سورية: اليعربية وضبابية الموقف من التطرف

 sada hamza

 

الدكتورة صدى حمزة

كشفت عملية اليعربية التي نجحت فيها وحدات حماية الشعب  الكردية بالسيطرة على أهم معبر حدودي مع العراق، ضبابية التحالفات والصراعات بين قيادة الجيش الحر في اسطنبول والجماعات المصنفة بالإرهابية على قائمة الأمم المتحدة. فبقدرة قادر يدعي الائتلاف السوري في بيان له أن من تم إبعاده عن المعبر هم من الجيش الحر في بيان رسمي وأن ذلك قد تم بدعم من القوات العراقية المسلحة وكأن علم القاعدة الذي كان يتسمر على المعبر هو علم الجيش الحر؟؟ ولا يتورع ضابط منشق يعلق يوميا على قناة العربية من مدينة الرياض من الحديث بشكل أكثر انسجاما مع الوقائع بالقول أن حزب الاتحاد الديمقراطي (الحزب العضو المؤسس بهيئة التنسيق الوطنية)  قد انتزع المعبر من داعش وأن هذا خسارة للثورة لأن داعش في صف الثورة أما حزب الاتحاد الديمقراطي  ففي صف النظام ولا مجال للمقارنة بينهما؟؟ (تصريح صباح الإثنين 28 أكتوبر). وتتوالى التعليقات لمعارضين من اسطنبول لإدانة التدخل العراقي.

ورغم أن داعش توقع بشكل شبه يومي ضحايا في صفوف الجيش الحر على امتداد مناطق تواجدها، يتضح أن مجموعة من الدول والقوى السياسية ما زالت تعتبر داعش جزءا من الثورة في حين تلصق تهمة التعامل مع النظام السوري بكل من هو خارج سيطرة الدول الست (بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، تركيا، قطر والعربية السعودية) التي عمّدت المجلس ثم الائتلاف ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب السوري، وقلصت علاقاتها مع المعارضة الوطنية السورية المستقلة إلى أضعف المستويات باعتبارها لا تخضع لقراراتها.

تطرح مشكلة اليعربية اليوم الموضوع بشكل حاد وواضح: هل ما زال بالإمكان اعتبار كل سلاح ضد النظام مقدس ولو كان يحمل مشروعا سياسيا تكفيريا وظلاميا ؟. وهل يمكن للنعامة أن تخفي رأسها في الرمال أكثر وهي تستعمل خلط الأوراق بهذا الشكل وتمارس عملية صمت تارة وتبرير تارة أخرى عن جبهة عسكرية مشروعها السياسي بين قوسين، خارج مطالب وطموحات الشعب السوري وعلى حساب وحدته الوطنية وطموحاته للديمقراطية والكرامة؟

عندما جرى الاستفسار من أحد قياديي هيئة التنسيق الوطنية عن هذا الغموض في الموقف من التطرف والإرهاب من السفير الأمريكي روبرت فورد طالب الأخير زميلنا بالتواصل مع حركة أحرار الشام والتعرف عليها ولم يكن هذا اخر اجتماع بينهما وحسب بل طالب السيد فورد بقطع كل اتصال مع زميلنا من فريق العمل السوري المكلف في الخارجية الأمريكية بالملف بعد ذلك لنفس التساؤلات المطروحة في الإعلام حول الغموض من الموقف من الجماعات التكفيرية. وبعد النقاش مع مندوب دولة إقليمية في خطر داعش أجاب بأن هذا الأمر يقرره السوريون وكأن بلده خارج التأثير والتغطية في هذا الموضوع. وكلنا يذكر كيف نشر المستشار السياسي والإعلامي لرئيس الائتلاف مقالة صارمة الموقف من المتطرفين والإرهابيين ولكن وفي الوقت نفسه تم تغطية عمليات مشتركة أو ذات هيمنة من القاعدة وأخواتها في شمال اللاذقية ومعلولا وصدد ولم يخرج موقف صارم من الاعتداء على الكنائس والمقامات الدينية الإسلامية الذي تقوم به الجماعات التكفيرية. وعندما صرح المستشار نفسه بأن من خطف اللبنانيين التسعة هم جماعة متشددة وأنه ضد الخطف مهما كانت الدوافع عاد الائتلاف بعد أقل من 24 ساعة وتبنى رسميا ببيان له عملية الخطف معتبرا المخطوفين أسرى حرب من حزب الله.

كل هذه التناقضات تدل على أن أمانة الائتلاف الجديدة التي ترجمت تسلم السعودية للملف السوري من قطر  تعيش فصاما بين قناعات ميدانية متيقنة من أن داعش تسعى لتصفية الفصائل المحسوبة على قيادة أركان الجيش الحر وضغطا سعوديا بالتغطية السياسية على الجماعات المتطرفة التي تمول وتسلح من نفس المصدر. ولا يبتعد عن هذا المسار انتقال أحمد الجربا من موقف الموافق على مؤتمر جنيف2 في نيويورك إلى لاءات ثلاث لا تبتعد في شكلها ومضمونها عن الخطاب المتطرف مع صرخات ديماغوجية من المجلس الوطني السوري وبعض “هياكله” المقيمة في فنادق اسطنبول ولم تعد تمثل في الميدان شيئا يذكر.

ولكن هل يمكن للضغوط التركية والسعودية أن تحمي فصائل الجيش الحر من ضربات داعش والنصرة وأن تبقي على السطح تحالفا افتراضيا بين الطرفين لأن الداعم الأساسي لهما واحد؟ من المثير للأسف والقلق أن خيار الموقف الإقليمي أقوى من الوقائع الميدانية. فوحدات حماية الشعب ولدت للرد على اعتداءات من أطراف متطرفة منذ الأيام الأولى. وقد ثبت تورط حكومة جارة في دعم هذه المجموعات منذ معارك رأس العين الأولى حتى الهجوم الأخير عليها في الساعات الأخيرة. ومن الكارثي أن يسجل الموثقون للأحداث أن من وضع حدا لجرح المواجهات بين المصنفين على لائحة الإرهاب وبين ما يسمى بقيادة أركان الجيش الحر كانت هذه الوحدات. وكأن الثمن الغالي الذي دفعه لواء عاصفة الشمال لم يكن كافيا لتحديد الصداقات والعداوات لتبقى السياسة المتهورة التي حمت وغطت على جرائم القاعدة سيدة الموقف رغم كل ما يقع من دلائل على أن التحالف مع الشيطان يقتل كل إنسان. فإلى متى ستبقى هذه الضبابية تحكم معارضي اسطنبول وإلى متى ستخضع معارضة الخارج لاعتبارات دول إقليمية تسعى بشكل واضح لإحباط الحل السياسي؟

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. اول مره ادري ان الدكتوره؟ موجودة في الميدان تراقب الاحداث عن كثب او يمكن انك احد الاركان الرئيسيه في الائتلاف السوري المعارض .
    للاسف ابتليت الامه بأمثالك من المطبلين والكاذبين الذين يتخيلون ثم يكتبون ما يتخيلونه على انه حقائق .

  2. اللهم عليك بهم فقد تمادوا على شام رسولك الكريم ص اللهم عليك باحفاد ابي جهل وابي لهب ومن والاهم من الاعراب الكافرين
    اللهم يا من وضعت اياتك في بلاد الشام انصرها على الاعراب احفاد الكافرين فانك قدير ورد ظلمهم عليهم يا حق يا عدل

  3. الصراحة فصاحة مع جزيل الشكر على المقال تبقى النساء أشجع من الرجال في ذكر الحقائق دون مواربة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here