شبح صدام لا يزال يخيم على العراق بعد 12 عاما على سقوط النظام بعد الضجة التي اثيرت حول مقتل من يشتبه بانه عزة الدوري

sadam-husein-new.jpg77

بغداد ـ (أ ف ب) – تعكس الضجة التي اثيرت حول مقتل من يشتبه بانه عزة ابراهيم الدوري، ابرز الاركان المتوارين لنظام صدام حسين، الاثر الذي لا يزال الرئيس العراقي الاسبق يحتفظ به بعد 12 عاما من سقوط حكمه.

ويؤشر تحلق عشرات العراقيين قبل اسبوعين حول نعش الرجل الاصهب الذي لم يتم التأكد رسميا بعد من انه الدوري، الى محاولتهم طي حقبة نظام حزب البعث الذي حكم البلاد لعقود بقبضة من حديد، واسقطه الاجتياح الاميركي في العام 2003.

في 20 نيسان/ابريل، تسلمت الحكومة جثة الشخص الذي قتل قرب مدينة تكريت، من “كتائب حزب الله”، وهي فصيل شيعي يقاتل مع القوات الامنية لاستعادة مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية.

وعلق مسؤول الكتائب الشيخ جاسم الجزائري “هذا المنجز لا يقل اهمية عن المنجز السابق الذي تحقق من خلال اعدام صدام المقبور” عام 2006.

وخلال نقل النعش من شاحنة تابعة للكتائب الى اخرى تابعة لوزارة الصحة، تدافع عشرات الشبان والصحافيين لرؤية الجثة وتصوير النعش. وبدا ابتعاد شاحنة وزارة الصحة ببطء على وقع صيحات “الموت للبعثيين”، اشبه بانفصال رمزي عن مرحلة أليمة لكثير من الحاضرين الذين حاول بعضهم ضرب النعش بحذائه.

الا ان رحيل من يعتقد انه الدوري، الذي كان بمثابة الرجل الثاني ابان حكم صدام، لا يعني حكما نهاية اثر الحزب الذي حكم لاكثر من ثلاثة عقود.

ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد احسان الشمري “البعث ما زال نشطا، وكل من يقول بان البعثيين انتهوا وان حزب البعث انتهى، يجافي الحقيقة”.

ويضيف “قد يختفي الرمز صدام او عزة الدوري، لكن الكثير من القيادات لا تزال فاعلة وتحاول معاداة النظام السياسي الديموقراطي في العراق”.

ويتحدث الشمري عن الأثر المستمر للحقبة النازية في المانيا بعد سبعة عقود على نهاية الحرب العالمية الثانية، ليقارن بينها وبين العراق.

ويقول “الوقت مبكر من اجل الانفلات من شبح صدام (…) نحن بحاجة الى عقود من اجل التخلص من آثار صدام وما تركه في الداخل العراقي”.

ويتهم البعثيون بأداء دور في اعمال العنف التي تضرب العراق بلا رحمة منذ 2003. كما يتهمون بالتعاون مع تنظيم الدولة الاسلامية الذي سيطر على مناطق واسعة من البلاد اثر هجوم شنه في حزيران/يونيو، لا سيما وان ابرز هذه المناطق كالموصل وتكريت، تعد نقاط ثقل بعثية تقليديا.

وما عزز هذا الاتهام كشف مجلة “در شبيغل” الالمانية في 19 نيسان/ابريل، وثائق تظهر ان ضابط الاستخبارات السابق سمير عبد محمد الخليفاوي وضع استراتيجية تمدد التنظيم المعروف باسم “داعش”.

ويرى الشمري ان الوثائق اقنعت العراقيين بان التنظيم “واجهة”، وان الواقع “قد يكون محاولة لقلب نظام الحكم (…) وعودة البعث بصورة جديدة”.

حاولت السلطات منذ 2003 الحد من تأثير الحزب عبر قرارات عدة ابرزها حل الجيش وقانون “المساءلة والعدالة” الذي تلا “اجتثاث البعث”.

وشملت هذه القوانين نحو 130 الف حالة، بينها اكثر من 17 الف شخص تم “اجتثاثهم” نهائيا بحرمانهم الوظائف الرسمية والحقوق التقاعدية، بحسب رئيس هيئة “المساءلة والعدالة” باسم البديري.

ويضيف البديري بان هدف هذه القوانين هو “تطهير” المؤسسات ممن “اوغلوا في جرائمهم بحق العراقيين”، لان “الظهير المساند للارهاب هم البعثيون”.

ورغم عودة عدد من الضباط السابقين للخدمة في الجيش بعد 2003، الا ان العديد من رفاقهم المبعدين يعبرون عن نقمتهم من الطريقة التي عوملوا بها.

ويقول الفريق الركن السابق ابو مطلك (62 عاما) “لا يوجد ضابط في الجيش ممن لم يعودوا الى عملهم (…) الا وتعاطف او عمل او شارك مع الجماعات التي وقفت ضد الاميركيين”.

ويضيف الرجل الذي اضطر للعمل كسائق اجرة لاعالة عائلته “في قرار واحد تم تسريحنا وجدنا انفسنا بلا عمل وعوائلنا بلا مال (…) كيف تريد ان اشارك ببناء نظام سياسي جديد طردني من كل شي وحرمني كل شي؟”.

وشهد نيسان/ابريل احداثا اضافية مرتبطة رمزيا بصدام، وهو المولود في الثامن والعشرين منه. ففي مطلع الشهر، استعادت القوات العراقية مسقطه تكريت. وفي 18 منه، استقال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء رافد جبوري اثر انتشار اغنية اداها قبل 15 عاما، يمجد فيها صدام.

الى ذلك، لا يزال حضور الحقبة السابقة ينعكس من خلال المشاعر المتناقضة لعراقيين ما زالوا يعانون من دموية الحكم السابق، وآخرين يفاخرون بعاطفتهم تجاه صدام.

ويقول الكردي أراس عابد (47 عاما) “ما زلت ارتجف عندما اسمع اسم صدام في التلفزيون او الراديو. ليس خوفا، وانما كرها وحقدا (…) أتألم كثيرا لشعوري بالوحدة من دون اهلي”، بعدما فقد 12 من افراد عائلته في قصف القوات العراقية لمنطقة حلبجة بالسلاح الكيميائي عام 1988.

اما محبو الرئيس الاسبق، فتسابق الدموع كلماتهم اثناء الحديث عنه، ومنهم ابو محمد، الرجل السبعيني الذي انتسب الى البعث قبل نحو خمسين عاما.

ويقول لفرانس برس في منزله بشمال بغداد “الحزب موجود، اين يذهب؟ موجود في قلوبنا. عندما تحمل اي فكر مستحيل ان تتخلى عنه”.

يضيف “حتى الآن المسؤولون يخافون من سيرة البعث (…) يخافون جدا من صدام لانه لديه مبادئ وقيم”.

ويتابع بمزيج من السخرية والتأثر “كلما ارى صورته يخفق قلبي… اما عندما يظهر هؤلاء (المسؤولون)، ارغب في ان انزع حذائي واضربهم به”.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. كيف يسمح لنفسه هذا المحاضر بمقارنة حزب البعث بالحزب النازي؟؟ اليس هذا عيب على الامه العراقيه؟؟

  2. کلا لا تبقی صورة البعث بیضاء بل ملطخه بالدماء و الإنتفاضه الشعبانیه و الحلبجه و القبور الجماعیة ستبقی في ذاکرة هذاالشعب مهما حاولتم إنکارها

  3. It needs another five to ten years to cleanse Iraq from extreme ideologies. racisms, sectarianisms and bigotry. All who are still on their horses will dismount them and gradually accept and abide by civil, modern and progressive democratic system, as it is the only savvier for them.

  4. – في النهاية وفي الحقيقة ، الصراع ، صراع عربي فارسي، وليس سني شيعي .
    – إلا أن الجمهورية الإيرانية الصفوية أرادت ان يكتسي الصراع صبغة دينية لكسب أغراضها الضيقة . وهي بطلة في التزوير وفي التضليل . تقول ما لا تفعل . وتفعل ما لا تقول .وتتدعي ” أشياء ” إنها في الحقيقة عاجزة تماما عن تحقيقها في الميدان .
    – تشن حروب بالوكالة .
    -وترفع شماعة الصهاينة لتحقيق برنامجها النووي عبر الضغط على الإدار الأمريكية .
    .
    – فلا إيران تشن حربا على إسرائيل . ولا إسرائيل تشن حربا على إيران .وكلاهما يبتزان امريكا ،
    ويبتزان ثروات ( ونوم؟ ) شعوب الخليج .
    .
    – في شق التضليل ، هل هناك تضليل أكثر من تضليل بشار الأسد لشعبه وللعالم ؟ . يقول أنه يحارب الإرهاب ، بينما اكبر وأخطر إرهاب ، هو نظامه والذي يصفي المقربين منه بلا هوادة وبلا شفقة ولا رحمة.

  5. يتبع
    كذلك الدهر دولته سجال *** تكر صروفه حيناً فحينا
    فأهلاً بنيسان مولد حزب البعث العربي الأشتراكى ورجاله الشرفاء البانين صروح المجد في العراق لازالت شاهدة على ذلك رغم التدمير الهمجي التتري للغزاة وأذنابهم … سيبقى نيسان يذكر والوطنيين من أحرار العراق أمجادهم يعيشون فرحته في قلوبهم وبين محبيهم وحافزاً للثأر من الأحتلال طلباً للحرية التي هي أحدى شعارات البعث او الشهادة .. سيبقى نيسان كلما يهل هلاله غصة في حلوق المأجورين العملاء وأسيادهم يتجرعونها يوم في ذكرى مولد حزب البعث ومولد القائد الفذ صدام حسين بطل العروبة والأسلام طيب الله ثراه.. يبقى حزب البعث منارا للثائرين والأحرار في العالم ..يكفي الحزب شرفاً أنه لم يجتث من أهله العراقين والعرب وانما أجتثه الأحتلال بتحالف دول الشر عليه من أجانب وبعض الأعراب المتخاذلين . و هذه غصة أخرى في حلوق العملاء وحسرات في قلوبهم يتجرعونها مدى حياتهم الذليلة. أن استشهد صدام أو عزة الدوري في سوح الوغى فسيحمل الراية اخوان لهم أشداء على الغزاة وأذنابهم رحماء بينهم .
    ان مات منا سيد قام سيد ** قؤول لما قال الكرام فعولو

  6. لامقارنة بين حزب العث العربي الأشتراكي وبين النازية وأن احسان الشمري يعلم ذلك … مهما بذل المستعمرون للعراق من أموال لشراء ذمم المأجورين والعملاء لسويد صورة حزب البعث وقيادته الوطنية فان حزب البعث ستبقى صفحاته بيضاء وسيعود منتصراً وسيهزم الأحتلال ومن جاء بهم من عملاء ان آجلاً أو عاجلاً بأذن الله .

  7. °°° لا عقار للشفاء من الظلم .
    .
    °°° لو كانت الأنظمة السياسة العربية عادلة ودمقراطية وغير فاسدة وتحترم شعوبها، لما كان العالم العربي يعيش الورطة الحالية .
    .
    ***وهذا الملاحظة أهديها للمعلقين – في هذا الموقع – والذين يتلاعبون بالمصطلحات ويقولون عن ثورة الغضب العربي ويعبرون عنها بجملة : ” بما يسمى ثورة الربيع ” .
    .
    *** الثورة ثورة . والربيع ربيع . والغضب غضب .وليس هناك مكان لتعبير ” بما يسمى ” .

  8. صدام لم ولن يموت فهنالك المﻻيين في العراق سائرون على درب صدام شهيد اﻻمة العربية وقاهر الفرس.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here