شبهة “دستورية” في قانون الإنتخاب الأردني والبرلمان يواجه خطر “الحل”

rrrrrrrrrrrrrrrrrr 

رأي اليوم- عمان- فرح مرقه

يواجه مجلس النواب الأردني احتمالا “متحققا” بحلّه، يكرّسه الطعن في دستورية القانون الذي كان المجلس السابع عشر أحد مخرجاته.

وتسلمت المحكمة الدستورية الثلاثاء الدفع بعدم دستورية قانون الإنتخاب الذي أحالته عليها محكمة التمييز، بعد أن تبين للأخيرة أن أسباب الطعن في القانون جدية، وتوحي بوجود شبهة دستورية تقضي أن تبدي “الدستورية” رأيها فيها.

وحسب ما قال الناطق باسم المحكمة الدستورية المحامي أحمد طبيشات لـ”رأي اليوم” فإن محكمته تلقت ملف القضية ولم ينظر في أي من أوراقه حتى اللحظة، متوقعا أن يتم النظر فيه خلال أسبوعين، وإصدار القرار المناسب.

ورغم عدم نظر المحكمة في القانون بعد، إلا أن خبيرا قانونيا من وزن نقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي يرى أن “فيه ما فيه” من مخالفات دستورية واضحة، وتستدعي البت بعدم دستوريته، الأمر الذي يتفق عليه فيه النائب محمد الحجوج.

ويعتقد النائب محمد الحجوج عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب “جازما” أن القانون الذي جرت الانتخابات على إثره وكان الحجوج نفسه أحد إفرازاته “غير دستوري”، مفصلا أن وجود الكوتات والدوائر المغلقة تمس بحقوق المواطنين الدستورية المتساوية.

ولا يكتفي الخبير الدستوري والوزير السابق محمد الحموري بما ذكره العرموطي من مخالفات في القانون فيزيد عليه أن إصدار الهيئة المستقلة للانتخاب لتعليمات قضت بتحديد الحد الأدنى للمرشحين في القوائم الانتخابية بتسعة مرشحين بحد ذاته “انتهاكا دستوريا” و”إجراءً تحكميا” يمس الحقوق والحريات، ما يجعل الأساس الذي استند عليه القانون باطلا.

الخبير الحموري قال ان الخيارات “قانونيا” مفتوحة أمام المحكمة الدستورية، الأمر الذي يفصله النائب الحجوج بعدة سيناريوهات محتملة، أولها البت بأن القانون بمجمله غير دستوري، ما سيقضي إما بانتخابات مبكرة تعقد خلال أربعة أشهر على قانون الدوائر الوهمية المؤقت “وهو أسوأ من تابعه”، أو بإعادة المجلس السادس عشر لإقرار قانون جديد.

السيناريو الثاني برأي الحجوج قد يذهب للقضاء بعدم دستورية “جزئيا” للقانون، فيما يتعلق بالكوتات والدوائر المغلقة، الأمر الذي قد يقتضي انتخابات تكميلية، بينما يرى الحجوج أن السيناريو الثالث “المستبعد” هو القضاء بدستورية القانون وبالتالي قانونية الانتخابات التي جرت بموجبه.

كل ما سبق والذي يزيد عليه الخبراء كثيرا من الانتهاكات، لا يرقَ بنظر العرموطي لحل المجلس الحالي، الأمر الذي يرى أن المحكمة ستجد لنفسها في سياقه مخرجا “غير دستوري” يتلخص بتنسيب المحكمة للحكومة بإجراء تعديل على القانون وعد حسم دستورية القانون الحالي، مستشفا هذا الاتجاه من قضاء المحكمة في المرة الأولى- التي طعن فيها بالقانون- برد الطعن شكليا لعدم دفع الرسوم القانونية إلى جانب ذهابها لعدم تخويل المحامين للترافع مقابلها في القضايا التي تنظر فيها، ما رأى فيه “عدم وجود إرادة عليا لحل المجلس”.

وحسب ما قال نائب رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب مفلح الخزاعلة لـ” رأي اليوم” أن المحكمة الدستورية ستحكمها “السياسة” التي تمر بمرحلة “صعبة” حاليا في سياق البت بدستورية قانون الانتخاب، مستندا في ذلك لقناعته بأن لا حل للمجلس النيابي الحالي، قائلا بأن حلّ المجلس يعني العودة للقانون القديم الذي في ثناياه المخالفات ذاتها تقريبا.

ويعتقد النائب الحجوج أن الحل لـ”كامل” المجلس أو لجزء منه هو الأقرب للمشهد “الدستوري”، بينما استبعد سياسيا الحل كونه سيفسح المجال أمام الطعن في القوانين اللاحقة، ما سيفرض شروطا جديدة لموازين القوى والتمثيل الديمغرافي في المملكة، ويفقد الكثير من الفئات تمثيلهم.

وتوافق الخبير الحموري مع الحجوج على استبعاد حل المجلس الحالي، معتبرا ان الاخير لم يقم بأية “مناورات” سياسية قد تتطلب حل المجلس بطريقة ملتوية وغير مباشرة من وجهة نظر صناع القرار.

وكانت محكمة التمييز قد أحالت الدفع بعدم دســــــتورية قانون الانتخاب إلى المحكمة الدستورية، الأربعاء الماضي بعـــــد أن تبين لها أن أســــــباب الطعن في القانون جدية. وجاء في الطعن المقدم من المحامي إسلام الحرحشي، وكيل الناخب مؤيد المجالي، أن القانون تضمن مخالفات للدستور، تجعل منه غير دستوري، لمخالفته مبدأ المساواة بين الأردنيين وعدم التمييز بينهم، والذي يقره ويصونه الدستور استنادا إلى نص المادة 6/أ.

كما طعن بجدول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيه، والذي يعد أساس قانون الانتخاب، اذ اعتبر ان هناك تمييزا بين الأردنيين على أساس العرق أو الدين، وهو غير مشروع بصراحة نص المادة نفسها من الدستور.

وبحسب المادة 15 من قانون المحكمة الدستورية، “تصدر حكمها في الطعن المقدم لديها باسم الملك، ويكون نهائيا وملزما لجميع السلطات والكافة”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here