سواليف السياسيات العروبية

د. محمد جميعان

شر البلية ما يضحك ، والبلية هنا من البلاء وهي؛ المصيبة التي تحل بقوم ولا يجدوا لها حلا ، الا بالسواليف التي تروح عن النفس ، وتذهب عنهم عناء التفكير بما حل بهم من دمار وفساد وخيانات، وغدر من قوم تفاجؤا بغزوهم ، وجاءت المصيبة على ايديهم..

والسواليف جمع سالفة وهي ؛ ما كان الناس يمارسونه من ثرثرة وسرد لاقاويل وحكايا يقطعون او يمضون بها ليلهم  ويطلقون عليها تعاليل ،

وسواليف اخرى كانوا يمارسونها اثناء الحصاد ويطلقون عليها ” سواليف حصيده “، لعلهم يبددون بها بعض العناء ووخز الشوك الذي عادة ما يتواجد او يختبئ بين الزرع كالخلايا النائمة ، يتفاجأؤن بوخزه، فيستبدلون الصراخ والالم ببعض السواليف، يستذكرون فيها ماضيهم وبعض امجادهم يتخللها بعض الهجيني من قحف الراس (وهو الغناء الشعبي باغلى الصوت ).

حتى جاء عصر المقاهي او القهاوي كما يلفظها البعض، وكان ذلك مع زوال الاستعمار ، وحلول انظمة الاستبداد ، فكان هناك الحكواتي الذي يسرد لهم السواليف من بنات افكاره وخيالاته ، وما استجمع من الكذب والمواهب يتلهى بها الناس عن شؤون السياسة وعواقبها ، وعادة ما ينهي الحكواتي كلامه بقوله؛  سولافة كزب ولا تنام في بيت خالتك ” ويقصد السجن” وسامحونا..

عندما تصبح السياسة سواليف او على شاكلتها، سيما في عصر العلم و السرعة والنت والفضائيات وتبادل المعلومات الفائق ، فاعلم يا رعاك الله ؛ ان الليل حل وينتظرون الصباح ، او ان الشوك ادماهم وخجلوا من الصراخ ، او ان الطفر والاستبداد والفساد وصل حد اطار صواب الراس واخذ يهذي بالسواليف..؟!

كاتب اردني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. صدقت ثم صدقت لكن الشعب المسكين والذي تربى على ان يستمع الى السواليف لم يعد يصدق ما حل به من عاهات ومصائب جراء تصديق المسولفين وشعراء تغريبة بني هلال الجدد حتى اصبح عقله وتفكيره بالكاد يستوعب ما يجري وما يدور حوله في النور والظلام.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here