سيناريوهات عدة تنتظر سوريا بعد الانسحاب الأميركي من مناطق الأكراد

بيروت – (أ ف ب) – تتعدد السيناريوهات، التي قد تنتج من قرار الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا، لما له من انعاكاسات على لاعبين دوليين ومحليين بدءاً بالأكراد إلى دمشق وصولاً إلى موسكو وأنقرة وحتى طهران.

في قرار مفاجئ الاربعاء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيسحب نحو ألفي جندي أميركي منتشرين في سوريا لمؤازرة قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل كردية وعربية على رأسها وحدات حماية الشعب الكردية، في معاركها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ويخشى الأكراد أن تستغل تركيا، التي رحبت بالقرار، الأمر لتنفذ تهديداتها بشن هجوم ضد مناطقهم.

– تركيا –

ترى تركيا في الوحدات الكردية أبرز خصومها في سوريا، وقد خاضت معارك دموية ضدهم، وسيطرت في وقت سابق العام الحالي على منطقة عفرين، التي كانت تعد أحد أقاليم الإدارة الذاتية الكردية الثلاثة في سوريا.

ومنذ ذلك الحين، لم تهدأ التهديدات التركية بشن هجوم جديد على الأكراد في مناطق سيطرتهم في شمال وشمال شرق سوريا، والتي تعرف أيضاً بـ”شرق الفرات”.

وقبل أسابيع، حذرت أنقرة أن العملية العسكرية باتت وشيكة، قبل أن يعود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ويعلن الجمعة، في ضوء القرار الأميركي، تأجيل العملية، مؤكداً أن “هذا التأجيل لن يكون لأجل غير مسمى”.

لكن في الوقت ذاته، أرسلت تركيا خلال اليومين الماضيين تعزيزات عسكرية إلى المنطقة الحدودية مع سوريا، وأخرى دخلت إلى الأراضي السورية بالقرب من خطوط التماس مع قوات سوريا الديموقراطية في محيط مدينة منبج.

ويرجح محللون أن يكون القرار الأميركي بمثابة “ضوء أخضر” لتركيا من أجل شن هجوم ضد الأكراد. وطالما شكل دعم واشنطن للأكراد في قتالهم تنظيم الدولة الإسلامية عامل توتر بينها وبين أنقرة.

كما يرى محللون أن العملية قد تنطلق من محاور عدة أبرزها مدينتا منبج (ريف حلب الشمال الشرقي) وتل أبيض (ريف الرقة الشمالي).

– الأكراد –

شكل القرار الأميركي مفاجأة للاكراد، الذين قد لا يجدون حلاً، وفق محللين، إلا بالتعاون مع دمشق للحفاظ على الحد الأدنى من مكتسباتهم ولتفادي الهجوم التركي.

ولطالما شكل الحكم الذاتي طموح أكراد سوريا الذين عانوا من التهميش طوال عقود، قبل تصاعد نفوذهم اثر اندلاع النزاع مع انسحاب قوات الجيش السوري تدريجياً من مناطقهم، ليعلنوا لاحقاً الإدارة الذاتية في منطقة “روج أفا” (غرب كردستان) الممتدة من شمال شرق سوريا.

ولكن الصورة تبدو قاتمة بالنسبة للأكراد، الذين سبق ان وضعهم الرئيس السوري بشار الأسد أمام خيارين، المفاوضات أو الحسم العسكري.

وذكر تقرير لمعهد الدراسات الدولية والاستراتيجية أن “احتمالات حفاظ (الأكراد) على قدر كبير من الاستقلالية تراجعت بشكل كبير”، موضحاً أن عودة النظام تعني “سيطرة الأسد على كافة موارد النفط السورية”.

– دمشق وحلفاؤها –

يتوقع الخبير في الشأن السوري في جامعة “ليون 2” فابريس بالانش أن يتقاسم الأتراك والجيش السوري مناطق قوات سوريا الديموقراطية، إذ قد تسيطر قوات الجيش السوري على مدينة الرقة وكامل محافظة دير الزور الشرقية بما فيها من حقول نفط وغاز، فيما تنتشر القوات التركية في المنطقة الحدودية.

ويمهّد القرار الأميركي أيضاً الطريق أمام إيران لترسيخ نفوذها في المنطقة عبر ممر بري يربطها بالبحر المتوسط، وهو الهدف الذي لطالما طمحت إليه طهران وتصدّت له واشنطن.

ومن شأنه أيضاً أن يعزز نفوذ روسيا أكثر، ويجعل منها اللاعب الدولي الأبرز في سوريا.

– الفصائل المعارضة –

قد تصل تداعيات القرار الأميركي إلى الفصائل الجهادية والمعارضة في محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، التي تعد منطقة نفوذ تركي.

ويرى بالانش أن اتفاقاً بين موسكو وأنقرة قد يتيح لقوات الجيش السوري التقدم في إدلب مقابل تقسيم مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية بين القوات التركية والسورية.

وقد دعت المعارضة السورية واشنطن إلى تنسيق انسحابها مع تركيا والفصائل “لتعزيز وزيادة دورهما” في مناطق الأكراد.

– تنظيم الدولة الإسلامية –

رغم أن ترامب برر قراره بتحقيق هدف إلحاق “الهزيمة” بتنظيم الدولة الإسلامية، لا يزال الجهاديون يتصدون بشراسة لهجوم تقوده قوات سوريا الديموقراطية ضدهم في آخر جيب يسيطرون عليه في أقصى الشرق السوري.

ويخشى محللون أن يساهم القرار الأميركي في إعادة ترتيب التنظيم لصفوفه، بعد دحره من مناطق واسعة.

وحذر مسؤولون أكراد بدورهم من أن أي هجوم تركي سيعني انسحاب مقاتليهم من جبهة القتال الأخيرة ضد التنظيم المتطرف للدفاع عن مناطقهم شمالاً.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here