شامل حمدالله بردان: ان كان حيا فقد بلغ التسعين موسى الصدر!

شامل حمدالله بردان

شهر اب القادم، سيكون انقضت احدى و اربعون سنة على” استيقاف، احتجاز، سجن، قتل، موت” موصى الصدر، الذي كان يوم انقطعت اخباره قد بلغ الخمسين سنة.

ومثل اي معمم باللون الاسود، ومهما كانت مواطنته وجنسيته، فهو في الاخير حفيد لعلي بن ابي طالب- طبعا يوجد احفاد بلا عمامة، فهي ليست الا علامة تشير للنسب- وهذه العمامة و الاخرى البيضاء، كانت لا تشعر الانظمة العربية بالراحة، ولذا بادرت دوائر السياسية في احزاب عربية لفتح خطوطها مع معميين يكونون رجالها في مواقف و تصريحات، ويذكر التاريخ القريب اسماء منهم، فقد قال الخميني في احدى خطبه ان رجل دين مهم ارسل لشاه ايران خاتما بنقش على حجره يفهم منه دعاء ذلك المرجع الديني بحفظ العرش الايراني، واصفا المتظاهرين المؤيدين للخميني بالحمير، و لسوء الحظ- حظ المرجع- فبعد اسابيع من التصريحات و الهدايا المتبادلة بين” الاسرتين الكريمتين” للشاه و المرجع، وصل الخميني ليكون اعلى زعامة في ايران و اصبح من و صفهم المرجع ب” الحمير” قادة الدولة الجديدة!.

التحاسد صفة بشرية، و بين الرجال موجودة مثلما بين النساء، والتحاسد بين العاملين في الشغل الديني ليس سرا، ومثلما التحاسد موجود، فالتخندق مع او ضد موجود ايضا، و مع التخندق، ممارسات اخرى، ليس اقلها التخابر مع الانظمة الوطنية وغير الوطنية، وتصل الامور احيانا لابداء الرضا، والتجويز والافتاء، بأمور قد يستبعدها الوجدان الذي يثق بطواهر الامور، واي ظاهر اكثر ثقة، من ارتداء زي له معان تاريخية و روحية في قلوب الناس، واقصد زي المتفرغ للشغل الديني؟.

في القضايا الجنائية- اختفاء الصدر و مرافقيه الاثنين، قضية جنائية- يسري عليها ما يسري على الابلاغ عن اختفاء شخص او اكثر، واسم الشخص و صفته لا يكونا للتعظيم، بل للابلاغ عن الواقعة، فالقانون يتعامل بتجرد مع الجميع، ويبدأ سؤال ان اجيب عليه فقد يؤدي الى معرفة بالمصير و لو حكما، وهو من المستفيد من اختفاء الشخص؟

الفائدة من اختفاء الشخص قد تكون بشراكة جرمية من المستفيد، و قد تكون بعلم او بغير علم وقد تكون النتيجة الجريمة المتحصلة من الواقعة، مفيدة لطرف اخر، بل ان الفائدة من نتائج الجريمة قد تفوق في مسؤوليتها الاخلاقية مسؤولية الفاعل الاصلي للجريمة، ومثال ذلك تحريض اخ لمجرم على قتل شخص للوصول الى ثروته بموجب حق الارث لاحقا، فالمجرم الذي سيقتل في مقابل مادي او معنوي، سيخف عنه تعجب المجتمع لينصرف الى العجب من المحرض عليه.

لا يسلم القذافي شخصا و نظاما من مسؤولية مباشرة عن الجريمة، بأعتبار ان الصدر دخل ليبيا، وغادرت حقائبه طرابلس الى روما، ولان ليبيا حكومة واحدة وليست فيدراليات، وبأعتبار الامن هو اقرب حبا للزعماء العرب من اولادهم، فلن يقبل العقل ان يكون معمر القذافي- مقتول لاحقا- لم يعلم بمجيء الصدر، و لا يدري تفاصيل انقطاع اخباره.

ايطاليا يومها اخلت مسؤوليتها، وابلغت ذوي الشان دولة و حزبا و عائلة، من ان كل ما على ارضها حقائب تبدو انها تعود للمفقودين.

لكن، من المستفيد؟

هل السنة اللبنانيون مستفيدون من اختفاء الصدر الشيعي؟

هل المسيحيون اللبنانيون مستفيدون من اختفاء الصدر المسلم؟

هل منظمة التحرير مستفيدة؟

هل حافظ الاسد؟

هل صدام حسين؟

هل تورط صبري البنا في القضية لحساب القذافي؟

ايدخل الشاه بهلوي في القصة لا عتبارات تحدثت عن ان الصدر لم يكن مع فكرة ولاية الفقيه؟

لماذا تم اختيار ليبيا؟

ولم هذا التنفيذ المفضوح للجريمة، والذي وان لم يظهر جثة للقتيل و لا صورا لسجين، ولا تبن من عصابة خطف مقابل فدية بل مقصد سياسي؟

وفوق كل ذلك، التصريحات الغريبة، و قسم منها حدث قريبا، بنفي المسؤولية عن فقدان الاثر، و الدعوة بفك الاسر!.

وسواء تم قتل الصدر ودفنه بسبها، ام انه لازال حيا، فقد اندفعت كل الاطراف لشبك التفاصيل التي لم تتعدى حقيقتين، وصوله لطرابلس، ووصول متاعه لروما، وبين رفض ليبيا و اصرار بعض على اتهامها- واتهامها مفروغ منه بل و مفروغ من ادانتها- فقد تركت القصة تتفاعل مع استنتاجات لم تتحرك بجدية لتفكر، بالمستفيد الحقيقي من ابتلاع افريقيا للصدر، فغريب ان تغامر دولة بسمعتها في قضية مثل قضية الصدر، ولم تدفع عن نفسها ليس فقط المسؤولية في كشف ما جرى، بل قبل ذلك كشف سبب الزيارة، هل كانت للقاء القذافي، ام لقاء شخص غير ليبي؟

ومع ان الصدر تحول لايقونه مؤثرة بسبب التركيز في رسم تفاصيل مزدحمة بالوسامة، مع شعارات قصيرة عن الهامه للوجدان، الا ان الحقيقة لا تتعدى انه شكل خصومة مفترضة ليس مع ليبيا، التي يدعي القذافي انه و الصدر يجتمعان في النسب، وليس مع البعث العراقي، الذي لم تكن علاقاته مع العقيد موضع احترام من الاصل، بل تدور في تأثير الصدر على تمشية التابعية الشيعية اللبنانية بعيدا عن معدلات ليست لبنانية.

وغير كل ما تقدم، فأن موسى الصدر ان كان حيا لليوم، فسيكون قد بلغ التسعين، ولم يعد يشكل خطرا على مشاريع جرت تسويتها، وغاب اكثر ابطالها، فالخميني مات، وعرفات مات، و الاسد مات، و القذافي مات، ومعاهدة السلام قد يتوسع الموقعون عليها، والشأن اللبناني تعقد والحرب اثمرت امراء حرب، جعلوا لبنان على قائمة الدول الاكثر مديونية.!

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here