سيناريوهان لتشكيل الحكومة المقبلة في تونس بعد الرئاسيات.. والثالث ليس مستحيلا

 ghanoushi-and-sebsi.jpg66

 

 

تونس – سيف الطرابلسي – الاناضول:

تتوافق التحليلات والتوقعات على أن الحكومة التي ستتشكل في تونس عقب الانتخابات الرئاسية لن تخرج عن سيناريوهين لا ثالث لهما (حكومة تكنوقراط وحكومة أغلبية بقيادة نداء تونس)، غير أنه مع ذلك لا يمكن استبعاد سيناريو ثالث يبدو مستحيلا الآن لدى كثيرين، يتمثل في حكومة توافق وطني موسعة تضم القطبين الرئيسيين: نداء تونس وحركة النهضة.
وإذا كان من البديهي القول بأنه لا يمكن فصل نتائج الانتخابات الرئاسية عن تركيبة الحكومة المقبلة في ضوء تأجيل الملف الحكومي لما بعد هذه الانتخابات، فإنه من الواضح أنه، حتى اللحظة، أمام حزب نداء تونس خياران أساسيان إزاء تشكيل الحكومة المقبلة سيكون لانتخابات الرئاسة دورا أساسيا في الحسم بينهما. وحصل نداء تونس على الأكثرية في الانتخابات التشريعية الاخيرة (85 مقعدا)، لكنه يحتاج إلى تشكيل تحالف برلماني لينال الأغلبية التي تتيح له تشكيل حكومة.
وفي ضوء ما سبق يتمثل الخيار الأول في حال فوز مرشح نداء تونس للرئاسيات، وزعيم الحزب، الباجي القايد السبسي بالانتخابات المقررة في الـ23 من الشهر الجاري، في تشكيل “حكومة تكنوقراط”.
وهناك عدة أسباب قد تدفع في هذا الاتجاه في مقدمتها أن هكدا حكومة تعطي مسافة لنداء تونس من تحمل تبعات الحكم، أي تجنبه تحمل المسؤولية المباشرة لاي تردي في الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن ان تنتج عن عدد من الاصلاحات الهيكلية المتوقعة في الاقتصاد التونسي. وفي الوقت نفسه فإنه في حال تولي السبسي رئاسة الجمهورية فلن يكون صعبا عليه إدارة هذه الحكومة – التي سيختار أعضاءها – من القصر الرئاسي ولن يكون هناك تجاوز فعلي بين سلطات الرئيس التي تتركز اساسا في ملف السياسة الخارجية والحكومة، التي تترك صلاحياتها في السياسة الداخلية، باعتبار الاثنان ووقتها سيكونان وجهان لعملة واحدة.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في حال لم يفز السبسي بالانتخابات الرئاسية وفاز بها مرشح ذات توجهات مخالفة لنداء تونس مثل المنصف المرزوقي، بأن تتشكل حكومة أغلبية برلمانية من عدة احزاب يقودها “نداء تونس”، خاصة أنه لن تكون هناك وقتها متاحة “نافذة” الحكم من خلال القصر الرئاسي ما يجعل صعبا تشكيل حكومة تكنوقراط.
ويرجح الكثير من السياسيين والمراقبين ان يشكل نداء تونس (85 مقعدا) حكومة الائتلاف في هذه الحالة مع الجبهة الشعبية  (يسار) الحاصلة على 16 مقعدا  وحزب آفاق (ليبرالي) الحاصل على 8 مقاعد  وربما أيضا حزب المبادرة (تيار دستوري) الحاصل على 3 مقاعد لتتشكل بذلك حكومة أغلبية من 112 مقعدا، أي أكثر من نصف المقاعد (109 من إجمالي 217).
وفي هذا الإطار، صرح محسن مرزوق، القيادي بنداء تونس ومدير الحملة الانتخابية للسبسي أنه بجانب الأحزاب السابقة، فهناك “ما لا يقل عن 5 مستقلين كذلك مستعدين للتحالف معنا” و نحن متاكدون من الحصول على الاغلبية لحكومة احزاب يقودها النهضة بدون النهضة”.
ويعكس ذلك التصريح توجه غالب داخل نداء تونس يستبعد أو يرفض أي تحالف مع حركة النهضة خاصة في ضوء عدم مساندتها للسبسي في الرئاسيات ووقوفها رسميا على الحياد.
ويرى كثير من قيادات نداء تونس أنه من غير المنطقي قبول تحالف مع النهضة خاصة ان الهدف الذي من اجله تاسس الحزب في عام 2012 وخاص على أساسه الانتخابات هو إخراج حركة النهضة من الحكم وليس إدخالها إليه. ويضاف إلى ذلك ان الحزب يمكن أن يفقد قسما من رصيده الشعبي حيث ان جزءا كبيرا ممن صوتوا للحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة جاء تصويتهم أساسا موجها ضد النهضة، وربما أيضا يفقد عددا من نوابه داخل البرلمان في حال أبرم هكدا تحالف.
وبالرغم من ان تشكيل حكومة تجمع بين القطبين الرئيسيين: نداء تونس والنهضة يبدو للحظة مستبعدا وربما مستحيلا في نظر كثير من التونسيين، إلا أنه قد يغلب في النهاية صوت خافت داخل كلا الجانبين يرى انه من مصلحة تونس التوافق في هذه المرحلة المصيرية من ديمقراطيتها الوليدة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. ” النقاش ” التونسي ، عبارة عن دمقراطية ، تتمركز في البلاد وداخل عقول شعب استئنس للقمع من طرف الحزب الواحد ، اللون الواحد ، الرئيس الأبدي…
    لكن مخطط الثورة المضادة للربيع ، لن يتيح الفرصة للدمقراطية ان تنضج . دول الخليج التي باشرت ” أنياب ” الثورة المضادة، لن تسمح لا للربيع ، ولا للدمقراطية أن يطول عمرهما . دول الخليج لا ” ترضى ” ، لا بالربيع ، ولا بنظام دمقراطي .
    النظام الدمقراطي هو الذي ينص على :
    **** ” من أين لك هذا الكورسي ؟ “.
    **** ” من أين لك هذه الثروة الهائلة ؟ “.
    كيف ما تأسست حكومة تونس المقبلة . حسب خيار 1 ، أو خيرا 2 ، أو خيار 3 ، سيتوقف حمار الشيخ في العقبة . آنذاك ، ستخضع تونس ، لشروط ” المستثمرين ” ….الخليجيين ، والغربيين ، وملتهم واحدة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here