سوريا كلها لك ..

أماني القرم

يوماً بعد يوم يثبت ترامب أنه يفكر بطريقة المستعمر العنصري الابيض ..مصلحته أولاً،  يدخل ما شاء من البلدان بحجة أو بأخرى ويخرج منها متى أراد .. ينسق مع الأقوياء حتى لو كانوا منافسيه  أما الضعفاء فهم وقود حروبه حتى لو كانوا حلفاؤه، هم الأدوات التي يتركها دونما إكتراث لأخلاقيات السياسة ما أن ينتهي من استعمالها.. ولكن هل توجد أخلاق في السياسة .؟

إثنان فقط من الزعماء في العالم لم يصدمهما قرار ترامب بسحب قواته من سوريا: أردوجان وبوتين. ومنذ اللحظة التي أعلن فيها ترامب قراره المفاجئ لم تتوقف ردود الأفعال العالمية المصدومة،  فتداعياته تتوالى عسكريا وسياسيا ومن المرجح أنها لن تقف عند هذا الحد بل سيكون لها آثار على المدى البعيد لتطورات الأحداث في سوريا  ولحركة اللاعبين المسيطرين فيها ….

الأمر الذي لاشك فيه أن معظم الأمريكان باختلافاتهم الحزبية مقتنعين أن الشرق الأوسط بات مستنقعاً ، المغامرة فيه ذات نتيجة خاسرة معلومة سلفاً. وبرأيهم أنه مادام هناك وكلاء في المنطقة فالأجدر الاعتماد عليهم في المحافظة على المصالح الأمريكية. منبع هذه القناعة يكمن في الإرث المثقل بالفشل للاستراتيجية الامريكية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في العراق وأفغانستان، والتي كلفت الولايات المتحدة الاف الضحايا والاموال..

وهي نفسها النقطة التي ينطلق منها المدافعون عن موقف ترامب ، الذين يعللون خطوته بعدم جدوى بقاء القوات الأمريكية في بلد آخر في الشرق الأوسط. وسوريا لم تكن أبدا ضمن اهتمامات واشنطن خاصة مع تحولها الى حلقة حرب عالمية واقليمية مصغرة يتنافس فيها كبار الاقليم وصغاره.  إضافةً الى أن مسألة ايجاد حل للازمة في سوريا هو أمر تتقاطع معه مصالح اللاعبين وبالتالي فهو غير واضح وملتبس.. والحجة القائلة بأن الانسحاب الأمريكي سيتيح الفرصة لتقوية نظام الأسد وإيران، فالقوات الأمريكية لم تذهب أبدا لسوريا لمحاربة الأسد أو لهزيمة إيران بل لمحاربة تنظيم داعش فقط ..

المشكلة هنا ليست في قرار ترامب بل فيمن يراهن على الأمريكان دوماً في تخطيط استيراتيجيته . لأن تداعيات القرار ستخلّف وراءه خاسرين كثر بقدر الرابحين.  أول الخاسرين هم الأكراد، يد واشنطن الضاربة على الارض في سوريا ضد ما يسمى داعش من جهة وقلق أنقرة الأول من جهة أخرى. فقد اعتبر  التحالف الأمريكي الكردي سببا مباشرا للخلاف والتوتر بين تركيا والولايات المتحدة خلال السنوات السابقة.. حيث تعتبر تركيا ان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي أو وحدات الحماية الشعبية الكردية ما هي الا منظمة ارهابية لا تختلف عن حزب العمال الكردستاني .. في حين أن هذه الوحدات تعد أكثر الحلفاء فعالية بالنسبة للولايات المتحدة على أرض الشام لمحاربة داعش . اليوم انتهت المهمة الأمريكية في سوريا وانتهت معها الحاجة للأكراد !!

للأسف هي ليست المرة الاولى التي يتم خذلان الأكراد فيها .. إبان الحرب العالمية الأولى والتي تم على اثرها تقسيم الامبراطورية العثمانية الى دويلات كان من المقرر أن تتضمن دولة كردية .. ولكن اختلاف المصالح بين المقسّمين وبين الأكراد أنفسهم أطاح بحلم دولتهم التي لم تولد ولن تولد .. تجدد حلم الأكراد مرة أخرى بعد أزمة سوريا.. وبنوا رهاناتهم على الولايات المتحدة مثلما بنوها من قبل على بريطانيا وفرنسا .. والنتيجة واحدة .. حين يتفق الكبار فالصغار لا مكان لهم ..

 ترامب سلم الراية لأردوغان على الهاتف قائلا ً: سوريا كلها لك !!

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. اخت تغريد – اتمنى ان تصبح فلسطين دولة مستقلة وكذلك دولة كردية تكن لا تكون لخدمة مصالح الغرباء والمحتلين لاراضي الغير في المنطقة . لا توجد عند اي طرف من الشعوب العربية اية كراهية ضد الاكراد وهم دوما مرحب بهم ومدعوون ليكونوا اخواننا واحبائنا ونرجو ان يهديهم الله الى ايجاد قيادة كردية حكيمة وتعمل فعلا من اجل الشعب الكردي وليس للغرباء وليس لتستخدم ضد شعوب المنطقة وتتفادى ان تصبح ضحية ووقود لعدوان اسرائيل .

  2. لا لكيان في المنطقة يماثل وبناظر الكيان الصهيوني شكلاً ومضموناً ووظيفةً .

  3. ما كل ما يتمناه المرء أو المرأة يدركه أو تدركه ؛ وإلا كان طرمب أحيى ليلة الميلاد ببغداد ؛ وكانت نيكي هايلي وفرت أخذيتها لكي تضطر إلى الذهاب إلى الأمم المتحدة حافية القدمين فلا تقوى على نظرات الاحتقار والسخرية وتجبر على تقديم استقالتها ؛ ولكانت كونداليزا رايس تحمل حقيقبة سيدة صغير أمريكا خلال تجوالها بمقاطعاتها عبر العالم!!!

  4. أتمنى أن أرى للأكراد دولة مستقلة تشمل أكراد سوريا والعراق وتركيا .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here