سورية.. صفقة مخفية بخلطة “كنتاكي” السرية

 khalid-aljaousi ok

خالد الجيوسي

كنت في مطعم “كنتاكي” أتناول الدجاج، وكعادة العرب دوماً كنت أتلذذ به دون أن أدرك خفايا تلك الخلطة اللذيذة التي أتناولها ، وإذا سألوني.. أجبت “خلطة سرية لا يعرفها أحد”.. يعتبون عليّ.. إسألوا “الأمريكي” الذي طبخها !! ما أدراني فأنا “عربي” دوماً آتي عند تقديم الوجبات..

ماعلينا..

وبينما كنت أهم بالانتهاء من تناول الطعام.. انتهت مهلة الأسبوع الأمريكية، وسلّمت سورية جرداً كاملاً بترسانتها الكيماوية، وفي لحنٍ متشابه الأنغام طالبتها “واشنطن” بقائمة دقيقة لضمان التنفيذ الفعّال، معتبرةً أن المعلومات المُسلمة هي بمثابة وثيقة مبدئية سيجري تقييمها ..

“الروس” بدورهم متمسكون بعدم فرض عقوبات على الحكومة السورية تحت البند السابع، حال عدم التزامها بالاتفاق، ورئيسهم يُشكك بنجاح خطة إتلاف “الكيماوي” 100 بالمئة.. إيران منفتحة برئيسها الجديد، وأعلنت هجوماً دبلوماسياً غنت على ليلاه “دمشق”.

الظاهر للعيان، وكما نرى في نشرات الأخبار أن هناك اجتماعات بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن تنعقد وتنتهي في انتظار ما سيترتب عليه الاتفاق بين “الكبار” داعمي طرفي الأزمة.

اتفاق جنيف هو الحل للأزمة السورية بنظر جميع الأطراف، وبنود الاتفاق غير جاذبة ولن تكون جامعة لتلك الأطراف في نهاية الأمر فرأس النظام السوري “الأسد” يرى أن الانتخابات هي الفصل في تحديد نهاية حكمه ، ومعارضوه يرون بقاءه في الحكم من المحرمات، وبذلك الانقسام هل تستطيع أمريكا وروسيا الضغط على طرفي الأزمة للجلوس على طاولة واحدة للتفاوض والعمل على الانتقال إلى مرحلة انتقالية؟!

الأزمة لم تنطلق في سورية على وقع الهجوم الكيماوي بل انطلقت بمسببات أخرى منذ عامين قد يُختلف في تصنيفها والجدال فيها يطول.. وهنا أقول أن جدليات بداية الأزمة اختلفت اليوم، وأصبح الحديث عن “الكيماوي”.. الكيماوي فقط هو جوهر الأزمة.

تشير المعلومات إلى أن هناك صفقة تُطبخ خلف الكواليس بدأت مع صفّارة إنذار الضربة الأمريكية التي التقطها “الروس” ووافق “النظام” عليها ليعيد شرعيته المتمثلة بالحوار معه على التخلي عن “الكيماوي” إلى القضاء تماماً على أحلام المعارضة بالكامل .

الصفقة في عمومها كارثية ، والتنازلات فيها كما يُقال باللهجة العامية “قاتولية” ففيها قدم النظام السوري مقابل تدعيم البقاء، وتجنب الانهيار كافة المعلومات عن حركتي المقاومة “حماس” و”الجهاد الإسلامي، كما قدم تنازلات عسكرية أولها الترسانة الكيماوية والقائمة تطول..

إن صحّت هذه المعلومات فقد حان أن نفهم استياء المعارضة السورية وشعورها بالخذلان لأن مؤامرة النظام غلبت مؤامرتها للسيطرة على الحكم  رغم تحالفها مع “الكبار”.. وإن صحّت هذه المعلومات آن لنا أن نفهم صمت المقاومة الإسلامية في لبنان “حزب الله ” فلا نعلم إن كانت من بين من تم بيعهم  ؟؟

الغموض يكتنف المشهد.. فالرياح قد تكون جاءت بصفقة عكسية بدلت كل التوجهات ونسفت المعادلات..  الثوابت عادت متغيرات فعُدلت النظريات.. وكل مايجري هنا يُشبه الخلطة السرية لدجاج “كنتاكي” التي تناولتها  ولكني لم أعرف كيف تم طبخها … “إسألوا الأمريكي”.

يُحزنني القول أن طرفي الأزمة يتلاعبان بالحروف والكلمات فالأول يسميها مؤامرة.. والثاني يعتبرها ثورة حاضرة.. الأول مقاوم الممانعة.. والثاني يريد حرية فوق الجثث بالجنازة .. ففي النهاية يتصارعان على “كرسي”.. وخلاصهم يعتقدون أنه رسمٌ بالكلمات كما قال الشاعر السوري

الكبير نزار قباني “كل الدروب أمامنا مسدودة وخلاصنا بالرسم بالكلمات”!!

صحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. كل ما كتب يصب في وعاءٍ أكبر وهو سبب إختيار أمريكا لزرع ثورة فيها ونحن نعرف أمريكا لا تقدم على أي خطوة دون سبب أو هدف مكبوت لذلك أظن أن المؤامرة التي تحاك لسوريا تحت عنوان ثورة ستحصد الفوز بدعم أمريكا وطفلتها المدللة إسرائيل فنحن كما أسلفت لا نأكل سوى ما يطبخه الأمريكان.
    وللأخ ناظم أقول فأرح قلبك لأننا كعرب هذا الزمن ما زلنا كما نحن لا يخرج من بيننا أبطال وقيمنا باتت أمريكية بحتة

  2. إن صحّت هذه المعلومات فقد حان أن نفهم استياء المعارضة السورية وشعورها بالخذلان لأن مؤامرة النظام غلبت مؤامرتها للسيطرة على الحكم رغم تحالفها مع “الكبار”..
    هذا الكلام يلخص الكثير وللاضافة قليلة هي الانظمة (وغير موجودة في عالمنا العربي) تلك التي تسعى لمصلحة شعبها. الكل يعتقد انه بوصوله الى السلطة يكون قد اكتسب حقا الهيا بالبقاء. ليس بالبقاء فحسب بل بحق تحويل اسم الدولة (السعودية مثلا)
    لا اعتقد ان النظام السوري يستطيع ان يقدم على خطوة دون موافقة ايران ولعل هذا يعني ان الردع عن العدوان قد سار خطوة الى الخلف فهو الان بين اسرائيل وايران بعد ان كان بين سوريا وايران.
    يرد في ذهني شيء واحد: هل حقا كان الكيماوي رادعا للعدوان (لازلنا بانتظار المكان والزمان المناسبين) وهل حقا يمكن استخدامه الا كخيار شمشون الاخير؟ وبالمناسبة نحن في سوريا نعيش ما عاشه شمشون كل يوم.

  3. لو صدقت الصفقه التي تقول عنها فانا شخصيا لن اتفاجا من تصرفات سوريا مع انني اتمنى ان لا تكون هناك صفقه لنحلق مرة واحدة بان نقول ما زال في الوطن ابطال وما زال هناك قيم عربيه تعلمناها بعيدة عن السياسه المقرفه

  4. مقال قمة الروعة يلخص حالنا حنا دائم نأكل مايطبخة الغرب بلذه مع مساعدة خدم الحكام العرب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here