سيف ابراهيم: عبد المهدي في ايامه الاخيرة والبديل عبطان رئيسا للوزراء!

سيف ابراهيم

اول انحراف ديمقراطي بعد انتخابات البرلمان العراقي 2018 هو عدم تحديد الكتلة الاكبر و صمت المحكمة الاتحادية ازاء ذلك في صمت يثير الكثير من الشبهات و الشكوك في مدى استقلالية القضاء فعلا . هذا الصمت السلبي و التحابي المصلحي بين جميع الاطراف ادى الى اجماع مشوه حول شخصية عبد المهدي لتكليفه بتشكيل الحكومة من دون غطاء بكتلة قوية تدعمه بشكل رسمي وليدا شرعيا من رحمها , فالكل بارك له , لكن لم يتبناه اي طرف من الاطراف , هذا الاجراء المشوه و الذي لا يعكس قيمة للقانون بعلوية الدستور يجعلنا مدركين ان القيادات السياسية ان وافقت و اتفقت فلا قيمة لشيء بعد ذلك بأي شكل من الاشكال و القضاء مستعد لاعطاء الغطاء الشرعي لاي قرار يصدر منهم دون ادنى خجل .

كان من الممكن ان يستغل عبد المهدي هذا الانحراف الدستوري لمصلحته و ينقلب عليهم جميعا و يمضي بأختيار وزراء هو مؤمن بقدراتهم و كفاءتهم و نزاهتهم و يكشف الفاسدين و يضرب بيد من البأس و الشدة كل من نهب العراق و سرق امواله و عاث فسادا و كان ليحصل حينها على تأييد من الشعب و يلتف حوله لكن هيهات .

اول الفشل كان بالرضوخ للكتل الصغيرة و الكبيرة على حد سواء , و الموافقة على الاسماء التي طرحوها ممثلة عنهم للاستيزار دون ان تكون له ادنى كلمة او رأي سوى الموافقة بالسمع و الطاعة ! هذا الرضوخ كانت من اولى نتائجه وجود وزراء متهمين بالفساد و قضايا الارهاب و عدم الاهلية حتى لشغل منصب مدير عام , وزراء تتم ادارتهم من قبل مدراء مكاتبهم الممثلين عن احزابهم و كل ذلك بعلم و دارية عبد المهدي ! هذا الفشل في الاختيار كان اثره واضحا في جميع مفاصل الدولة , الا ما رحم ربي في بعض قليل الوزارت . بذلك و نحن على ابواب نهاية السنة الاولى من عمر حكومته لم نشهد تطورا يحاكي ما ذكره في منهاجه و برنامجه الحكومي الذي ذكره اثناء منح الثقة و كأنه كان مجرد كلام لا اكثر , شهدنا نعم تغيرا طفيفا بعض الشيء في مجال الكهرباء و في بعض المحافظات تحديدا الا انه لم يكن على قدر الطموح و الانجاز . ان ابرز عمل قام به على مدى تصديه للسلطة هو ازالة الحواجز الكونكريتية من شوارع العاصمة و فتح قنوات تواصل دبلوماسية مع الدول الاقليمية و لعل هذا لا يحسب له فقط بل هو مجرد امتداد لما قام به العبادي انذاك .

لم نر شيئا من المجلس الاعلى لمكافحة الفساد , لم نسمع شيئا من مخرجات اللجان التحقيقية حول احتراق العشرات من الاراضي الزراعية , لم يستوقفنا قرار حازم بشأن التفجيرات التي اصابت اكداس الاسلحة في مختلف المعسكرات شرقها و غربها و ليس اخرها ما حدث في بلد و التي تواترت الى مسامع الجميع ان اسرائيل في صحفها قد لمحت الى انها هي من قامت بذلك و نتنياهو ليس خجلا من اعلان ذلك و السلطة في سبات !! لم نلمس اية حلول لمعالجة مشكلة الخريجين من حملة جميع الشهادات و خاصة علماء العراق في مختلف التخصصات حاملي الماستر و الدكتوراه يفترشون الطرقات اعتصاما و لكن دون اذنا صاغية لماذا يا ترى !! فجأة نرى صدور اوامر ديوانية باستحداث سبع مناصب بصفة مفتش عام في مختلف المؤسسات في تحدي صارخ لقرار البرلمان الذي قد صوت في وقت سابق من حيث المبدأ على حل مكاتب المفتشين العموميين !!! لم نشهد موقفا حازما ضد اللواء 30 الذي تمرد على قراراته و رفض الانسحاب من سهل نينوى !!!! اعطى للكرد حصتهم كاملة غير منقوصة من الموازنة رغم عدم تسليمهم لشركة سومو ولو برميل نفط واحد حتى الان !!!! و ليشهد التاريخ ان اكثر حكومة راعت الكرد و اعطتهم حقوقهم و اكثر , قد كانت حكومة عبد المهدي على حساب بقية فئات و طوائف و قوميات الشعب الاخرى .

هذه الاخطاء الفادحة و الوهن الواضح في حكومة عادل عبد المهدي و التي اقتربت من اكمالها السنة ان لم يتم اصلاحها قريبا و بشكل مستعجل يظهر فيها انه رجل المرحلة و ليس تابعا لاي دولة سواءا اكانت اقليمية ام دولية فليعلم ان مسالة الاطاحة بحكومته حينها ستكون مجرد وقت .

البديل سيأتي بنفس الطريقة التي اتى بها , فليس من الممكن العودة للمحكمة الاتحادية لتبيان اي الكتل هي الكتلة الاكبر فقد عفى على ذلك الزمن و لعله بسيناريو مشابه الى حد كبير جدا للسيناريو الاول و لكن الاعتماد و التعويل في المتغير سيكون على شخصية ذلك البديل و التي يتوجب ان تتسم بالقوة على اصدار القرارات و الوقوف بحزم تجاه اي تجاوز او تعدي صغيرا كان ام كبيرا . من مصادر مطلعة هناك اجتماعات مكثفة بين الكتل الشيعية المؤثرة للخروج بصيغة اتفاق نهائي لسحب الثقة قريبا من عبد المهدي و اعطاء كافة التطمينات لجميع الكتل بالحفاظ على استحقاقها الانتخابي في الوزارة القادمة و حتى الدرجات الخاصة , ذلك اما من اجل ضم موقفها للموقف المؤيد لسحب الثقة و اما لمجرد تحييدها و عدم وقوفها بطرف على حساب طرف اخر .

عبد الحسين عبطان و بعد خروجه من تيار الحكمة و انسحابه من العمل السياسي على شاكلة ما قام به عبد المهدي بانسحابه من المجلس الاعلى حينها , سيكون هو ابرز المرشحين لتكليفه بتشكيل الحكومة القادمة و لعله المرشح الوحيد حتى الان بتوافق شيعي اولي ينذر بتغير قواعد اللعبة .

باحث سياسي عراقي

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. عمي ايا القادم لا يهم نرجو ان يركز على الخدمات والتعليم والاسكان والزراعه وخصوصا مكافحة التصحر والتشجير. العالم كله يتجه للتشجير لمكافحة التغير المناخي والانحباس الحراري الذي يؤكد الخبراء انه سيجعل منطقة الشرق الاوسط وخصوصا العراق ودول الخليج غير صالحه لدعم الحياة خلال الخمسة سنوات القادمه. ها هي اثيوبيا قامت بزراعة 450 مليون شجره هذا العام كذلك الهند قامت بحملة زرعت فيها 250 مليون شجره.

  2. * الزمن كفيل بحل أصعب المشاكل *

    في عام 2003 كنت جالساً في أحد المطاعم
    الراقية في إحدى الدول الأوروبية الغربية ..
    وكان بصحبتي دبلوماسي عراقي مازال حياً
    وأثناء ذلك تقدم إلينا رجل ومعه زوجته
    وإستأذنا للجلوس على طاولتنا حيث كان
    المطعم مزدحماً لشهرته.
    وقد تم التعارف بيننا وعندها بدأ التألم على
    وجهيهما عندما عرفوا بأننا من العراق …
    وتبين أنه بروفيسور جراح قلب أسترالي
    وزوجته بروفيسورة جراحة قلب هندية
    وعبرا عن ألمهم بما حصل في العراق من
    مآسي وحروب وحصار وتدهور مجتمعي
    وقد كان سؤالهم الوحيد لنا هو:
    متى تتحسن الأحوال في العراق يا ترى؟
    فرد الدبلوماسي ! قريباً إن شاء الله !!!
    و سألوني عن رأيي أنا فقلت لهم آنذاك
    فقلت لهم، بنظري يحتاج ذلك لأجيال !
    و قمت بتوضيح ذلك منطقياً …
    يمكنك أن تهدم دارك بساعات قليلة
    ولكن أن تعيد بناؤه يتطلب أشهر !!
    فكيف أن تهدم مجتمعاً ومؤسساته

    يجب علينا التكاتف يداً بيد لكي نتمكن
    من إعادة بناء نبدأها من تحت الصفر !
    وأقصد بذلك للوصول إلى الصفر يجب
    علاج كافة الظواهر السلبية في المجتمع
    ثم بناء الدعائم الأساسية التي يرتكز عليها
    ثم تقديم كثير من العطاء و نكران الذات
    وأخيراً وليس آخراً الإنتماء للوطن فقط

    عاش العراق بلاد الحضارات الإنسانية

  3. احسنت استاذ و لكن لم تذكرو من وراء ذلك كله اقصد من وراء هشاشة المحكمه الاتحاديه و عدم وضوحها

  4. احسنت استاذ سيف كلام دقيق و واقعي هذا مانراه بلدنا العراق انعلم نحن لم يتغيير شي ء حتى لو جاءو ببديل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here