شمّاعة البَعث

marwan yaseen delimi

مروان ياسين الدليمي

اطلاق صفة(بعثي)على اي سارق او مجرم او فاسد في عهد حزب الدعوة الاسلامية الحاكم للعراق منذ العام 2003 ماهي الامحاولة للهروب من مواجهة الحقيقة بكل قساوتها، وذلك باللجوء الى تزييفها واعطائها صفة اخرى غير صفتها وتسميتها بغير اسمها .

هذا مادرج عليه عديد من الكتاب العراقيين وهم يتصدّون في كتاباتهم لصور الخراب والفساد التي دمغت الفترة التي استحوذ فيها حزب الدعوة على السلطة  .

للأسف هذا الاسلوب ومهما بدا اصحابه على انهم يحملون نوايا حسنة إلاانه يخلو تماما من الشجاعة والانصاف والموضوعية ، وهي شروط بديهية ينبغي توفرها في كل من يحمل صفة كاتب او مثقف .

هؤلاء الذين يصرون على ان يطلقوا صفة (بعثي)على كل من يثبت ادانته بالفساد والانحراف، إما انهم ينتمون الى حزب الدعوة فيحاولون بذلك ان يحموا الفاسدين من اعضاء حزبهم ، او انهم لاعلاقة تنظيمية تربطهم (بالدعوة) لكنهم يلجاون الى ذلك تفاديا للمتاعب التي قد يتعرضون لها من اجهزة الحزب الحاكم او انهم حتى هذه اللحظة  لم يستطيعوا الخروج من عقدة الايديولوجيا التي تجعلهم اسرى زمن ولى ومضى ،أو انهم مجرد مرتزقة يكتبون حسب مايشتهي من يدفع لهم وليس مهما اذا ما زيّفوا الحقيقة بعد كل الوقائع التي تطفح على سطح الواقع لتؤكد زيف مايكتبون .

بكل الاحوال تحمل هذه الخدعة بعدا لايخلو من دافع طائفي على اعتبار ان حزب البعث في الوعي الشعبي العام يرمز الى فترة كان السنة  فيها يتصدرون الواجهة ويديرون السلطة .

لم  يعد مجديا الاستمرار في ترديد هذا النشيد  الممل  صباحا ومساء ، لان المواطن العراقي المبتلى ماعاد ينظر الى الوراء  لان طريقه بات معبدا بالرعب والموت، وفي ما لو نظر  الى الخلف في لحظة عابرة ينفرد فيها مع نفسه وذكرياته هربا من زمن الفوضى فإن مشاعر غريبة ستفيض بداخله ربما هي خليط من الحسرة والحنين اكثر مما هي مشاعر كراهية واحتقار ربما كانت تنتابه فيما مضى  ازاء الماضي، بعد ان سحقه الحاضر ، باوهامه واحزابه وشعاراته، واحال بيته واحلامه الى انقاض ، فأصبح مخلوقا مشوها  بلاوطن  ولاهوية .

إن الذي يحكم منذ 14 عام  هو حزب الدعوة وليس حزب البعث ، بذلك تتحمل  قيادته واعضاءه مسؤولية ماجرى خلال  فترة حكمهم مثلما يتحمل البعثيون مسؤولية كل ماجري خلال  فترة حكمهم، ولن يجدي نفعا اية محاولة منهم للنأي  بانفسهم بعيدا عن هذه المسؤولية ، بحلوها ومرها ، مع انني لاأظن ان فيها ولو  شيئا قليلا من الحلاوة ، بل كانت مراراتها بطعم العلقم إن لم تكن بطعم الدم .

حزب الدعوة يمسك عصا السلطة بكل اجهزتها الامنية والعسكرية والادارية ولا احد ينافسه عليها،لاحزب البعث ولاغيره، وحتى لو انخرط بعثيون سابقون فاسدون او مجرمون في صفوفه فلن يعفيه ذلك من مسؤولية اعمالهم،لانهم اصبحوا بارادته جزءا من منظومته الحزبية وماعادوا بعثيين حتى لو كانت نواياهم التي يخفونها مازالت تنبض بشعارات البعث،لاننا لانستطيع ان نشق صدور الرجال لنكشف نواياهم فنحاسبهم عليها .

بذلك يتحمل حزب الدعوة وقائده نوري المالكي مسؤولية سقوط الموصل وما نتج عنها من تداعيات كارثية خلال سيطرة تنظيم الخلافة(داعش) على المدينة او اثناء عملية تحريرها ومانتج عنها من تدمير وازهاق لارواح عشرات المدنيين والعسكرين،كما يتحمل مسؤولية  3) (ملايين مواطن ذهبوا ضحية التفجيرات والعنف الطائفي حسب تقديرات المنظمات الدولية ،وضياع) 800(مليار دولار في عهد المالكي و(112 )مليار في عهد حيدرالعبادي،ونزوح وتشرّد اكثر من( 4 ) ملايين مواطن عراقي من مدنهم .هذا اضافة الى تدمير البنية التعليمية بعد ان تسيّد اصحاب الشهادات المزورة المناصب والوظائف سواء في المؤسسات التعليمية أو في بقية المرافق العامة ،وارتفاع نسبة الامية الى مستويات مخيفة بعد ان كان العراق قبل العام 2003 خاليا من الامية باعتراف الامم المتحدة .

الحديث يطول عن الخراب الذي عم البلاد في عهد حزب الدعوة ، ولم يعد فيه ماهو جديد ومفاجىء بعد ان اشبعه الكتاب والباحثون والصحفيون رصدا ومتابعة وتحليلا بما فيهم اولئك الذين يطلقون صفة البعثي على كل منحرف في عهد حزب الدعوة .

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. نحن شاهدون على الاحداث ارجوا نشرها
    عندما يتحدث شخص ولايزال ولائه المخفي لتك الشرذمة المزروعة في زمن اغبر سابق والتي افسدت بالحرث والنسل واوصلت العراق الى ما هو عليه الان ماذا تترجى منه لانه من تلك الطائفة ومن تلك المناطق التي كانت في نظر الطغات الجنس النقي والوفي والمخلص كانه لا يعرف ان المشروع الذي جلب من اجله طاغيته قد اكمل وتم بنجاح بمعاونتكم وبمعاونة الذين زرعهم في صفوف الشيعة ايضا لو انت ناسي عراقيكم بعد شهرمن دخوله العراق يعطيه الجنسية العراقية وها هم اغلب القيادات والمراكز المهمه بكل انواعها الان من هذا الطرف او ذاك وهل نسيت انه في عام 1997 فصل حزبه اللعين الى قسمين واحد يمارس عمله كما هو عليه والاخر اعفاهم بحجة كانهم يعملون بالنضال السري اي لا يجنمعون ولا لهم اي دور مع القسم الاول اي حزب ثاني له الولاء المطلق للطاغية دون معرفة الناس بهم وهل تعلم انه اخذ نخبة ثالثة من عضو شعبة وفوق في نفس السنه وادخلهم كلا حسب مذهبه السني في المدارس السنية والشيعي في الحوزات العلمية تهيأتا للوقت الحالي وها نحن نحصد الدمار من الطرفين وانت تقول ” وحتى لو انخرط بعثيون سابقون فاسدون او مجرمون في صفوفه…. وهل تعلم ايها الكاتب المحترم ثلاث سنوات بعد 2003 لا شيئ يحزن بالعراق حتى اعاد البعثيون ترتيب تنضيمهم على اساس ديني أي غير اسم البعث كما حدث في روسيا القيصرية سابقا عندما التجئوا الى الكنيسة بدل حزبهم المنبوذ وبدأ مسلسل القتل الطائفي وتكتل الناس كلا الى فئته السني استقطبه البعثيون على اساس ديني وحمايته وكذلك الشيعي والكردي والمسيحي والصابئي …الخ ففي الثلاثينات والاربعينات وبعدها قبل ان تتمكنوا من غفلة طيبة العراقيين وتحكموه كان العراق بالعراقيين يزهوا والمشكلة انتم الان تتغنون بهذا الزمن كانه زمنكم لا يا كاتب المقال ان زمنكم الذي فعلتم بالعراق هو جلب اخس المجرمين من السجون وهذة ثقافاتكم التكتك والستوتوته والجنابر والسماسرة في الاسواق والازبال والسرقفلية خلو رجل والرشوة منذ زمن طاغيتكم وعلنا وقد دمرتم بلد ليس له ذنب الا انتم زرعتم فية في خلال الظلام ولولاكم لما بقي فاسد او مخرب وحتى الايرانيين الذين تتكلمون عليهم في نفس الوقت تساندوا مجاهدي خلق الايرانية ووووو الحديث يحتاج مجلدات بما فعلتم سابقا ولحد اللحظة فمن دمر العراق سؤال للقراء الشرفاء

  2. المشترك بين القضيه العراقيه والقضية الفلسطينية… أن الاغلبيه تهاجم وتتهم وتتهم بالخيانة والتضييع للإنسان وال أوطان والأموال بل ويذهبون للمقابر عسى ينهض الأموات فيتم شنقهم أو ربما أعطاىهم القيادة من جديد وهذا يشتم هذا… بينما يبقى الوطن حاىرا… يبحث عن رجال ونساء ((يعملون كثيرا ولا يثرثرون.. اذا وجدو حاىط مهدوم لا يتذمرون بل يعملون لإصلاحه.. ولو جد الجد قدموا دماىهم واستشهدوا بصمت بلا تماثيل ولا دعايات))… أيام الجاهلية كانت العرب لها مقولة (((أشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام)).. ولا زالت فلسطين والعراق ينتظرون… فالأغلبيه يثرثرون… عسى أطنان الكلام تحرر لنا الحقوق…

  3. إلى أدارة الموقع.. وإلى السيد رشاد القحطاني… رمضان كريم علينا وعليكم… ممكن بعض الهدوء في التصريح وعدم التعميم… (العراق ضاعت)… فقط أذكرك أن عمر العراق حوالي 7000 سنة… ولم يضيع.. نحن لسنا الولايات المتحدة أو كندا التي عمرها ربما 200 سنة.. حتى (العراق ضاعت) … الناس تأتي وتذهب ولكن الأرض تبقى.. الشعوب والأجيال هي زوار تعمل.. والتأريخ يقيم من هو المخلص ومن هو الخاىن… رمضان كريم

  4. ضاعت العراق ومازال أهل الشقاق والنفاق يكذبون ويملئ قلوبهم الحقد والكراهية
    أين ذهب العراق العظيم
    أين ذهب علماءه
    أين ذهبت الكوادر التعليمه
    أين ذهبت الماجدات
    ولا زال البعض ينافق ويقول بأن الماضي كان سئ
    يضحكون على أنفسهم
    رحم الله صدام رغم بعض سلبياته
    كلما مرت الأيام واد العراق سواء عرفنا عهد صدام وزداد حبه في قلوب العراقيين الغير منافيق والاتباع العنصريين الطائفيين
    يا أمة ضحكت من جهلها الامم

  5. البعثيون ذهبوا بلا رجعة ومازال خلاياهم الإجراميه والتي تحالفت مع القاعدة وداعش وبيع العراق للتكفيريين والتآمر والتفجير، ومازال المجرم عزت الدوري في السعوديه يمجد فيها ويتآمر على العرب، هولاء البعثيون اول من هربوا في مواجهة الأمريكان الغزاة فلا رجعة لهم لا للكيماوي ولا للجزراوي ولا لعدي وقصي وبقية العصابه التي دمرت العراق من حرب إلى حرب، إنتهوا بلا رجعه، ولكن الثمن باهظ للإنتقام من العراقيين بالتفجير والتفخيخ والقتل والتآمر على العراق بالتعاون مع دويلات الخليج.

  6. أمة عربية و احدة ذات رسالة خالدة و ليخسأ الخاسيئون

  7. سوالي إلى كل عراقي
    ما اللذي فعلتموه بلادكم العراق
    ألم تستبدلوا السيئ بالاسوا
    متى كان الاستعمار هو المنقذ
    لعنة الله على كل خائن لوطنه
    كم من سنة تحتاجون لإصلاح
    كل هذا الدمار والحقد والإقصاء والظلم
    الذي أصبح واقعا

  8. ارجو من القراء الكرام الانتباه الى ما يلي:
    الكاتب يدلّس في تعبيره عن حزب الدعوة العراقي و يسميه الحزب “الحاكم” و يبني كل مقالته على هذا الافتراض و هو تدليس واضح لكل العراقيين. حزب الدعوة هو احد المكونات الفاسدة للحكم في العراق و التي شكلها الامريكان منذ احتلال العراق في 2003 و اسقاط حكم الدكتاتور الاسوأ في تاريخ العراق صدام حسين. حكام العراق اليوم خليط من شراذم حزبية طائفية عنصرية تهمها مصالحها و تقسيم العراق غنيمة بين ايديها. بعض هذه الشراذم يتبع ايران و بعضها يتبع تركية و بعضها يتبع السعودية و الجميع يلصّون شعب العراق قوته و اسباب حياته. انهم في الدرك الاسفل من حقارة الحكم شيعةً و سنةً و اكراداً. بالتأكيد هناك بعثيون في كل مفاصل الدولة من المدراء العامين الى نواب الرئيس. كما ضم الحكم العراقي في فترات مختلفة عناصر ارهابية بالمعنى العالمي للارهاب. محاولة تسمية حزب الدعوة وحده بالحزب الحاكم مجرد تدليس لتبرئة الخونة الاخرين.

  9. وما هو المطلوب؟…. هل ندعوا الله حتى ((يبعث)).. ميشيل عفلق وصدام وعلى كيمياوي؟؟؟

  10. وماذا عن استخدام: صفوي مجوسي، رافضة؟ اليس ذلك شماعة؟ أولم يسهم في خراب البصرة كذلك؟
    وكل “على مين على مين على مين… جاي تبيع المية في حي السقايين” وبعث الانسان فينا وانتم بخير.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here