سورية حين تعود مُنتَصرةً بشُروط السعوديّة للقَضاء على إيران.. وقطر التي ربّما تنتظر سُقوط النظام لتعود إلى دِمشق.. مَشْهَدٌ غايةٌ في الغَرابة!

خالد الجيوسي

يَبدو المشهد الخليجي في التعامل مع عودة سورية إلى الحُضن العربي وجامعته، غايةً في الغَرابة، فالاشتراطات التي تفرضها بعض تلك الدول على الدولة السوريّة وقيادتها، لضمان عودتها، وجُلوسها خلف علمها الرسمي، صعبة الفهم، وحتى التَّحقيق، فماذا يعني أن تتأمّل أو تشترط العربيّة السعوديّة “ابتعاد” سورية عن إيران؟

وماذا يعني أن تتحدّث قطر عن بقاء المُسبّبات ذاتها التي تمنع عودة فتح سفارتها في دمشق، وهل تعي كُل من السعوديّة، وقطر، أنّ سورية لم تكن معنية بتجميد عضويتها في الجامعة العربيّة يوم انطلاق الأزمة، ومُقاطعتها تمهيداً لإسقاط نظامها، فهل يكون منطقيّاً أن تسعى سورية “جاهدةً” لتنفيذ الشروط العربيّة، بعد “الانتصار” وسيطرة جيشها على أكثر من 85 بالمائة من أراضيه، فقط للعودة إلى حُضن عربي ضعيف، بات فيه تحالف مُكوّن من دولتين أو ثلاثة لا أكثر؟

ومن المُؤسِف أن تتقاطع المُطالبات أو الأُمنيات السعوديّة، مع النصائح الإسرائيليّة لإيران، فالأُولى ترغب من الرئيس السوري ابتعاده عن “حليفته” إيران الذي ساندته في أزمته منذ 8 أعوام، والثانية أي إسرائيل تنصح الأخيرة (إيران) بالانسحاب من الأراضي السوريّة بصيغة التَّهديد المُبطّن، وهو ما رد عليه الإيرانيّون سريعاً بالرفض، والتأكيد على عدم سحب “المُستشارين” من الأراضي السوريّة وبقائهم.

مِن المُفيد التَّذكير، أنّ الإيرانيين دخلوا إلى الأراضي السوريّة، بطلبٍ من حُكومتها، ولن يخرجوا إلا بطلبٍ منها، أو إعلاناً نهائياً بانتهاء الحرب، واستعادة الجيش العربي السوري، كامل سيادته على أراضيه، ومن المُفيد التَّذكير أيضاً أن الرئيس السوري بشار الأسد كان قد رفض عروضاً ماليّة، وأُخرى تسهيليّة من السعوديّة وغير السعوديّة في بداية الأزمة، وابتداء فُصول المُؤامرة، فقط مُقابل تخلّيه عن الجمهوريّة الإسلاميّة، وبطبيعة الحال المُقاومة، ومحور المُمانعة، فكيف له اليوم أن يرد الجميل الإيراني، بالتخلّي عن التحالف معها، كُرمى عيون السعوديّة، وبعد انتصار سوري كان لإيران، وحزب الله الفضل فيه؟

ثُمّ ماذا يُمكن أن تستطيع العربيّة السعوديّة تقديمه للقيادة السوريّة اليوم، فهزائم الفصائل المُعارضة والجيوش التي دعمتها، تصدّرت عناوين الصحف، وعلاقاتها مع الكيان الصهيوني الذي يعتبر سورية عدوّاً أزليّاً وتقصف طائراته عاصمتها، في أحسن الأحوال، ودمشق ليست معنيّةً بالتأكيد بذلك التقارب، أو حتى وجود وسيط سعودي للتنسيق معه.

وبل إنّ هزائم المملكة على يد حركة الحوثيين في اليمن، النسخة المُصغّرة من القوّة الإيرانيّة، لا يُعطيها الأفضليّة في تراكمات إيجابيّة لاختيارها كحليفٍ بديل، هذا عدا عن صورة بلاد الحرمين المُشوّهة، بفِعل جريمة مقتل الصحافي جمال خاشقجي على الأراضي التركيّة، وليس لها اليد العُليا في التأثير بقرارات ما تبقّى من أراضي تحت السيطرة الكُرديّة شرقاً، ومحافظة إدلب التي تخضع فصائلها المُسيطِرة عليها بشكلٍ أو بآخر لتركيا.

إنّ عودة سورية للحُضن العربي إن تمّت، وهي ستتم بالانتصار السوري النهائي بكُل الأحوال، وقد أعادت الإمارات العربيّة المتحدة فتح سفارتها في دمشق بالمُناسبة، لم ولن تعني تخليّاً سوريّاً عن إيران، وهذه النغمة التي بتنا نسمعها على وسائل الإعلام العربيّة من مُحلِّلين المُفترض أنهم “خُبراء”، عن وجوب مُساندة “سورية الأسد”، للتصدّي إلى المشروع الإيراني، وتدخّلاته في دول المنطقة العربيّة، نعتقد أنها نغمة ساذجة، بعيدة كُل البُعد عن الواقع، وتطبيقها يبدو نَسْجاً من الخيال، فإيران ذاتها وقبل عدّة أشهر فقط، وحسب هؤلاء ذاتهم كانت تتدخّل في الشأن السوري، وحوّلتها إلى مُستَعمرةٍ إيرانيّة، فكيف للسُّوري بمَنْطِقِهِم أن يَحمِي المِنطَقة مِن الإيراني؟

الموقف القطري بالنسبة إلينا، صعب الفهم، فمن جهة تتحالف قطر مع إيران، بعد موقف الأخيرة الإيجابي والمُتضامن ضِد حصارها من قبل السعودية، الإمارات، البحرين، وفي ذات التوقيت ترفض إعادة فتح سفارتها في العاصمة دمشق، لأن ذات المُسبّبات في إغلاقها، لم تنتهِ، مع الإشارة إلى أنّ إيران والنظام السوري هُما المسؤولان عن قتل وتشريد الشعب السوري حسب الأدبيات القطريّة، وذلك قبل إعلان “هوشتهم” على الطريدة السوريّة التي “شردت” وانتصرت، فهل تنتظر قطر مثلاً سُقوط النظام، فبسقوطه تنقضي أسباب رفضها إعادة فتح سفارتها، أم أنّ في الأمر نكايةً فحسب بمُقاطِعها السعودي، الذي سيفتتح سفارته في العاصمة السوريّة نهاية الأمر، وهو يُشاهد المُستشارين الإيرانيين على مَقْرُبةٍ منه في شوارع دِمشق؟!

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. الى غازي ..أن الصمود بوجه أعتى وأقوى جيش في الشرق الاوسط وتكبيده خسائر فادحة في جنوده وعتاده ومنعه من التقدم شبراً واحداً لهو الأنتصار بعينه وهذا ما اعترف به قادة العدو بانفسهم وأُلفت لجان التحقيق وصدرت الادانات بالعجز والفشل للجنود والضباط امام مقاتلي حزب الله الأشداء ما افقد اولياء أمرك صوابهم يا ردادي لأن طويلي العمر عندكم لايعرفون لغة المقاومة والصمود ورفض الاملاءات الاميركية لأنهم أعتادو لغة الأستسلام والخضوع ..مراراً.
    كفاك ثرثرة..كلامك أصبح يدينك ويبعث على القرف من وجود أناس بتلك العقلية المريضة الحاقدة التي لا تريد ان ترى الحق وهو امامها.
    وكنت اسمعت لو ناديت حياً….ولكن لا حياة,,,للردادي.

  2. الاستاذ العزيز خالد , لم الاستغراب من تلك المواقف يا اخى , القاصى والدانى , الكبير والصغير , العدو والصديق يعرف ان سياسات الممالك العربيه عبر تاريخها وفى مجملها هى سياسات متخبطه وتبعيه ولم تكن تخدم مصالح الامه العربيه ولا الاسلاميه على حد سواء . ثانيا على فرض انهم وافقوا على عودة سوريا الى جامعة الدول العربيه فماذا سيقدمون الى سوريا التى كان لهم دور فى تدميرها . لاحظ ( اليمن – السودان – مصر – الاردن – العراق – تونس – لبنان – ليبيا …. ) كلهم دول فى الجامعة العربيه على شفة الانهيار , الغليان الشعبى نتيجة الاوضاع المعيشية والامنيه الصعبة , صراعات الاحزاب السياسيه والازمه الخليجيه وامريكا الحلابه كل هذا قد يضع على سوريا العروبه عبا اضافى هى فى غنى عنه الان . فصدقنى الاحسن لها ان لا تعود ويمكنها انشاء تحالفات استراتيجيه مع دول اخرى عضمى مثل ايران وروسيا والصين ومن الجانب العربى قد تضم لبنان والعراق والجزائر .

  3. آن الأوان لإعادة الوضع في سوريا إلى ما كانت عليه قبل عام 2000 حين كانت تحظى برعاية عربية ودولية حيث بلغت الثقة بها إلغاء كل ديونها وإغداق مساعدات عربية لها وتدفق استثمارات بالمليارات بتوازي مع تسليمها ملف إدارة لبنان 25 عاماً وصولاً لاتفاق الطائف وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. إذن آن الأوان لوضع حد لفوضى سوريا بإخراج كل مقاتل غير سوري وإبعاد ميليشيات تتبع دول إقليمية طامعة بها تمهيداً لعودة رعاية عربية ودولية وإغداق مساعدات عربية لإعادة الإعمار وإعادة تسليمها ملف إدارة لبنان لحصر سلاح بيد الدولة

  4. كان الاجدر على قطر منذ عامين ان تسارع لاقامة علاقة طبيعية مع سوريا لضرب الحصار عليها الا انها بقيت في خندق عصابات الارهاب وسبقتها السعودية والامارات لترطيب علاقتها مع بشار الاسد

  5. هو ليس الحضن العربي بل الاشواك العربيه , فهل ترضى سوريا ان ترتمي فيها ؟؟

  6. استاذ خالد ،، القتال (اليمني – اليمني ) كان داخل مدينة الحديده ، وتم وقف القتال
    مقابل تسليم الميناء للامم المتحده ، وانسحاب قوات الحوثي من المدينه ، وهذا بعد رفض
    الحوثي تسليم الميناء لمدة سبعة اشهر من بدء المعركه ،، علما ان ميناء الحديده
    المنفس الوحيد للحوثي ،، الان صارت ،، هزيمه للسعوديه ،
    يعني لو دخل الحوثي لمدينة جيزان و سلمت السعوديه ميناء جيزان وسحبت قواتها من
    المدينه ، يعتبر هذا انتصار للسعوديه وهزيمه للحوثي ،،
    عموما ما علينا ما دام هزيمة 2006 وتدمير الجنوب اللبناني بالكامل وتهجير أهله ،
    اعتبرناه انتصار ، والضربات الاسرائيليه للنظام السوري وحلفائه والتي بلغت 221
    ضربه ، صارت هزيمه ورعبا لاسرائيل ،
    وصمت حسن هزيمه لاسرائيل وكلامه هزيمه لها ومرضه هزيمه لها ايضا ،،
    اذن الحوثي انتصر انتصارا يفوق انتصار العرب في عام 1967 ،،
    بالنسبه للنظام السوري ، هو الان ليس في حاجه لايران ، وضرهم اكثر من منفعتهم له ،
    فاسرائيل تقصف في سوريا بسبب ايران ، فلم تدافع عن النظام السوري ولم تنسحب
    ليتوقف القصف ، والجيش التركي والقوات الامريكيه موجوده ولم تفعل ايران شيئا ،
    ايضا النظام السوري يحتاج الى اموال لإعادة تعمير سوريا ، والإعمار ، ليس مجال
    ايران ،، فقط الهدم ،، فهي تستخدم الرافعه في الاعدام ،، وايضا ايران جائعه ،
    لذلك ماذا يستفيد بشار من ايران ، اعتقد ان الشلوت جاهز ، اما خوفا من اسرائيل
    او طمعا في اموال الخليج ،،
    تحياتي ،،

  7. سوريا لا ولن تحتاج للسعودية او قطر،بل الى ايران وحزب الله،وفصاءل المقاومة،اما عن فتح السفارة فقطر ثحثاج الى ضوء اخضر تركي ،ام السعودية فسوف تفتح سفارتها قرببا،ادا اشتد الصراع مع امريكا.حيت ستلجا السعودية لسوريا حتى لايتم احتلالها في ظرف ايام معدودات من طرف ايران لانها غير قادرة على الصمود كما اكد صاحب المحلبة ترامب.

  8. ليس فقط السعوديه وقطر أمرهما محير ، أن جميع أو غالبيه ما يسمى بالدول العربيه أمرهم أكثر حيره . اعطني دوله عربيه واحده فقط لها احترام بالعالم وتملك استقلالها الفعلي . من هي قطر والبحرين والأمارات وعمان وحتى السعوديه التي تصر على أن خلاف فتاه سعوديه مع عائلتها هو عباره عن مؤامره عليها وعلى ألدين الأسلامي من قبل دول مثل كندا وأستراليا . هل هو فعلا من المشرف لسورية العوده الى تلك الجامعه التي لم تستطيع أن تتخذ منذ تأسيسها موقف مشرف واحد ينعكس على ألشعب العربي وليس الحكام . حتى أن أمين تلك الجامعه حاليا ، اتحدى من يستطيع القول أنه رجل نظيف يعمل للمصلحه العربيه ، ولو كان كذلك لم استطاع الوصول لذلك المنصب التافه الذي ليس له وظيفه سوى خدمه أصحاب الأموال الذين . دعونا نقوم باستفتاء موضوعي نظيف محايد لغالبيه الشعوب العربيه لنرى كم منهم يحترم تلك الجامعه المسماه بالعربيه .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here