شركة مِصريّة تُفجّر الجدل بمنحها موظّفاتها السيّدات “إجازة الفترة المُرهقة” مدفوعة الأجر.. (الطمث) جالبٌ للعار ويُخالف العادات والتّقاليد أم إرهاقٌ جديدٌ للاقتصاد المُتعثّر؟.. عمرو أديب ينتقد ويتحدّث عن “مصاريف شهريّة” للرجال أيضاً!

 

 

عمان – “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

دبّ الجدال، كما الخِلاف على منصّات التواصل الاجتماعي المِصريّة، حول منح المرأة ما يُسمّى بإجازة الطّمث، أو الدورة الشهريّة، وهو ما أقدمت عليه إحدى الشركات الخاصّة في مِصر، وقد منحت النساء العاملات فيها إجازة في هذه الأيّام، التي وصفتها الشركة بالأيّام الصّعبة أو الفترة المُرهقة، وهذا يعني أنّ السيّدة العاملة ستحصُل على إجازةِ اليوم الواحد في كل أربعة أسابيع، وعليها فقط التقدّم للحُصول عليها، دون إثبات، أو توضيح.

هذه الإجازة، دفعت بسيّدات مِصريّات، المُطالبة بها رسميّاً، ومن مُؤسّسات الدولة الحكوميّة، وهو ما أثار خِلافاً وجدلاً بين المِصريين، فالبعض وجد فيها استفزازاً اجتماعيّاً، والبعض الآخر اعتبرها إرهاقاً اقتصاديّاً على الشّركات، فماذا يعني أن تحصل السيّدات على إجازةٍ في فترة حيضهن مدفوعة الأجر، بينما ذهب آخرون إلى المُطالبة بإقرار تلك الإجازة، وكسر “تابوهات” المُجتمع المِصريّ، والعربي عُموماً.

في المُجتمعات العربيّة والإسلاميّة، عادةً ما يُعتبر الحديث في مواعيد الدورة الشهريّة، من الأُمور غير الدارجة، وحتى المُحرِجة، والجالبة للعار، تحديداً في بعض مناطق الأرياف، والمُدن الصّغيرة، وحتّى غالِباً في العواصم، وتلجأ النّساء عادةً إلى شراء (الفوط الصحيّة)، ووضعها في أكياس سوداء، لتجنّب الحرج العام في الشّوارع، والتّعليقات التي يُدرِجها البعض في سِياق التنمّر الذكوري تُجاههن، أو حتى تحت عُنوان التحرّش، والمُضايقات.

الشركة المصريّة (شارك أند شريمب) التي منحت مُوظّفاتها إجازة (الدورة الشهريّة) مدفوعة الأجر وفجّرت الجدل، أعلنت في بيانٍ، عن فخرها، واعتزازها، لوضع مِصر في مصاف الدول العشرة، التي تُعطي النساء إجازةً في فترة الحيض، بل تفوّقها على الدول الأوروبيّة التي تضع شُروطاً لمنح الإجازة في هذا اليوم الصّعب، وتدفع نِصف الراتب، لا كله، وتطلُب وثيقة الإثبات على دخول الموظّفة أيّام الدورة الشهريّة.

إعلاميّاً، كان الإعلامي عمرو أديب في المرصاد لهذا القرار، وعلّق عليه في برنامجه مُنتقداً إيّاه، وداعياً للمُساواة بين الرجل، والمرأة، ومُركّزاً على المُطالبات على منصّات التواصل الاجتماعي، التي باتت تعتبر هذه الإجازة من حُقوق المرأة، التي رفضها لغايات اقتصاديّة، بالقول إنّ الرجل عنده مصاريف شهريّة، “أختها بالضّبط” أيّ ذات وضع الدورة الشهريّة بالنّسبةِ للمرأة.

ولا يُتوقّع، أن يتم إقرار تلك الإجازة (الطمث) للمرأة، كما إجازات الأمومة، الحمل والرضاعة رسميّاً في مصر، وقد تذهب بعض الشركات فيها إلى قرارات فرديّة على شاكِلة الشركة المذكورة، فالعادات والتقاليد أوّلاً، والأزَمَات الاقتصاديّة التي تعصِف بالبلد ثانياً، من أبرز المُعوّقات التي تحول دون حُصول المرأة المِصريّة على قانون يمنحها تلك الإجازة في ذلك اليوم، الذي تدخُل فيه، وتُعاني منه من تغيّرات جسديّة، ونفسيّة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هذا غريب.. كنت اعتقد ان هذا الامر – اي اجازة اليوم الواحد- معمول بها في معظم دول العالم وليس 9 او 10.. وذلك لانني عندما موظفا في الحكومة في السودان لاول مرة عام 1988 مسؤولا عن مكتب به عدد مقدر من الموظفات قال لي مديري العام بالحرف ” اذا تغيبت احدي الموظفات ليوم واحد في الشهر فلا داعي للسؤال”. وكان يسمى وقتها “يوم صحي”.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here