سياسيون مجرمون يدفعون بالشهداء الى الجحيم

 ismaeel-alqasimi-alhusni12

ثلاثة عقود لم تكفي مجرمي السياسة لوضع حد لسفك الدماء، على الأقل منذ حرب العراق ضد ايران 1980، الى غاية اليوم أكثر مناطق العالم دموية وصراعات هي العالم العربي، تعيس الحظ بقادته         ونخبه، ففي حين انطلقت شعوب و أمم أخرى في سباق ماراتوني مع الثورة الصناعية و ألتكنولوجية     والاجتهاد في ارساء وتطوير البنى التحتية، ومناط اهتمامها كله بناء المواطن، اجتهد قادتنا ونخبنا في اصطناع صراعات وهمية، واضطرابات اجتماعية انتهت في كثير من الاحيان الى مشهد دموي، صعق العالم بمناظره، وعكست صورة لدى الرأي العام، اطارها الهمجية ومضمونها الإرهاب، حتى بات “العربي” رديف الإجرام والعنف اللإنساني، كما أصبحت هذه الأمة أمثولة تتندر بغبائها وسفه قادتها بقية الأمم، ناهيكم عن الوضع الذي بلغناه من حال، ولعله الأكثر مأساوية، وكما يقال: بأضدادها تميز الأشياء؛ كل البشرية الآن تكتلت شعوبها في مجموعات اقتصادية و بشرية قوية، داخل حدود جغرافية واحدة، على اختلاف أجناسهم و تباين ألسنتهم وتضارب معتقداتهم، وما كان بينهم من حروب طاحنة،  وأمتنا نقيض ذلك تماما، فمع اللسان والعرق والعقيدة الواحدة والتاريخ الجامع، لم يحافظ القادة السياسيون والنخب على ميراث سايكس بيكو الذي كنا نلعنه صبح مساء، بل قسّموا المُقسم و جزؤوا المجزء، وضربوا جدرانا من الفولاذ بين الشعوب تحت الأرض، إذ لم يكفي العباقرة ما فوقها. سحقا لهم من ساسة و تبا لهم.

ركبت النخب الفكرية موجة إجرام السياسيين، و كلما زادت كلوم الأمة و جراحها، زادوا عددا و نوعا في سباق مضطرد، وبدل أن يقوم قادتها برأب الصدع و لمّ الشمل ومداواة الجراح، والاجتهاد في نهوض الامة من كبوتها، بتوجيه الحكام بأسلوب ذكي يدفعهم للاستجابة، والعمل المخلص من أجل تكوين الانسان العربي و حمايته مما يحاك له، نراهم اليوم يسكبون الوقود على النار، ويقدمون أبناء الأمة العربية شهداء و لكن الى الجحيم، جيل من الشباب صدق فيه وصف معاوية بن ابي سفيان:”إن ورائي مئة ألف لا يفرقون بين الناقة و البعير”. 130 ألف مقاتل في سورية، منهم ما يزيد عن النصف أجنبي، معظمهم من البلاد العربية، هكذا جاء تقرير “بينيتا بوليس” الأمريكي، هذا الرقم المهول ذكرني بيوم غزو العراق، و لتنشيط ذاكرة هذه النخب المفلسة، كان العدد الأول الذي اجتاحت به الولايات المتحدة دولة العراق “العربية”، ذات 30 مليون مواطن حينها 2003، لا يزيد عن 120 ألف جندي، و إذا كانت هذه التضحية تصب في مصلحة الشعب الامريكي حسب تقديرات قادته، بوضع يدها على أكبر مخزون للطاقة في العالم، وتفتيت واحد من أهم وأعرق الدول العربية، و نسف جيشه واستئصال شأفة علمائه، فما هي الفائدة التي تعود على الأمة العربية، حين يسوق بعض قادتها ومعظم مفكريها ورجال دينها، حشد عشرات الآلاف من العوام والدهماء، مدججين بالسلاح للحرب في سورية؟ هل تهددنا وحدة هذا البلد العريق؟ أم يتهددنا نسيجه الاجتماعي والحضاري؟ أم للاستحواذ على آبار بتروله؟؛ ثم بماذا نجيب أبناءنا حين يسألون: لماذا لم تدعوا هؤلاء المضحون في سبيل الأمة، حين هاجمت اسرائيل لبنان عام 2006؟ لماذا حينها تركتم شعب لبنان وحيدا بل وقفتم ضده؟ أين كان هذا المخزون الهائل من الغيرة واغاثة المظلوم عام 8/2009 حين هاجمت اسرائيل قطاع غزة المحاصر؟ لم يتحرك الضمير فيكم حين كانت تقتل يوميا الاطفال بالعشرات، تصب عليهم حمم الجحيم؟ يقول أحد الحمقى على رؤوس الأشهاد: إن سوريا محتلة وجب على الأمة تحريرها، لا يهمني هذا المعتوه السياسي، وإنما هناك من الكُتّاب من يرقص لطبله، و يهز عجزه لمزمار خرقه، حتى كدتُ أصاب بشلل عقلي، هل تحررت فلسطين ولم أعلم؟ أم أنها لا تعتبر في نواميس هؤلاء أرضا محتلة؟ أم لعل المحتل جنس من الملائكة خلاف النظام السوري، يطعم أهلها المنّ والسلوى؟.

تلوك ألسنة هؤلاء وأقلامهم الزعم بأن النظام السوري مجرم بطبعه، و الحال أننا عرفنا هذا النظام خلال العقدين الماضيين على الأقل، لم نسجل سوى استقرارا اجتماعيا و تجانسا بين مكونات الشعب أشبه بالسنفونية، وتطورا صناعيا لافتا و نموا اقتصاديا صاعدا، وحركة في البنى التحتية تتفوق على نظيرتها في أكبر دولة خليجية، ورقيا في المستوى التعليمي مبهرا، وانتاجا فلاحيا ظاهرا، وتمددا ناعما في كل العالم العربي بقوة تجاوزت المنافسة، وقرارا سياسيا مستقلا شكل حالة استثنائية في العالم العربي،  ودعما قويا جاهرا لكل المقاومة وعلى رأسها الفلسطينية، هذا أقل ما يشهد به المواطن العربي للنظام السوري على امتداد عقدين، ما له و كيف فجأة انقلب الى سفاح ومجرم و مخرب؟ كيف يستقيم هذا في عقل بشر سوي؟ يقابله أننا لا نعرف بالمرة هؤلاء الذين أُرسلوا الى سورية بحجة الجهاد، وأول ما وطأت أقدامهم أرضها الطاهرة، رأينا كما شاهد العالم زج الرؤوس، وشق الصدور وأكل أكباد البشر،  والتطور التكنولوجي العجيب فيما سُمّي بجهاد المناكحة، هذا ما رأيناه عند دخولهم و تنطحهم لبناء دولة او لنقل لهدم أركان دولة.لندع القارئ يسأل نفسه ويجيب: متى عرفت هؤلاء القوم إن كنت قد عرفتهم فعلا؟ ثم ماذا رأيت منهم؟ بكل تجرد ألا يتساءل: أي منطق يجعل هؤلاء يمرون من الاردن للجهاد في سورية محملين بالعتاد والسلاح، ولا يلتفتون لحدود فلسطين ولا يفكرون هيهات في الذهاب إليها؟. بأي حجة أصبحت سورية أولى بالجهاد من فلسطين؟ ألأن نظام الاحتلال أكثر رحمة وعدلا؟ هل يعقل هذا؟ أم لأقدمية الاحتلال؟.

أخيرا أقول: إن هؤلاء الكُتاب والمفكرين، الذين أختاروا الاسترزاق على حساب دم الشعب السوري،  وخراب الأمة دون أن يعبؤوا بالمآسي التي تسببوا فيها، وهم يقبعون وراء مكاتبهم الفارهة، و يمارسون دعارة المعارضة في استديوهات فضائيات مرهونة بالأساس لعدو الأمة، قد انتهت “لاصلاحية” استعمالهم، فبعد أن تمكنوا في البداية من ازاحة معاذ الخطيب حين طالب بطرد هذه المجموعات الإجرامية، بات من الصعب طرد أحمد الجربا وقد صرح يوم 27 من هذا الشهر، بأن العصابات المسلحة القادمة من الخارج قد سرقت ثورتهم، فليأخذوا ثورتهم وعصاباتهم ورموزهم السياسية، وليرحلوا الى الجحيم غير مأسوف عليهم جميعا.

اسماعيل القاسمي الحسني- فلاح جزائري

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. لقد أصبت كبد الحقيقة, وما مآمرات أعراب ومشايخ الخليج الا سندا للصهاينة, فهم لا يستطيعوا العيش بدون الفتن التي سوف ترتد عليهم قريبا انشاء الله

  2. Just as I thought, an Arab Farmer is just as wise and eliquent politically as any other so called Arab thinkers and writers. Good article. What I have seen from the so called jihadis is that many of them fight for money and some privilages that are dangling in front of their faces by the oil rich Gulf states. These are mercenaries and not religious fighters

  3. كلامك مجاف للحقيقة تماما يجب أن تفهم أنه لن تنطلي علينا بعد اليوم أكذوبة التباكي على فلسطين ،والقول إنها أحق بأن يتجه إليها الجهاديون وأن توجه إليها الأسلحة بدلا من التوجه إلى سوريا . هذا المنطق نجده عند أصحاب الأسد في سوريا وحلفائهم من حزب الله وإيران ،ومن لف لفهم .إنهم يحاججون بهذا القول ليس حبا منهم لفلسطين وأهلها ،وإنما يلعبون على وتر يعرفون أنه حساس بالنسبة للأمة العربية ،من أجل إفحام الخصم . ولكن هذا الخصم يعرف زيف نواياهم ،ويعرف أن فلسطين بالنسبة إليهم ليست أكثر من ورقة يلعبون بها لتحقيق مصالحهم الخاصة . ثم إن جرائم بشار التي ارتكبها ضد شعبه ،جعلت المجازر التي ارتكبها الصهاينة ضد الفلسطينيين كأنها لعب أطفال .

  4. تسلم ايدك يا أستاذنا والله كﻻم صحيح ﻻنه في الصميم يا ريت الرئاسات العربية تقرأ ما كتبت ….واتمنى كل كلمة كتبت أن تحفظ في صدور العرب جميعاً ﻻنهم وصلوا إلى اﻻتجار بدماء الشهداء وتشريد الشعوب ونهش اجساد البرأة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here