“شق صفّ الحراك خيرٌ من التعامل معه” شعار مؤسسات الأردن قبل “خميس الشعب” القادم.. وصورة الرزاز بين “حظه العاثر” و”الشرطي الطيب”: النشطاء إزاء محاولات احتواء إما بالسجن أو العَشاء.. وإقرار بسرعة “ضوئية” لتعديلات الجرائم الالكترونية وتغاضٍ عن المطالب الاقتصادية.. أما الحكومة فتتآكل من الداخل بغياب ثلاث وزراء وخلاف مُفتعل مع الأوقاف..

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

قبل أن تقرّ الحكومة الأردنية مساء الاثنين تعديلاتها وبسرعة قياسية على قانون الجرائم الالكترونية، كان الشباب الأردني قد كشف عن مسارين تعمل بهما أجهزة الدولة: الأول اعتقال المؤثرين من حراك عام 2011 والذين باتوا في الشوارع مجدداً، والثاني دعوة نشطاء من الشباب على عشاء جديد مع رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز. بهذا تكون مؤسسات الدولة الأردنية قد بثّت رسالتين واضحتين مفادهما أنها تفضّل “شقّ صف الحراك” بدلاً من التعامل معه ومع مطالبه.

خلال أيام ترتفع أعداد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، وهو ما بات يعتبره النشطاء دليلاً ملموساً على كون الحكومة الحالية ليست فقط لا تختلف عن سابقاتها، وإنما تعود بالشارع إلى الخلف، حيث تداول النشطاء أسماء نحو سبعة من النشطاء حتى ليل الاثنين الثلاثاء ممن تم القاء القبض عليهم ودون مبررات او أسباب إلا اشتراكهم في الاحتجاجات. عملياً ترسل الحكومة رسالة سلبية للشارع بهذه الصورة خصوصا مع تناقل مطاردة واعتراض اثنين منهما في شوارع العاصمة ثم القاء القبض عليهما بطريقة، وصفتها المحامية والحقوقية هالة عاهد “بالاعتقال التعسفي والتعدي الصارخ على حريتهما”.

الرسالة الأولى تتناقض وتتعارض مع الثانية، الأمر الذي لا يجري بصورة “تلقائية” وعفوية في العادة، بل يتم عبر تشاطر الأدوار بين المؤسسات وتبادلها، حيث لا يزال الدكتور عمر الرزاز يلعب دور “الشرطي الجيد” في المعادلة الداخلية، فيتواصل مكتبه مع بعض النشطاء ويحاول ترتيب لقاء ودعوة للعشاء بينه وبينهم قبيل حراك الخميس المقبل المنتظر الذي سيكرر للمرة الثالثة ما اصطلحوا على تسميته “خميس الشعب”. الدعوة أعلن عنها النشطاء وبذكاء هذه المرة ومَن رفضوها يبدو انهم حتى اللحظة أكثر ممن قبلوها، خصوصا ممن يصنفون انفسهم كحراك عام 2011 او “تنسيقية الحراك الشعبي”، في حين يقبل مجدداً أولئك الأقلّ حدّة والمشتركين- حتى اللحظة- في الحراكات على القاعدة الاقتصادية.

بهذا المعنى تُعيد الدولة تصنيفاً، قد لا يعني الشباب الذين يحشدون لحراك جديد مساء الخميس، حيث تتسلل وتنسِل من الشباب الأجرأ والأكثر تسيّساً في الاحتجاج وتضع بعض “رؤوسهم” في السجن، في حين تُدلل المستجدين على المشهد في محاولة لكسب ولائهم سلفاً وبناء جسور معهم.

اللافت أن الحركة تؤتي عكس ما ارادته السلطات على الاغلب، فقد أعلن الحاضرون لمائدة الرزاز سلفاً انهم لا يمثلون الا انفسهم وأيدهم الشباب الناشطون لصالح “خميسٍ جديد”. الاتفاق بين الشباب بأن يذهبوا لا ليحلّوا ازمة الحراك ولا ليفاوضوا عنه، وانما ليذّكروا الحكومة بضرورة اخلاء سبيل المعتقلين أولا ثم التذكير بمطالب الحراك. هنا طبعاً إحراجٌ للحكومة التي قد لا تملك إخلاء سبيل المعتقلين عن الأجهزة الأمنية، ولكن ما يسميه النشطاء “ادعاء امتلاك الولاية العامة” يمنحهم غطاء الطلب والشرط.

بهذا المعنى، لا يزال شباب الحراك يتمتعون بالنضج لتقسيم الأدوار والسلمية وملاعبة الدولة كما تفعل هي، ويلعب لصالحهم عامل القناعة الأمنية في الأردن بأن العنف يولّد عنفاً، خصوصاً والاوائل بدؤوا منشوراتٍ تطالب بتحسين أوضاع افراد الامن والدرك المعيشية والاقتصادية اسوة بالوزراء والنواب الذين يتمتعون بكل الرفاهية “ولا يتكلّفون عناء النزول للشارع” أيام الخميس في المطر والبرد. منشورات الشباب تدعمهم امام المتواجدين معهم وجهاً لوجه في الشارع، ولكن مسار الاعتقالات تؤكد ان أجهزة أخرى لا يعجبها المسار الهادئ جداً الذي تتبعه هذه الأجهزة، وتفضّل ان تزيد عليه عاملاً من “نتش” بعض الشخصيات القيادية المسيّسة لنزع بعض الدسم في الجانب السياسي للاحتجاجات.

على وقع مساري السلطات في الأردن بين اعتقال وعشاء، قررت الحكومة وبسرعة ضوئية سحب قانون الجرائم الالكترونية الجدلي ثم إقرار بعض التعديلات عليه وإعادته لمجلس النواب خلال 24 ساعة. قرارٌ تهكّم عليه النشطاء باعتبار الفريق الوزاري لا يصبح “سريعاً” الا حينما يتعلق الامر بسحب بساط الحرية من تحت اقدام الشارع، بخلاف إقرار الإعفاءات الضريبية والالتفات للمطالب الاقتصادية لمعظم من في الشارع.

بكل الأحوال، مشهد السلطات والحراك الذي يملأه اللعب والتنسيق، مختلف تماماً عن مشهد السلطة التنفيذية التي تبدو وكأنها (أي الحكومة) تُصاب بالتآكل من الداخل، حيث لا يكفيها بعد انها لا تزال دون وزراء تربية وتعليم، وتعليم عالٍ، وسياحة وآثار على خلفية حادثة البحر الميت، فقد بدأت أيضاً خلافات تطلّ برأسها بين رئيس الوزراء ووزير الأوقاف على خلفية تعميم لم يأتِ به الأخير بجديد غير مطالبة المساجد بالالتزام بتعليمات قديمة كانت قد أُقرت سابقاً في عام 2010 ورحبت بها جماعة الاخوان المسلمين في حينه على لسان الشيخ حمزة منصور الذي عاد اليوم ايضاً ليستلم رئاسة مجلس شورتها.

ما يجري في الحكومة، مشهد إضافي من مشاهد التآكل التي تؤثّر في صورة الرئيس الطيّب الدكتور الرزاز إلى جانب الاعتقالات والضرائب والجرائم الالكترونية التي كلّها يدوّنها له الشارع كأحداث سلبية أسهم في إنتاجها عهده القادم تحت شعارات النهضة والعقد الاجتماعي الجديد، بجوار ما سببها له “حظه العاثر” من احداث السلط وحادثة البحر الميت وشق الصف المدني والإسلامي وغيرها.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. الاصلاح ابتدأ بتعيين الدكتور عون الخصاونة رئيساً للوزراء و انتهى باستقالته
    الدكتور عمر الرزاز لديه نواية اصلاحية صادقة ولكنه بين الفساد القادم من اعلى و الفساد القادم من اسفل

    الفساد القادم من اعلى ندرك جزءا منه و المخفي اعظم اما القادم من اسفل فهو افتقارنا للحد الادنى من احترام القانون

    الايام القادمة صعبة و مخيفة فان حلّت الفوضى سنترحّم هلى هذه الايّام و ان بدأنا بالاصلاح فليبدأ كلٌّ بنفسه

  2. اللي عارفه القاضي , عارفه الراعي , مؤسسات الفساد هي الأقوى ولا توجد أي مؤشرات على أي تغيير .

  3. التركيز بشكل كامل على وزارة التربية والتعليم ووزارة السياحة و الاثار وتنسى وزارت سيادية لا تقل اهمية وتاثيرا وتحديدا اقصد هنا وزارة الخارجية وشؤون المغتربين المصابة بشلل شبه كلي بسب سياسات او غياب سياسات اصبح يلقي بظلال خطيرة على اداء ورسالة هذه الوزارة السيادية التاريخية الهامة: بدءا من افراغ السفارت من الكوادر الدبلوماسية وابقائها على سفير فقط (رئيس بعثة) دون كادر بحيث يقوم السفير لوحده بكافة الأعمال القنصلية والمالية والادارية وهذه حالة نادرة في سفارات جميع الدول، فهل يجوز لممثل جلالة الملك ان يرجع موظفا بسيطا في بداية الرتب الدبلوماسية بدلا من التركيز على مهامه السياسية والتمثيلية وتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع دول الاستضافة!!!
    بالرغم من وعود الاصلاح والشفاية والعدل عند اجراء التنقلات الدبلوماسية ما زلنا نرى تجاوزات على النظام مثل النقل من بعثة دبلوماسية الى اخرى مباشرة ( قضية اثينا -نيويورك و برلين -واشنطن) دون العودة الى مركز الوزارة فمنهم من يحظى بهذا الحظ و منهم من يحرم دون ادنى توضيح او تسبيبز
    هناك قضايا تجاوزات خطيرة تمس صورة الدولة وحسن تمثيل من قبل بعض السفراء وهي قضايا تعلمها الادارة العليا ومن كان معنيا من مدراء الدوائر ولم تسفر عنها اي اجراءات تاديبية او قرارات تصوب الأمر وهذا امر مريب!!! فهل هناك حصانة من المحاسبة عن بعض السفراء؟؟ والله من وراء القصد

  4. رئيس الوزراء يجب الا يقبل باقل من ولايه عامه غير منقوصه او لتكن الاستقاله الخيار الاخر , الحلول المجتزاءه لم تعد ذات فاعلية .
    واولى الاشارات على امتلاك الحكومه زمام امرها هو الافراج عن ( المعتقلين السياسيين) او توجيه اتهامات رسميه لهم. وليكن القضاء هو الفيصل.
    لعبـة شراء الوقت التي يمارسها النظام اصبحت ممجوجه ويمكن ان تقود الى ما لا تحمد عقباه!!!

  5. أعتقد أن على الكابتن الرزاز أن ينزل أقنعة الاوكسجين للشعب الذي يركب طائرته و يعاني من اختناق اقتصادي و اجتماعي. سترات النجاة بأيدي حساب بنوك الفاسدين و المنح و المساعدات التي لن تأتي، مطبات الهوائية للمحسوبية و الواسطة و تطبيق القانون على ناس و ناس تؤثر على هيكل الطائرة و بقاءها في الجو تطير. غياب خطط صيانة و تطوير لمحرك الطائرة المتمثلة بتشجيع الاستثمار و تطوير الانتاج و الاعتماد على الذات تهدد بقاء الطائرة تطير بالجو.

    كابتن رزاز، انتبه على الركاب الله بخليك.

  6. .
    — شعب مؤدب يرسل رساءل للملك عبر الانقضاض على الرزاز رغم علم الجميع بان الرجل يتحرك باقصى طاقته في المساحه المحدودة وتتظافر عليه قوى الإصلاح وقوى الشد العكسي ، الاولى لانها تكاد تفقد صبرها والثانيه لانها لا تريد تغيير الحال .
    .
    — على الاصلاحيين التوجه بجبهه متحده تضم كافه الأطياف للملك مباشره ومصارحته بامانه وطلب ضوابط تضمن اعاده الولايه للحكومه ومنع الازدواجيه في قمه القرار واعاده ما انتزع من املاك الدوله والغاء التعديلات الدستورية المتغوله كبادره يقودها جلاله الملك للإصلاح بدا بنفسه وكل ما عدى ذلك هدر لوقت ثمين جدا .
    .
    — نكتب عن حرص ، المفتاح بيد جلالته وقرب جلالته جهه متنفذه لا ترى سوى مصالحها والشعب احرص منها على الملك والعرش كما اثبت حتى الان بشكل متكرر عبر صبره الذي بدا ينفذ و ينذر بفقدان الشعب ناصيه قراره ويؤول الامر بعدها لا سمح الله للفوضويين .
    .
    .
    .

  7. حراك في الاْردن وحراك في فرنسا والسعودية اصبحت دولة مارقة ومنبوذة عالميا وفي المقابل سورية العروبة تتعافى وتنتصر على الاٍرهاب الوهابي الحمد لله على عودة اللاجئيين السوريين لوطنهم الحمد لله على انتصار سورية على الرجعية العربية وعلى القوى الاستعمارية التي فشلت وفشل وكلائها في منطقتنا العربية فشلا وذُلا وعارا يلاحق كل من كان له يد في تدمير سورية واليمن ان شاء الله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here