سياسي جزائري معارض: تأجيل رئاسيات 2019 محاولة لتمديد حكم الرئيس بوتفليقة

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

يرى الدكتور سفيان جيلالي، رئيس حزب “جيل جديد” (حزب سياسي معارض)، أن خيار تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة عمليا في أبريل / نيسان 2019 الذي طرحته أحزاب سياسية معارضة وموالية للسلطة هي محاولة للسطو على ما تبقى من الدستور الجزائري وإلغائه والقضاء على ما تبقى من شرعيته.

وقال سفيان جيلالي، في حوار لـ “رأي اليوم” إنه لا وجود لأي نص دستوري أو قانوني يبرر هذه الدعوات، مستدلا بنص المادة 110 من الدستور والتي تؤكد على أن تأجيل الانتخابات الرئاسية لا يكون إلى في حالة واحدة وهي حالة الحرب.

ووصف الرجل السياسي وأحد رموز المعارضة السياسية في الجزائر جيلالي سفيان، هذا الخيار بـ “خطيرة ضد دولة القانون”، ومحاولة للسطو على ما تبقى من الدستور، وقال “شهدنا في الفترة الأخيرة عدة محاولات لخرقه أبرزها الطريقة التي تم بها عزل رئيس البرلمان المعزول سعيد وبحجة وتعيين معاذ بوشارب خلفا له”.

وعن الهدف من هذا الخيار، أكد رئيس حزب جيل جديد، الذي طالب في وقت سابق رفقة 13 شخصية سياسية ومدنية وأكاديمية الرئيس الجزائري بعدم الترشح لولاية رئاسية خامسة، أن الهدف الوحيد  للمطالبين بتأجيل الانتخابات الرئاسية هو “بقاء الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة على كرسي قصر المرادية مدى الحياة”، فلا وجود لأي مخرج دستوري ينص على ذلك فالدستور ينص على أن تأجيل الانتخابات الرئاسية لا يكون إلا في حالة واحدة وهي حالة الحرب، بدليل ما تنص عليه المادة 110 من الدستور التي تتحدث طبعا عن تمديد مدة رئيس الجمهورية، وحسب نص المادة فإنه ” يوقف العمل بالدستور مدة حالة الحرب ويتولى رئيس الجمهورية جميع السلطات، وإذا انتهت المدة الرئاسية لرئيس الجمهورية تمدد وجوبا إلى غاية نهاية الحرب، والشيء الغريب في هذا الخيار هو أنه خرج من أفواه في المعارضة فهي تسعى لفتح الأبواب بهدف بقاء السلطة الحالية .

واقترح في وقت سابق رئيس حزب تجمع أمل الجزائر، حزب موال لبوتفليقة، عمار غول، نهاية الأسبوع الماضي، تمديد عهدة الرئيس بوتفليقة وتأجيل الانتخابات الرئاسية إلى حين اتضاح الرؤية في ضوء ندوة وفاق وطني “.

هذه الدعوة قسمت أراء المتتبعين للمشهد السياسي في البلاد فهناك من اعتبرها أنها محاولات من محيط الرئيس للبقاء في الحكم لأكبر وقت ممكن، فيما اعتبر البعض الآخر “تصريحات كل من غول ومقري مؤشر على بداية مرحلة جديدة في تاريخ الجزائر “.

وتابع جيلالي سفيان قائلا إن “المعارضة الحقيقة منذ خمسة سنوات وهي تؤكد أن منصب الرئيس شاغر وكل الوقائع والمؤشرات الحالية تؤكد مقاربتها، فالرئيس لم يعد قادر على تحمل قيادة البلاد لذلك فالسلطة مطالبة بإجراء الاستحقاق الرئاسي في أجاله المحددة عمليا وإسقاط كل الخيارات التي من شأنها تهديم البلاد وإعادته إلى الماضي “.

واعتبر رئيس حزب جيل جديد، أن “ما يقوم به معسكر الموالاة اليوم ودعوته إلى استمرار الرئيس بوتفليقة في الحكم هي مناورة من أجل البقاء، ويبدو أن جزء من المعارضة قد انخرط في هذا المسعى لكن بطريقته الخاصة “.

وقال المتحدث إن “المعنى من المطالبة بتأجيل الانتخابات الرئاسية تمديدا لحكم بوتفليقة، فالمطلب غير دستوري وغير قانوني، ومن المفروض اليوم أن تفتح السلطة المجال لمنافسة نزيهة للحفاظ على مستقبل البلاد “.

وفي رده على سؤال بخصوص عجز المعارضة عن تحديد موقفها، يوضح سفيان جيلالي أن المعارضة اليوم مشتتة فهناك قطبين القطب الأول يمثل المعارضة المؤسساتية التي تريد المشاركة بطريقة أو بأخرى في الحياة السياسية وتعطي شرعية للنظام الحالي، أما القطب الثاني فهو يمثل المعارضة السياسية الراديكالية الحقيقية، وفي كل الحالات يمكن التأكيد على أن المعارضة لا تملك الأليات السياسية للتعبئة بسبب الغموض الذي يخيم اليوم على المشهد السياسي في البلاد.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here