سورية.. ملفات شائكة بالتزامن مع حسم المسارات السياسية والعسكرية سوريا

ربى يوسف شاهين

منذ بداية الحرب على سوريا، دأب اللاعبون الإقليميون و الدوليون على زعزعة الأمن فيها، عبر تحويل الجغرافية السورية لساحة صراع كبرى، والهم الأكبر لهم هو إسقاط الرئيس المقاوم بشار الأسد تنفيذاً لأجندة أمريكية صهيونية، لكن  محاولاتهم باءت بالفشل رغم تطور الأحداث و تسارعها، وأصبحت الاطراف السياسية الفاعلة في محور العدوان على سورية غير راغبة بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، فانتصارات الجيش العربي السوري وحكمة القيادة السورية والحلفاء، جعلت التوجه لهم يصب على انتزاع مناطق في الشمال السوري وشرق الفرات، ويعود ذلك لوجود البيئة المناسبة للعبتهم القذرة، فالأكراد السوريين في مرحلة من الحرب أرادوا التشاور مع القيادة السورية لدرء الخطر المحدق بهم لجهة تركيا، لكن مجموعات ما تسمى قوات سورية الديمقراطية “قسد” عملت جاهدة للتحالف مع الأميركان، لوقف أي عملية حوارية بين الشعب الكردي والقيادة السورية، فقامت بتحالفها المشؤوم لتحقيق الكيان الكردي المستقل، متناسيين أن المنطقة التي يتحالفون عليها هي منطقة سورية وأن الكرد هم نسيج من سوريا الأم.

أصبح الكرد يحولون صراعهم مع الأمريكي إلى صراع ضد الإرهاب المتمثل بداعش والنصرة، خاصة بعد تعقد مسألة الاكراد ودخول تركيا بقيادة أردوغان إلى المنطقة مستغلة الضعف في الشمال والشمال الشرقي لمصلحتها، فكانت عملية درع الفرات وعملية غصن الزيتون في عفرين، فقد أعتبر أردوغان أنه لقن الأكراد درساً لأنهم يشكلون تهديدا لأمنه القومي، حسب زعمه.

بدأت القوى المتصارعة في تلك المنطقة تحدد مناطق لها والتي اصبحت تحت سيطرتها لتتمكن من وضع اليد عليها، سواء لجهة تركيا التي ما زالت تماطل في تنفيذ بنود سوتشي ومسالة ادلب، وصولا لـ واشنطن التي تحاول الالتفاف على وحدات حماية الشعب الكردي “قسد”، لتنهل من شرق الفرات ما يحتضنه من ثروات النفط والغاز، ولاستعصاء الامر على الأمريكي و الأداة الكردية في المناطق التي تشغلها القبائل العربية، قامت بعمليات إبادة كاملة للرقة و دير الزور، لتتمكن ومجموعاتها الإرهابية من التقدم شرق الفرات، لكن وجود حلفاء أقوياء إلى جانب الدولة السورية كبح جماح الأمريكي و بيدقه الكردي، و رغم زعم واشنطن بأنها تحارب الإرهاب وانها استطاعت القضاء على داعش في منطقة الباغوز، لكنها كانت تقيم مخيمات للاجئين كذريعة، إلا أنها وعبر مخيماتها تضيق الخناق على الشعب السوري، وتزج بالإرهابيين بينهم لتحميهم تحت مسمى مخيمات اللاجئين.

أمريكا بقيادة ترامب تحاول ان تجعل سوريا كأفغانستان، لتثبت مكان لها في سوريا، و التي تدعي انها ستكون سوريا الجديدة، فاللعبة للقوى الأمريكية والتركية هو اقتطاع هذا الجزء الشمالي من سوريا، لتكون قاعدة عسكرية لاستكمال المشروع الصهيو امريكي، الذي سيكفل لإسرائيل التمدد والتوسع في منطقة الشرق الاوسط.

سوريا الجديدة التي تحلم بها الولايات المتحدة واسرائيل وتركيا وحلفاؤهم جوبهت من قبل محور المقاومة المتمثل بإيران وسوريا وحزب الله، فالمعركة مع اسرائيل لم تنتهي منذ عام 1967، والجولان السوري ناهيك عن مزارع شبعا والمناطق المحيطة بها والتي لا يتم التطرق للحديث عنها من قبل ترامب، ليضم الجولان العربي السوري المحتل لإسرائيل، و عليه فإن هذه المفارقات السياسية ومحاولة إطالة الحرب على سوريا تصب في صالح إعادة إنعاش إرهابهم، فما حدث خلال الحرب السورية يعاد تداوله على ألسنة كبار المسؤولين الغربيين لجهة حماية المدنيين و تجنبيهم ويلات استمرار الحرب في سوريا، لكن من يدعي حرصه على المدنيين في سوريا لا يقوم بدعم منظمة الخوذ لبيضاء الإرهابية، ففي تصريحات روسية أكدت ان هناك تحضيرات لقيام الخوذ البيضاء بفبركة مسرحية اخرى لاستخدام الكيماوي، إن كان في ريف حماه الشمالي او في إدلب، لتُتهم القيادة السورية بذلك، بالإضافة إلى الخروقات التي لم تتوقف رغم إعلان سوتشي واستانا لمناطق خفض التصعيد، ولتستمر اسرائيل في غاراتها على مواقع سورية، كما أن مسالة عودة اللاجئين والتي تتصدر محافلهم بدون وجود للجانب السوري كما في مؤتمر بروكسل 3، كل هذه المسارات يُراد منها إعادة عقارب الساعة إلى الوراء و العودة إلى نقطة البداية، و محاولة أمريكية لخلط الأوراق، من أجل تقويض مفاعيل انتصار الدولة السورية و جيشها على الإرهاب الأمريكي.

انتهاكات بالجملة من قبل أمريكا واسرائيل وتركيا، والشعب السوري صامد، فمسألة التسليم والإذعان للتقسيم الذي تشتهيه واشنطن وحلفاؤها، مرفوض جملة وتفصيلا من القيادة السورية والجيش السوري والشعب السوري، وإن محاولة اللعب على ملفاتٍ سوريةٍ حساسة تُغلق وتُفتح متى أراد الأمريكي، لم يعد ينطلي على أحد حتى المجتمع الدولي، ولكن الصمت وإغلاق العيون عن الجريمة الكبرى التي تحدث في منطقتنا، هو الذي جعل من الذي اعتُدي عليه ان يأخذ قرار ما أخذ بالقوة لابد أن يسترد بالقوة، لتكون النتيجة الواضحة للجميع، الدولة السورية و حلفاءها ماضون لتحقيق الانتصار، وسط تخبط أمريكي اسرائيلي تركي خليجي.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. د. مازن
    بعد التحية والسلام
    بداية أشكرك لاهتمامك دكتور
    مسألة الميليشيات الكردية المسلحة وعلى رأسهم قسد هم أتباع أمريكا ويشكلون الذراع الامريكي للتحالف المشؤوم بذريعةمحاربة داعش مع العلم ان تكوينات فصائل قسد اغلبيتها من البشمركة العراقيين والاتراك والمرتزقة والعرب الذين اجبروا على التكريد أو وقعوا في شراك الحلم الكردي أما الأكراد السوريين في منطقة الشمال السوري فهم من النسيج السوري منذ عقود ولكن الحرب السورية كماأفرزت في مناطق منها إرهابيون سوريون حصل الامر نفسه في الشمال السوري للأسف وهذا نتيجة اللعبة الامريكية في إنشاء مجموعات للإرهابيين في كل المناطق ولكن الثابت أن الرئيس بشار الأسد سوف يتعامل معهم كماتم التعامل مع بقية الإرهابيين إن لم يكن الخيار سياسي سيكون عسكري لامحال ففكرة التقسيم ملغاة جملة وتفصيلا.
    تحياتي د. مازن

  2. السيّدة الكاتبة تحيّاتي
    سؤآل يحيرني فعلاً لماذا لا يختار السيّد الرئيس بشّار أن يوجّه قواته بإتجّاه المارقون من قسد وهم أصلاً ليسوا من نسيج سوريّة كما تقولين بل هم ممن تسامحت سورية معهم عندما جاؤونا ليستوطنوا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    سيادة الرئيس لا يمكن التحاور مع العابرون وسارقي خيرات الآخرين.
    أنا وكل سوري حقيقي نقف أمامك لنقول لك بأننا جاهزون.
    د. مازن

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here