سِعر تذكرة السِّينما المُرتَفِع يُفسِد فَرحَة السُّعوديين بحَدث الافتتاح “التَّاريخي”.. الإسلاميّون يُجدِّدون تحذيراتهم من “عجائِب” الاختلاط واللِّيبراليّون يُؤكِّدون أنّ السِّعر “مُناسِب” لمَنع “دُخول” المُتطرِّفين للتَّخريب.. مُقارنةٌ بين إنجازات التَّرفيه السَّريعة والإسكان المُتعثِّرة ومفهوم وجوب إحداث توازن بين التَّرفيه والرفاهيّة

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

يبدو المشهد في العاصِمة الرِّياض، ولأهلها تحديداً، “تاريخيّاً”، فمن لم يخرج خارج أسوار مملكة الحرمين العربيّة السعوديّة، لا يعرف ما هو شُعور الجُلوس أمام شاشةٍ عِملاقة، لمُشاهدة فيلم، فالسُّعوديون اعتادوا مُشاهدة الأفلام الأمريكيّة وغيرها وتبادلها فيما بينهم خِلسة، حتى جاء عصر السَّماح باللواقط الستالايت، وباتت بعض القنوات العربيّة المُختصّة في الأفلام، تقوم بعرضها تِباعاً على التلفزيونات، ومن اختبر التجربة، فلعلّه بالتأكيد عاصر البِلاد قبل العام 1975 كما يقول وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، أو لعلّه سافر إلى أقرب دولةٍ خليجيّة.

وزير الثقافة والإعلام السُّعودي الدكتور عواد العواد والذي حضر وأثار الجدل والاهتمام خلال الافتتاح بخلفيّة هاتِفِه المَحمول والتي حملت صورة بن سلمان، هذه المرّة، ولأوّل مرّة، لا يفتتح كسابِقيه ملتقىً شبابيّاً إسلاميّاً للترفيه كما جرت العادة، ولا مهرجاناً تسويقيّاً وِفق الضَّوابط الشرعيّة، لا بل يفتتح وعلى أعين من تبقّى مِن رِجال المُؤسّسة الدينيّة أوّل دار سينما في السعوديّة الأربعاء 18 إبريل، وتم افتتاحها وِفق قناة “الإخبارية” في مركز الملك عبدالله المالي، وفي العاصِمة الرِّياض.

وتتكفّل شركة (AMC) الأمريكيّة بإدارة أوّل دار عرض سينمائي في البِلاد، ويُنتظر أن يتم افتتاح 350 دار عرض سينمائي، حتى عام تحقيق الرؤية 2030، وانطلق أوّل عرض فيلم بعد انتهاء مراسم الافتتاح، وكان فيلم “النمر الأسود” بعد توقّف دام حواليّ 35 عاماً، كما تواجدت في ذلك الحدث التاريخي بالنسبة لأهل الحرمين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان رئيسة الإدارة النسائيّة للهيئة العامّة للرياضة، وبعد أسبوع من الآن، ستدخل السينمات السعوديّة قائمة أفلام عالميّة جديدة.

وتفاعَل السُّعوديون مع افتتاح أوّل دار سينما في البِلاد، لكن فيما يبدو أن فرحتهم لم تكتمل، فبحسب وسم هاشتاق “سعر التذكرة 75 ريالاً”، لم يكن سعر تذكرة الدخول لقاعات السينما المنشود مَقبولاً، أي ما يُعادِل 27.7 دولار أمريكي، وهو ما وصفه مُغرِّدون باللامنطق والطَّمع، وعبّروا عن خيبة أملهم من ارتفاع سِعر التذكرة، بعد تحقيق حُلم دام منعه لسنوات.

“رأي اليوم” رصدت تغريدات تَرصُد واقِع الاعتراض، حيث علّق بطل الدوري قائلاً: “‏وزارة الترفيه عملت مباني للسينما في 3 اسابيع وتم تشغيلها بسرعة فائقه لان الموضوع فيه دفع 75 ريالا، ووزارة الإسكان للحين نشوف اعلاناتهم من سنين ولا شفنا شي، ودي نبدل وزير الترفيه مكان وزير الاسكان لعل وعسى يبنى لنا بنفس سرعة بناءه للسينما”.

أما الواعي فقال: ‏احسبها صح : تدفع 75 في سينماهم تنفق مالك في الحرام لتشاهد الحرام وتدعم من ينشرون الحرام، وتخرج بسيئات في صحيفة أعمالك وخسرت مالك!

وواصل الإسلاميّون، أو من تبقّى منهم، مُهاجمة فتح دار سينما في بلادهم، فقال الداعية محمد الكثيري: “أقسم بالله لو بريال أو بلاش وتبعد عني ١٠٠ متر ما أروح لها.. فكرتها واضحه الإختلاط ودمج النساء بالرجال والي يقول في قسم خاص للنساء حتى ولو .. لان عند الدخول والخروج ترا العجب العجيب في الأسواق فكيف في السينما”.

وفي الضفّة الليبراليّة هاجم الكاتب تركي الحمد المُعترضين على سعر تذكرة السينما بالقول أنّ سِعر التَّذكرة المُرتَفِع سيَحول دُون دُخول المُتطرِّفين بغرض التخريب، مُعتبراً أن دُخول السينما بهذا السعر مرّتين في الشهر مُناسب، مُؤكِّداً على أهميّة نجاح التجربة.

وينتقد بعض النُّشطاء الفاعِلين خارج المملكة، الإصلاح الذي يقوده وليّ العهد السعودي، والذي يقتصر على الجانب الترفيهي، دون الإصلاحي السياسي، لكن يُقابل هذا الانتقاد، رؤية تفاؤليّة من كُتّاب الصُّحف المحليّة، بالتأكيد على جِدِّيَّة هذا الإصلاح، الذي ترافق مع حملة القبض على الكِبار من الأُمراء والوزراء.

الصحافي السعودي عبدالله الحميد، وهو مدير تحرير في صحيفة محليّة سابقاً، يقول في حديثٍ “لرأي اليوم” أنّ مشروع الترفيه قد يفشل سريعاً، إذا ما كان هُناك توازن بين كفّتيّ الترفيه والرفاهيّة، ويُدلِّل على ذلك بحالة رفع الأسعار والضرائب، صحيح أن الإصلاح الترفيهي يُعوّل عليه في رفد الخزينة، وجذب المُواطن إلى السياحة الداخليّة، وبالتالي إنعاش الاقتصاد وتنويع مصادر الدًّخل “المُفترض”، لكن وجب الإشارة يضيف الحميد إلى أن ليس كل السعوديين “أثرياء”، ويُسافرون إلى الخارج، كما أنّ حال المُواطن الاقتصادي لم يَعُد كما في السَّابق، وعليه لن يكون مُضطرّاً لدفع 75 ريال في كماليّات بعُنوان الترفيه، وبطبيعة الحال سيسعى لتأمين الأساسيّات لعائلته أوّلاً قبل أن يُرفِّه عن نفسه وعنهم، يُؤكِّد الحميد.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

15 تعليقات

  1. سبحان الله ,,, امر غريب ففى الوقت الذى بداء العالم بالعودة الى الدين والقبم والاخلاق حكومة السعودية بداءت بنشر الرذيلة والانحلال فى مجتمع يعتبر ان يكون قدوة لبقية العالم بسبب استحواذهم على اماكن اقدس امكن للمسلمين وهى مكة والمدينة المنورة,,,, وكما علق بعض الاخوان اين هم علماء السلطان وهيئة كبار المذهب الوهابى الذى نشروا فكرهم على اساس انه المذهب الصحيح دون المذاهب الاسلامية الاربعة

  2. الاخ السنيورة ،، يا اخي هي حتكون مستويات ، حسب فخامة المكان والموقع ، ما اقصده ، هو في الأماكن الشعبية اماكن تواجد هذه العماله ، يتم عمل اماكن متواضعه لعرض الأفلام ، لو تكون بريالين او ثلاثه ، هؤلاء يحبون التجمعات بدلا من جلوسهم على الارصفه ، فلا تعقدها وهي محلوله ، وأكد لك ان هناك دارات للسينما ستكون تذاكرها من عشرين الى مئتين ريال ، وكل منها لها روادها ،، تحياتي ،،

  3. يا غازي توجد عشرات القنوات تبث الافلام الهنديه والبنغاليه والباكستانيه، واعتقد إن العمال غير مستعدين لدفع حتى 10 ريالات لمشاهدة أفلام ، إذا كان دخله 20 الى 30 ريال يوميا، فلا أعتقد بأنه مستعد أن يدفع قوت يومين من أجل مشاهدة فيلم في السينما بإمكان مشاهدته على التلفاز عن طيق القنوات أو عن طريق اليوتيوب يتن عرضه على شاشات التلفاز بالأجهزه الذكيه الحديثه أو عن طريق قطعه تسمى كروم كاست، يا غازي كن عقلاني ومنطقي.

  4. صرت اتجنب قراءة أي خبر عن السعودية وولي عهدها المتهورة اللذي ستنهار مملكة أبيه علي رأسه بفعل غبائه السياسي .

  5. جنود الجيش السعودي يقتلون على الحد الجنوبي دفاعا عن نظام ابن سلمان و أبيه فيما يعمل هذا الأمير الغريب الأطوار على نشر الرذيلة و الفساد في أرض الوطن .

  6. الاخ لسان العروبه ،، بالنسبه للانشراح والانشكاح ، فأنتم السابقون ونحن اللاحقون ،،
    الاخ طارق العزام ،، بالنسبه لسعر التذكرة هي 50 وليس 75 ريالا كما ذكر ورغم ذلك
    فهي عاليه ، ولكن هذه في البدايه وستُقل كثيرا في المستقبل وربما تصبح 10 ريالات او اقل ،
    في موضوع السينما بشكل عام ، لن يكون إقبال السعوديين عليها كبير ، والغالبيه يشاهد
    أحدث الأفلام في بيته ،، لدينا ملايين العماله من شرق أسيا ، وتحديدا من الباكستان والهند
    وبنغلاديش ، فلو تم عرض افلام هنديه وبسعر مقبول ،
    ستجد الكثير من هذه العماله يحضرون هذه الأفلام ، وهنا تأتي الفائده
    فلا يكون هناك تسكع لهذه العماله في الشوارع ، وايضا يكون دخل مادي للبلد ،،
    تحياتي للجميع ،

  7. اين الان هم اءمة السلطان المفتين والهيئة الشرعية وكبار العلماء ودعاة السلطان،والعريفي محلل جهاد النكاح،وغيرهم

  8. مبروك للسعودية على الانفتاح و الانشراح والانشكاح
    زي ما بحكي صديقي لسان العروبة .

  9. في الوقت الذي تقفل فيه الكثير من قاعات العرض السينيمائية في جل مدن العالم يطلع فجرها بالمملكة السعودية

  10. ان محاولات إدخال و فرض تقاليد و نمط حياة غربي مسيحي على المجتمع السعودي المحافظ،مرفوض و لن يقبل به مهما حاول محمد بن سلمان؟؟ فما هي اهمية دور السينما و الفائدة التي يرجى منها؟ لا شيئ ؟؟ فكان اولى بهم اصلاح نظامهم الملكي الذي يعود للعصور الوسطى. و الغريب ان الجميع في السعودية اصابهم الخوف و الرعب من قول و الصدح بالحق في وجه محمد بن سلمان، بما فيهم علماء السعوية؟؟

  11. نتمنى مزيداً من الإنفتاح والإنشراح والإنشكاح للمملكة.
    راجياً من الله عز وجل ان يكون الأخ (غازي الردادي) في ذروة الإنشراح والإنشكاح.

  12. السؤال الاول والاخير … هل السينما والمسلسلات والتلفزيون والغناء والرقص وووالخ مسموح ويوافق ويسهل ويعزز الدين والعادات والتقاليد ويحترم خصوصية وكرامة المراة والبنت في المجتمع الاسلامي والعربي … فهل كل هذا يعزز الفساد الذي دخل ونخر كل المجتمعات الاسلامية والعربية .

  13. لايمكن للمسلمين ان يتحرروا الا اذا حويد الدين عن الحياه العامه واخذت المرأه حقوقها كامله أسوه بالرجال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here