سياسيون أردنيون: الناخب التركي انحاز لمن يخدم مصالحه وحكومة أردوغان انتصرت في استفتاء شعبي

77777777777777777777777

عمان/ أحمد فهيم/الأناضول

أثارت الانتخابات المحلية التركية اهتمام عدد من الشخصيات والأطياف السياسية والحزبية والإعلامية في الأردن، والتي أعربت بشكل عام عن إعجابها بمتانة موقف الناخب التركي الذي يدرك ما يريد، ولا ينصاع للتأثيرات الدعائية العابرة، وينحاز إلى ما يخدم مصالحه.
كما اعتبرت الأطياف السياسية الأردنية فوز حزب “العدالة والتنمية”، الذي يتزعمه رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان، في الانتخابات المحلية، مؤشرًا على شعبية الحزب التركي الحاكم، لكون هذه الانتخابات كانت – وكما وصفتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية – بمثابة استفتاء شعبي على الحكومة في أعقاب مغالبة سياسية ومعركة “كسر عظم” دارت رحاها خلال الفترة الماضية بينها وبين خصومها.
وعلى الرغم من أن الحكومة الأردنية امتنعت عن التعليق على هذه الانتخابات بوصفها “شأنًا داخليًا تركيًا” كما أفاد وزير في حكومة عبدالله النسور، طلب عدم ذكر اسمه، إلا أن وزيري إعلام وتنمية سياسية سابقين اعتبرا في تصريحات للأناضول أن نتائج هذه الانتخابات تؤكد على شعبية حكومة أردوغان وتثبت نجاحها في الارتقاء إلى طموح الشارع التركي.
أما على المسار البرلماني والحزبي والإعلامي الأردني فقد أشاد ممثلون عن هذه المستويات، في ضوء نتائج الانتخابات، بالإنجازات التي حققتها حكومة أردوغان، باستثناء الحزب الشيوعي الأردني الذي قلل أمينه العام، منير حمارنة، من أهمية الدلالات السياسية للانتخابات البلدية التركية.
ورغم إعلان استقالة الحكومة الفرنسية أمس برئاسة جان مارك ايرولت غداة الهزيمة التي مني بها اليسار في الانتخابات البلدية، يرى اليساري حمارنة في حديثه للأناضول أن “الناخبين في أي اقتراع بلدي يهتمون بالخدمات الإنشائية والبنى التحتية وليست السياسية، وبالتالي لايمكن اعتبارها انتصارًا للحزب الحاكم في تركيا أو هزيمة لخصومه السياسيين”.
ويختلف وزير الإعلام الأردني الأسبق، نبيل الشريف، مع طرح حمارنة، إذ يرى أنه مع وجود مطالب خدمية للناخب التركي، إلا أنه في هذه الانتخابات وضع ثقته في مشروع سياسي اقتصادي خدمي متكامل ولايمكن فصله عن بعضه البعض.
وأضاف: “تعكس هذه الانتخابات ثقة الأتراك في حزب العدالة والتنمية وفي قيادته”، لافتًا إلى أن هذه الانتخابات “تمثل تفويضًا جديدًا لهذا الحزب كي يواصل دوره السياسي رغم محاولات التأثير على الشارع التركي من قبل الخصوم السياسيين للحزب الحاكم”.
وتوقع الشريف، في حديثه للأناضول، أن تشهد العلاقات الأردنية التركية على المدى المنظور المزيد من التكامل بوصف تركيا من دول التأثير في المنطقة، ومن منطلق أن الأردن اتخذ الخيار الدبلوماسي الأصعب، والمتمثل بالوقوف على مسافة واحدة من كافة القوى والتيارات السياسية، إذ أنه (أي الأردن) يعارض سياسة الأحلاف والتكتلات، وترتكز دبلوماسيته الخارجية على أساس من التوازن.
ويتفق وزير التنمية السياسية الأردني السابق، بسام حدادين، في حديثه للأناضول، مع الشريف في الجانب المتعلق باعتبار نتائج الانتخابات البلدية التركية دليلا على ما وصفه بنفوذ الحزب وشعبيته وثقة الناخب التركي به، ضمن ما وصفها بـ”معركة كسر العظم” بين الحكومة والمعارضة.
أما على المستوى البرلماني، فيرى عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان) النائب، هايل الدعجة، أن الحزب الحاكم في تركيا (العدالة والتنمية) استطاع من خلال نتائج الانتخابات البلدية التي انعقدت مؤخرًا على أساس من المغالبة السياسية، أن يكسب الجولة ضد خصومه الذين ظهروا مؤخرا من داخل التيارات الإسلامية، خلافا لمعارضيه التقليديين من التيارات العلمانية التي حسم أردوغان معركته معها في جولات سابقة.
ويبرر الدعجة بروز معارضة تركية تنتمي إلى ذات المنطلقات الأيديولوجية العامة التي ينتمي اليها الحزب التركي الحاكم، بنجاح “العدالة والتنمية” في تكريس نموذج ديمقراطي ناجح وملهم لما وصفه بالإسلام السياسي في المنطقة، الشيء الذي أغرى حركة الخدمة التركية التي يقودها فتح الله غولن بالدخول في نزاع سياسي مع العدالة والتنمية على أمل الوصول إلى السلطة.
وفي حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، يعلق النائب الأردني عساف الشوبكي على نتائج الانتخابات البلدية التركية فيقول “إن الزعيم التركي رجب طيب أردوغان يعد مثالا ناصعا للنجاح الذي أوصل تركيا إلى ما وصلت إليه من تقدم وازدهار وكبرياء وأنفة، وقد انعكس ذلك على واقع حياة الأتراك، وها هم يجددون ثقتهم بهذا الزعيم الفذ”.
وبالعودة إلى ردود الفعل الحزبية الأردنية على نتائج الانتخابات المحلية التركية، أعرب أمين سر جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، محمد خليل عقل، عن إعجابه بوعي الشارع التركي، الذي لم يخضع لما وصفه بالدعايات السوداء، ولم يتأثر بالمال السياسي، وقنوات الإعلام المغرض، وجدد ثقته بالقيادة التي حققت إنجازات ثورية للدولة التركية واستطاعت في زمن وجيز، وضع تركيا في مصاف الدول المتقدمة.
وشبّه عقل من وصفهم بخصوم أردوغان “المتأسلمين” بجماعات (لم يسمها) نشطت على الساحة المصرية في عهد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وأسهمت في تقويض “الشرعية” من منطلق فهمها القاصر وتجربتها المعدومة، لأبسط أبجديات العمل السياسي.
وتوقع عقل، في حديثه للأناضول، أن تشهد العلاقات الدبلوماسية الأردنية التركية مزيدًا من التقدم، في ظل ما وصفه بالموقف الأردني المتوازن تجاه كافة التيارات السياسية في المنطقة، مدللا على ذلك بالتوجه الإيجابي القائم حاليا من قبل النظام تجاه جماعة الإخوان المسلمين في الأردن.
وأظهرت النتائج الأولية غير الرسمية للانتخابات المحلية في عموم تركيا مع نسبة الأصوات التي تم فرزها حتى، الأحد، حصول حزب العدالة والتنمية الحاكم، والذي يتزعمه “أردوغان” على 45.55% من أصوات الناخبين،  فيما حصل حزب الشعب الجمهوري (أكبر حزب معارض) نسبة 27.91%، أما حزب الحركة القومية (ثاني أكبر حزب معارض) فقد حصل على نسبة 15.16%، وحزب السلام والديمقراطية (ثالث أكبر حزب معارض) حصل على نسبة 4.02%، وتقاسمت بقية الأحزاب نسبة الـ7.36% المتبقية من الأصوات الصحيحة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here