“سيدي بوزيد” التونسية.. مهد الثورة على صفيح الغضب

سيدي بوزيد ( تونس)/ وليدي العبدولي/ الأناضول – أحيت مدينة سيدي بوزيد التونسية، الإثنين، الذكرى الثامنة لثورة محمد البوعزيزي، وسط مشاعر من الإحباط والغضب من تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.يأتي ذلك في وقت يرى فيه الكثير من السياسيين في تونس وعبر العالم أن ثورة الياسمين استطاعت العبور على الصعيد السياسي، وتعد الأنجح بين ثورات الربيع العربي.
وفي 17 ديسمبر/ كانون أول 2010، أقدم الشاب محمد البوعزيزي على إضرام النار في نفسه، أمام مقر المحافظة الواقعة وسط البلاد، احتجاجا على مضايقة عون للشرطة له، ومنعه من الاتجار في الخضار على عربة متجولة بالمدينة.
وأفاد مراسل الأناضول، بأن مئات المواطنين تجمّعوا، منذ صبيحة الاثنين، في ساحة البوعزيزي، قبالة مقر محافظة سيدي بوزيد، لإحياء ذكرى إحراق الشاب لنفسه، ليفجر بذلك ثورة أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي (1987/ 2011).
ومثّل الحكومة في الاحتفالات بذكرى اندلاع الثورة، وزير الثقافة محمد زين العابدين، الذي حضر إعلان بدء الاحتفالات في ساحة البوعزيزي بإطلاق وحدة عسكرية 17 طلقة في الهواء، قبل أن يفتتح معرضا ثقافيا ضم لوحات فنية ومنسوجات تخلد ذكرى الثورة.

** احتجاجات ضد البطالة بذكرى الثورةبالتزامن مع احتفالات الذكرى الثامنة للثورة، انطلقت من ساحة البوعزيزي مسيرة نظمها  اتحاد المعطلين عن العمل مستقل)، ضمت عشرات من طالبي العمل من خريجي الجامعات التونسية.
واتجه المحتجون نحو مقر الاتحاد العام التونسي للشغل (فرع المركزية العمالية بالمحافظة) وسط المدينة.

ورفع المحتجون شعارات تطالب بفرص عمل، ومناهضة للحكومة من قبيل التشغيل استحقاق يا عصابة السراق و الحق في منحة البطالة.
وفي تجمّع بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة عمالية تونسية) بمدينة سيدي بوزيد، شارك فيه مئات العمال، قال الأمين العام للاتحاد نورالدين الطبوبي لا مفر من الإنحاء لإرادة الشعب، والإيمان بالديمقراطية، ومواصلة الطريق الذي اختاره الشعب وناضل من أجله، ومحاولة إصلاح الوضع الذي مازال يتفاقم شيئا فشيئا .
وأكد الطبوبي على ضرورة الوقوف أمام عودة اللوبيات في المحطات الانتخابية القادمة، مشيرا إلى ضرورة تحقيق الأمن الغذائي للمواطن التونسي، مع ضمان أمنه من الجريمة والإرهاب.
واعتبر أن الأزمة الاجتماعية متواصلة ، لافتا إلى أن  النضال مستمر بالضغط على الحكومات من أجل تحقيق جميع المطالب .** غضب
يحيى العباسي؛ ناشط في المجتمع المدني، وهو سجين سياسي سابق، اتهم جميع الأطراف السياسية، حكومة ومعارضة ونوابا، بالفساد، والوقوف وراء عدم تحقيق كل المطالب الاجتماعية، دفاعا عن مصالح القوى الغربية التي تستنزف ثروات البلاد ، على حد قوله.
وأكد العباسي، في تصريح للأناضول، على  ضرورة النضال من أجل تحقيق المطالب الاجتماعية.
بدورها، قالت إيمان اللطيفي (أستاذة تعليم ثانوي) إنه لا احتفال أمام تواصل الأزمة الاجتماعية من بطالة وغلاء معيشة واستفحال للفقر ، متهمة الائتلاف الحاكم بـ التفرغ لمشاكله السياسية، وتجاهل المطالب الاجتماعية
أما ابتهال نصري، الحاصلة على شهادة جامعية، فاعتبرت أن 8 سنوات مرت على الثورة ودار لقمان على حالها.. لم يتحقق شيء والأفق مسدود أمام التشغيل
وأضافت أنّ  المهرجان (الاحتفالات بذكرى الثورة) حاد عن دوره في جلب التنمية، والتعريف بالمشاكل الاجتماعية للجهة (المحافظة) وباقي الجهات (المناطق) المفقرة والمهمشة .وفي مقابل حالة الغضب لدى الكثير من الشباب التونسي في ذكرى ثورة الياسمين، يؤكد سياسيون تونسيون في مناصب رسمية وحزبية أن الثورة ستمضي في تحقيق أهدافها واستكمال ديمقراطيتها.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here