلاقتها الخارجية مع الدول الكبرى لم تكن مع التوجه لما يمثله من حساسية في خلق كيانات عربية مهما كانت مسمياتها لما تمثله من تهديد على الأمن الإسرائيلي خاصتاً، كما يمثل تهديد للقوة العالمية المهيمنة. فعقد في تعز اللقاء الرباعي لكل من الصومال والسودان والشطر الجنوبي لليمن بقيادة سالم ربيع على وراعي المؤتمر الشهيد إبراهيم الحمدي في شهر مارس من العام 1977م.

البعد الاستراتيجي لدى الحمدي جاء في كلمته عندما قال: اننا كدول مطلة على البحر الأحمر مسؤولة عنه بحكم حقنا في السيادة الوطنية على مياهنا الإقليمية. وقال: قد حققنا لأمننا ونضالنا العربي انتصاراً يضاف الى انتصاراتها إذ ان هذا اللقاء يعتبر فريداً من نوعه عملياً واستراتيجياً. وكونه كان مدركاً للواقع الدولي والإقليمي ومخاوفهم من الفكرة بحد ذاتها رغم قلة أمكانية الدول المشاركة في الجانب العسكري والمادي اتجاه الدول الأخرى. لذلك أراد طمأنتهم بقوله (ان هذا اللقاء ليس مظاهرة ضد أحد ولا أرى فيه خروجاً على حقنا المشروع كأخوة اشقاء ان نلتقي لنتدارس أمورنا وقضايانا صغيرة او كبيرة وخصوصاً ما يتعلق بالتعاون المشترك على ما فيه حماية سيادتنا على أراضينا ومياهنا الإقليمية في حوض البحر الأحمر.

كان يدرك الحمدي أهمية المياه الدولية في عملية الصراع الدولي وكيف تعمل على الضغط وتوظيف الدول المطلة عليها لذلك قال بكل وضوح (أن هناك من يحاولون زج الدول المطلة على البحر الأحمر في حلبة الصراع الدولي وذلك بتركيزهم المستمر اخيراً على استراتيجية هذا البحر وكأنهم بذلك يوجهون الدعوة لنا لنحضر محافل الشر والدمار ولذا تقع علينا اليوم مسؤولية عظيمة جداً هي الخروج بأوطاننا من شباك الصراع الدولي إذ ان الدخول فيه يعني التوريط والمجازفة والمخاطرة بالمصالح الوطنية العليا لأوطاننا وشعوبنا الى جانب الاحتمالات المخيفة الأخرى ) .

كانت فكرة الحمدي في خلق ذلك الكيان هي بداية النهاية لتلك الشخصية الوطنية ذات التوجهات العربية بطموحها القومي والعربي على مستوي الامة العربية، لتكتمل فصول المؤامرة عليه داخلياً وخارجيا لقتله فكان دور المخابرات الفرنسية التي كانت تستعمر جيبوتي بدور الفتيات الفرنسيات، وكان دور الدول المجاورة في المؤامرة والعمالة الداخلية التي يعرفها الشعب اليمني جميعاً، وها نحن بعد واحد وأربعين عاما نسمع دعوة للمشروع من جديد. لنتساءل هل تحمل الفكرة اليوم نفس استراتيجية الامس التي أرادها شهيد البحر الأحمر أم هناك غايات أخرى؟! ولماذا كانت الفكرة سابقاً منبوذة من دعاة اليوم!

            اكاديمي وباحث يمني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لو لم تكن اليمن الينبوع الصافي للعرب والعروبة لما كانت تكالبت عليها القوى الاستعمارية والصهيوتية ومعهم الأعراب والعربان والمستعربين .

  2. تسعى السعودية لاستكمال حلقات هيمنتها على المنطقة باختلاق دور قيادي لها في البحر الأحمر هي غير مؤهلة له . المال وحده لايصنع الدور القيادي لأي دولة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here