شهادات “مروعة” عن كارثة وهران… مهاجر قرر الموت بعد أن عجز عن إنقاذ زوجته الحامل وأطفال بقوا 48 ساعة في عرض البحر

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس

تعيش محافظة وهران غرب الجزائر ( أكبر مدن الجمهورية الجزائرية ) على وقع الصدمة، إثر أسوأ كارثة إنسانية عرفتها الخميس الماضي بعد الإعلان عن 20 مهاجرا غير شرعي وإنقاذ 9 آخرين في سواحل المدينة، في رحلة ابحار “سري” لبلوغ الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط “.

شهادات الناجين من جحيم الأمواج العاتي والنيران التي التهمت قاربهم، كشفت عن تفاصيل حادث مروع عاشه 29 مهاجرا بينهم سيدتين حاملين.

الواقعة تعود ليوم الثلاثاء الماضي من شاطئ “مداغ ” في رحلة ابحار سري لبلوغ الضفة الأخرى، لم يكن يدري المهاجرون الذين امتطوا القارب أن رحلتهم ستنتهي بمأساة حقيقة، بعد أن تعرض القارب على بعد أميال بحرية لعطب، بسبب طاقة محرك الزورق.

ويقول بن عودة رزين، الذي فقد حياة شقيقة وهو يحاول إنقاذ زوجته الحامل، نقلا عن شهادات الناجين المتواجدين حاليا في مستشفى مدينة ” تنس″ غرب الجزائر، أن القارب كان يقل 29 مهاجرا سريا توفي 20 شخصا منهم ونجا تسعة أخرون بينهم أطفال صغار.

بن عودة رزين ما نقله ناجون يرقدون بمستشفى “تنس” تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة شقيقه الذي توفي وهو يحاول إنقاذ زوجته الحامل.

ويقول إن شقيقه توفي في الحادثة عندما كان يحاول إنقاذ زوجته الحامل التي كانت تغرق، لكن عندما أدرك استحالة إنقاذها قررت الموت معها، وأبلغ زملائه الذين كانوا برفقته أن يبلغوا أهل زوجته أنه رفض العودة بدونها وقرر الموت.

وكشف بن عودة، أن الناجين بقوا في عرض البحر قرابة 48 ساعة بعرض البحر، بسبب رغبتهم في إنقاذ الأطفال الصغار رغم درجة الحرارة المنخفضة والحروق التي تعرضوا لها بعد انفجار مركبهم.

ودافع صهر حسيني بن عودة، الذي قرر اللحاق بزوجته وهي تهوى إلى أسفل البحر، عن رغبة ابنته رفقة زوجها في الهجرة، وقال إن ” عائلته قررت الهجرة السرية بحثا عن مستقبل أفضل في بلد أوروبي “.

وأرجع المتحدث أسباب انفجار المركب إلى طاقة المحرك القوية، وقال إنه توفي رفقة زوج ابنته الحامل شباب آخرين في مقتل العمر واحد منهم من منطقة ” سانتوجان ” بمحافظة وهران يبلغ من العمر 17 سنة وآخر يبلغ من العمر 26 سنة.

ويواصل حراس خفر السواحل البحث عن 20 شخاص كانوا ضمن 29 مهاجرا أنقذت باخرة ليبرية تسعة منهم إثر حريق شب في قاربهم قبالة الساحل الجزائري فجر الخميس.

وتزامنا مع هذه الحادثة المأسوية ورغم الفاجعة يصر شباب مدينة وهران الجزائرية على المغامرة بأنفسهم، أوقف حرس السواحل الجزائرى 17 مهاجراً غير شرعى بشواطئ مدينة فلكون بمحافظة وهران شمال غرب الجزائر.

وأوضحت خلية الاتصال لحرس السواحل، أنه تم إيقاف المهاجرين وهم على متن زورق مطاطى وسط البحر في طريقهم إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، مشيرة إلى أنه تم التحفظ على المجموعة لاتخاذ الإجراءات القانونية بشأنهم .

وأصبحت الجزائر حسب التقارير العالمية تحتل مرتبة متقدمة بين أكثر الدول التي تعاني من الظاهرة و تنافس دولا تعاني من الصراعات الأمنية على غرار سوريا وليبيا ومالي والنيجر.

وأظهرت وثيقة جديدة للهيئة السامية للاجئين بإسبانيا أن ما يناهز 4 آلاف مهاجر غير شرعي جزائري وصل إلى المملكة عبر البحر أو المنافذ البرية (سبتة ومليلية) من يناير / كانون الثاني إلى 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في قائمة تصدرها الحراقة المغاربة بأكثر من 11 ألف مهاجر غير شرعي.

وحل المهاجرون غير الشرعيون الجزائريون في الصف الخامس من حيث العدد (3955 مهاجر سري)، في قائمة تصدرها “المهاجرون ” المغاربة الذين بلغ عدد الواصلين منهم 11 ألفا و446 حراق (21 بالمائة)، وغينيا في الصف الثاني بـ11 ألفا و150، ثم مالي في المرتبة الثالثة بـ8465 حراق، وكوت ديفوار بـ4497،

ويضاف لهذا العدد الـ4 آلاف الواصلين إلى اسبانيا، ما يفوق من 1000 مهاجر وصلوا السواحل الإيطالية انطلاقا من عنابة والطارف وصولا إلى جزيرة سردينيا وهذا حسب إحصائيات رسمية لوكالة فرونتكس والسلطات الايطالية كذلك.

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. المغربي-المغرب.
    حقيقة هي مأساة مؤلمة ….ولكن الركوب علىها للتشفي ليس من الأخلاق في شيء ، او لوصف لبلد بما لا يليق فهو من الدناءة ،اوالحقارة التي ما بعدها حقارة .
    محاولة الهجرة مست كثيرا من الدول لأسباب تختلف من بلد الى بلد ، وعندكم في المغرب شعار يقوله المغاربة ” يأكلني الروكان ولا مروكان” هل تعرف
    هذا الشعار . الجزائر فيها بترول ، وغاز ، وفيها ما هو أكثر من هذا ، ولكنها لا تستطيع منع الإغراءات بالمغامرة في البحر تحت تأثير شبكات تهجير
    داخلية منظمة من الخارج بالتعاون مع ايد محلية تُقيم هناك وهناك ، إن المغامرين الذين يدفعون مبالغ مالية كبيرة ليسوا فقراء ، أو طالبي عمل بقدر ماهم
    تحت تأثير فعل مدبر ، على كل حال هي مأساة ، وينبغي على الدولة معالجتها ، ولا عذر لها ، اما اتخاذها فرصة من قبل العياشة للبهجة المقَـنّعة ، والتشفي
    الرخيص ، فهذاهو الصغار بعينه ، الجزئر واقفة على رجليها ، ولا خوف عليها ، ولم يكن البترول في يوم من الأيام مانعا من موانع الهجرة ، ولا المغامرة.
    مهما تكن الأسباب ، والدوافع .

  2. الاخ احمد / بريطانيا ،، كلامك يوجع ،، ولكنه صحيح ، وايضا تجد الرجل الثري لديه زوجه وطفلين ، وتجد الفقير لديه عدة زوجات ودرزن اطفال ،، أشكرك يا اخ احمد وتحياتي لك

  3. هذا هو حال العرب و غيرهم من شعوب العالم الثالث بكل اسف!!! الشباب شغالين تحبيل في النسوان وفي الاخر كله رايح عالبحر عشان يهاجر أوروبا ويلقح بلاه عالاوروبيين!!! وكله بحجة الثروات اللي سرقوها هالاوروبيين من مزابلنا ومزابل أفريقيا!! للاسف بنخدع أنفسنا وبندمر حياتنا وحياة اللي حوالينا!! سلوكنا الهمجي هو أساس بؤسنا وفقرنا وليس الأوروبيين ولا حكامنا ولا اسرائيل ولا اي كلام فارغ!! في مصر بلدي تجد المسيحي المصري مع زوجته ينجبون طفلا او طفلين على الأكثر وتجد الرجل والمرأة يعملون يدا بيد والاسره تعيش بنظام مستورين وسعداء! وتجد الأسره المسلمه في نفس الحي بخمسة أطفال على الأقل، الرجل يعمل ليل نهار والأم في المنزل مشغوله بالعيال الكتير والاسره تعيش في فقر مدقع وبؤس ويكبر الأطفال وتجدهم يبحثون عن اي طريقه لركوب البحر للفرار الى أوروبا بينما طفلي الأسره المسيحيه تجدهم قد كبروا مستورين فعلى الأقل سيرث احدهم منزل الأبوين والثاني سيرث ما ادخره الوالدين ويبدأ به حياته. الخلاصه يا ريت نبطل نلقح بلانا عالعالم ونحاول نشوف خلق الله المرتاحة بتعيش ازاي ونتعلم منهم!!! يمكن ربنا يفتح علينا ونبقى بني آدمين ونبطل نرمي حالنا في البحر احنا ونسوانا وعيالنا المساكين.

  4. إنا لله وإنا إليه راجعون. …ان يفر الإنسان من بلاد تكون فيها مجاعة…أو حروب أهلية. ..أو حتى فكرة مغلوطة عن الحياة في أوروبا. فهذا أمر مفهوم…ولكن أن يفر من بلد تكفي مذاخيله من النفط لكي يعيش مواطنوه في بحبوحة توازي معيشة سنغافورة …فهذا مما يحتاج إلى تفسير من أصحابنا كتبة النظام العسكري الذين استبسلوا قبل يومين في نسبة الكسكسي إلى افضال نظامهم وحكومتهم. …في واحدة من المهازل التي تدل على مدى انعزاليتهم عن الواقع….

  5. لسم الله
    اتعجب و استغرب بلدنا الجزائر غنية بثرواتها واراضيها الفلاحية
    صحيح العمل في الادارة غير متوفر
    لكن الاعمال الاخرى الطلب عليها كثير وهناك ازمة ونقص شديد في اجاد (بناء او رصاص او كهربائ ) فطلب عليها كثير ولاتكد تجده بسهولة
    ومن اراد ان يتحقق من ذلك فليفعل اما الحرفي الماهر فحدث ولا حرج
    رايت بنفسي من ضج من كثرت الطلبات لانه لا يستطيع ان يوفي بها وهذا دليل ان الشغل و متوفر لمن اراد ان يعمل
    وعلى الحكام ان يراجعوا سياستهم و يحاربوا الرشوة والمحسوبية

  6. إنا لله وإنا إليه راجعون.
    اللهم ارحمهم واغفر لهم وازرق دويهم الصبر والسلوان…..
    الرجل الشهيد بادن الله الدي أختار الموت على أن يعود لأهله بدون زوجته عاش شريفا و مات شريفا

  7. أقسى ما يمكن للمرء أن يواجهه هو قرار الهجرة ، الهجرة يابسط الكامات ليس الذهاب الى المجهول فقط بل هي الاقتلاع من الجذور ، صعبة والله صعبة ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ سواء كانت بحثا عن لقمة العيش أم هربا بما يحمل من مبادىء وافكار ( أحيانا الهجرة لا تجدي فالمنشار يلحقه ) ، أيا كان داعي الهجرة فالحاكم بفساده وظلمه هو السبب والمسبب في ذالك . يهرب الناس ( من دول العالم الثالث ) من الجوع والحروب وأتساءل من يسبب الجوع ومن يؤجج الحروب ؟؟؟ الجواب دائما هو الغرب الرأسمالي الذي ينصب حكاما يعملون لمصلحته ويؤجج حروبا للحفاظ غل خيرات تلك الدول لصالحه وبيد زمرة من المرتبطين به من أهل البلاد .

  8. انا لله وانا اليه راجعون ، أحزنني الرجل الذي عجز عن انقاذ زوجته الحامل وقرر ان يموت معها ، والله مأساه ، الله يرحمهم ،

  9. مهما كانت الحياة صعبة، لا يحق لأي احد ان يجازف بحياة الأطفال. فهم لا يعرفون ماذا يحصل و يضعون كل ثقتهم ب آباءهم . اذ احد يريد المجازفة فليذهب وحده و لا يعرض القاصرين للخطر.
    المشكلة انهم يسمعون يوميا عن الحوادث وبالرغم من ذلك يجازفون و هذا خطاء
    وانا احمل الدول الغنية بالدرجة الاولى عن هذه الحوادث فلولا استغلالهم للموارد الطبيعية و ضغط البنك الدولي و فساد موظفي تلك الدول التي يأتي منها المهاجرون لما وصل الحال الى هذا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here