سوق مزدحمة في مخيم الهول في سوريا رغم الأزمة الإنسانية

 

مخيم الهول (Syrie), (أ ف ب) – في مخيم الهول في شمال شرق سوريا، ورغم الأزمة الإنسانية الواضحة، اقيمت في الممر الرئيسي سوق لبيع الخضر والفاكهة والمشروبات الباردة والحلويات… اضافة الى ألبسة وصبغات للشعر.

يعيش في هذا المخيم أكثر من سبعين ألف شخص من جنسيات مختلفة بعد خروجهم من مناطق كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا، وخصوصا من آخر جيب للتنظيم داخل بلدة الباغوز والذي طُرد منه الأسبوع الماضي. وبين هؤلاء مدنيون من عائلات مقاتلي التنظيم قدموا من روسيا وفرنسا وتونس وحتى من أرخبيل ترينيداد وتوباغو الواقع في البحر الكاريبي.

وعلى جانبي الممر الرئيسي للمخيم الذي بات موحلاً جراء الأمطار، نُصبت أكشاك مليئة بمواد غذائية وحُلي.

وعُرضت خضر وفاكهة في صناديق، من طماطم وباذنجان وبصل فضلاً عن موز وبرتقال، وعلى مسافة قريبة حفاضات للأطفال وعلب حبوب.

أمام آلة للبوظة، تنتظر فتاة رفعت النقاب عن وجهها، دورها لتشتري ما لم تتذوقه منذ وقت طويل.

وسُمح للنساء الأجنبيات اللواتي ينتمين إلى التنظيم، وهنّ يعشن في قسم معزول عن بقية المخيم، بزيارة السوق لكن برفقة حارس كردي مسلّح.

في الممرات، تختلط نساء ذات ملامح آسيوية وأخريات تركيات وبلجيكيات وحتى فرنسيات بنساء سوريات وعراقيات.

في “فرن نور”، يُدخل سلام في فرن كبير فطائر لحم بالعجين بواسطة لوحة خشب. يعيش هذا العراقي البالغ 24 عاماً في المخيم منذ عام ونصف عام وهو الأخ الأكبر في عائلة مؤلفة من سبعة أولاد. يتقاضى سلام مقابل عمله ألفين ليرة سورية يومياً (حوالى 3,88 دولارات أميركية) لتأمين حاجات العائلة.

ويقول الشاب الذي يرتدي زيّ العمل الأصفر “يشتري كثيرون، ولكن هناك أشخاص يعانون لأن ليس لديهم المال، وهذا أمر صعب فنعطيهم طعاماً مجانا”.

على مسافة قريبة، تتجمع نساء منقبات أمام أحد الأكشاك حيث عُرضت صبغات للشعر وأقراط مقلدة ومرايا وربطات شعر ملوّنة.

في كشك آخر، صفت زجاجات عطور فارغة في انتظار ملئها.

أما في آخر السوق، فزُربت أغنام في حظيرة فيما كان رجال يقطّعون لحم ماشية معلّقة.

تبدو هذه السوق دخيلة في مخيم تندد المنظمات غير الحكومية والدولية منذ أسابيع بأوضاع إنسانية “بائسة” فيه. إلا أن بعض قاطنيه وصلوا مع بعض المال. وتوزّع الوكالات والمنظمات الإنسانية بشكل دوري مساعدات مالية لدعم الأسر الفقيرة.

ولا يزال المخيم يعاني نقصا في الخيم والمرافق الطبية. وبحسب منظمة “إنقاذ الطفل” (سايف ذي تشيلدرن)، فان نحو ثلث الأطفال دون الخامسة من العمر، الذين وصلوا إلى المخيم يعانون سوء تغذية حادا. وتم الإبلاغ عن حالات من التجفاف.

ويوضح المتحدث باسم منظمة “إنقاذ الطفل” أمجد يمين أن “حاجات المخيم هائلة”.

وعلى بعد أمتار من السوق، مشهد يعكس التناقض: تنتظر نساء في طوابير طويلة أمام مستودعات برنامج الأغذية العالمي، للحصول على صناديق تحوي مواد غذائية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here