سوريا مرة اخرى أولوية لدى المتآمرين.. واجتماع الاستانة سيواجه خطط تركيا وامريكا للمس بسيادة البلد

 

 

بسام ابو شريف

سبق أن ذكرنا أن الحرب التي تشنها واشنطن وحلفاؤها ضد ايران هدفها شطب فلسطين من جدول أعمال ايران، وكذلك الأمر فان كافة جهود الادارة الاميركية في الشرق الأوسط تتمحور حول خدمة مصالح اسرائيل، والقضاء على الحقوق وقضية فلسطين الشرعية والقانونية، ومخطط ترامب الصهيوني يستهدف فرض سيادة اسرائيل على كامل فلسطين وتهويد القدس، وتهجير الفلسطينيين، وتحويل من تبقى منهم الى عبيد لدى الدولة الصهيونية، ويظن البعض أن الحرب على ايران لم تبدأ، وأن الأمر يعبر عن نفسه بصدام عسكري مباشر بين ايران والولايات المتحدة، لكن الحرب بدأت ولكن بأسلوب كوشنر وبولتون وترامب فهي تدار عبر تصعيد في كل مكان ضد أطراف محور المقاومة.

والتصعيد نراه بوضوح شديد على الأرض السورية، وهو يشمل غارات اسرائيلية هي في الوقت الراهن تجريبية يتم فيها تجربة قذائف اميركية جديدة على المنطقة، وبتطوير أسلحة صاروخية هجومية ودفاعية تنتمي للفئات الصاروخية الاميركية، وهذا تصعيد في غاية الخطورة اذ أن واشنطن بدأت تتعامل مع أمن اسرائيل على أنه أمن ولاية فرجينيا – وبهذا تصبح واشنطن على خط النار أكثر مباشرة من قبل، وأكثر من أي مرحلة سابقة.

والشكل الثاني، هو ماتخطط له واشنطن وانقرة لفرض منطقة على امتداد حدود سوريا تركيا وعلى الأرض السورية تكون مباحة لقوات تركيا واميركا تحت حجة ممر آمن أو شريط آمن ضد الارهاب.

والأمر لاينطلي على أحد فعلاقة تركيا وواشنطن أظهرت بمظهر التوتر بسبب صفقة اس 400، لكن هذه التمثيلية انتهت مع اجتماع وزيري دفاع البلدين للانقضاض على سوريا.

وثالثا: قامت القوات الاميركية بتدريب وتسليح قرابة اربعة آلاف من المرتزقة في النتف وستنشرهم في المنطقة المحاذية للحدود العراقية السورية .

ورابعا: قدمت الولايات المتحدة بتسهيل من تركيا دعما ومساعدة في كل الميادين للنصرة وتعتبر واشنطن الآن النصرة تنظيما غير ارهابي ، وأحيت الخوذ البيضاء وأجهزتها الاعلامية لتهاجم سوريا وروسيا وتدافع عن الارهاب كما دعمت الولايات المتحدة انشاء قوة مسلحة من بدو الصحراء المتاخمة للحدود السورية العراقية ( 6 – 8 آلاف مرتزق ) ، بالتعاون مع السعودية وبريطانيا وفرنسا ، وهذا العمل يصب باتجاه منع أي اتصال ميداني بين سوريا والعراق ، وابقاء المعابر تحت سلطتها .

وتقوم واشنطن بالتحضير لمؤتمر بعد أن وجهت دعوات لستين دولة لبحث التدخل الدولي في مضائق هرمز .

أما على صعيد لبنان، فمن الواضح أن الشرارة التي أمرت بها أطلقها وزير العمل ليثير جوا طائفيا بغيضا ، وذلك بحرمان الفلسطينيين الذين يحملون هويات لاجئين في لبنان من الحقوق المدنية كعرب على أرض عربية، وسوف يتوالى التصعيد والداعم الأساسي لهذا التحرك هو السعودية التي ضخت للقوات اللبنانية أموالا طائلة، وتثير هذه الأموال خلافات في القوات اللبنانية بين ماهو خاص، وماهو عام من الدفعات السعودية”، وبذهن واشنطن أن تصعد العمليات الارهابية ضد الحكومة السورية، وأن تنهكها بالغارات الاسرائيلية وأن تعتدي على سيادتها على الأرض السورية، وتبقي على مشروع تقسيم سوريا مع “قسد”، لكن همها الأول، هو منع الاتصال الأرضي بين العراق وسوريا.

تركيا تلعب مع الولايات المتحدة لعبة خطيرة جدا أثرت وتؤثر على الموقف الروسي الذي أصبح محرجا أمام ماتقوم به تركيا من دور لتأخير انجاز الدستور الجديد، وبدء المفاوضات السياسية لخلق استقرار يتيح المجال لاعادة بناء سوريا.

حالة الحرب، وعدم الاستقرار في سوريا ترتبط زمنيا في المخطط الاميركي بموعد الانتخابات الرئاسية السورية.

أما على الصعيد الفلسطيني، فالهجوم والحرب على ايران يتمثل في كل الاجراءات والقرارات التي اتخذتها واشنطن بضم القدس لاسرائيل ، ومحاولة تدمير الأونروا ، وحبس أموال الفلسطينيين ، وقطع المعونات المقرة للسلطة، واغلاق مكتب م ت ف، واعلان أن الضفة ستصبح تحت السيادة الاسرائيلية، وأضيف الى ذلك قرار وزير العمل اللبناني الذي أملته عليه قوى التآمر الاميركي الصهيوني السعودي، وهذه الاملاءات تجبر هذا الوزير عبر الأموال التي ضختها وتضخها السعودية للقوات اللبنانية على عدم تغيير موقفه .

الحصار الاقتصادي يتم بكل قسوة على أبناء الشعب الفلسطيني، وليس على قيادات السلطة فبعض أعضاء هذه القيادة يستغلون بشكل بشع ولصوصي هذا الحصار لفرض أتاوات على ملاك الأراضي، واذا مافتح تحقيق جدي في “من أين لك هذا”، ستجد عددا من كبار ضباط الأمن والأجهزة يملكون عقارات بعشرات الملايين وربما مئات الملايين علما بأنهم بدأوا حياتهم فقراء لا يملكون عقارا، ويدور حديث في الشارع حول تعاون محامين ورجال أعمال مع بطرك الروم لبيع أراض مسجلة كوقف للكنيسة، وهي أراض وأملاك تبرع بها فلسطينيون للكنيسة لترعى أبناءها وتعلمهم وتداويهم، ولايملك البطرك اليوناني ولا كنيسة اليونان الحق ببيع أملاك الفلسطينيين لليهود أو لغيرهم ، فهي ملك الشعب الفلسطيني.

واذا استمر هذا البطرك المتعاون مع أعداء الشعب الفلسطيني عليه أن يعلم أن يد الشعب الفلسطيني ستنال منه ومن محاميه ومن أولياء محاميه، فقد داس على شرف الكنيسة، وسرق مال الشعب الفلسطيني.

وصعدت اسرائيل حملات القمع والتدمير، ومصادرة الأراضي، ومسلسل العيساوية وصورباهر وواد الحمص سيستمر، واعتقال الأطفال سيستمر فها هي عمليات الهدم لتهجير أصحابها كمرحلة اولى داخل فلسطين المحتلة، وستليها مرحلة ثانية لتهجيرهم قسرا خارج الأرض الفلسطينية.

ولاشك أن قرار الرئاسة الفلسطينية ، الذي أعلن اليوم والذي ينص على حق الفلسطينيين البناء على أراضيهم دون ترخيص من سلطات الاحتلال هو بداية معركة لابد منها دفاعا عن عروبة الأرض .

وتصعد الادارة الاميركية واسرائيل والحلفاء المعارك في ليبيا تهيئة لنهب ثرواتها ، ومن الطبيعي أن يبدأ الشعب العربي الليبي بالتصدي لهذه الخطط ، ومعرفة من يتصرف باملاءات العدو ومن لا يتصرف، ونحن نأمل في أن ينهض المناضلون الذين رفعوا راية الثورة ضد الملكية في النهوض ضد المحاولات الاستعمارية الجديدة ، ولا أعتقد أن ما بناه معمر القذافي من أجيال قومية التوجه ، وعربية القلب ، ووحدوية الهدف سوف تبقى صامتة أمام أطماع الاستعماريين.

وما يدور في السودان ليس بعيدا عن الولايات المتحدة التي تملي على حلفائها مايجب أن يدفعوه من رشوة للضباط الذين يحاورون ويداورون انتظارا بظهور رجل الخليج واميركا ليلغي كل ماتقدم ويحكم بالحديد والنار، وما الزج بجنود السودان في معارك ليبيا الا جزء من هذا المخطط، ودليل على استمرار نهج الخضوع لما تريده واشنطن.

هذا هو مخططهم، وهذا هو نهجهم وعلى المقاومة أن تدرك أن هنالك لحظة مناسبة للقرار بالتصدي، فالصاروخ “ارد3″، ليس دفاعيا بل هجوميا وهو ايضا صاروخ ضد الصواريخ وهو اميركي وصناعة اميركية وليس اسرائيليا اميركيا كما يدعون.

كوريا الشمالية تفاوض ترامب، لكنها مستمرة في تطوير ترسانتها الصاروخية والصاروخ الذي أطلق اليوم ومداه 2500 كم هو أبلغ رسالة من كوريا الى واشنطن ، ولاأشك في أن لدى ايران رسالة قريبة ترسلها لواشنطن ايضا.

المهم في كل هذا هو أن نصل الى ضرورة وأهمية انتهاج خط الهجوم الدفاعي، وهذه هي مسؤولية الفلسطينيين بالدرجة الاولى، ولايوجد لدينا أكثر من أن ندعو لتحرك شعبي يستند لوحدة الموقف الفلسطيني، ونقترح تشكيل لجنة عليا طارئة تخطط للوضع الاستثنائي الراهن وتكون مهامها:

1- تأمين الدخل المالي بشنى الوسائل لمتابعة الصمود .

2- التصدي للاحتلال كما أعلن ابو مازن ، وهذا يتطلب قرارا جماعيا .

3- الشروع بحملة بناء في كل الأراضي والبناء هو تثبيت بسيط لملكية الأرض ، وقد يكون مكونا من غرفة واحدة أو كارافان .

ولابد من حملة ” لنبن غرفة في فلسطين ” ، لجمع المال اللازم لهذه العملية .

أما الساحات الاخرى فهي ايضا هامة ، لكن أهمها سوريا لابد من مواجهة الجيوش المرتزقة التي ترعاها اميركا والسعودية وبريطانيا وفرنسا ، وضرب هذه القوات في المهد هو ضرورة قصوى ، وفتح المعبر السوري العراقي هو على نفس الدرجة من الأهمية .

لكن اجتماع الاستانة غدا، هو الذي سيواجه خطط تركيا الاميركية للمس بسيادة سوريا، والتصدي للمرتزقة يحتاج الى أفكار وخطط جديدة وعمليات خاصة مدروسة تطيح برؤوسها .

 

سياسي وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. فلسطين البوصله . فلسطين القضيه . هي اولا واخيرا وما عداها تفاصيل نتفق اونختلف عليها لا يهم . تحرير فلسطين واجب مقدس لا يسقط بالتقادم او بحسابات الحالات المؤقته من ظروف او ساسه .
    الجبهه الشعبيه الحركه الانقى والاصدق في مشوار الكفاح الطويل مع احترامنا للجميع . تجربه راسخه عميقه رائده برموزها ومناضيايها وعملياتها . احفظ لنا تاريخها وتجاربها ومحطاتها . وفقكم الله .

  2. تحية وبعد …
    يمكن التعليق على نقاط كثيرة وردت في المقال، ولكنني سوف أعلق على نقطة البناء فقط، ولقد ذكر السيد أبو ردينة هذا الأسبوع بأن من حق الفلسطينيين البناء في الضفة بدون إذن “الكيان الغاصب”، وها أنت تطالب بذلك أيضا، لا خلاف على المبدأ، ولكن ما يعرفه الجميع بأن مناطق ج تبدأ من داخل مدننا فيما يسمى بالضفة الغربية، كما أن الكل يعلم أن أوسلو قد منحت “الكيان الغاصب” السيطرة الكاملة على مناطق ج، فإذا كان لديك ما يخالف ذلك فلتتفضل بإيضاحه لنا ولكل شعبنا الفلسطيني.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here